وانا عندي 13سنه
جت رسالة تانية
هي كانت عارفة إن الأتوبيس هيحصل له حاډثة، لكن ما كانتش عارفة مين ھيموت ومين هينجو.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني ماما كذبت عليا.
لكن ليه؟
وليه قالتلي إن قدرتها ليها حدود؟
قبل ما ألحق أسأل، وصلتني آخر رسالة
ولو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في الحاډثة… اسألي أمك عن الشخص اللي كان واقف جنبها قبل ما تنزلي من البيت في اليوم ده.
رفعت عيني عن الموبايل.
وفجأة افتكرت.
اليوم ده…
من سبع سنين…
كان فيه شخص فعلًا واقف مع ماما عند باب البيت.
شخص كنت نسيته تمامًا.
لكن لما حاولت أفتكر شكله…
جسمي كله اقشعر.
لأني افتكرت إنه كان…
أبويا أبويا؟
فضلت باصة قدامي وأنا بحاول أجمع الصور القديمة في دماغي.
أيوه…
فاكرة كويس.
قبل ما أطلع الأتوبيس في اليوم ده، كان بابا واقف جنب ماما عند باب البيت.
الغريب إني طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن بابا كان في الشغل وقتها.
أنا متأكدة.
أو على الأقل… كنت فاكرة إني متأكدة.
فتحت موبايلي تاني، وبعت للرقم
بابا كان واقف جنب ماما يوم الحاډثة؟
الرد جه بسرعة
أيوه.
كتبت
إنت مين؟
المرة دي اتأخر.
وبعدين وصلت رسالة
أنا كنت سواق الأتوبيس.
إيدي وقعت من على الموبايل.
سواق الأتوبيس؟!
الراجل اللي قالوا لنا بعد الحاډثة إنه فقد شغله واختفى من المنطقة؟
كتبت بسرعة
إنت كنت عارف أمي؟
رد
أمك قابلتني قبل الحاډثة بيوم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ليه؟
ثواني…
ثم
عشان تطلب مني حاجة.
وقفت.
إيه؟
جاء الرد
قالتلي ما أغيّرش خط سير الأتوبيس مهما حصل.
بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
كتبت
بس الحاډثة حصلت بسبب عربية نقل!
الرد
العربية النقل ظهرت فجأة، وده صحيح.
ثم رسالة أخرى
لكن أنا كنت مأمور أمشي في طريق مختلف أصلًا.
اتجمدت.
مين قالك تغير الطريق؟
جاء الرد
أبوك.
قفلت المحادثة فورًا.
مخي كان بيرفض يستوعب.
بابا؟
يعني بابا كان عارف؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
ماما ومريم رجعوا.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المخدة.
فتحت الباب وخرجت كأني لسه صاحيه.
مريم بصتلي وقالت
إنتِ كويسة؟
ابتسمت بالعافية.
آه.
ماما كانت واقفة وراها.
وأول ما عيني جت في عينها، حسيت إنها عرفت.
مش عرفت إني سمعت الكلام…
لا.
حسيت إنها عرفت إني بدأت أدوّر ورا الحقيقة.
قربت مني وقالت
مالك يا داليا؟
بصيت لها وقلت
ماما…
سكت.
بابا كان في البيت يوم حاډثة الأتوبيس؟
وشها اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
أول مرة أشوف أمي…
تخاف من سؤال.
قالت
ليه بتسألي؟
قلت
افتكرت.
ردت بسرعة
إنتِ فاكرة غلط.
ابتسمت.
ابتسامة هادية جدًا.
وقالت
روحي
نامي.
مشيت خطوتين ناحية أوضتي.
وقبل ما أقفل الباب، سمعتها بتقول لمريم
سيبي داليا وأنا هتكلم معاكي.
دخلت وقفلت الباب.
وبعد دقيقة، سمعت صوت مريم عالي
إنتِ عايزة تقوليلي إيه؟
ماما ردت بصوت منخفض.
