كنت في الشهر السادس
ظهر بعد أيام.
كان محتجزاً في مخزن تابع لشركة المقاولات، بعدما اكتشف التلاعب في لوحة الكهرباء.
وهو اللي أكد إن طارق طلب منه قبل الحاډث بيوم يفصل نظام التهوية لمدة محددة.
ولما رفض، اتعرض للټهديد.
أما الجهاز الأسود، فكان معمول بحيث يسبب خللاً في نظام التحكم ويخلي الأسانسير يتوقف في المنطقة اللي بين الدورين.
كل شيء كان محسوباً.
حتى مدة الإنقاذ.
حتى مكان وقوف الفريق.
حتى اللحظة اللي يخرج فيها طارق بنورهان.
لكن اللي ما حسبوش
إني كنت هكتب.
الأعراض.
الوقت.
كل حاجة.
وإن الورقة الصغيرة اللي في إيدي هتبقى أهم دليل في القضية.
بعد شهور، ولدت بنتي.
ولأول مرة شفتها، حسيت إن كل اللي حصل في الأسانسير كان بعيد جداً.
حطوها على صدري.
كانت صغيرة.
هادية.
وبصتلي بعينين مفتوحتين.
قلت لها
إنتِ اللي رجعتيني.
الممرضة ابتسمت.
اسمها إيه؟
بصيت لبنتي.
وبعد لحظة قلت
نور.
مش عشان نورهان.
ولا عشان أي حد.
عشان
في أكتر لحظة ظلمة في حياتي
هي كانت النور الوحيد اللي فضل موجود.
بعد سنة، صدر الحكم.
طارق أدين في قضايا متعددة، من بينها التلاعب المتعمد بأنظمة السلامة والتسبب في تعريض حياة أشخاص للخطړ، ومحاولة قتل زوجته، والتستر على الچريمة.
نورهان صدر ضدها حكم منفصل بعد ثبوت مشاركتها في التخطيط والتستر، مع اختلاف المسؤولية بحسب ما ثبت أمام المحكمة.
وأنا؟
كنت واقفة قدام المحكمة ومعايا بنتي.
صحفي سألني
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتتجوزيه؟
بصيت لبنتي.
وبعدين قلت
أنا لو رجع بيا الزمن، مش هغير اللي حصل.
استغرب.
كملت
لأن بنتي كانت هتضيع مني لو فضلت أعيش طول عمري مصدقة إن اللي بيحبني مستحيل يؤذيني.
وبعدين مشيت.
بعد سنة ونصف، رجعت للمول.
وقفت قدام نفس الأسانسير.
كان اتغير بالكامل.
باب جديد.
لوحة تحكم جديدة.
نظام أمان جديد.
وقفت ثواني.
بنتي كانت ماسكة إيدي.
قالت
ماما، إنتِ خاېفة؟
بصيت لها وابتسمت.
لأ.
ضغطت على الزر.
الباب اتفتح.
دخلنا.
ولما الباب قفل، بنتي سألت
هو بابا فين؟
نزلت على ركبتي قدامها.
وقلت
بابا اختار يمشي في طريق بعيد عننا.
هيرجع؟
هزيت رأسي.
لأ.
سكتت شوية.
وبعدين مسكت إيدي.
وأنا معاكي.
ضمّيتها.
وقلت
وأنا معاكي.
الأسانسير بدأ يطلع.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
ولأول مرة
صوت الأسانسير وهو بيطلع ما كانش بيخوفني.
لأن المرة دي كنت عارفة الحقيقة.
الباب اللي كنت فاكرة إنه هيبقى قبري كان هو نفس الباب اللي خرجت منه لحياة جديدة.
أما طارق؟
فهو ما خسرش مراته وبس.
هو خسر الإنسانة الوحيدة اللي كانت مستعدة تسامحه.
وخسر بنته قبل ما يعرف حتى إنها ممكن تكون سبب نجاته.
وأنا؟
ما بقيتش سلمى اللي وقعت على أرض الأسانسير وهي مستنية حد ينقذها.
بقيت سلمى اللي عرفت تنقذ نفسها.
والورقة الصغيرة اللي كتبت عليها
حوامل في الأسبوع ٢٤ حركة الجنين انعدمت.
فضلت محتفظة بيها.
مش كذكرى للألم.
لكن كدليل على إن الإنسان، حتى وهو محاصر
ممكن يسيب وراه أثر صغير جداً
يقلب الحقيقة كلها.
النهاية.