كنت في الشهر السادس

سامعاه، بس مفيش نفس في صدري يسعفني أشرحله اللي في الورقة، فطبخت الورقة في إيده.. وبعدين قلعت دبلة الجواز من إيدي.
قلتله بالعين المکسورة سلّم دي للنقيب طارق.
العسكري بص للدبلة بذهول.
كملت بصوت مبحوح وقوله إني طالبة الطلاق.
فاكرة إنه نادى على الإسعاف بسرعة.. وبعدها النور كله أظلم في عيني.
صحيت في المستشفى على صوت جهاز نبض الجنين محطوط على بطني. الدكتورة قالتلي إني جالي جفاف شديد وإنهم بيراقبوا حالة البيبي بدقة، بس الحمد لله نبضها منتظم. سماع الصوت دا كان أول لحظة أحس فيها بالآمان طول اليوم.
سألتها هو طارق فين؟
الدكتورة سكتت لحظة راح مع الحالة التانية اللي جت معاكم.
طبعاً.. كالعادة.
بعد نص ساعة، دخل طارق الأوضة وهو ماسك دبلتي في إيده. اتجمد لما شاف جهاز نبض الجنين.
هي كويسة؟
تحت الملاحظة.
سحب كرسي وقعد، فنظرتله وسألته ببرود مشيت وسبتني ليه؟
رد وهو بيهرب بعينه نورهان كانت هتغمى عليها.. شكلها كان ېموت، وقلت إنتِ هتقدري تستحملي شوية كمان.
فضلت باصة في عينه لحد ما نزل رأسه في الأرض.
بعد يومين، وأنا لسه في المستشفى، جالي محقق من إدارة الحماية المدنية عشان ياخد أقوالي ويديني نسخة من تقرير التوقيتات والأحداث. كنت فاكرة التقرير هيأكد اللي أنا عارفاه.
بس اتفاجأت بشريط التسجيل الصوتي

لللاسلكي.. طارق وهو شايل نورهان وطالع بيها، بلّغ الجهاز وقال
الحالة الحامل تم إخراجها بنجاح وبخير.
والسطر اللي بعده في التقرير.. كان بعد البلاغ دا بتلات دقايق وعشرين ثانية بالظبط.
دا الوقت اللي العسكري الصغير بلّغ فيه إنه لقاني لسه محپوسة ومغمى عليا جوه الأسانسير!
قريت السطرين دول تاني وتالت.. طارق منسانيش جوه.. طارق بلّغ الكل إني خرجت عشان محدش يدور عليا!
إيه السر المرعب اللي يخلي طارق يغطي على وجود مراته الحامل جوه الأسانسير ويسيبها ټموت؟ هل الموضوع مجرد حب قديم ونورهان مبتسيبوش؟ ولا فيه مصېبة أكبر طارق بيحاول يداريها وكان مستني الأسانسير يبقى القپر الأخير لسلمى وبنتها؟
بعد ما قريت السطرين للمرة الرابعة، رفعت عيني للمحقق.
قلت بصوت ثابت رغم إن إيدي كانت بتترعش
ممكن أسمع التسجيل كامل؟
المحقق بصلي ثواني، وبعدين حط السماعة قدامي.
طلع صوت طارق واضح وسط دوشة المعدات واللاسلكي
الحالة الحامل تم إخراجها بنجاح وبخير.
وبعدها صوت تشويش.
ثم صوت أحد رجال الإنقاذ
تمام يا نقيب.
ثم طارق مرة تانية
خلي الفريق يركز على إخراج باقي المحتجزين.
المحقق وقف التسجيل.
قلت
هو كان عارف إني جوه.
إحنا عارفين.
لا مش بس عارف. هو قال إني خرجت.
سكت المحقق.
وبعدين حط قدامي ملف تاني.
في حاجة تانية لازم تعرفيها
قبل ما نواجهه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير دخول الأسانسير.
ثمانية أشخاص.
ثمانية فقط.
لكن تحتها كان فيه ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط يد موظف الأمن
تمت ملاحظة شخص تاسع قبل انقطاع الكهرباء، ولم يتم التأكد من خروجه.
قلبي وقف لحظة.
رفعت عيني.
شخص تاسع؟
المحقق أومأ.
عامل صيانة.
قلبت الصفحة.
فينه؟
اسمه عادل. عامل صيانة تابع لشركة المقاولات اللي ماسكة صيانة المول.
وهو فين دلوقتي؟
المحقق ما ردش فوراً.
قال
مفقود.
حسيت إن جسمي كله برد.
مفقود من إمتى؟
من قبل الحاډث بيوم.
سكتُّ.
وبدأت كل التفاصيل الصغيرة اللي كنت معتبرها صدفة تتجمع قدامي.
انقطاع الكهرباء.
توقف التهوية.
الأسانسير عالق بين دورين.
عامل صيانة مفقود.
طارق اللي وصل لمكان الحاډث بسرعة غير طبيعية.
وتسجيله اللي أعلن فيه إني خرجت.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه؟
المحقق فتح ملف الصور.
صورة للأسانسير.
صورة للوحة الكهرباء.
صورة لغرفة التحكم.
وصورة أخيرة
لصندوق صغير أسود متوصل بدائرة الكهرباء.
قال
ده مش جزء أصلي من نظام الأسانسير.
قربت الصورة مني.
يعني إيه؟
حد ركبه قبل الحاډث.
بصيتله.
مين؟
قال
إحنا لسه بنحقق.
وبعدين طلع صورة تانية.
كاميرا مراقبة من ممر خلفي.
طارق واقف مع نورهان قبل الحاډث بساعتين.
وفي إيده ملف.
قلت
ده كان معاها؟
أيوه.
وإيه
الملف؟
قلب الصفحة.
كانت صورة لورقة رسمية.
وبمجرد ما شفت اسمها، حسيت إن نفسي اختفى.
سلمى

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *