ابني حكايات اماني السيد

سكت.

— الصوت ده أنا سمعته قبل كده.

محمود قال:

— فين؟

ما ردتش.

الرجل قال:

— في البيت القديم.

محمود اتجمد.

سلوى قالت:

— بيت إيه؟

الرجل كمل:

— البيت اللي أم محمود باعتْه من سنين.

أنا غمضت عيني.

الذكريات رجعت قدامي.

بيت قديم.

شارع ضيق.

جوزي الله يرحمه واقف في الحوش.

ومعه أخوه.

أخو جوزي اللي مات بعد خلاف كبير حصل بينهم.

أنا طول عمري كنت فاكرة إن الراجل ده مات.

لكن الصوت…

كان هو.

نفس النبرة.

نفس طريقة الكلام.

قلت وأنا بترتعش:

— إنت… عم صبري؟

الصوت سكت.

وبعدين قال:

— أخيرًا عرفتي صوتي.

محمود رجع خطوة.

— عمي؟

أنا بصيت له.

— ده عمك.

محمود قال:

— مستحيل.

الرجل ضحك ضحكة قصيرة.

— كنت متأكد إن أول ما تعرف الحقيقة هتقول مستحيل.

محمود مسك رأسه.

— إنت كنت فين؟

قال:

— بعيد.

— ليه؟

— لأن لو كنت رجعت وقتها، كان محمود مات.

سلوى شهقت.

— يموت؟

الرجل قال:

— أيوه.

المحامي قرب من سلوى.

— حطي الموبايل على السماعة.

عملت كده.

الرجل قال:

— أنا مش عايز أخوفكم.

المحامي رد:

— إذن قل لنا من أنت وما الذي يحدث.

قال:

— أنا صبري، أخو أبو محمود.

أنا قعدت على الكرسي.

محمود فضل واقف.

سلوى كانت بتبص له.

الرجل كمل:

— وأنا اللي كنت ببعت الفلوس لأولاد محمود.

سلوى قالت:

— ليه؟

— لأنهم أولاد أخويا.

محمود قال:

— وإنت كنت عارف إني متجوز ناهد؟

سكت صبري.

وبعدين قال:

— عارف.

— وعارف إني سبت سلوى؟

— عارف.

— وعارف إني هربت؟

— كنت عارف قبل ما تهرب.

محمود قرب من التليفون.

— طب ليه ساعدت مراتي وولادي ومساعدتنيش؟

رد عمه:

— عشان كنت عايزك تواجه غلطك.

محمود سكت.

صبري كمل:

— إنت كنت فاكر إن الفلوس هي المشكلة.

— لكنها ما كانتش المشكلة.

— المشكلة إنك صدقت ناس غلط.

المحامي سأله:

— مين الناس دول؟

قال:

— ناهد وأخوها.

ناهد كانت لسه واقفة ورا الباب.

سمعت اسمها.

وخبطت بعنف.

— كفاية يا صبري!

كلنا اتجمدنا.

محمود بص ناحية الباب.

— إنتِ بتكلمي عمي؟

ناهد ردت:

— افتح وأنا أقولك.

المحامي قال:

— لا.

ناهد صرخت:

— إنت مش فاهم حاجة!

ثم خبطت تاني.

— صبري كان سبب كل اللي حصل!

الصوت من الهاتف رد:

— وأنا عندي دليل يثبت إنك بتكدبي.

ناهد سكتت.

المحامي قال:

— ممتاز.

ثم نظر لمحمود.

— خليها تتكلم.

محمود قرب من الباب.

— ناهد… إنتِ عايزة إيه؟

قالت:

— عايزة أنقذك.

ضحك محمود بمرارة.

— تنقذيني؟

— أيوه.

— بعد كل اللي حصل؟

— أنت مش فاهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *