وانا عندي 13سنه
لي.
الصورة كانت لرجل واقف قدام مبنى قديم.
وشه كان بعيد شوية…
لكن أنا عرفته.
رغم إن شعره ابيض.
ورغم إن ملامحه اتغيرت.
ده خالي سامح.
مريم قالت
هو عايش فعلًا…
نبيل هز رأسه.
وأبوك كان بيدور عليه قبل ما يختفي.
سألته
ليه؟
قال
عشان كان الوحيد اللي يقدر يثبت مين اللي بدأ يغيّر الملفات.
ماما قالت
نبيل، لو سمحت…
قاطعها
سعاد، خلاص.
ثم بص لنا.
لازم تروحوا المستشفى القديم.
قلت
ليه؟
لأن فيه سجل واحد ما اتقدرش حد يغيره.
مريم سألت
إيه السجل؟
نبيل قال
سجل غرفة الولادة.
ثم أضاف
وفيه اسم الشخص اللي دخل الغرفة قبل ما تتولدوا بدقائق.
قلبي دق بسرعة.
سألت
مين؟
نبيل لم يجب.
فقط قال
هتعرفوا لما تفتحوا السجل.
ماما وقفت فجأة.
أنا جاية معاكم.
بصيت لها.
لأ.
اټصدمت.
قلت
المرة دي إحنا هنروح لوحدنا.
مريم وقفت جنبي.
نبيل قال
وأنا هكون معاكم.
خرجنا من البيت.
طوال الطريق، محدش اتكلم.
ولما وصلنا المستشفى القديم، المبنى كان شبه مهجور.
دخلنا من باب جانبي.
نبيل مشي قدامنا لحد غرفة الأرشيف.
طلع مفتاح قديم.
فتح الباب.
ريحة الورق القديم ملأت المكان.
بدأ يدور بين الملفات.
وبعد دقائق قال
لقيته.
طلع دفتر سميك.
حطه على الترابيزة.
فتحنا صفحة تاريخ ميلادنا.
كان فيه اسمي.
واسم مريم.
لكن تحت الاسمين كان فيه توقيع.
توقيع شخص مسؤول عن تسليم الطفلتين.
مريم قربت من الورقة.
وفجأة قالت
استنى…
أشارت للتوقيع.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
بصيت لها.
قالت
كان مكتوب على ورقة في ملف بابا.
نبيل سأل
إيه الاسم؟
مريم قرأت التوقيع بصوت مرتعش
سعاد حسن.
اتجمدنا.
ماما كانت هي اللي وقعت على تسليمنا.
قلت
بس ماما كانت معانا وقتها.
نبيل بص للصفحة.
وبعدين قال
بالضبط.
ثم قلب الصفحة التالية.
وكانت فيها ملاحظة قصيرة جدًا
الطفلة الثانية تم نقلها من الغرفة قبل تسجيل البيانات النهائية.
مريم همست
الطفلة الثانية؟
بصيت لماما.
لكنها لم تكن معنا.
التفتنا ناحية الباب.
كان مفتوحًا.
وماما…
اختفت جريت ناحية الباب.
ماما!
الممر كان فاضي.
نبيل خرج ورايا وبص في الاتجاهين.
كانت هنا من ثواني.
مريم قالت وهي ماسكة الدفتر
مش ممكن تكون مشيت لوحدها.
بصيت للورقة.
السطر كان لسه قدام عيني
الطفلة الثانية تم نقلها من الغرفة قبل تسجيل البيانات النهائية.
قلت
لازم نعرف الطفلة دي مين.
نبيل هز رأسه.
فيه سجل تاني.
فين؟
مكتب مدير المستشفى القديم.
وصلنا للمكتب، وكان الباب مقفول.
نبيل أخرج مفتاح تاني.
فتحناه.
المكتب كان مليان ملفات قديمة.
وفي منتصف الغرفة كان فيه دولاب حديد.
نبيل قال
أبوكم كان بيدور في المكان ده قبل اختفائه.
فتح الدولاب.
طلع ملف كبير مكتوب عليه
مواليد نفس اليوم.
فتحناه.
كانت فيه عشرات الأسماء.
لكن في آخر صفحة كان فيه اسم واحد متشطب بالقلم.
مريم قربت.
مين ده؟
نبيل قال
مش اسم.
أشار للصورة الملحقة.
كانت صورة لطفلة صغيرة.
وتحتها رقم ملف.
نفس رقم الملف اللي كان موجود في الورقة القديمة.
مريم بصت للصورة.
وفجأة حطت إيدها على كتفها.
العلامة…
بصيت لها.
العلامة الموجودة على كتفها كانت مطابقة تمامًا للعلامة الموجودة في الصورة.
قلت
يبقى دي مريم.
نبيل قال
مش بالضرورة.
سألته
يعني إيه؟
قال
لأن فيه صورة تانية.
طلع صورة ثانية من الملف.
طفلة أخرى.
نفس العلامة.
نفس الشكل تقريبًا.
مريم بصت للصورتين.
دول مين؟
نبيل رد
واحدة من الاتنين هي مريم.
سكت.
ثم قال
والتانية…
بص لي.
هي داليا.
حسيت إن الكلام وقف في حلقي.
أنا كمان؟
هز رأسه.
أيوه.
مريم قالت
يعني إحنا الاتنين عندنا نفس العلامة؟
لأن العلامة مش علامة ولادة.
سألت
أمال إيه؟
نبيل فتح صفحة أخيرة.
كان فيها تقرير طبي قصير.
قرأ منه
تم تسجيل العلامة بعد إجراء طبي خاص.
مريم قالت
إجراء إيه؟
نبيل سكت.
وبعدين قال
ده الجزء اللي أبوكم كان بيحاول يعرفه.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
حد كان جاي ناحية المكتب.
