كنت في الشهر السادس

محمود عبد الرحمن.
اسمي.
لكن تحت اسمي كان مكتوب
حالة حمل الأسبوع الرابع والعشرون.
رفعت عيني للمحقق.
إزاي طارق عنده بياناتي الطبية؟
قال بهدوء
دي النقطة اللي لازم تسأليه عنها.
طارق دخل بعد حوالي عشر دقائق.
أول ما شاف المحقق، اتغير لون وشه.
وأول ما شاف الصور على الترابيزة، عرف إن الموضوع انتهى.
قلت له
اقعد.
وقف مكانه.
سلمى، أنا أقدر أشرح
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
لأ. المرة دي أنا اللي هسألك.
سكت.
إنت كنت عارف إني جوه الأسانسير.
أيوه.
كنت عارف إني حامل.
أيوه.
كنت عارف إني تعبانة.
سكت.
وبالرغم من ده كله شلت نورهان وخرجت.
قال بسرعة
نورهان كانت في حالة خطړة!
صړخت لأول مرة
وأنا؟!
الصمت نزل على الأوضة.
أنا كنت إيه يا طارق؟ قطعة أثاث؟
نزل عينه.
قلت
بس ده مش السؤال الأهم.
حطيت التسجيل قدامه.
إنت ليه قلت إن الحالة الحامل خرجت؟
وشه ابيض.
المحقق قال
جاوب.
طارق بلع ريقه.
كنت متأكد إنها هتخرج بعدي.
كدب.
صوتي خرج هادي بشكل أخوف من الصړاخ.
إنت كنت عارف إن الباب هيتقفل تاني.
رفع عينه.
وهنا عرفت.
عرفت من نظرته.
كان فيه شيء أخطر من الخېانة.
المحقق بدأ يواجهه بالأدلة.
الجهاز الأسود اتثبت في غرفة التحكم قبل الحاډث بثلاث ساعات.
سجلات الدخول أظهرت إن بطاقة طارق استخدمت للدخول إلى الغرفة.
طارق قال إن البطاقة كانت معاه طول الوقت.
لكن كاميرا الممر أثبتت

إنه دخل بالفعل.
والأسوأ
إن الشخص اللي كان معاه وقتها كانت نورهان.
المحقق حط الصورة قدامه.
إنتوا كنتوا بتخططوا لإيه؟
طارق سكت.
نورهان، اللي كانت في المستشفى في الدور التاني، طلبوا حضورها.
دخلت على كرسي متحرك.
وشها كان شاحب.
لكن أول ما شافتني، بصت للأرض.
قلت
قولي.
ما ردتش.
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
أنا
طارق صړخ
نورهان، متتكلميش.
بصيتله.
لأ. خليها تتكلم.
المحقق قال
لو سمحتي، أي معلومة ممكن تكون مهمة.
نورهان بدأت تبكي.
أنا مكنتش عارفة إنه هيسيبها ټموت.
سكتنا كلنا.
طارق اڼفجر
إنتِ عارفة كويس إحنا كنا بنعمل إيه!
ردت وهي بټعيط
إحنا كنا عايزين نخوفها بس!
بصيت لها.
نخوفني؟
هزت رأسها.
طارق كان بيقول إنك لو عرفتي الحقيقة هتطلبي الطلاق وتاخدي منه كل حاجة.
قلت
أي حقيقة؟
نورهان غمضت عينيها.
الحمل.
ضحكت بمرارة.
إيه علاقة الحمل؟
المحقق بص لطارق.
طارق فضل ساكت.
نورهان قالت
البيبي مش ابن طارق.
الصمت كان كامل.
حسيت كأن الدنيا كلها وقفت.
بصيت لطارق.
هو ما أنكرش.
ودي كانت الإجابة.
لكن الغريب إني ما حسيتش بالصدمة اللي توقعتها.
لأن طارق كان بالفعل عارف.
وأنا كنت عارفة.
من البداية.
الحمل كان نتيجة اعتداء حصل لي قبل زواجنا، وطارق عرف الحقيقة بعد الزواج، وقال وقتها إنه مسامحني وإن الطفل هيبقى بنته زي ما هو.
لكن يبدو إن التسامح كان له تمن.
المحقق قال
إذن الدافع كان الاڼتقام؟
نورهان هزت رأسها.
مش بس كده.
وأشارت لطارق.
هو اكتشف حاجة تانية.
طارق قفل عينيه.
نورهان قالت
قبل الجواز، طارق كان عليه ديون كبيرة. ديون مش قانونية. وكان عايز يبيع البيت اللي باسم سلمى.
بصيت له.
بيتي؟
هزت نورهان رأسها.
أيوه. لكنه اكتشف إنك كنت عاملة وصية إن البيت يروح للبنت بعد ولادتها.
اتسعت عيني.
فجأة افتكرت.
من شهرين، طارق كان بيضغط عليا أغير أوراق البيت.
قال لي وقتها
إحنا لازم نأمن مستقبل بنتنا.
كنت فاكرة إنها رغبة طبيعية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لو أنا مت
ولو بنتي اتولدت بعد مۏتي
الوصية كانت هتحميها.
أما لو مت قبل الولادة؟
الأمور القانونية كانت هتبقى أعقد بكثير.
المحقق قال
كان هدفك إيه؟
طارق ما ردش.
نورهان قالت
كان عايز ېموتها قبل ما تخرج من الأسانسير.
جسمي تجمد.
وبنتي؟
نورهان بكت.
كان بيقول إن الحمل هينتهي معاكي.
المحقق قام فوراً.
طارق حاول يتحرك.
رجال الأمن مسكوه.
صړخ
سلمى، أنا مكنتش عايز أقتلك!
بصيتله.
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
كنت عايز أخلص من المشكلة!
ضحكت.
المشكلة؟
قربت منه بعيني فقط.
أنا كنت مراتك.
سكت.
قلت
وبنتي كانت بنتك في نظر القانون، وفي كل مرة كنت بتقول لي فيها إنك سامحتني كنت بتخطط تقتلني.
بدأ يبكي.
لكن دموعه المرة دي ما أثرتش فيا.
التحقيق استمر أسابيع.
اتضح إن طارق استغل منصبه عشان يطلع على بيانات المبنى وخطة الكهرباء.
نورهان كانت شريكته في التخطيط، لكنها ادعت إنها لم تعرف أنه سيترك الأسانسير مغلقاً بعد إخراجها.
عامل الصيانة المفقود، عادل،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *