كنت بقص النجيلة لست كبيرة عندها ٨٢ سنة، أرملة وعايشة في البيت اللي جنبي. تاني يوم الصبح، شريف صحيّني من النوم بطلب خلّى الخوف يسيطر على كل عروقي. كنت في الأسبوع الـ ٣٤ من الحمل، ووحدي تمامًا. جوزي السابق سابني أول ما عرف إني حامل، وسابلي قسط البيت والفواتير اللي كنت مجرد ما أبص عليها بحس إني هنهار من الرعب. بقالِي شهور وأنا غرقانة في إنذارات التأخير والمبالغ المتراكمة. يوم التلات اللي فات كان أسوأ يوم عدي عليّا. الجو كان حر شديد، حوالي ٣٥ درجة، وظهري كان بيموتني من التعب. ولسه جالي التليفون اللي أكدلي إن إجراءات الحجز على البيت بدأت رسميًا. خرجت برّه البيت لأني حسيت إني مش قادرة أتنفس. وهناك شوفت طنط نوال. كانت عندها ٨٢ سنة، ولسه أرملة من قريب، وكانت بتحاول بالعافية تزق ماكينة قص النجيلة القديمة الصدئة وسط عشب كان واصل تقريبًا لركبها. كان المفروض أرجع جوه. أنا أصلًا مش ناقصة مشاكل. لكن مقدرتش أعمل كده. روحت ناحيتها، وخدت منها الماكينة بهدوء، وطلبت منها ترتاح، وقعدت حوالي ٣ ساعات بقص لها النجيلة كلها. كعبي كان منتفخ، والتيشيرت كان مبلول من العرق، وأكتر من مرة اضطريت أوقف بس عشان آخد نفسي وأستحمل الإرهاق. لما خلصت، مسكت إيدي وضغطت عليها بحنان. وقالتلي بصوت واطي: ـ إنتِ بنت كويسة متنسيش ده أبدًا. وقتها ما فكرتش في كلامها كتير. الليلة دي بالكاد عرفت أنام. لكن بدري جدًا تاني يوم الصبح، صوت سرينات العربيات صحاني من النوم مفزوعة. وكانت واقفة قدام بيتي أنا. قلبي وقع من مكانه. حد خبط على الباب خبط جامد. لما فتحته، لقيت شريف واقف قدامي. وورا منه عربيتين شرطة. بصلي بوش جاد وقال: ـ مدام، محتاجين نسألك كام سؤال بخصوص طنط نوال. معدتي اتقبضت. ـ حصل إيه؟ سكت لحظة، وبعدين قال: ـ اتلانت متوفية الصبح. الدنيا كلها سكتت حواليا. همست وأنا مش مستوعبة: ـ أنا.. أنا كنت بس بساعدها امبارح. ملامحه ما اتغيرتش. وقال: ـ إحنا عارفين، وده بالصدفة سبب وجودنا هنا. رجلي بدأت تترعش. ـ أنا عملت حاجة غلط؟ أنا كل اللي عملته إني قصيت لها النجيلة! قاطعني وقال: ـ يبقى مش هتزعلي لو طلبنا منك تفسري لنا ده. وأشار ناحية صندوق البريد اللي قدام بيتي. الدموع جففت في عروقي. وقال بهدوء: ـ اتفضلي افتحيه. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالعافية قدرت أرفع غطا صندوق البريد. ماكنتش عندي أي فكرة إيه اللي مستنيني جواه. لكن أول ما شوفت، صرخت. أول ما عيني وقعت على اللي جوّه صندوق البريد، حسيت إن الأرض اتهدت من تحتي. كان فيه ظرف بني صغير، متحطوط فوق مجموعة جوابات وفواتير متكومة من أيام ما بقيتش حتى قادرة أفتحها. لكن الظرف ده كان مختلف. كان عليه اسمي. مش اسمي الأول بس. اسمي بالكامل. وبخط إيد واضح جدًا: «إلى سارة.. افتحيه قدام شريف.» بصيت لشريف. هو كمان بص للظرف. وبعدين بصلي: ـ إنتِ شوفتي الظرف ده قبل كده؟ هزيت راسي بسرعة: ـ لأ. ـ متأكدة؟ ـ أيوه. مد إيده: ـ ممكن آخده؟ قبل ما ألمسه، حسيت بحاجة جوا بطني بتتحرك. حطيت إيدي على بطني غصب عني. البيبي. كأنه هو كمان حس إن فيه حاجة غلط. شريف لاحظ رعشة إيدي: ـ إنتِ كويسة؟ ضحكت ضحكة صغيرة مليانة خوف: ـ لأ. فضل واقف قدامي ثواني. وبعدين قال: ـ افتحيه. بصيت للظرف. كان مقفول بشريط لاصق عادي. مش مختوم. ولا عليه عنوان. بس اسمي. وبصراحة، في اللحظة دي، كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أعرف إيه اللي بيحصل. فتحت الظرف. جواه كان فيه مفتاح صغير. مفتاح حديد قديم. وورقة مطوية أربع مرات. فتحت الورقة بإيد مرتعشة. وكان مكتوب: «المفتاح ده هيفتح الحاجة اللي اتخبّت منك سنين. متثقيش في أي حد ه يقولك إن نوال توفيت بشكل طبيعي. والأهم.. متسيبيش البيت.» حسيت إني مش قادرة أتنفس. رفعت عيني لشريف. هو كان بيقرأ الورقة من فوق إيدي. سألني: ـ إيه معنى الكلام ده؟ ـ معرفش. ـ حد كان.. بينادي طنط نوال باسم تاني؟ ـ لأ. ـ كانت تعرفك قبل امبارح؟ ـ على حد علمي لأ. شريف سكت. وبعدين مد إيده وأخد الورقة. قرأها مرة تانية. وبص للظرف: ـ ده مش خط نوال. اتخضيت: ـ إنت عرفت منين؟ ـ عشان كان عندنا ورق بخطها. قلبي دق أسرع: ـ إنت كنت بتعرفها؟ هز راسه: ـ أنا المسؤول عن البلاغ بتاعها. ـ بس إنت قلتلي إنك جيت تسألني. ـ وده حقيقي. ـ طب ليه بتتكلم كأنك عارفها؟ بصلي فترة طويلة. وبعدين قال: ـ عشان طنط نوال مش مجرد ست كبيرة ساكنة لوحدها. سكت. أنا حسيت إني بدأت أدخل في حاجة أكبر مني بكتير. ـ يعني إيه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. شريف لف بسرعة. كان فيه ضابط تاني نزل منها. قرب من شريف وقال له حاجة بصوت واطي. شريف اتغير وشه. سألته: ـ في إيه؟ ما ردش. الضابط التاني بصلي. وبعدين بص لشريف. وقال: ـ لقينا حاجة تانية. ـ فين؟ ـ في بيت نوال. شريف سكت لحظة: ـ إيه؟ الضابط قرب منه أكتر: ـ صور. ـ صور إيه؟ ـ صور لسارة. اتجمدت مكاني: ـ صوري أنا؟ الضابط بصلي: ـ أيوه. حسيت بدوخة. مسكت طرف الباب. شريف قرب مني: ـ اقعدي. ـ هي كانت بتصورني؟ ـ مش بالضرورة. ـ طب مين؟ محدش رد. نزلت عيني على بطني. وبعدين بصيت لشريف: ـ أنا عايزة أفهم. قال بهدوء: ـ وهتفهمي. لكن نبرة صوته ما طمنتنيش. دخلت جوه وقعدت على الكنبة. الضابط التاني وقف عند الباب. وشريف قعد قدامي: ـ سارة، قبل ما نكمل، لازم أسألك حاجة. ـ اسأل. ـ إنتِ جوزك السابق اسمه كريم، صح؟ جسمي كله شد: ـ أيوه. ـ إمتى آخر مرة شوفتيه؟ ـ من حوالي أربعة شهور. ـ بعد ما عرف بالحمل؟ ـ أيوه. ـ هو قالك إنه مسافر؟ ـ قال إنه مش عايز يعرف حاجة عني ولا عن الطفل. ـ وكان عليه ديون؟ بصيت له باستغراب: ـ مش عارفة. ـ كان ليه شغل مع ناس خطر؟ ضحكت بعصبية: ـ كريم؟ لا طبعًا. شريف ما ضحكش: ـ متأكدة؟ ـ أنا كنت متجوزاه. أكيد كنت أعرفه. سكت. وبعدين قال: ـ أحيانًا إحنا بنعيش مع حد ونكتشف بعد سنين إننا منعرفوش. الكلمة دي خوفتني أكتر. قلت: ـ إيه علاقة كريم بطنط نوال؟ شريف ما جاوبش. قام: ـ خليكي هنا. ـ رايح فين؟ ـ بيت نوال. ـ وأنا؟ ـ إنتِ متخرجيش من البيت. ضحكت من الصدمة: ـ إنت بتأمرني؟ ـ لأ. بنصحك. ـ ليه؟ بصلي في عيني: ـ عشان اللي كتب الورقة دي عايزك تفضلي هنا. ـ يمكن عايز يخوفني. ـ يمكن. ـ طب ليه أصدق الورقة أصلًا؟ شريف أشار للمفتاح: ـ عشان المفتاح ده اتلاقى في نفس المكان اللي اتلاقى فيه ظرف مشابه في بيت نوال. سألته: ـ فيه ظرف تاني؟ ـ أيوه. ـ ومكتوب عليه إيه؟ سكت. ـ شريف؟ قال: ـ مكتوب لو حصل لي حاجة، المفتاح التاني عند سارة. أنا حسيت إن نفسي اتقطع. ـ بس أنا ماكنتش أعرفها غير امبارح. ـ وده اللي محيرنا. خرج شريف. وأنا فضلت قاعدة لوحدي. بصيت للظرف. وبعدين للمفتاح. وبعدين للباب. كنت عايزة أقوم وأقفل كل الشبابيك والأبواب. لكن جسمي كان تقيل. والبيبي بيتحرك. بدأت أعيط. مش عشان نوال بس. عشان أول مرة من شهور حسيت إن المشاكل اللي كنت فاكرة إنها مجرد ديونH وحمل ووحدة، ممكن تكون جزء من حاجة أنا أصلًا ماعرفش عنها أي حاجة. بعد حوالي نص ساعة، سمعنا خبطة على الباب. اتخضيت. قمت بالعافية. بصيت من العين السحرية. كان شريف. فتحت. دخل بسرعة. وشه كان متغير: ـ في حد دخل بيت نوال قبلنا. ـ إيه؟ ـ الأدراج متفتحة. الخزائن متبعثرة. واضح إن حد كان بيدور على حاجة. ـ لقوا حاجة؟ ـ أيوه. ـ إيه؟ طلع من جيبه صورة. حطها قدامي. الصورة كانت قديمة. فيها طنط نوال وهي أصغر بكتير. وكان واقف جنبها راجل أنا أعرفه. معرفوش من الصورة. لكن عرفته من وشه. كنت شوفته في حياتي. كتير. جسمي كله تجمد. ـ ده كريم. شريف بصلي: ـ متأكدة؟ ـ أيوه. ـ الصورة دي من سبعتاشر سنة. ـ مستحيل. ـ ليه؟ ـ كريم وقتها كان طفل. شريف بص للصورة: ـ سارة، الراجل ده مش كريم. ـ أمال مين؟ قرب الصورة مني: ـ ده أبو كريم. اتسمرت. والصورة في إيدي بدأت تهتز. ـ أبو كريم توفي قبل ما أتجوزه. ـ إنتِ متأكدة.. إنه توفي؟ ـ أيوه. كريم قاللي كده. شريف سكت. وبعدين سأل: ـ هو كان بيقولك أبوه توفي إمتى؟ ـ من زمان. ـ يعني قبل ما تتجوزوا؟ ـ أيوه. ـ غريبة. ـ إيه الغريب؟ ـ عشان الراجل ده كان عايش من سنتين. ماقدرتش أرد. قعدت. حطيت إيدي على بطني. وفجأة افتكرت حاجة. كريم كان عنده صندوق خشب صغير. كان بيمنعني ألمسه. مرة سألته عنه. قاللي: ـ حاجات تخص أبويا. وقتها صدقته. لكن دلوقتي.. كل حاجة بدأت تاخد شكل تاني. شريف قال: ـ فاكرة الصندوق؟ رفعت عيني له: ـ إنت عرفت منين؟ ـ لأن نوال كان عندها واحد شبهه. قلبي دق: ـ هو في بيتها؟ ـ لأ. ـ يبقى فين؟ شريف بص للمفتاح اللي في إيدي. وفهمنا إحنا الاتنين في نفس اللحظة. المفتاح مش لبيت نوال. ولا لبيتي. كان لحاجة تالتة. حاجة أنا ماكنتش أعرف إنها موجودة أصلًا. وفي اللحظة دي، الموبايل رن. رقم غريب. بصيت لشريف. قال: ـ ردي. فتحت الخط. محدش اتكلم. وبعدين سمعت نفس راجل عجوز. قال: ـ نوال كانت مستنياكي من زمان. شهقت: ـ مين؟ ـ إنتِ مش عارفة أبوكي قال إيه لها؟ قلبي وقف: ـ أبويا؟ الخط اتقفل. بصيت لشريف. ـ هو قال أبويا. شريف أخد الموبايل مني. لكن قبل ما يتكلم، وصلتلي رسالة. فتحتها. كانت صورة. صورة ليا وأنا حامل. مأخوذة من بعيد. وتحتها جملة واحدة: «لو عايزة ابنك يفضل في أمان دوري على الصندوق قبل ما هم يدوروا عليكي.» في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ماكانش عن وفاة طنط نوال. الموضوع كان عني أنا. وعن سر قديم اتدفن قبل ما أعرف حتى إنه موجود. والأسوأ.. إن حد كان بيراقبني من شهور. ويمكن من قبل ما أحمل كمان. شريف وقف: ـ من هنا ورايح، إنتِ مش لوحدك. بصيت له: ـ طب مين هم؟ رد بعد لحظة: ـ ده اللي لازم نعرفه قبل ما يعرفوا إننا عرفنا. وبص للمفتاح: ـ والصندوق لازم نلاقيه الليلة. وفهمنا إحنا الاتنين في نفس اللحظة. المفتاح مش لبيت نوال. ولا لبيتي. كان لحاجة تالتة. حاجة أنا ماكنتش أعرف إنها موجودة أصلًا. وفي اللحظة دي، الموبايل رن. رقم غريب. بصيت لشريف. قال ردي. فتحت الخط. محدش اتكلم. وبعدين سمعت نفس راجل عجوز. قال نوال كانت مستنياكي من زمان. شهقت. مين؟ إنتِ مش عارفة أبوكي قال إيه لها؟ قلبي وقف. أبويا؟ الخط اتقفل. بصيت لشريف. هو قال أبويا. شريف أخد الموبايل مني. لكن قبل ما يتكلم، وصلتلي رسالة. فتحتها. كانت صورة. صورة ليا وأنا حامل. مأخوذة من بعيد. وتحتها جملة واحدة لو عايزة ابنك يفضل في أمان دوري على الصندوق قبل ما هم يدوروا عليكي. في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ماكانش عن مۏت طنط نوال. الموضوع كان عني أنا. وعن سر قديم اتدفن قبل ما أعرف حتى إنه موجود. والأسوأ إن حد كان بيراقبني من شهور. ويمكن من قبل ما أحمل كمان. شريف وقف. من هنا ورايح، إنتِ مش لوحدك. بصيت له. طب مين هم؟ رد بعد لحظة ده اللي لازم نعرفه قبل ما يعرفوا إننا عرفنا. وبص للمفتاح. والصندوق لازم نلاقيه الليلة. الساعة كانت قربت على اتنين بالليل، وأنا لسه قاعدة في الصالة، مش عارفة أغمض عيني. كل ما أحاول أستوعب اللي حصل، ألاقي سؤال جديد بيطلع قدامي. مين كان بيراقبني؟ إيه علاقة طنط نوال بأبويا؟ وليه أبو كريم كان ظاهر في صورة قديمة معاها؟ والأهم إيه الصندوق اللي كل الناس دي بتدور عليه؟ شريف كان واقف عند الشباك. من وقت ما رجع، وهو بيتأكد كل شوية إن الشارع هادي. قلت إنت مصدق كل ده؟ لف ناحيتي. أنا مصدق إن فيه حاجة غلط. بس إنت شرطي. المفروض تقوللي إن ده كله ممكن يكون صدفة. أنا لو شفت ورقة واحدة كنت هقول صدفة. لكن عندنا ورقة، مفتاح، صور، حد دخل بيت نوال، ورسالة ټهديد. سكت. وفيه حاجة تانية. إيه؟ طلع ملف صغير. دي بيانات قديمة عن نوال. فتح الملف. اسمها الكامل نوال عبد الرحيم. عارفة. كانت مدرسة رياضيات زمان. ماعرفتش. وكان جوزها محاسب. طيب؟ جوزها ماټ من سبعتاشر سنة. اتنفضت. نفس سنة الصورة؟ بالظبط. ومين الراجل اللي في الصورة؟ هو جوزها. بصيت للصورة تاني. بس قلتلي إن ده أبو كريم. الصورة كانت متصورة في فرح. وفيه ناس كتير حواليهم. قلبت الصورة. لقيت حاجة مكتوبة وراها. تاريخ. ومكان. وبعدين أسماء. كان اسم أبويا بينهم. عبد الرحمن منصور. شهقت. أبويا كان يعرف نوال. شريف هز راسه. واضح. بس ليه عمره ما قاللي؟ يمكن لأنه ماكنش عايزك تعرفي. أبويا ماټ من عشر سنين. يبقى مش هنعرف منه. بدأت أفتكر طفولتي. أبويا كان راجل هادي. كان بيشتغل محاسب في شركة كبيرة. كان عنده صندوق حديد في مكتبه. ومرة، وأنا عندي حوالي عشر سنين، دخلت المكتب أدور على حاجة. لقيته بيقفله بسرعة. زعقلي لأول مرة في حياتي. وقال ماتفتحيش ده أبدًا. وقتها اټخضيت. وبعدها بأيام، الصندوق اختفى. قلت لشريف أنا فاكرة حاجة. إيه؟ حكيت له. سألني الصندوق كان حجمه قد إيه؟ وصفت له شكله. سكت. وبعدين فتح صورة في موبايله. كانت صورة لدرج خشب قديم. ده شبهه؟ بصيت. أيوه. الصورة دي من بيت نوال. إنت قلت الصندوق مش موجود. الصندوق الحديد مش موجود. لكن الدرج الخشب موجود. إيه علاقته؟ يمكن الصندوق اللي بندور عليه مش صندوق واحد. حسيت إن دماغي بتلف. يعني؟ يعني ممكن يكون فيه أكتر من مكان، وكل واحد فيه جزء من الحقيقة. قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط خفيف من ورا البيت. شريف أشارلي أسكت. راح ناحية الباب الخلفي. أنا فضلت قاعدة. بعد ثواني رجع. مفيش حد. متأكد؟ آه. يمكن أنا سمعت غلط. ممكن. لكن وشه قال غير كده. بعد حوالي عشر دقايق، خرجنا. أنا كنت مړعوپة، لكن فضولي كان أقوى. شريف كان معاه مفتاح العربية. قال هنروح مكان واحد. فين؟ بيت نوال. وصلنا البيت. كان المكان محاط بشريط الشرطة. دخلنا من الباب الخلفي. البيت كان هادي بطريقة تخوف. أول ما دخلت، حسيت برائحة قديمة. ريحة خشب وتراب ودواء. بصيت حواليا. هي كانت عايشة هنا لوحدها؟ أيوه. دخلنا غرفة النوم. السرير كان مرتب. على الكومود كان فيه نظارة وعلبة دواء وكوباية مية. شريف وقف قدام الدولاب. هنا لقينا الصور. صور ليا؟ أيوه. فتح درج. طلع ظرف كبير. كان فيه صور كتير. صور ليا وأنا داخلة شغلي. صور وأنا راجعة. صور وأنا واقفة قدام السوبر ماركت. صور حتى لبيتي. آخر صورة كانت ليا وأنا بقفل الباب. التاريخ كان من ست شهور. قبل ما أسيب كريم. قبل حتى ما أعرف إني حامل. حسيت برعشة. يعني حد كان بيراقبني من زمان. أيوه. بس مين؟ شريف قلب الصور. في صورة كان ظاهر فيها شخص في الخلفية. راجل لابس كاب. قلت هو ده. تعرفيه؟ لأ. قرب الصورة. أنا شفته قبل كده. فين؟ قدام المحكمة. بصيت له. محكمة إيه؟ قضية كريم. قلبي انقبض. كريم كان عليه قضية؟ إنتِ مش عارفة؟ لأ. قبل جوازكم بشهرين، كان مطلوب منه يحضر جلسة. على إيه؟ شريف سكت. على سړقة مستندات مالية من الشركة اللي كان شغال فيها. بس هو قاللي إنه ساب الشغل عشان المدير ظلمه. واضح إنه ماقالكيش كل حاجة. قعدت على طرف السرير. حسيت إني عايزة أرجع الزمن. كنت فاكرة إن أكبر مصېبة في حياتي هي إن جوزي سابني وأنا حامل. طلع فيه حاجات أنا ماكنتش أعرفها أصلًا. شريف فتح درج تاني. لقي دفتر. على غلافه اسم نوال. فتحه. كان فيه تواريخ وأسماء. وفي صفحة معينة لقيت اسمي. سارة منصور لازم تعرف الحقيقة قبل الولادة. بصيت لشريف. إيه الحقيقة؟ قبل ما يرد، وقع الدفتر من إيده. من وراه كان فيه تجويف صغير. شريف ضغط على قطعة خشب. الجزء الخلفي اتحرك. ظهر مكان مخفي. جواه مفتاح تاني. ومغلف. فتحت المغلف. كان فيه جواب مكتوب بخط نوال. يا سارة، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجودة. أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. أبوك كان شخص شريف، لكنه شاف حاجة مكانش المفروض يشوفها. هو اكتشف إن فيه فلوس بتتغسل من خلال الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وإن أسماء ناس كتير كبيرة موجودة في الدفاتر. من ضمنهم أبو كريم. نوال. وقفت. رجعت أقرأ. أبو كريم. شريف كملي. كملت. أبوك حاول يبلغ، لكن قبل ما يقدر يعمل ده، حصلت حاډثة العربية اللي ماټ فيها. قالوا إنها حاډثة. أنا ماصدقتش. لأن قبل مۏته بيوم، أبوكي سلمني مفتاح. وقاللي لو حصل لي حاجة، خلي المفتاح يوصل لبنتي لما تكون كبيرة. أنا خبّيت المفتاح سنين. لكن لما كريم قرب من سارة، عرفت إن الماضي رجع. إيدي بدأت ترتعش. كريم كان عارف؟ شريف ما ردش. كملت القراءة. كريم مش نسخة من أبوه. لكن هو كان عارف جزء من الحقيقة. وكان بيحاول يخرج منها. لما عرف إن سارة حامل، خاف. مش منها. عليها. وعلى الطفل. وعشان كده اختفى. رفعت عيني. يعني كريم سابني عشان يحميني؟ شريف بصلي. لسه مش عارفين. في آخر الصفحة كان فيه عنوان. مكان في القاهرة. اسم مخزن قديم. المفتاح اللي لقيناه كان مكتوب عليه رقم. 17. شريف قال هنروح هناك. دلوقتي؟ دلوقتي. وصلنا المخزن قبل الفجر. كان في منطقة صناعية قديمة. الباب عليه رقم 17. المفتاح دخل. الباب اتفتح. جوه كان فيه تراب وصناديق. وفي آخر المكان مكتب صغير. فتحناه. وكان فيه صندوق حديد. نفس الوصف اللي كنت فاكره من طفولتي. قربت منه. إيدي كانت بترتعش. المفتاح الأول دخل. اتفتح. جواه كان فيه ملفات، فلاشة، ومظروف عليه اسمي. فتحته. الجواب كان بخط أبويا. سارة، لو إنتِ وصلتي للصندوق ده، يبقى الحقيقة أخيرًا وصلتلك. أنا عارف إنك هتكرهي إني خبيت عنك كل ده. لكن كان لازم أحميكي. أبوكِ مش مېت بسبب حاډثة. أنا شفت بعيني اللي حصل. وأنا عارف مين السبب. والاسم موجود في الملف الأسود. دورت بسرعة. كان فيه ملف أسود. فتحته. أول اسم خلاني أفقد الكلام. عزت رشدي. الاسم ده كان مألوف. بصيت لشريف. ده اسم مين؟ وشه اتغير. ده رجل أعمال معروف. وأنا مالي؟ استني. قلب الصفحة. ظهر اسم تاني. كريم عزت رشدي. اتجمدت. كريم شريف بصلي. أيوه. الراجل اللي اتجوزته، وسابني، وقاللي إنه مجرد موظف عادي كان ابن واحد من أخطر الأسماء في الملف. وقبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل. وبعدين صوت خطوات. شريف طلع سلاحھ. قال خليكي ورايا. حد نادى من بره سارة منصور. صوت راجل. هادئ. بارد. إحنا مش جايين نأذيكي. شريف صاح شرطة! إيديك فوق راسك! جاء صوت ضحكة. لو كنتوا شرطة فعلًا كنتوا عرفتوا إنكم جيتوا متأخر. وبعدين حصل صوت خبط قوي. النور قطع. صړخت. شريف مسك إيدي. ماتتحركيش. وسط الضلمة، سمعت صوت قريب جدًا من ودني. قولي لشريف إن كريم لسه عايش. اتجمدت. الصوت اختفى. ولما النور رجع كان المكان فاضي. لكن الملف الأسود اختفى. والفلوس اختفت. والفلاشة اختفت. ماعدا ورقة واحدة. مكتوب عليها لو عايزة تشوفي كريم، روحي بيت نوال قبل شروق الشمس. بصيت لشريف. كريم عايش. قال واضح. ولازم نروح. هز راسه. أيوه. وأنا خارجة من المخزن، حسيت ابني بيتحرك. حطيت إيدي على بطني. وقلت في سري أنا هعرف الحقيقة. حتى لو الحقيقة دي هتغير كل حاجة. رجعنا بيت نوال قبل شروق الشمس بدقايق. السماء كانت لسه غامقة، والشارع هادي بشكل غريب. نزلت من العربية وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. شريف سبقني. بص حوالين البيت. وبعدين قال استني هنا. لأ. سارة، إنتِ حامل. وعشان كده لازم أعرف مين بيحاول يحمي ابني ومين بيحاول يأذيه. بصلي لحظة. وبعدين دخلنا سوا. أول حاجة لفتت نظرنا إن باب البيت كان مفتوح. البيت اللي الشرطة كانت قافلاه. شريف رفع سلاحھ. دخل الأول. أنا وراه. الصالة كانت زي ما هي. لكن كان فيه كرسي في النص. وعليه صندوق خشب. الصندوق اللي شوفته في الصورة. مفتوح. وجواه ورقة. شريف قرب. لكن قبل ما يلمسها، سمعنا صوت من المطبخ. سيبها. اټخضيت. شريف وجه سلاحھ. وظهر راجل من الضلمة. راجل في أواخر الأربعينات. لحيته خفيفة. وشعره أبيض من الجانبين. بصلي. وقال سارة. قلبي دق. إنت مين؟ اسمي سامح. شريف قال ارفع إيدك. سامح رفع إيده. أنا مش عدوكم. إيه اللي جابك هنا؟ نوال طلبت مني. إمتى؟ قبل ما ټموت بأسبوع. بصيت له. هي كانت عارفة إنها ھتموت؟ سامح سكت. هي كانت متأكدة إن حد ھيقتلها. حسيت بقشعريرة. مين؟ مش شخص واحد. قعد على الكرسي. مجموعة. شريف قال اتكلم. سامح بصلي. أبوك كان بيشتغل في شركة محاسبة، والشركة دي كانت واجهة لتحويل فلوس من شركات وهمية لحسابات بره البلد. وأبويا اكتشف ده؟ أيوه. وطب طنط نوال؟ جوزها كان شريك في الموضوع. اټصدمت. إيه؟ نوال اكتشفت بعد ۏفاة جوزها إن الراجل اللي كانت فاكرة إنه مجرد محاسب، كان جزء من شبكة كبيرة. شريف قال وأبو كريم؟ سامح هز راسه. كان الرأس المالي للشبكة. وعزت رشدي؟ سامح سكت. أيوه. حسيت إن الدنيا بتلف. طب كريم؟ سامح بصلي فترة. كريم كان بيحاول يطلع. ليه سابني؟ لأنه عرف إنهم وصلوا ليكي. كان ممكن يقوللي. لو قالك، كانوا هيقتلوكي. دموعي نزلت. هو فين؟ سامح أشار ناحية باب الغرفة. في مكان آمن. أنا عايزة أشوفه. هتشوفيه. شريف سأله إنت كنت مع كريم؟ سامح هز راسه. أنا اللي ساعدته يختفي. وليه نوال ماقالتش الكلام ده للشرطة؟ لأنها ماكانت تثقش في أي حد. شريف بصله بحدة. إلا أنا؟ سامح ابتسم. هي ماكانت تثقش فيك. شريف استغرب. أمال ليه سابتني أشارك؟ لأنها كانت عارفة إنك ابن واحد من الناس اللي أبو سارة وثق فيهم. شريف سكت. أنا بصيت له. يعني إيه؟ أبويا كان صديق لأبوكي. سامح قالها. وأبوكِ هو اللي طلب من أبو شريف يساعده قبل الحاډثة. بصيت لشريف. إنت كنت تعرفني قبل كده؟ لأ. متأكد؟ أنا كنت طفل وقتها. سامح تدخل شريف ماكانش يعرف حاجة. بدأت أفهم. كل الطرق كانت بتوصل لأبويا. ولنوال. ولكريم. وفجأة، سمعنا صوت عربية برا. سامح وقف. وصل. خرجت من البيت بسرعة. العربية وقفت. الباب اتفتح. ونزل كريم. فضلت واقفة مكاني. أنا كنت متخيلة اللحظة دي ألف مرة. كنت متخيلة إني هضربه. هصرخ فيه. هسأله ليه سابني. لكن أول ما شوفته، كل الكلام اختفى. كان أضعف. وشه مليان إرهاق. لكنه هو. كريم. جوزي السابق. أبو ابني. قرب مني. وقف على بعد خطوتين. سارة. ضحكت وسط دموعي. إنت عايش. أيوه. ليه؟ نزل عيني. كنت بحاول أخليكي تعيشي. وأنا؟ رفع عيني. كنت بمۏت كل يوم وأنا بعيد عنك. ضړبته على صدره. مرة. وبعدين مرة تانية. إنت سبتني لوحدي! ماحاولش يمنعني. عارف. وأنا حامل! عارف. كنت بغرق في الديون! عارف. كنت فاكرة إنك كرهتني! صوته اتكسر. عمري ما كرهتك. عيطت. كنت ممكن ټموت. عشان كده بعدت. ونوال؟ سكت. هي ماټت بسببك؟ هز راسه. لأ. أمال بسبب مين؟ بص لسامح. وبعدين لشريف. بسبب اللي كانت بتحاول تحميه. إيه هو؟ كريم قرب. الصندوق مش كان فيه فلوس. أمال؟ أدلة. أدلة على مين؟ على كل الناس اللي اشتركت في الشبكة. والملف الأسود؟ نسخة واحدة من النسخ. ومين أخدها؟ عزت. حسيت إن قلبي اتقبض. أبوك؟ هز راسه. أيوه. إنت ابنه. وعشان كده كان لازم أختفي. شريف قال عندنا مشكلة أكبر. بصينا له. الملف اختفى، والفلاشة اختفت. كريم قال مش اختفت. إيه؟ أنا أخدتها. شريف رفع سلاحھ. إنت؟ أيوه. فينها؟ كريم بصلي. عند سارة. اټخضيت. عندي؟ أيوه. طلع من جيبه ورقة صغيرة. نوال كانت عارفة إنهم هيفتشوا بيتها. عشان كده حطت الفلاشة في مكان محدش هيفكر يدور فيه. فين؟ صندوق بريدك. اتسمرت. الصندوق اللي لقينا فيه المفتاح؟ كان فيه تجويف من تحت. شريف رجع للعربية. بعد دقايق رجع بالصندوق. فتشناه. وفعلًا كان فيه جزء صغير مفكوك. جواه فلاشة. سامح ابتسم. نوال كسبت. شريف قال لسه. وفي اللحظة دي، صوت عربيات كتير وقف قدام البيت. بصينا من الشباك. أربع عربيات. رجالة نزلت منها. كريم شدني وراه. وصلوا. شريف اتصل بالشرطة. سامح قفل الأبواب. أنا حطيت إيدي على بطني. البيبي كان بيتحرك. كريم بصلي. أنا آسف. بصيت له. لو خرجنا من هنا، هتقوللي كل حاجة. كل حاجة. ومش هتختفي تاني. مش هختفي. صوت خبط شديد على الباب. وبعدين صوت راجل سارة! إحنا عارفين إنك جوه. شريف قال خليكي ورايا. الضړب على الباب زاد. وبعدين اتكسر جزء منه. الرجالة دخلت. لكن قبل ما يحصل أي حاجة، سمعنا سرينات شرطة من بعيد. الرجالة حاولوا يهربوا. اتمسك منهم اتنين. والباقي هربوا. بعد دقائق، كان المكان مليان شرطة. شريف أخد الفلاشة. وبعد ساعات طويلة، بدأت الصورة تكتمل. التحقيقات كشفت شبكة تحويل أموال ضخمة. الأسماء اللي كانت في الملفات اتراجعت. وتم القبض على ناس كتير. وعزت رشدي نفسه اختفى أيام. لكن بعد أسابيع، اتقبض عليه. واتفتح ملف حاډثة أبويا من جديد. واتضح إن الحاډثة ماكنتش حاډثة عادية. أما نوال فالتقرير النهائي أكد إن ۏفاتها كانت نتيجة چريمة مدبرة. والشخص اللي نفذها اتقبض عليه بعد ما اعترف. لكن أكتر حاجة فضلت في قلبي كانت جملة نوال إنتِ بنت كويسة متنسيش ده أبدًا. بعد شهرين، كنت واقفة قدام بيتها. النجيلة كانت طويلة تاني. ابتسمت. وقصيتها بنفسي. مش عشان حد طلب مني. ولا عشان أثبت حاجة. لكن عشان آخر حاجة عملتها نوال قبل مۏتها كانت إنها خلتني أفتكر إني لسه إنسانة قادرة تساعد حد، رغم إن حياتي كلها كانت پتنهار. كريم وقف عند السور. بصلي. هتتعبي نفسك. ضحكت. النجيلة مش هتقص نفسها. خليكي وأنا أعملها. لأ. ليه؟ بصيت له. دي آخر حاجة بيني وبين نوال. ابتسم. وسابني. بعد أسابيع، ولدت ابني. سميته آدم. كريم كان موجود. المرة دي ماهربش. ماسابنيش. وماخبيش حاجة. بعد ما رجعت البيت، لقيت ظرف صغير قدام الباب. قلبي اتقبض. فتحته. كان جواه صورة قديمة لنوال وأبويا. وعليها ورقة. إلى سارة لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل شيء انتهى. أنا آسفة إني خبيّت عنك الحقيقة سنين. لكن أوقات، حماية اللي بنحبهم بتخلينا ندفن الحقيقة. سامحيني. ومتنسيش أبدًا إن الخير اللي بتعمليه وإنتِ فاكرة إن محدش شايفه، ممكن في يوم ينقذ حياتك. قريت الرسالة مرتين. وبعدين بصيت لآدم. كان نايم في حضڼي. كريم واقف جنبي. حط إيده على كتفي. قلت له تعرف إيه أغرب حاجة؟ إيه؟ أنا يوم ما قصيت النجيلة لنوال، كنت فاكرة إني بساعد ست كبيرة وخلاص. وطلعتي بتغيري حياتك كلها. ابتسمت. أيوه. بصيت ناحية البيت. البيت اللي جنبي. البيت اللي شهد مۏتها. والبيت اللي حفظ أسرار أبويا. والبيت اللي منه بدأت كل الحكاية. وقتها فهمت إننا ساعات بنفتكر إن أكبر مصايب حياتنا هي اللي بنشوفها قدامنا. فاتورة متأخرة. بيت مهدد بالحجز. زوج سابك. حمل وإنتِ لوحدك. لكن ممكن تكون كل المصاېب دي مجرد أبواب بتتفتح على حاجة أكبر. وأنا كنت محتاجة باب يتفتح. حتى لو الباب ده كان مخبي وراه خوف وۏجع وأسرار سنين. نوال ماقدرتش تنقذ نفسها. لكنها أنقذتني. وأبويا ماټ وهو بيحاول يقول الحقيقة. وكريم ضيع شهور من عمره وهو بيحاول يحميني بطريقة غلط. وأنا؟ أنا اتعلمت أهم درس في حياتي. إنك مهما كنتِ مکسورة ماتستهونيش بنفسك. لأن فعل صغير جدًا، زي إنك توقفي جنب ست عجوز في يوم حر وتقصي لها النجيلة، ممكن يرجعلك في يوم من الأيام على شكل نجاة. رفعت آدم وقربته مني. وبصيت لكريم. وعدني بحاجة. أي حاجة. مهما حصل، مفيش أسرار تاني. مسك إيدي. وعد. ابتسمت. ومن بعيد، كان صوت ماكينة قص النجيلة القديمة لسه موجود. نفس الماكينة اللي قصيت بيها النجيلة يوم التلات. المرة دي كانت متعلقة في مخزن نوال. لكن بالنسبة لي ماكانت مجرد ماكينة. كانت بداية النهاية. ونهاية بداية جديدة. وبينما الشمس كانت بتطلع، وأنا واقفة قدام البيت اللي جنبي، حسيت آدم بيتحرك في حضڼي. ابتسمت. وقلت بصوت واطي أهو يا حبيبي ماما رجعت. ولأول مرة من شهور ماكانش جوايا خوف من بكرة. كان فيه بس إحساس واحد. إني نجوت. وإن الست اللي قصيتلها النجيلة في يوم كانت فاكرة إن حياتها انتهت هي اللي ساعدتني أبدأ حياتي من جديد. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”