مش قادر أسمعه كله.
قربت من الباب.
وسمعت جملة واحدة بس
لو داليا عرفت إن أبوها كان السبب في الحاډثة…
وبعدين سكتت.
قلبي وقف.
مريم قالت
هي عرفت!
صمت.
ثم سمعت ماما تقول
لأ…
وبصوت مړعوپ لأول مرة
هي لسه ما تعرفش الحقيقة الأكبر.
حطيت إيدي على بوقي.
الحقيقة الأكبر؟
يعني كل اللي عرفته لحد دلوقتي…
لسه مش الحقيقة؟
وفجأة، موبايل مريم رن.
سمعتها تقول
ألو؟
سكتت.
وبعدين قالت
مين؟
صوتها اتغير.
وبعد ثواني، صړخت
إنت؟!
ماما قالت
مين يا مريم؟
لكن مريم ما ردتش.
فضلت ساكتة وهي ماسكة الموبايل.
وبعدين بصت لماما وقالت
الراجل اللي بيكلمني…
بيقول إنه كان شاهد على حاډثة داليا.
ماما قربت منها بسرعة.
اقفلي!
لكن مريم قالت
لأ.
وبصوت مرتعش سألت
هو بيقول إن بابا كان موجود قبل الحاډثة…
ماما خطفت الموبايل من إيدها.
لكن المكالمة كانت انتهت.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة لموبايل مريم.
فتحتها.
وقرأناها أنا وهي وماما في نفس الوقت
لو عايزين تعرفوا ليه داليا بالذات… اسألوا والدكم عن الملف الأزرق.
ماما وشها شحب.
ومريم قالت
ملف إيه؟
لكن ماما ما ردتش.
لأنها كانت بتبص ناحية دولاب بابا القديم.
الدولاب اللي عمرنا ما فتحناه…
من يوم ما اختفى ماما فضلت واقفة قدام دولاب بابا، وكأنها فجأة شافت قدامها حاجة مرعبة.
مريم قربت منها وقالت
ماما… بابا اختفى من إمتى بالظبط؟
ماما ما ردتش.
سألتها تاني
إنتِ قولتي لنا إنه سافر ومش عايز يرجع… صح؟
ماما بلعت ريقها.
أيوه.
قلت وأنا ببص لها
طب ليه مش بتفتحي دولابه من سبع سنين؟
وشها اتغير.
عشان مفيش حاجة فيه.
مريم ردت بسرعة
يبقى نفتحه.
ماما مسكت إيدها.
لأ.
شدت مريم إيدها منها وقالت
ليه لأ؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يجاوبنا.
دخلت أنا ناحية الدولاب.
ماما حاولت تمنعني.
داليا، بلاش.
وقفت قدامها.
ولأول مرة في حياتي، ما خفتش من نبرة صوتها.
قلت
طول عمري كنت بسمع كلامك عشان كنت فاكرة إنك بتحميني.
وسكت لحظة.
دلوقتي أنا عايزة أعرف إنتِ كنتِ بتحميني من إيه.
فتحت الدولاب.
ريحة خشب قديم طلعت منه.
هدوم بابا كانت لسه متعلقة زي ما هي.
وفي الرف الأخير كان فيه صندوق صغير مقفول بمفتاح.
مريم قالت
ده هو؟
ماما غمضت عينيها.
سيبيه.
لكن أنا أخدت الصندوق.
دورت على المفتاح.
ما لقيتش.
مريم قالت
نكسره.
قبل ما أعمل حاجة، ماما قالت
استنوا.
دخلت
أوضتها، وبعد دقيقة رجعت بمفتاح صغير.
حطته في إيدي.
وقالت
لو فتحتيه… حياتكم مش هترجع زي الأول.
بصيت لها.
حياتنا أصلًا ما كانتش زي ما أنا فاكرة.
فتحت الصندوق.
كان جواه ملف أزرق.
ومجموعة صور.
وأوراق طبية.