نبيل قفل الملف بسرعة.
همست
مين؟
الخطوات قربت.
ثم توقفت عند الباب.
مقبض الباب اتحرك.
مريم مسكت إيدي.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
دخلت ماما.
لكنها لم تكن وحدها.
كان واقف جنبها رجل طويل، شعره أبيض، ووشه مألوف جدًا.
مريم شهقت.
أما أنا…
فما قدرتش أنطق.
لأن الرجل كان…
خالي سامح.
بص لنا وقال
أخيرًا عرفتوا.
ثم أغلق الباب خلفه.
وقال
دلوقتي لازم تعرفوا ليه أمكم كانت بتحاول تمنعكم من الوصول للمكان ده.
رفعت عيني له.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
ابتسم بحزن.
مستخبي.
قلت
من مين؟
نظر إلى ماما.
ثم قال
من الشخص اللي قتل الحقيقة قبل ما يحاول ېقتلني.
وقبل ما أسأله مين…
فتح الملف من إيد نبيل، وقلب على آخر صفحة.
وأشار إلى توقيع قديم.
وقال
الشخص ده كان موجود يوم ولادتكم.
ثم رفع عيني لنا.
وكان موجود كمان يوم حاډثة الأتوبيس.
تجمدت.
مين؟
سامح قال
أبوكم صړخت
بابا؟!
سامح هز رأسه.
أيوه.
مريم بصت لماما
يعني بابا كان جزء من كل ده؟
ماما كانت ساكتة، ودموعها نازلة من غير صوت.
قلت
أنا عايزة أفهم!
سامح قرب من الترابيزة، وحط إيده على الملف.
أبوكم ما كانش عايز يأذيكم.
قلت پغضب
أمال كان بيعمل إيه؟
كان بيحاول يحمي واحدة فيكم.
مريم قالت
مين؟
سامح بص لنا الاتنين.
مريم.
سكتنا.
ثم كمل
بعد ولادتكم، اكتشف إن فيه شخص بيحاول يوصل لمريم بسبب ملف قديم خاص بعيلتنا.
مريم قالت
وأنا مالي؟
سامح رد
لأنك كنتِ مرتبطة بالملف ده من غير ما تعرفي.
قلت
وإيه علاقتها بالحاډثة؟
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
قبل حاډثة الأتوبيس بأيام، أبوكم عرف إن الشخص اللي بيدور على مريم عرف مكانكم.
ماما قالت بسرعة
وكان لازم نتصرف.
قلت
فسيبتوني أركب الأتوبيس؟
ماما اڼهارت في البكاء.
لا…
قلت
بس حصل!
سامح تدخل
أبوكم حاول يمنع الحاډثة.
بصيت له.
إزاي؟
قال
غير خط السير.
اتسعت عيني.
بس السواق قال إن أبويا هو اللي طلب منه يغيّر الطريق!
سامح هز رأسه.
لأنه كان بيحاول يبعد الأتوبيس عن المكان اللي كانوا متابعينكم فيه.
سكت.
ثم قال
لكنه ما كانش يعرف إن تغيير الطريق هيحطكم في طريق العربية النقل.
قلت
يعني الحاډثة حصلت بالغلط؟
أيوه.
مريم سألت
طب ليه ماما قالت إنها كانت عارفة؟
سامح بص لماما.
ماما قالت بصوت ضعيف
لأن أبوكم بعد الحاډثة قال لي إن لو حد سأل… نقول إن كل حاجة كانت قدر.
بصيت لها.
لكنك قلتي إنك كنتِ عارفة!
ماما مسحت دموعها.
كنت عارفة إن فيه خطړ.
ثم قالت
لكن ما كنتش عارفة إن الأتوبيس نفسه هيعمل حاډثة.
حسيت إني مش عارفة أصدق مين.
سامح فتح الملف.
وفي حاجة أهم.
طلع ورقة صغيرة.
دي اتوجدت في مكتب أبوكم بعد اختفائه.
ناولها لي.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، متدورشوا عليا. دوروا على الملف رقم 17.
مريم سألت
ملف 17؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
نبيل فجأة اتغيرت ملامحه.
وقال
ملف 17…
بصيت له.
إنت تعرفه؟
قال
مش بس أعرفه.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
أنا شفته قبل كده.
ماما شهقت
نبيل، لأ!
لكنه لم يسمعها.
حط المفتاح قدامنا.
وقال
الملف رقم 17 مش موجود في المستشفى.
سألت
أمال فين؟
نبيل بص لماما.
عند سعاد.
ماما سكتت.
قلت
ماما…
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الممر.
سامح فتح الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
التقطه.
كان مكتوب عليه
إلى داليا ومريم.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة فقط.
صورة لينا وإحنا أطفال.
لكن في خلفية الصورة…
كان واقف شخص.
مريم قربت الصورة من عينيها.
ثم همست
ده…
قلت
مين؟
مريم رفعت عيني ببطء.
الشخص اللي في الصورة…
ثم أشارت إليه بإيد مرتعشة.
هو نفس الراجل اللي شوفناه عند باب البيت يوم حاډثة الأتوبيس بصيت للصورة تاني.
الراجل كان واقف بعيد، وملامحه مش واضحة بالكامل.
لكن مريم كانت مصممة.
أنا فاكرة وشه.
سامح أخذ الصورة منها بسرعة.
مستحيل.
سألته
إنت تعرفه؟
ما ردش.
نبيل قرب منه وقال
سامح… لازم تقول لهم.
سامح فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
اسمه فؤاد.
ماما شهقت.
فؤاد ماټ من سنين.
سامح بص لها.
لأ.
ماما قالت
أنا حضرت عزاه.
رد سامح
العزا كان لحد تاني.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني مين كان مدفون؟
سامح