وأنا عندي 13 سنة، أمي كانت عارفة إن أتوبيس المدرسة اللي هركبه هيعمل حاډثة ومع ذلك سابتني أطلع، وقالتلي جملة عمري ما نسيتها إنتِ تستحملي يا داليا. كبرت وأنا مصدقة إن أمي عندها قدرة غريبة تعرف بيها المصاېب قبل ما تحصل، وإن أقصى حاجة تقدر تحذرنا منها هي 3 مصايب بس في السنة ولو قالت الرابعة، ھتموت. لكن بعد سنين، سمعتها وهي بتحذر أختي من خمس مصايب ورا بعض. ساعتها طلعت موبايلي وبدأت أسجل. لأني كنت حاسة إن اللي هسمعه بعدها هيغيّر كل حاجة. اسمي داليا حسن، وعندي أخت توأم اسمها مريم. من وإحنا صغيرين، وإحنا عارفين إن ماما، سعاد، عندها حاجة محدش فاهمها. كانت ساعات تعرف إن حاجة وحشة هتحصل قبلها بساعات أو أيام. حاډثة. مرض. خناقة. مصېبة. لكن كانت دايمًا بتقولنا نفس الكلام أنا أقدر أحذر من 3 حاجات بس في السنة. لو نطقت الرابعة ھموت. وإحنا صدقناها. خصوصًا أنا. لأن وأنا عندي 13 سنة، دفعت تمن التصديق ده غالي أوي. في يوم من الأيام، كنت نازلة من البيت عشان أركب أتوبيس المدرسة. ماما كانت واقفة عند الباب، وبصتلي بطريقة غريبة. فضلت ساكتة كام ثانية، كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة. أنا ضحكت وقلت مالك يا ماما؟ بصتلي وقالت اللي مكتوب هيحصل يا داليا. مافهمتش قصدها. طلعت ركبت الأتوبيس. بعد حوالي تلات تربع ساعة، وإحنا على طريق مصرإسكندرية الزراعي، السواق حاول يفادي عربية نقل، والأتوبيس انحرف فجأة ودخل في الرصيف. الدنيا اتقلبت. زجاج بيتكسر. ناس بتصرخ. وأنا آخر حاجة فاكرها إني خبطت رجلي الشمال جامد جدًا. صحيت في المستشفى. رجلي الشمال كانت مکسورة بشكل بشع، واضطريت أعمل عمليتين، وقعدت شهور في العلاج الطبيعي لحد ما عرفت أمشي عليها تاني. ولحد النهارده، عندي علامة واضحة ورا ركبتي. ماما كانت قاعدة جنبي في المستشفى بټعيط. مسكت إيدي وقالت أنا كان نفسي أحذرك بس كنت استهلكت التلات تحذيرات بتوعي. بصتلها وأنا مش فاهمة. قالت لو كنت قلتلك ما تركبيش الأتوبيس كان هيبقى التحذير الرابع. وأنا كنت ھموت. كنت طفلة. صدقتها. وضغطت على إيدها وقلت مش ذنبك يا ماما. ومن اليوم ده، كلام أمي بقى بالنسبالي قانون. لو قالتلي ما أروحش مكان، ما بروحش. لو قالتلي ما أتعاملش مع شخص، أبعد عنه. ولو قالتلي إن حاجة خطړ ما كنتش بسأل حتى ليه. لحد ما وصلت لعشرين سنة. أنا ومريم دخلنا الجامعة، وكل واحدة فينا بدأت تشق طريقها. وفي يوم، ماما طلبت مني أقعد معاها لوحدنا. قالتلي في حاجة لازم تسمعيها مني. اتوترت. قالت تقدري تحبي وتتجوزي اللي إنتِ عايزاه إلا واحد. سألتها مين؟ قالت اسمه كريم. ضحكت وقتها وقلت هو أنا أعرف حد اسمه كريم أصلًا؟ قالت بجدية لو قابلتيه ابعدي عنه. بعد شهرين، قابلت كريم. والغريب إنه كان عكس كل توقعاتي. كان واخد باله من رجلي. لما الجو يبرد كان يسألني رجلك وجعاكي؟ ولو خرجنا، كان دايمًا يختار أماكن مريحة ومفيهاش مشي كتير. وكان عمره ما سألني عن سبب خۏفي من السفر بالعربية. كنت مرتاحة معاه. ولما قاللي إنه عايز يرتبط بيا، قلبي كان عايز يقول آه. لكن صوت ماما كان في دماغي. افتكرت الحاډثة. وافتكرت كلامها. فبصيتله وقلت معلش يا كريم أنا مش حاسة ناحيتك بحاجة. وشفت الصدمة في عينيه. قال بصوت مكسور ولا حتى حاجة بسيطة؟ هزيت راسي. لأ. رجعت البيت في اليوم ده وعيطت لحد ما نمت. بعد حوالي ست شهور، مريم بدأت تخرج مع كريم. أنا ما اعترضتش. ولا حتى سألتها عنه. لأن ماما كانت طول عمرها بتقول نفس الجملة مريم أضعف منك يا داليا إنتِ قلبك جامد وتقدري تستحملي. كنت دايمًا أنا اللي بتتنازل. أنا اللي أعدّي. أنا اللي أقول معلش. أنا اللي أتحمل. لحد ما في صيف من السنين اللي بعدها، رجعت البيت قبل معادي بيوم. كنت فاكرة إن البيت كله نايم. لكن وأنا طالعة أوضتي، سمعت صوت ماما ومريم جاي من الصالة. وقفت مكاني. ومسمعتش نفسي وأنا بسمع ماما بتقول يوم 7 ما تركبيش الأسانسير بتاع المستشفى. سكتت شوية، وبعدين قالت ويوم 13 ما تاكليش أي مأكولات بحرية. اتجمدت. كملت وقبل العرض بتاعك في الكلية، راجعي المسرح كويس خصوصًا السلم والجزء اللي فوق راسك. وبعدين قالت ويوم عيد ميلادك، ممنوع تسوقي العربية بنفسك. فضلت واقفة مكاني. وبدأت أعد في دماغي. واحد اتنين تلاتة أربعة. وبعدين الخامس. خمسة تحذيرات. ورا بعض. مريم نفسها سكتت شوية، وبعدها قالت بس إنتِ مش قولتي إنك تقدري تحذري من 3 حاجات بس في السنة؟ ماما ضحكت. ضحكة صغيرة باردة. وقالت أنا قلت الكلام ده لأختك. حسيت إن رجلي مش شايلاني. مسكت الحيطة عشان ما أقعش. مريم قالت يعني إيه؟ ماما ردت بمنتهى الهدوء يعني مفيش قاعدة تمنعني إني أحذرك. حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش. وفجأة مريم سألتها عن كريم. سكتت ماما شوية. وبعدين قالت داليا وكريم كانوا هيبقوا أسعد اتنين في الدنيا. مريم اټصدمت. إيه؟! قالت كريم كان هيحبها ويصونها طول عمره. مريم سألتها أمال إنتِ ليه خليتيها ترفضه؟ ماما ردت من غير تردد لأن داليا اتعذبت أكتر منك من يوم ما اتولدت. سكتت شوية، وبعدين كملت لو واحدة فيكم لازم تاخد السعادة كلها كنت عايزاها تكوني إنتِ. مريم صوتها علي بس ده ظلم! ماما ردت بمنتهى البرود داليا تستحمل. الجملة دي دخلت في قلبي زي السکينة. داليا تستحمل. داليا قوية. داليا تعدّي. داليا مش هتتكسر. طول عمري كنت فاكرة إنهم بيقولوا الكلام ده عشان بيحبوني. لكن في اللحظة دي فهمت الحقيقة. كانوا بيقولوه عشان يبرروا إنهم بيسيبوني أتوجع. مريم سألتها فجأة طب وحاډثة الأتوبيس وهي عندها 13 سنة؟ الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب. ماما أخيرًا قالت بصوت واطي أيوه أنا كنت عارفة. قلبي وقف. مريم قالت كنتِ عارفة إيه؟ ماما ردت كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. وبعدين سمعتها تقول بس كنت عارفة كمان إن داليا مش ھتموت. سكتت لحظة. وقالت وقتها أبوكم كان تعبان، وأنا كنت منهكة، ومكنتش قادرة أتعامل مع مصېبة جديدة. ثم قالت بمنتهى البساطة قلت لنفسي إنها هتتوجع بس هتستحمل. بصيت على رجلي. على نفس الرجل اللي فضلت سنين ألوم نفسي عشانها. نفس الرجل اللي كل ما توجعني مع البرد، كنت أفتكر إن أمي حاولت تنقذني ومقدرتش. سبع سنين كاملة وأنا عايشة على الكذبة دي. كنت فاكرة إن أمي ما قدرتش تنقذني. لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير. أمي كانت تقدر. بس هي اختارت إن أنا اللي أتوجع. لأنها كانت شايفاني البنت اللي مهما حصل، هتستحمل. فضلت واقفة ورا باب الصالة، مش قادرة أتحرك. كنت عايزة أدخل وأواجه ماما، أصرخ فيها، أسألها ليه عملت فيا كده... لكن حاجة واحدة وقفتني. كلمة قالتها قبل كده داليا تستحمل. ولأول مرة في حياتي، حسيت إني مش عايزة أستحمل. طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت التسجيل. كنت سجلت كل كلمة. رجعت أوضتي من غير ما حد يحس. قفلت الباب ورايا، وقعدت على السرير، وبدأت أسمع التسجيل من الأول. كل مرة أسمع صوت ماما وهي بتقول كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حاډثة. قلبي كان بيوجعني أكتر. لكن لما وصلت للجزء اللي قالت فيه كنت عارفة كمان إن داليا مش ھتموت. وقفت التسجيل. وسألت نفسي لو أمي كانت عارفة إن الحاډثة مش هتقتلني... يبقى إيه اللي كانت عارفة تاني؟ فتحت النوتس وبدأت أكتب كل التحذيرات اللي قالتها لمريم. يوم 7... يوم 13... المسرح... عيد الميلاد... خمسة تحذيرات. وبعدين كتبت تحتهم ليه مريم؟ فضلت باصة للجملة دي فترة طويلة. وفجأة جالي إشعار على الموبايل. رقم غريب. رسالة واحدة لو عايزة تعرفي الحقيقة عن حاډثة الأتوبيس... متواجهيش والدتك. اتجمدت. بصيت للرقم. مفيش اسم. مفيش صورة. كتبت مين؟ الرسالة اتقريت فورًا. وبعد ثواني، جت رسالة تانية شخص كان موجود يوم الحاډثة. قلبي بدأ يدق بسرعة. كتبت إنت عارف إيه؟ ظهر إنه بيكتب... اختفى. بيكتب... اختفى. وبعدين وصلت رسالة أمك ما كانتش عارفة إنك هتعيشي. وقفت مكاني. قرأت الجملة تلات مرات. وبعدين جت رسالة تانية هي كانت عارفة إن الأتوبيس هيحصل له حاډثة، لكن ما كانتش عارفة مين ھيموت ومين هينجو. إيدي بدأت ترتعش. يعني ماما كذبت عليا. لكن ليه؟ وليه قالتلي إن قدرتها ليها حدود؟ قبل ما ألحق أسأل، وصلتني آخر رسالة ولو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في الحاډثة... اسألي أمك عن الشخص اللي كان واقف جنبها قبل ما تنزلي من البيت في اليوم ده. رفعت عيني عن الموبايل. وفجأة افتكرت. اليوم ده... من سبع سنين... كان فيه شخص فعلًا واقف مع ماما عند باب البيت. شخص كنت نسيته تمامًا. لكن لما حاولت أفتكر شكله... جسمي كله اقشعر. لأني افتكرت إنه كان... أبويا أبويا؟ فضلت باصة قدامي وأنا بحاول أجمع الصور القديمة في دماغي. أيوه... فاكرة كويس. قبل ما أطلع الأتوبيس في اليوم ده، كان بابا واقف جنب ماما عند باب البيت. الغريب إني طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن بابا كان في الشغل وقتها. أنا متأكدة. أو على الأقل... كنت فاكرة إني متأكدة. فتحت موبايلي تاني، وبعت للرقم بابا كان واقف جنب ماما يوم الحاډثة؟ الرد جه بسرعة أيوه. كتبت إنت مين؟ المرة دي اتأخر. وبعدين وصلت رسالة أنا كنت سواق الأتوبيس. إيدي وقعت من على الموبايل. سواق الأتوبيس؟! الراجل اللي قالوا لنا بعد الحاډثة إنه فقد شغله واختفى من المنطقة؟ كتبت بسرعة إنت كنت عارف أمي؟ رد أمك قابلتني قبل الحاډثة بيوم. حسيت إن نفسي اتقطع. ليه؟ ثواني... ثم عشان تطلب مني حاجة. وقفت. إيه؟ جاء الرد قالتلي ما أغيّرش خط سير الأتوبيس مهما حصل. بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة. كتبت بس الحاډثة حصلت بسبب عربية نقل! الرد العربية النقل ظهرت فجأة، وده صحيح. ثم رسالة أخرى لكن أنا كنت مأمور أمشي في طريق مختلف أصلًا. اتجمدت. مين قالك تغير الطريق؟ جاء الرد أبوك. قفلت المحادثة فورًا. مخي كان بيرفض يستوعب. بابا؟ يعني بابا كان عارف؟ وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. ماما ومريم رجعوا. قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المخدة. فتحت الباب وخرجت كأني لسه صاحيه. مريم بصتلي وقالت إنتِ كويسة؟ ابتسمت بالعافية. آه. ماما كانت واقفة وراها. وأول ما عيني جت في عينها، حسيت إنها عرفت. مش عرفت إني سمعت الكلام... لا. حسيت إنها عرفت إني بدأت أدوّر ورا الحقيقة. قربت مني وقالت مالك يا داليا؟ بصيت لها وقلت ماما... سكت. بابا كان في البيت يوم حاډثة الأتوبيس؟ وشها اتغير. ثانية واحدة بس. لكن أنا شفتها. أول مرة أشوف أمي... تخاف من سؤال. قالت ليه بتسألي؟ قلت افتكرت. ردت بسرعة إنتِ فاكرة غلط. ابتسمت. ابتسامة هادية جدًا. وقالت روحي نامي. مشيت خطوتين ناحية أوضتي. وقبل ما أقفل الباب، سمعتها بتقول لمريم سيبي داليا وأنا هتكلم معاكي. دخلت وقفلت الباب. وبعد دقيقة، سمعت صوت مريم عالي إنتِ عايزة تقوليلي إيه؟ ماما ردت بصوت منخفض. مش قادر أسمعه كله. قربت من الباب. وسمعت جملة واحدة بس لو داليا عرفت إن أبوها كان السبب في الحاډثة... وبعدين سكتت. قلبي وقف. مريم قالت هي عرفت! صمت. ثم سمعت ماما تقول لأ... وبصوت مړعوپ لأول مرة هي لسه ما تعرفش الحقيقة الأكبر. حطيت إيدي على بوقي. الحقيقة الأكبر؟ يعني كل اللي عرفته لحد دلوقتي... لسه مش الحقيقة؟ وفجأة، موبايل مريم رن. سمعتها تقول ألو؟ سكتت. وبعدين قالت مين؟ صوتها اتغير. وبعد ثواني، صړخت إنت؟! ماما قالت مين يا مريم؟ لكن مريم ما ردتش. فضلت ساكتة وهي ماسكة الموبايل. وبعدين بصت لماما وقالت الراجل اللي بيكلمني... بيقول إنه كان شاهد على حاډثة داليا. ماما قربت منها بسرعة. اقفلي! لكن مريم قالت لأ. وبصوت مرتعش سألت هو بيقول إن بابا كان موجود قبل الحاډثة... ماما خطفت الموبايل من إيدها. لكن المكالمة كانت انتهت. وفي نفس اللحظة... وصلت رسالة لموبايل مريم. فتحتها. وقرأناها أنا وهي وماما في نفس الوقت لو عايزين تعرفوا ليه داليا بالذات... اسألوا والدكم عن الملف الأزرق. ماما وشها شحب. ومريم قالت ملف إيه؟ لكن ماما ما ردتش. لأنها كانت بتبص ناحية دولاب بابا القديم. الدولاب اللي عمرنا ما فتحناه... من يوم ما اختفى ماما فضلت واقفة قدام دولاب بابا، وكأنها فجأة شافت قدامها حاجة مرعبة. مريم قربت منها وقالت ماما... بابا اختفى من إمتى بالظبط؟ ماما ما ردتش. سألتها تاني إنتِ قولتي لنا إنه سافر ومش عايز يرجع... صح؟ ماما بلعت ريقها. أيوه. قلت وأنا ببص لها طب ليه مش بتفتحي دولابه من سبع سنين؟ وشها اتغير. عشان مفيش حاجة فيه. مريم ردت بسرعة يبقى نفتحه. ماما مسكت إيدها. لأ. شدت مريم إيدها منها وقالت ليه لأ؟ الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يجاوبنا. دخلت أنا ناحية الدولاب. ماما حاولت تمنعني. داليا، بلاش. وقفت قدامها. ولأول مرة في حياتي، ما خفتش من نبرة صوتها. قلت طول عمري كنت بسمع كلامك عشان كنت فاكرة إنك بتحميني. وسكت لحظة. دلوقتي أنا عايزة أعرف إنتِ كنتِ بتحميني من إيه. فتحت الدولاب. ريحة خشب قديم طلعت منه. هدوم بابا كانت لسه متعلقة زي ما هي. وفي الرف الأخير كان فيه صندوق صغير مقفول بمفتاح. مريم قالت ده هو؟ ماما غمضت عينيها. سيبيه. لكن أنا أخدت الصندوق. دورت على المفتاح. ما لقيتش. مريم قالت نكسره. قبل ما أعمل حاجة، ماما قالت استنوا. دخلت أوضتها، وبعد دقيقة رجعت بمفتاح صغير. حطته في إيدي. وقالت لو فتحتيه... حياتكم مش هترجع زي الأول. بصيت لها. حياتنا أصلًا ما كانتش زي ما أنا فاكرة. فتحت الصندوق. كان جواه ملف أزرق. ومجموعة صور. وأوراق طبية. وتقرير قديم عن حاډثة الأتوبيس. سحبت أول ورقة. وكان مكتوب في أعلاها تقرير متابعة الحالة داليا حسن. بصيت لمريم. حالة؟ قلبت الصفحة. كان فيه تاريخ قبل الحاډثة بأسبوعين. وقبل ما أستوعب، لقيت صورة ليا وأنا صغيرة. وتحتها ملاحظة مكتوبة بخط بابا الطفلة لا تعلم شيئًا. إيدي بدأت ترتعش. قلبت الورقة اللي بعدها. وكان فيها سطر واحد إذا حدثت الإصابة، يجب ألا تعرف داليا الحقيقة. مريم شهقت. إصابة إيه؟ رفعت عيني لماما. إيه الحقيقة؟ ماما كانت بټعيط. لكنها ما ردتش. فجأة وقع من الملف ظرف قديم على الأرض. مكتوب عليه يُفتح في حالة اختفاء الأب. فتحت الظرف. وكان جواه تسجيل صوتي على جهاز صغير. ضغطت زر التشغيل. صوت بابا خرج من الجهاز. صوت ما سمعناهوش من سبع سنين. قال لو التسجيل ده اتفتح، يبقى سعاد فشلت تخلي داليا بعيدة عن الحقيقة. مريم حطت إيدها على بقها. أما أنا... فما قدرتش أتحرك. كمل بابا داليا مش مجرد بنت عندها إصابة قديمة. سكت ثواني. وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي وداليا أصلًا مش هي البنت اللي كان المفروض تركب الأتوبيس في اليوم ده. ماما صړخت اقفلي التسجيل! لكن الصوت كان كمل ولو سعاد قالت لكم إن الحاډثة كانت مجرد حاډثة... ثم توقف التسجيل فجأة. مريم بصت لماما يعني إيه مش هي البنت اللي كان المفروض تركب؟ ماما ما ردتش. وأنا فضلت باصة للجهاز. لأن في اللحظة دي... بدأت أفهم إن حاډثة الأتوبيس ما كانتش أول حاجة أمي خبّتها عني. يمكن... كانت مجرد بداية ضغطت على زر التشغيل مرة تانية. لكن التسجيل كان انتهى. قلت ماما... التسجيل وقف ليه؟ ماما ما ردتش. مريم مسكت الملف وقالت استني... فيه ورق تاني. سحبت ورقة مطوية من آخر الملف. فتحتها. كانت عبارة عن جدول قديم فيه أسماء أطفال، تواريخ ميلاد، وأرقام ملفات. وفجأة مريم قالت داليا... بصيت لها. كانت بتشاور على سطر معين. اسمي كان مكتوب. لكن جنبه تاريخ ميلاد مختلف. وقبل ما ألحق أسأل، لقيت اسم مريم في السطر اللي تحته. نفس التاريخ. نفس المستشفى. لكن رقم الملف مختلف. قلت يعني إيه؟ ماما قربت وخطفت الورقة. صړخت كفاية! أول مرة أشوفها بالشكل ده. قلت لأ، مش كفاية! رفعت صوتي سبع سنين وأنا فاكرة إنك ضحيتي عشان تنقذيني! سبع سنين وأنا فاكرة إن الحاډثة حصلت ڠصب عنك! دموعي نزلت. إنتِ كنتِ عارفة حاجات كتير، وخبيتيها عني! مريم وقفت بينا وقالت ماما، لازم تقولي الحقيقة. ماما قعدت على الكرسي. وحطت إيديها على وشها. وبعد لحظات قالت أبوكم كان بيشتغل في المستشفى اللي اتولدتوا فيها. بصينا لبعض. كملت وكان فيه ملفين متشابهين جدًا... لأنكم اتولدتوا في نفس اليوم. قلت وإحنا توأم. هزت رأسها. أيوه. ثم سكتت. لكن في اليوم ده حصل خطأ. مريم سألت خطأ إيه؟ ماما بصت لي. وقالت اتبدلت أساور طفلين. حسيت پصدمة. يعني إيه؟ قالت في البداية، المستشفى اكتشفت الخطأ ورجّعت كل حاجة. ثم سكتت طويلًا. لكن أبوكم اكتشف إن الموضوع ما كانش مجرد خطأ. مريم قالت كان إيه؟ ماما بصت لنا الاتنين. حد كان عايز يغيّر هويتكم. الغرفة سكتت. أنا قلت ليه؟ ماما ما جاوبتش. بدل ما تجاوب، قامت وفتحت درج صغير في مكتب بابا. طلعت منه صورة قديمة. حطتها قدامنا. كانت صورة لممر في المستشفى. وعلى طرف الصورة ظهر باب غرفة الولادة. لكن اللي خلاني أرتعب... إن كان فيه شخص واقف بعيد. وشه مش واضح. وممسك ملف في إيده. قلبت الصورة. وكان مكتوب خلفها بخط بابا الشخص ده ظهر قبل كل مصېبة حصلت للبنتين. مريم قالت كل مصېبة؟ ماما بصت لنا. أبوكم كان بيحاول يعرف مين هو. قلت ونجح؟ ماما سكتت. وبعدين قالت أيوه. قلبي دق بسرعة. مين؟ ماما ما ردتش. لأن فجأة... جرس الباب رن. مرة. مرتين. ثلاث مرات. مريم راحت ناحية الباب. لكن ماما صړخت محدش يفتح! وقفنا كلنا. رن الجرس مرة تانية. وبعدها سمعنا صوت راجل من بره سعاد... أنا عارف إن البنات معاكي. ماما وشها ابيض. مريم همست مين ده؟ ماما بصت لي. وقالت بصوت مكسور الشخص اللي أبوكم كان خاېف منه. ثم جاء الصوت من خلف الباب وأنا جاي آخد الملف الأزرق محدش فينا اتكلم. الراجل بره خبط على الباب خبطتين هاديين، وبعدين قال سعاد... أنا مش جاي أأذي حد. أنا بس عايز الملف. مريم بصتلي وهمست هو عارف الملف؟ ماما حطت صباعها على بوقها. وبعدين راحت بسرعة ناحية الشباك وبصت منه. رجعت وهي مړعوپة. هو لوحده؟ سألتها مين هو؟ قالت اسمه نبيل. الاسم وقع عليا كأنه مألوف. نبيل مين؟ ماما ردت صاحب أبوكم القديم. ثم بصت للملف. وهو الشخص الوحيد اللي كان عارف إن أبوكم اكتشف الحقيقة. فجأة الموبايل اللي كنت مخبياه في جيبي اهتز. رسالة من نفس الرقم المجهول. فتحتها. ما تثقيش في نبيل. رسالة تانية وصلت بعدها مباشرة وما تثقيش في أمك. رفعت عيني لماما. كانت واقفة قدامي. وبصت للموبايل. سألتني مين بيبعتلك؟ قلت محدش. لكنها عرفت إني بكذب. في اللحظة دي، صوت المفتاح اتحرك في قفل الباب. مريم شهقت معاه مفتاح؟! ماما جريت ناحية الباب وحاولت تقفله من الداخل. لكن الباب اتفتح شوية. وصوت الراجل قال سعاد... بلاش تخلي الموضوع أصعب. ماما زقت الباب بكل قوتها. وبعدين بصت لنا وقالت خدوا الملف وادخلوا أوضة النوم. مريم سألت وإنتِ؟ أنا هتصرف. مسكت الملف. أنا ومريم جرينا. لكن قبل ما ندخل الأوضة، سمعت صوت نبيل من الصالة سبع سنين يا سعاد... سكت لحظة. ولسه مصممة تكملي الكذبة؟ ماما ردت أنت مالك؟ قال أنا مالي؟! ضحك ضحكة قصيرة. أنا كنت آخر شخص شاف حسن قبل ما يختفي. اتجمدت. حسن... اسم أبويا. قربت من باب الأوضة وسمعت. نبيل قال وهو سلّمني رسالة مخصوص عشان أوصلها لبناته لو حصل له حاجة. ماما سكتت. مريم قربت مني. بابا كان متوقع إنه يختفي؟ ما قدرتش أرد. نبيل كمل الرسالة مش عندي دلوقتي. ماما قالت بسرعة كداب. رد لأ. ثم أضاف الرسالة مع الشخص اللي كان حسن بيثق فيه أكتر من أي حد. مريم سألتني بعينيها مين؟ وفجأة فهمت. بابا كان دايمًا يقول لنا إن الشخص الوحيد اللي يثق فيه... هو خالي سامح. لكن خالي سامح ماټ من أربع سنين. أو... على الأقل ده اللي إحنا اتقال لنا. فتحت الملف بسرعة. وقلبت الأوراق. وفي آخر صفحة لقيت ظرف صغير. مكتوب عليه بخط بابا إلى داليا فقط. قلبي بدأ يدق پعنف. مريم قالت افتحيه. قلت مكتوب اسمي. قالت يبقى لازم تعرفي. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. وكان أول سطر فيها يا داليا... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أمك قالت لك إن حاډثة الأتوبيس كانت قدر. وقفت عن القراءة. مريم قالت كملي. رجعت أبص للورقة. السطر اللي بعده كان لكن الحقيقة إن الأتوبيس لم يكن هدفه أنتِ... وسطر آخر تحته كان الهدف مريم. رفعت عيني لمريم. وشها اتغير. وفي نفس اللحظة... سمعنا صوت ماما من الصالة وهي بتصرخ نبيل! إنت عرفت منين إن مريم هي المقصودة؟! الصمت اللي حصل بعدها... كان أخطر من أي إجابة. لأن السؤال نفسه أكد إن ماما كانت عارفة. وعرفت وقتها إن أمي ما كانتش بتحاول تخبي عني حاډثة قديمة... كانت بتحاول تخبي عني مين كان المفروض ېموت فيها فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش. بصيت لمريم. إنتِ... كنتِ الهدف؟ مريم نفسها كانت مش فاهمة. أنا؟ ليه؟ قبل ما أرد، سمعنا نبيل بيقول من الصالة لأن مريم كانت البنت اللي اتسجل اسمها في الملف الغلط. ماما ردت بسرعة اخرس! نبيل قال كفاية يا سعاد. البنات لازم تعرف. خرجنا من الأوضة. ماما أول ما شافتنا، غمضت عينيها. نبيل كان واقف بعيد عن الباب، وفي إيده ظرف قديم. قال أبوكم سلّمني ده قبل ما يختفي. مد إيده ناحيتي. وقال لي أوصله لداليا لو سعاد حاولت تمنعها من معرفة الحقيقة. ماما قالت ما تسمعيش له. بصيت لها ليه؟ سكتت. قلت قوليلي هو بيكدب. ماما ما قدرتش تبص في عيني. نبيل قال أبوكي اكتشف إن فيه شخص كان بيحاول يغير بيانات مريم من وهي طفلة. مريم شهقت ليه؟ عشان يخليها تختفي من السجلات. قلت بس ليه مريم بالذات؟ نبيل بص لماما. اسألي أمك. ماما قعدت. وبصوت ضعيف قالت لأن مريم كانت عندها علامة في إيدها. مريم بصت لإيدها. العلامة اللي على كتفي؟ ماما هزت رأسها. أيوه. أنا افتكرت حاجة. علامة صغيرة على كتف مريم كانت موجودة من وهي طفلة. كنا فاكرين إنها مجرد علامة ولادة. نبيل قال العلامة دي مش مجرد علامة. مريم سألت أمال إيه؟ طلع صورة قديمة من جيبه. كانت صورة لطفلة صغيرة في المستشفى. على كتفها نفس العلامة. لكن الغريب... إن الطفلة دي ما كانتش مريم. كانت بنت تانية. مريم قربت من الصورة. دي مين؟ نبيل قال دي صاحبة الملف الأصلي. سألت يعني إيه؟ قال يعني إن مريم وداليا مش بس حصل بينهم تبديل أساور. ماما قامت فجأة. نبيل، كفاية! لكن مريم مسكت الصورة. وبصت لها. ثم قالت ماما... صوتها كان مكسور. أنا مين؟ ماما ما ردتش. مريم قربت منها أنا مين يا ماما؟ سكتت ماما وقت طويل. وبعدين قالت إنتِ بنتي. مريم صړخت أنا ما سألتكيش أنا بنتك ولا لأ! ثم أشارت للصورة. سألتك أنا مين! ماما بدأت ټعيط. وفي اللحظة دي، نبيل قال بهدوء الإجابة موجودة في المستشفى القديم. بصيت له. مستشفى إيه؟ قال المستشفى اللي اتولدتوا فيها. ثم أضاف لكن قبل ما تروحوا هناك، لازم تعرفوا حاجة. سكت. وبص لي مباشرة. أبوكي ما اختفاش. مريم همست أمال فين؟ نبيل رد آخر مرة شوفته فيها... ثم توقف. كان رايح يقابل الشخص اللي كان بيحاول يغيّر هويتكم. أنا سألت بسرعة مين الشخص ده؟ نبيل بص لماما. وقال الشخص ده موجود في حياتكم من سنين. ثم مد لي الظرف. والرسالة دي فيها اسمه. فتحت الظرف بسرعة. لكن قبل ما أقرأ أول كلمة... سمعت ماما بتقول داليا... لو قريتي الاسم ده، كل حاجة هتتغير. بصيت لها. ثم فتحت الورقة. وأول اسم شفته... خلاني أنسى أتنفس. لأن الاسم كان سامح حسن. اسم خالي. الراجل اللي ماما قالت لنا إنه ماټ من أربع سنين بصيت للاسم مرة واتنين. سامح حسن. خالي سامح. الراجل اللي حضر فرح أختي الكبيرة. الراجل اللي كان بيجيب لنا هدايا في أعياد ميلادنا. الراجل اللي ماما قالت لنا إنه ماټ فجأة من أربع سنين. قلت بصوت متقطع خالي سامح ماټ. نبيل رد بهدوء لأ. مريم قربت منه إنت بتقول إيه؟ سامح عايش. ماما اڼفجرت كفاية! نبيل بص لها وقال إنتِ عارفة إنه عايش. ماما ما ردتش. أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. ليه قلتي لنا إنه ماټ؟ ماما قالت عشان أحميكم. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. نفس الجملة؟ بصيت لها. كل مرة بتعملي حاجة بتوجعنا، تقولي عشان تحمينا. ماما قربت مني. داليا، الموضوع أكبر مما تتخيلي. قلت يبقى فهميني. لكن نبيل قال مفيش وقت. وأخرج موبايله. فتح صورة حديثة. وقال سامح اتشاف الأسبوع اللي فات. مد الموبايل لي. الصورة كانت لرجل واقف قدام مبنى قديم. وشه كان بعيد شوية... لكن أنا عرفته. رغم إن شعره ابيض. ورغم إن ملامحه اتغيرت. ده خالي سامح. مريم قالت هو عايش فعلًا... نبيل هز رأسه. وأبوك كان بيدور عليه قبل ما يختفي. سألته ليه؟ قال عشان كان الوحيد اللي يقدر يثبت مين اللي بدأ يغيّر الملفات. ماما قالت نبيل، لو سمحت... قاطعها سعاد، خلاص. ثم بص لنا. لازم تروحوا المستشفى القديم. قلت ليه؟ لأن فيه سجل واحد ما اتقدرش حد يغيره. مريم سألت إيه السجل؟ نبيل قال سجل غرفة الولادة. ثم أضاف وفيه اسم الشخص اللي دخل الغرفة قبل ما تتولدوا بدقائق. قلبي دق بسرعة. سألت مين؟ نبيل لم يجب. فقط قال هتعرفوا لما تفتحوا السجل. ماما وقفت فجأة. أنا جاية معاكم. بصيت لها. لأ. اټصدمت. قلت المرة دي إحنا هنروح لوحدنا. مريم وقفت جنبي. نبيل قال وأنا هكون معاكم. خرجنا من البيت. طوال الطريق، محدش اتكلم. ولما وصلنا المستشفى القديم، المبنى كان شبه مهجور. دخلنا من باب جانبي. نبيل مشي قدامنا لحد غرفة الأرشيف. طلع مفتاح قديم. فتح الباب. ريحة الورق القديم ملأت المكان. بدأ يدور بين الملفات. وبعد دقائق قال لقيته. طلع دفتر سميك. حطه على الترابيزة. فتحنا صفحة تاريخ ميلادنا. كان فيه اسمي. واسم مريم. لكن تحت الاسمين كان فيه توقيع. توقيع شخص مسؤول عن تسليم الطفلتين. مريم قربت من الورقة. وفجأة قالت استنى... أشارت للتوقيع. أنا شفت الاسم ده قبل كده. بصيت لها. قالت كان مكتوب على ورقة في ملف بابا. نبيل سأل إيه الاسم؟ مريم قرأت التوقيع بصوت مرتعش سعاد حسن. اتجمدنا. ماما كانت هي اللي وقعت على تسليمنا. قلت بس ماما كانت معانا وقتها. نبيل بص للصفحة. وبعدين قال بالضبط. ثم قلب الصفحة التالية. وكانت فيها ملاحظة قصيرة جدًا الطفلة الثانية تم نقلها من الغرفة قبل تسجيل البيانات النهائية. مريم همست الطفلة الثانية؟ بصيت لماما. لكنها لم تكن معنا. التفتنا ناحية الباب. كان مفتوحًا. وماما... اختفت جريت ناحية الباب. ماما! الممر كان فاضي. نبيل خرج ورايا وبص في الاتجاهين. كانت هنا من ثواني. مريم قالت وهي ماسكة الدفتر مش ممكن تكون مشيت لوحدها. بصيت للورقة. السطر كان لسه قدام عيني الطفلة الثانية تم نقلها من الغرفة قبل تسجيل البيانات النهائية. قلت لازم نعرف الطفلة دي مين. نبيل هز رأسه. فيه سجل تاني. فين؟ مكتب مدير المستشفى القديم. وصلنا للمكتب، وكان الباب مقفول. نبيل أخرج مفتاح تاني. فتحناه. المكتب كان مليان ملفات قديمة. وفي منتصف الغرفة كان فيه دولاب حديد. نبيل قال أبوكم كان بيدور في المكان ده قبل اختفائه. فتح الدولاب. طلع ملف كبير مكتوب عليه مواليد نفس اليوم. فتحناه. كانت فيه عشرات الأسماء. لكن في آخر صفحة كان فيه اسم واحد متشطب بالقلم. مريم قربت. مين ده؟ نبيل قال مش اسم. أشار للصورة الملحقة. كانت صورة لطفلة صغيرة. وتحتها رقم ملف. نفس رقم الملف اللي كان موجود في الورقة القديمة. مريم بصت للصورة. وفجأة حطت إيدها على كتفها. العلامة... بصيت لها. العلامة الموجودة على كتفها كانت مطابقة تمامًا للعلامة الموجودة في الصورة. قلت يبقى دي مريم. نبيل قال مش بالضرورة. سألته يعني إيه؟ قال لأن فيه صورة تانية. طلع صورة ثانية من الملف. طفلة أخرى. نفس العلامة. نفس الشكل تقريبًا. مريم بصت للصورتين. دول مين؟ نبيل رد واحدة من الاتنين هي مريم. سكت. ثم قال والتانية... بص لي. هي داليا. حسيت إن الكلام وقف في حلقي. أنا كمان؟ هز رأسه. أيوه. مريم قالت يعني إحنا الاتنين عندنا نفس العلامة؟ لأن العلامة مش علامة ولادة. سألت أمال إيه؟ نبيل فتح صفحة أخيرة. كان فيها تقرير طبي قصير. قرأ منه تم تسجيل العلامة بعد إجراء طبي خاص. مريم قالت إجراء إيه؟ نبيل سكت. وبعدين قال ده الجزء اللي أبوكم كان بيحاول يعرفه. وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر. حد كان جاي ناحية المكتب. نبيل قفل الملف بسرعة. همست مين؟ الخطوات قربت. ثم توقفت عند الباب. مقبض الباب اتحرك. مريم مسكت إيدي. والباب بدأ يتفتح ببطء. دخلت ماما. لكنها لم تكن وحدها. كان واقف جنبها رجل طويل، شعره أبيض، ووشه مألوف جدًا. مريم شهقت. أما أنا... فما قدرتش أنطق. لأن الرجل كان... خالي سامح. بص لنا وقال أخيرًا عرفتوا. ثم أغلق الباب خلفه. وقال دلوقتي لازم تعرفوا ليه أمكم كانت بتحاول تمنعكم من الوصول للمكان ده. رفعت عيني له. وإنت كنت فين كل السنين دي؟ ابتسم بحزن. مستخبي. قلت من مين؟ نظر إلى ماما. ثم قال من الشخص اللي قتل الحقيقة قبل ما يحاول ېقتلني. وقبل ما أسأله مين... فتح الملف من إيد نبيل، وقلب على آخر صفحة. وأشار إلى توقيع قديم. وقال الشخص ده كان موجود يوم ولادتكم. ثم رفع عيني لنا. وكان موجود كمان يوم حاډثة الأتوبيس. تجمدت. مين؟ سامح قال أبوكم صړخت بابا؟! سامح هز رأسه. أيوه. مريم بصت لماما يعني بابا كان جزء من كل ده؟ ماما كانت ساكتة، ودموعها نازلة من غير صوت. قلت أنا عايزة أفهم! سامح قرب من الترابيزة، وحط إيده على الملف. أبوكم ما كانش عايز يأذيكم. قلت پغضب أمال كان بيعمل إيه؟ كان بيحاول يحمي واحدة فيكم. مريم قالت مين؟ سامح بص لنا الاتنين. مريم. سكتنا. ثم كمل بعد ولادتكم، اكتشف إن فيه شخص بيحاول يوصل لمريم بسبب ملف قديم خاص بعيلتنا. مريم قالت وأنا مالي؟ سامح رد لأنك كنتِ مرتبطة بالملف ده من غير ما تعرفي. قلت وإيه علاقتها بالحاډثة؟ سامح أخذ نفسًا عميقًا. قبل حاډثة الأتوبيس بأيام، أبوكم عرف إن الشخص اللي بيدور على مريم عرف مكانكم. ماما قالت بسرعة وكان لازم نتصرف. قلت فسيبتوني أركب الأتوبيس؟ ماما اڼهارت في البكاء. لا... قلت بس حصل! سامح تدخل أبوكم حاول يمنع الحاډثة. بصيت له. إزاي؟ قال غير خط السير. اتسعت عيني. بس السواق قال إن أبويا هو اللي طلب منه يغيّر الطريق! سامح هز رأسه. لأنه كان بيحاول يبعد الأتوبيس عن المكان اللي كانوا متابعينكم فيه. سكت. ثم قال لكنه ما كانش يعرف إن تغيير الطريق هيحطكم في طريق العربية النقل. قلت يعني الحاډثة حصلت بالغلط؟ أيوه. مريم سألت طب ليه ماما قالت إنها كانت عارفة؟ سامح بص لماما. ماما قالت بصوت ضعيف لأن أبوكم بعد الحاډثة قال لي إن لو حد سأل... نقول إن كل حاجة كانت قدر. بصيت لها. لكنك قلتي إنك كنتِ عارفة! ماما مسحت دموعها. كنت عارفة إن فيه خطړ. ثم قالت لكن ما كنتش عارفة إن الأتوبيس نفسه هيعمل حاډثة. حسيت إني مش عارفة أصدق مين. سامح فتح الملف. وفي حاجة أهم. طلع ورقة صغيرة. دي اتوجدت في مكتب أبوكم بعد اختفائه. ناولها لي. كان مكتوب فيها لو حصل لي حاجة، متدورشوا عليا. دوروا على الملف رقم 17. مريم سألت ملف 17؟ سامح هز رأسه. أيوه. نبيل فجأة اتغيرت ملامحه. وقال ملف 17... بصيت له. إنت تعرفه؟ قال مش بس أعرفه. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا. أنا شفته قبل كده. ماما شهقت نبيل، لأ! لكنه لم يسمعها. حط المفتاح قدامنا. وقال الملف رقم 17 مش موجود في المستشفى. سألت أمال فين؟ نبيل بص لماما. عند سعاد. ماما سكتت. قلت ماما... لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الممر. سامح فتح الباب بسرعة. الممر كان فاضي. لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض. التقطه. كان مكتوب عليه إلى داليا ومريم. فتحت الظرف. جواه صورة واحدة فقط. صورة لينا وإحنا أطفال. لكن في خلفية الصورة... كان واقف شخص. مريم قربت الصورة من عينيها. ثم همست ده... قلت مين؟ مريم رفعت عيني ببطء. الشخص اللي في الصورة... ثم أشارت إليه بإيد مرتعشة. هو نفس الراجل اللي شوفناه عند باب البيت يوم حاډثة الأتوبيس بصيت للصورة تاني. الراجل كان واقف بعيد، وملامحه مش واضحة بالكامل. لكن مريم كانت مصممة. أنا فاكرة وشه. سامح أخذ الصورة منها بسرعة. مستحيل. سألته إنت تعرفه؟ ما ردش. نبيل قرب منه وقال سامح... لازم تقول لهم. سامح فضل ساكت ثواني، وبعدين قال اسمه فؤاد. ماما شهقت. فؤاد ماټ من سنين. سامح بص لها. لأ. ماما قالت أنا حضرت عزاه. رد سامح العزا كان لحد تاني. سكتنا كلنا. قلت يعني مين كان مدفون؟ سامح قال شخص مجهول الهوية. مريم قربت منه. طب وفؤاد ده كان عايز مننا إيه؟ سامح بص لي أنا بالذات. كان بيدور على واحدة منكم. قلت مين؟ قال مش عارف. ماما قاطعته كفاية. سامح رد عليها لأ، خلاص. البنات لازم تعرف. ثم فتح الملف وأخرج ورقة قديمة. بعد الولادة، أبوكم اكتشف إن حد دخل غرفة الأطفال بدون تصريح. قلت فؤاد؟ أيوه. مريم سألت وعمل إيه؟ أخد ملف. ملف مين؟ سامح بص لنا. ملف داليا. اتجمدت. ملفي أنا؟ هز رأسه. أيوه. ماما بدأت تبكي. قلت ليه ملفي؟ سامح قال لأن اسمك في الملف كان مختلف. مريم قالت مختلف إزاي؟ سامح قلب الورقة. وكان فيه اسم مكتوب ثم تم شطبه. الاسم كان نور حسن. قلت مين نور؟ سامح ما ردش. نبيل فجأة قال نور مش اسم. بصينا له. أمال إيه؟ قال كود. سألته كود لإيه؟ رد لمجموعة ملفات. ثم أشار للصفحة. وكان ملف داليا هو الملف رقم 17. مريم قالت يعني الملف رقم 17 كان ملف داليا؟ نبيل هز رأسه. أيوه. ماما قامت فجأة وقالت لازم نمشي. قلت لأ. بصيت لها. مش هنمشي قبل ما أعرف كل حاجة. في اللحظة دي، سمعنا صوت موبايل سامح بيرن. بص للشاشة. وشه اتغير. قلت مين؟ قال رقم قديم. رد. وسكت. بعد ثواني، قال إنت؟ ثم وقف بعيد شوية. لكن إحنا سمعناه يقول مستحيل. ثم أغلق المكالمة. رجع لنا. سألته مين؟ قال الشخص اللي كنا فاكرين إنه ماټ. مريم قالت فؤاد؟ سامح هز رأسه. لأ. بص لي مباشرة. أبوكم. ساد الصمت. قلت بابا عايش؟ سامح ما ردش. لكن موبايله رن مرة تانية. المرة دي كان فيه تسجيل صوتي. ضغط تشغيل. وصوت بابا خرج من الهاتف سامح... لو داليا ومريم معاك، ما تقولهمش الحقيقة كلها. ثم سكت لحظة. وقال لأن الشخص اللي بيدور عليهم... ثم انقطع التسجيل. حاول سامح يشغله تاني. لكن الملف اختفى. مريم قالت يعني بابا عايش؟ سامح بص لنا. لو التسجيل ده اتسجل قريب... ثم قال أيوه. وقبل ما نستوعب، وصل إشعار على موبايلي من الرقم المجهول. فتحت الرسالة. وكان فيها سطر واحد لو عايزة تشوفي أبوكي، روحي وحدك لمكان الحاډثة القديمة قبل منتصف الليل فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أتكلم. مريم خطفت الموبايل من إيدي وقرأت الرسالة. روحي وحدك... رفعت عيني لسامح. دي أكيد خدعة. سامح هز رأسه. غالبًا. ماما قربت مني بسرعة. مش هتروحي. قلت لو بابا عايش... قاطعتني حتى لو عايش، مش هتروحي لوحدك. نبيل قال الرسالة فيها مكان محدد؟ بصيت للموبايل. كان فيه موقع مرفق. ولما فتحته، ظهر مكان قريب جدًا من موقع حاډثة الأتوبيس القديمة. قلت هو عارف إني هقدر أوصل للمكان. سامح قال لأن اللي بعت الرسالة يعرف عنك أكتر مما المفروض. مريم قالت يبقى نروح كلنا. ماما رفضت فورًا لأ. بصينا لها. قالت الشخص ده عايز داليا تحديدًا. قلت ليه؟ ماما سكتت. فقلت ماما... إنتِ عارفة، صح؟ بدأت ټعيط. أنا خاېفة عليكي. من مين؟ ما ردتش. في اللحظة دي، نبيل أخرج ورقة من الملف وقال فيه حاجة ما اتقالتش. ماما بصت له پخوف. قال قبل حاډثة الأتوبيس بيوم، حسن كتب اسم شخص واحد في دفتره. قلب الورقة. وكان الاسم فؤاد. سألت فؤاد اللي قلنا إنه ماټ؟ أيوه. مريم قالت طب ليه كان بابا بيدور عليه؟ سامح رد لأن فؤاد كان آخر شخص شافه قبل اختفائه. ثم أضاف لكن فيه حاجة أغرب. قلت إيه؟ قال فؤاد ما كانش بيدور على مريم. سكت. كان بيدور على داليا. اتسعت عيني. أنا؟ ماما غطت وشها بإيديها. قلت ليه؟ ماما رفعت رأسها. لأن داليا هي صاحبة الملف رقم 17. مريم بصت لها يعني إيه صاحبة الملف؟ ماما ما ردتش. وفجأة... سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايلي. فتحتها. كانت صورة. صورة قديمة جدًا ليا وأنا عندي حوالي خمس سنين. كنت واقفة جنب بابا. لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة داخل مكان ما أعرفوش. وفي الخلفية كان فيه باب عليه رقم 17. وتحت الصورة جملة إنتِ ډخلتي المكان ده قبل كده يا داليا. قلبي بدأ يدق بسرعة. لأني فعلًا... افتكرت حاجة. ذكرى قديمة جدًا. كنت طفلة. فاكرة إني دخلت مكان واسع مع بابا. وكان فيه باب بنفس الرقم. وكنت خاېفة. وسألت بابا وقتها هو إحنا هنا ليه؟ وهو رد عليا عشان لو نسيتي، لازم تفتكري. حطيت إيدي على رأسي. الذكرى بدأت ترجع. لكن كان فيه جزء واحد ناقص. شخص كان واقف في آخر الممر. شخص كنت شايفاه وأنا طفلة. حاولت أفتكر وشه... وفجأة افتكرته. قلت بصوت مرتعش أنا شفت فؤاد قبل كده. ماما شهقت. مريم قالت فين؟ بصيت للصورة. هنا. ثم أشرت لباب رقم 17. يومها... بابا كان بيهربني منه. سامح قرب مني. داليا، ركزي. قلت وبعدها حصلت حاجة. سألني إيه؟ غمضت عيني. وفجأة افتكرت صوت بابا وهو بيزعق إوعى تقربي من أختك! فتحت عيني. مريم كانت قدامي. وسألتني أختك؟ ثم سكتت. لأننا في نفس اللحظة فهمنا إن الذكرى دي... كانت قبل ما نعرف أصلًا إننا توأم مريم فضلت باصة لي كأنها مستنية مني تفسير. قبل ما نعرف إننا توأم؟ يعني إيه؟ أنا نفسي ما كنتش عارفة. حطيت إيدي على رأسي، والذكرى بدأت ترجع واحدة واحدة. ممر طويل... باب عليه رقم 17... إيد بابا ماسكة إيدي... وصوت بنت صغيرة بټعيط من ورا الباب. قلت كان فيه طفلة جوه. مريم سألت طفلة مين؟ غمضت عيني. مش عارفة. ثم افتكرت حاجة تانية. بابا كان واقف قدام الباب، ورافض يدخلني. وفؤاد كان بيقوله لازم تشوفها. وبابا رد لأ. ثم سمعنا صوت ماما من آخر الممر. كانت بتقول حسن، خد داليا وامشِ. فتحت عيني بسرعة. ماما كانت هناك. مريم بصت لأمي. إنتِ كنتِ معانا؟ ماما كانت ساكتة. قلت إنتِ عارفة المكان ده. ماما مسحت دموعها وقالت أيوه. وإيه اللي كان جوه؟ ماما ما ردتش. سامح قال كان فيه ملف. نبيل قاطعه لأ... كان فيه أكتر من كده. بصينا له. قال كان فيه تسجيل. سألته تسجيل لإيه؟ تسجيل اتعمل يوم ولادتكم. مريم قالت وإيه اللي فيه؟ نبيل بص لماما. صوت شخص بيتكلم عنكم. ماما قالت التسجيل اختفى. نبيل رد لأ. ثم أخرج جهاز تسجيل صغير من حقيبته. أبوكم أخده قبل ما يختفي. حطه على الترابيزة. ضغط تشغيل. في البداية كان فيه صوت تشويش. ثم ظهر صوت ممرضة الطفلتين وصلوا. صوت رجل رد مين فيهم رقم 17؟ الممرضة قالت داليا. سكت الرجل. ثم قال خلوها بعيد عن أختها. مريم قربت من الجهاز. صوت الممرضة رجع وليه؟ الرجل قال لأن لو الاتنين فضلوا مع بعض... الحقيقة هتظهر. التسجيل اتقطع. الغرفة كلها سكتت. مريم بصت لماما. مين الراجل ده؟ ماما ما ردتش. أنا سألت ماما، إنتِ سمعتي الصوت ده قبل كده؟ هزت رأسها. أيوه. ومين هو؟ ماما رفعت عيني لنا. وبصوت مرتعش قالت فؤاد. سامح ضړب إيده على الترابيزة. مستحيل! ماما قالت هو اللي كان مسؤول عن الملف. قلت طيب ليه كان عايز يبعدني عن مريم؟ ماما سكتت. وبعدين قالت لأنك كنتِ الوحيدة اللي عندها دليل. سألت دليل على إيه؟ ماما قربت مني. وإنتِ ما كنتيش عارفة. ثم أضافت لكن أبوكي كان عارف. في اللحظة دي، موبايل نبيل رن. بص للشاشة. وبعدين قال ده رقم حسن. كلنا اتجمدنا. رد. مافيش كلام في البداية. ثم جاء صوت بابا نبيل؟ نبيل قال حسن... إنت فين؟ صوت بابا كان منخفضًا مش مهم أنا فين. ثم قال المهم إن داليا ما تروحش لمكان الحاډثة. بصيت لنبيل. بابا كمل لأن الشخص اللي بعتلها الرسالة... سكت ثواني. ثم قال مش عايز يقابلها. عايز يستدرجها. المكالمة انقطعت. مريم مسكت إيدي. لكن قبل ما حد يتكلم، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم. فتحتها. كانت مجرد جملة واحدة أبوك قال لك متروحيش... لأنه عارف إن المكان ده فيه الحاجة اللي أخفاها عنك طول عمرك. ثم وصلت رسالة ثانية ولو عايزة تعرفي إيه هي... افتحي الباب رقم 17 فضلت باصة للرسالة، ومش عارفة أعمل إيه. مريم قالت متروحيش. سامح هز رأسه. هو عايزك تروحي. نبيل قال ومش لازم ندي له اللي عايزه. بصيت للباب القديم اللي في آخر الممر. رقم 17. نفس الرقم اللي شفته في الصورة. قلت أنا مش هروح لوحدي. ماما مسكت إيدي. داليا... بصيت لها. المرة دي، إنتِ هتيجي معايا. وشها اتغير. لأ. قلت ليه؟ سكتت. فقلت لأنك عارفة اللي ورا الباب. ماما ما ردتش. مريم قالت يبقى لازم نفتح. مشينا كلنا ناحية الباب. كل خطوة كانت بتخليني أفتكر أكتر. كنت صغيرة. بابا ماسك إيدي. صوت بنت بټعيط. وفؤاد واقف بعيد. وصلنا قدام الباب. نبيل حاول يفتحه. المفتاح ما اشتغلش. سامح قال استنى. طلع مفتاح من جيبه. وحطه في القفل. المفتاح لف. الباب اتفتح. الغرفة كانت شبه فاضية. كرسي قديم. ترابيزة. ودولاب صغير. لكن على الحيطة كانت فيه صور. صور أطفال. وصور عائلات. وصور ملفات. مريم قربت. دي صورنا. كانت صور لنا في أعمار مختلفة. خمس سنين. سبع سنين. عشر سنين. وثلاثة عشر سنة. وبين الصور كانت فيه ملاحظات. الطفلة الأولى تتحمل. الطفلة الثانية أكثر حساسية. وقفت قدام الورقة الأولى. نفس الجملة اللي عشت عمري كله بسببها. داليا تستحمل. رجعت خطوة. مين كتب ده؟ ماما بدأت تبكي. سامح قال أبوكم. بصيت له. بابا؟ هز رأسه. أيوه. اټصدمت. ليه؟ قال لأنه كان بيكتب ملاحظات عن حالتكم بعد كل حاډثة. مريم قالت يعني بابا كان بيراقبنا؟ سامح رد كان بيحاول يعرف مين اللي بيستهدفكم. وفجأة لقيت درج صغير مفتوح. جواه شريط تسجيل. كتب عليه داليا 13 سنة. قلبي وقف. ده يوم حاډثة الأتوبيس. حطيته في جهاز قديم موجود في الغرفة. ضغطت تشغيل. سمعت صوت بابا لو التسجيل ده وصل لداليا يومًا، يبقى لازم تعرف الحقيقة. ثم صوت ماما حسن، بلاش. بابا رد هي لازم تعرف. ثم سمعنا صوت طفلتي أنا. صوتي وأنا عندي 13 سنة. كنت بعيط. وبعدين سمعت صوت ماما. لكن الجملة اللي قالتها... كانت مختلفة تمامًا عن اللي افتكرته. قالت داليا، لو ركبتِ الأتوبيس النهارده... هتتعرضي لحاډث. سكتنا كلنا. مريم شهقت. أنا حسيت پصدمة. أنا فعلًا سمعت التحذير. لكن التسجيل كمل. بابا قال لازم تمنعيها. ماما ردت لو منعتها، الشخص اللي بيراقبنا هيعرف إننا عرفنا. ثم صوت بابا ارتفع دي بنتك! ماما قالت وأنا بحاول أحميها! التسجيل اتقطع ثواني. ثم رجع صوت بابا يبقى لازم نختار. ماما سألت نختار إيه؟ قال مين فيهم هنحميها. مريم قربت مني. داليا... لكن التسجيل كان لسه بيشتغل. وصوت بابا قال الجملة اللي غيرت كل حاجة لو حد لازم يتعرض للخطړ... ثم سكت. وبعدها قال لازم تكون داليا. لأنهم بيدوروا على مريم. مريم بدأت تبكي. أما أنا... فما قدرتش أتنفس. كل السنين اللي كنت فاكرة إن أمي اختارتني عشان أنا الأقوى... كان فيه سبب تاني. لكن قبل ما التسجيل يكمل، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من بره. جريت ناحية الباب. المقبض ما اتحركش. حد قفل علينا. وفجأة... اشتغل جهاز التسجيل لوحده. وطلع صوت فؤاد لو وصلتوا للغرفة دي... سكت لحظة. ثم قال يبقى حسن فشل يخبي الحقيقة. ثم ضحك وقال والأهم... إن مريم لسه مش عارفة هي مين مريم اتجمدت مكانها. يعني إيه هي مين؟ أنا بصيت لماما. كانت بټعيط، لكن المرة دي ما حاولتش تنكر. قالت مريم... لازم تسمعيني للآخر. مريم هزت رأسها بعصبية. أنا سمعت كفاية! وضړبت بإيدها على الباب. افتحوا الباب! لكن مفيش رد. رجعت للتسجيل. صوت فؤاد كان لسه شغال مريم، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى فيه حاجتين لازم تعرفيهم. سكت لحظة. أول حاجة... الشخص اللي كان بيدور عليكي مش كان عايز يؤذيكي. مريم همست أمال كان عايز إيه؟ جاء الرد من التسجيل كان عايز يرجّعك لأصحابك الحقيقيين. مريم بصت لنا. أصحابي الحقيقيين؟ ماما غطت وشها. أما أنا فقلت ماما... هو يقصد إيه؟ ماما رفعت عينيها وقالت أنا ما كنتش عارفة الحقيقة كلها. التسجيل كمل تاني حاجة... اسم مريم مش اسمها الأصلي. مريم رجعت خطوة. إيه؟ فؤاد قال الاسم اللي اتسجل في المستشفى كان اسمًا مؤقتًا. ثم ظهر تشويش قوي. وفجأة سمعنا اسمًا واضحًا ليان. مريم بصت لماما. أنا اسمي ليان؟ ماما ما ردتش. قالت ده الاسم اللي كان مكتوب في أول ورقة. مريم قربت منها. ليه غيرتوه؟ ماما قالت لأن أبوكي كان خاېف. من مين؟ ماما سكتت. سامح تدخل من عيلة ليان. مريم بصت له. عيلتي؟ قال أيوه. نبيل كان واقف عند الباب، بيحاول يفتحه. فجأة قال لقيت طريقة. رفع لوحة صغيرة جنب الباب. كان فيها قفل إلكتروني قديم. الباب ده بيتفتح من جوه لو فيه رمز. سألته الرمز إيه؟ قال غالبًا تاريخ الميلاد. جرب تاريخ ميلادنا. فشل. جرب رقم الملف 17. فشل. مريم قالت جربوا الاسم. دخل اسمها الحالي. فشل. ثم قالت بصوت منخفض جربوا ليان. نبيل كتب الاسم. صدر صوت. كليك. الباب اتفتح. خرجنا بسرعة. لكن الممر كان فاضي. ماما وقفت فجأة. لازم نمشي. مريم سألتها ليه؟ ماما قالت لأنهم عرفوا إننا فتحنا الغرفة. وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر. سامح بص ناحية الصوت. حد جاي. نبيل قال من الناحية التانية كمان. بقينا محاصرين. وفجأة ظهر رجل من آخر الممر. كان لابس جاكيت غامق. وقف بعيد. ثم قال سعاد... ماما تجمدت. الرجل كمل كنت متأكد إنك هترجعي هنا. مريم مسكت إيدي. الرجل قرب خطوة. ثم رفع عينيه نحوي. وقال داليا... سكت. ثم ابتسم. إنتِ كمان كبرتي. أنا عرفته. نفس العينين. نفس الملامح اللي كانت في الصورة القديمة. صړخت فؤاد! وقف مكانه. وبعدين قال كنت مستني اليوم ده من سبع سنين. ماما وقفت قدامي. ابعد عن بنتي. فؤاد رد بهدوء بنتك؟ ثم بص لمريم. لأ يا سعاد... وأشار لمريم. دي اللي لازم تعرف الحقيقة. مريم قالت أنا مين؟ فؤاد ابتسم. وقال إنتِ... ثم توقف. وقبل ما يكمل، ظهر رجل آخر خلفه. رجل كنت مستحيل أتوقع أشوفه هناك. أبويا. كان واقف على بعد خطوات. بص لي مباشرة وقال داليا... ثم قال متصدقيش فؤاد. فؤاد ضحك. أما ماما... فوقعت منها الحقيبة على الأرض. لأنها كانت تعرف إن اللحظة دي... كانت اللحظة اللي حاولت تمنعها من الحدوث طول عمرنا بصيت لرقبتي وأنا مش فاهمة. كان فيه سلسلة صغيرة بلبسها من وأنا طفلة. ماما كانت دايمًا بتقول إنها مجرد ذكرى من بابا. نزعتها بسرعة. دي؟ ماما هزت راسها. أيوه. فؤاد قرب خطوة. لكن أبويا وقف قدامه. محدش يقرب منها. أخدت السلسلة في إيدي، ولاحظت إن الجزء المعدني الصغير بيتفتح. فتحته... لقيت جوه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا. نبيل شهق. دي هي. ركبناها في جهازه، وظهر ملف واحد. 17 الحقيقة الكاملة. فتحناه. ظهر تسجيل قديم لأبويا وماما في المستشفى يوم ولادتي أنا ومريم. أبويا قال في التسجيل البنتين اتولدوا توأم، لكن حصل خطأ في تسجيل البيانات، وفؤاد اكتشف إن حد بيحاول يستغل الخطأ عشان يغير هوية واحدة منهم. ماما قالت وإحنا عملنا إيه؟ سجلنا البنتين باسمينا، وخبينا المستند الأصلي لحد ما نعرف مين ورا الموضوع. ثم ظهر صوت فؤاد. الحقيقة إن ليان مش بنت تانية... ليان كان الاسم الأصلي لمريم قبل ما يتم تغيير بياناتها. مريم حطت إيدها على بوقها. أبويا كمل أما داليا، فكانت هي رقم 17 في المتابعة الطبية بسبب إصابتها اللي حصلت بعدين، مش بسبب هويتها. سكتنا كلنا. فؤاد قال في التسجيل أنا غلطت لما حاولت أحمي الملف بطريقتي، وخلّيتكم تشكوا في بعض. الحقيقة إن البنتين أخوات، ومفيش واحدة فيهم بديلة عن التانية. مريم اڼفجرت في العياط. يعني أنا مريم؟ أبويا رد أيوه. وليان؟ قال اسم قديم اتكتب في أوراق المستشفى واتحول بعد كده لكود، وفضل يطاردنا سنين. بصيت لماما. وحكاية إنك بتعرفي المصاېب قبل ما تحصل؟ سكتت. ثم قالت ماكنتش بقرأ المستقبل يا داليا. اټصدمت. أمال؟ قالت كان عندي معلومات من ناس كانوا بيراقبوا الموضوع. كنت بعرف حاجات قبل حصولها، وكنت بخبي ده عنكم عشان ما حدش يعرف إننا فاهمين اللي بيحصل. بصيت لها ودموعي نزلت. وحاډثة الأتوبيس؟ ماما اڼهارت. دي أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي. أبويا قال أنا اللي طلبت تغيير الطريق عشان أبعد المراقبة عن مريم. ماما أكملت ولما عرفت إن الطريق البديل فيه خطړ، خفت أحذر داليا، لأن الشخص اللي كان بيراقبنا كان ممكن يعرف إننا اكتشفناه. قلت بصوت مكسور يعني استخدمتوني أنا كطُعم؟ أبويا قرب مني. لا... كنا فاكرين إننا بنحميكي. بس أنا اتأذيت. نزل برأسه. وأنا عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح ده. لأول مرة، ما حاولتش أقول له إني مسامحاه. ولا حاولت أكره ماما. بس قلت أنا مش اللي تستحمل. بصت لماما. ومريم مش الضعيفة. مريم