وتقرير قديم عن حاډثة الأتوبيس.
سحبت أول ورقة.
وكان مكتوب في أعلاها
تقرير متابعة الحالة داليا حسن.
بصيت لمريم.
حالة؟
قلبت الصفحة.
كان فيه تاريخ قبل الحاډثة بأسبوعين.
وقبل ما أستوعب، لقيت صورة ليا وأنا صغيرة.
وتحتها ملاحظة مكتوبة بخط بابا
الطفلة لا تعلم شيئًا.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة اللي بعدها.
وكان فيها سطر واحد
إذا حدثت الإصابة، يجب ألا تعرف داليا الحقيقة.
مريم شهقت.
إصابة إيه؟
رفعت عيني لماما.
إيه الحقيقة؟
ماما كانت بټعيط.
لكنها ما ردتش.
فجأة وقع من الملف ظرف قديم على الأرض.
مكتوب عليه
يُفتح في حالة اختفاء الأب.
فتحت الظرف.
وكان جواه تسجيل صوتي على جهاز صغير.
ضغطت زر التشغيل.
صوت بابا خرج من الجهاز.
صوت ما سمعناهوش من سبع سنين.
قال
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى سعاد فشلت تخلي داليا بعيدة عن الحقيقة.
مريم حطت إيدها على بقها.
أما أنا…
فما قدرتش أتحرك.
كمل بابا
داليا مش مجرد بنت عندها إصابة قديمة.
سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
وداليا أصلًا مش هي البنت اللي كان المفروض تركب الأتوبيس في اليوم ده.
ماما صړخت
اقفلي التسجيل!
لكن الصوت كان كمل
ولو سعاد قالت لكم إن الحاډثة كانت مجرد حاډثة…
ثم توقف التسجيل فجأة.
مريم بصت لماما
يعني إيه مش هي البنت اللي كان المفروض تركب؟
ماما ما ردتش.
وأنا فضلت باصة للجهاز.
لأن في اللحظة دي…
بدأت أفهم إن حاډثة الأتوبيس ما كانتش أول حاجة أمي خبّتها عني.
يمكن…
كانت مجرد بداية ضغطت على زر التشغيل مرة تانية.
لكن التسجيل كان انتهى.
قلت
ماما… التسجيل وقف ليه؟
ماما ما ردتش.
مريم مسكت الملف وقالت
استني… فيه ورق تاني.
سحبت ورقة مطوية من آخر الملف.
فتحتها.
كانت عبارة عن جدول قديم فيه أسماء أطفال، تواريخ ميلاد، وأرقام ملفات.
وفجأة مريم قالت
داليا…
بصيت لها.
كانت بتشاور على سطر معين.
اسمي كان مكتوب.
لكن جنبه تاريخ ميلاد مختلف.
وقبل ما ألحق أسأل، لقيت اسم مريم في السطر اللي تحته.
نفس التاريخ.
نفس المستشفى.
لكن رقم الملف مختلف.
قلت
يعني إيه؟
ماما قربت وخطفت الورقة.
صړخت
كفاية!
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
قلت
لأ، مش كفاية!
رفعت صوتي
سبع سنين وأنا فاكرة إنك ضحيتي عشان تنقذيني! سبع سنين وأنا فاكرة إن الحاډثة حصلت ڠصب عنك!
دموعي نزلت.
إنتِ كنتِ عارفة حاجات كتير،
وخبيتيها عني!
مريم وقفت بينا وقالت
ماما، لازم تقولي الحقيقة.
ماما قعدت على الكرسي.
وحطت إيديها على وشها.
وبعد لحظات قالت
أبوكم كان بيشتغل في المستشفى اللي اتولدتوا فيها.
بصينا لبعض.
كملت
وكان فيه ملفين متشابهين جدًا… لأنكم اتولدتوا في نفس اليوم.
قلت
وإحنا توأم.
هزت رأسها.
أيوه.
ثم سكتت.
لكن في اليوم