وانا عندي 13سنه

وتتجوزي اللي إنتِ عايزاه إلا واحد.
سألتها
مين؟
قالت
اسمه كريم.
ضحكت وقتها وقلت
هو أنا أعرف حد اسمه كريم أصلًا؟
قالت بجدية
لو قابلتيه ابعدي عنه.
بعد شهرين، قابلت كريم.
والغريب إنه كان عكس كل توقعاتي.
كان واخد باله من رجلي.
لما الجو يبرد كان يسألني
رجلك وجعاكي؟
ولو خرجنا، كان دايمًا يختار أماكن مريحة ومفيهاش مشي كتير.
وكان عمره ما سألني عن سبب خۏفي من السفر بالعربية.
كنت مرتاحة معاه.
ولما قاللي إنه عايز يرتبط بيا، قلبي كان عايز يقول آه.
لكن صوت ماما كان في دماغي.
افتكرت الحاډثة.
وافتكرت كلامها.
فبصيتله وقلت
معلش يا كريم أنا مش حاسة ناحيتك بحاجة.
وشفت الصدمة في عينيه.
قال بصوت مكسور
ولا حتى حاجة بسيطة؟
هزيت راسي.
لأ.
رجعت البيت في اليوم ده وعيطت لحد ما نمت.
بعد حوالي ست شهور، مريم بدأت تخرج مع كريم.
أنا ما اعترضتش.
ولا حتى سألتها عنه.
لأن ماما كانت طول عمرها بتقول نفس الجملة
مريم أضعف منك يا داليا إنتِ قلبك جامد وتقدري تستحملي.
كنت دايمًا أنا اللي بتتنازل.
أنا اللي أعدّي.
أنا اللي أقول معلش.
أنا اللي أتحمل.
لحد ما في صيف من السنين اللي بعدها، رجعت البيت قبل معادي بيوم.
كنت فاكرة إن البيت كله نايم.
لكن وأنا طالعة أوضتي، سمعت صوت ماما ومريم جاي من الصالة.
وقفت مكاني.
ومسمعتش نفسي وأنا بسمع ماما بتقول
يوم 7 ما تركبيش الأسانسير بتاع المستشفى.
سكتت شوية، وبعدين قالت
ويوم 13 ما تاكليش أي مأكولات بحرية.
اتجمدت.
كملت
وقبل العرض بتاعك في الكلية، راجعي المسرح كويس خصوصًا السلم والجزء اللي فوق راسك.
وبعدين قالت
ويوم عيد ميلادك، ممنوع تسوقي العربية بنفسك.
فضلت واقفة مكاني.
وبدأت أعد في دماغي.
واحد
اتنين
تلاتة
أربعة.
وبعدين الخامس.
خمسة تحذيرات.
ورا بعض.
مريم نفسها سكتت شوية، وبعدها قالت
بس إنتِ مش قولتي إنك تقدري تحذري من 3 حاجات بس في السنة؟
ماما ضحكت.
ضحكة صغيرة باردة.
وقالت
أنا قلت الكلام ده لأختك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مسكت الحيطة عشان ما أقعش.
مريم قالت
يعني إيه؟
ماما ردت بمنتهى الهدوء
يعني مفيش قاعدة تمنعني إني أحذرك.
حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش.
وفجأة مريم سألتها عن كريم.
سكتت ماما شوية.
وبعدين قالت
داليا وكريم كانوا هيبقوا أسعد اتنين في الدنيا.
مريم اټصدمت.
إيه؟!
قالت
كريم كان هيحبها ويصونها طول عمره.
مريم سألتها
أمال إنتِ ليه خليتيها ترفضه؟
ماما ردت من غير تردد
لأن داليا اتعذبت أكتر منك من يوم ما اتولدت.
سكتت شوية، وبعدين كملت
لو واحدة فيكم
لازم تاخد السعادة كلها كنت عايزاها تكوني إنتِ.
مريم صوتها علي
بس ده ظلم!
ماما ردت بمنتهى البرود
داليا تستحمل.
الجملة دي دخلت في قلبي زي السکينة.
داليا تستحمل.
داليا قوية.
داليا تعدّي.
داليا مش هتتكسر.
طول عمري كنت فاكرة إنهم بيقولوا الكلام ده عشان بيحبوني.
لكن في اللحظة دي فهمت الحقيقة.
كانوا بيقولوه عشان يبرروا إنهم بيسيبوني أتوجع.
مريم سألتها فجأة
طب وحاډثة الأتوبيس وهي عندها 13 سنة؟
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
ماما أخيرًا قالت بصوت واطي
أيوه أنا كنت عارفة.
قلبي وقف.
مريم قالت
كنتِ عارفة إيه؟
ماما ردت
كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وبعدين سمعتها تقول
بس كنت عارفة كمان إن داليا مش ھتموت.
سكتت لحظة.
وقالت
وقتها أبوكم كان تعبان، وأنا كنت منهكة، ومكنتش قادرة أتعامل مع مصېبة جديدة.
ثم قالت بمنتهى البساطة
قلت لنفسي إنها هتتوجع بس هتستحمل.
بصيت على رجلي.
على نفس الرجل اللي فضلت سنين ألوم نفسي عشانها.
نفس الرجل اللي كل ما توجعني مع البرد، كنت أفتكر إن أمي حاولت تنقذني ومقدرتش.
سبع سنين كاملة وأنا عايشة على الكذبة دي.
كنت فاكرة إن أمي ما قدرتش تنقذني.
لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير.
أمي كانت تقدر.
بس هي اختارت إن أنا اللي أتوجع.
لأنها كانت شايفاني
البنت اللي مهما حصل، هتستحمل.
فضلت واقفة ورا باب الصالة، مش قادرة أتحرك.
كنت عايزة أدخل وأواجه ماما، أصرخ فيها، أسألها ليه عملت فيا كده…
لكن حاجة واحدة وقفتني.
كلمة قالتها قبل كده
داليا تستحمل.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إني مش عايزة أستحمل.
طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت التسجيل.
كنت سجلت كل كلمة.
رجعت أوضتي من غير ما حد يحس.
قفلت الباب ورايا، وقعدت على السرير، وبدأت أسمع التسجيل من الأول.
كل مرة أسمع صوت ماما وهي بتقول
كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة.
قلبي كان بيوجعني أكتر.
لكن لما وصلت للجزء اللي قالت فيه
كنت عارفة كمان إن داليا مش ھتموت.
وقفت التسجيل.
وسألت نفسي
لو أمي كانت عارفة إن الحاډثة مش هتقتلني…
يبقى إيه اللي كانت عارفة تاني؟
فتحت النوتس وبدأت أكتب كل التحذيرات اللي قالتها لمريم.
يوم 7…
يوم 13…
المسرح…
عيد الميلاد…
خمسة تحذيرات.
وبعدين كتبت تحتهم
ليه مريم؟
فضلت باصة للجملة دي فترة طويلة.
وفجأة جالي إشعار على الموبايل.
رقم غريب.
رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن حاډثة الأتوبيس… متواجهيش والدتك.
اتجمدت.
بصيت للرقم.
مفيش اسم.
مفيش صورة.
كتبت
مين؟
الرسالة اتقريت
فورًا.
وبعد ثواني، جت رسالة تانية
شخص كان موجود يوم الحاډثة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كتبت
إنت عارف إيه؟
ظهر إنه بيكتب…
اختفى.
بيكتب…
اختفى.
وبعدين وصلت رسالة
أمك ما كانتش عارفة إنك هتعيشي.
وقفت مكاني.
قرأت الجملة تلات مرات.
وبعدين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *