الساعه 6الصبح
وقبل ما يرد، دخلت إيلين. كانت لابسة روب النوم، وشعرها مبعثر. وقفت أول ما شافتني. — «برنيس…» بصيتلها وقلت: — «قوليلي يا إيلين… روجر ابني ولا ابنك؟» سكتت. ثانية… اتنين… وبعدين بدأت تعيط. لكن دموعها ما أثرتش فيا. — «قولي!» انهارت على الكرسي وقالت: — «هو ابنك…» نفسي رجع تاني. لكنها كملت: — «بس أنا وجيدون كنا عايزينك تفضلي فاكرة حاجة تانية.» صرخت: — «ليه؟!» جيدون حاول يقاطعها، لكنها بصتله وقالت: — «خلاص يا جيدون… انتهى كل شيء.» وبعدين بصتلي. — «قبل ما روجر يتولد، أنا اكتشفت إني حامل. كنت عارفة إن الحمل هيكشف علاقتي بجيدون، وإن حياتي هتدمر.»
حسيت بالغثيان. — «يعني روجر…؟» هزت راسها بسرعة. — «لا. روجر مش ابني. أنا فقدت الطفل قبل ما يتولد.» سكتت لحظة. — «لكن بعدها بأيام، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى يوم ولادتك… وكان فيه خطأ في ملفات الأطفال.» قلبي بدأ يدق بسرعة. — «إيه اللي حصل؟» إيلين غمضت عينيها وقالت: — «روجر اتولد في نفس اليوم اللي حصل فيه الخطأ.» طلعت التقرير من جيبي. — «وعشان كده اسمي مكتوب هنا باسم الأم؟» هزت راسها. — «جيدون دفع لواحد من العاملين هناك عشان يغير ورقة واحدة بس.» صرخت: — «إنتوا غيرتوا ورق ابني؟!» جيدون قال بسرعة: — «ما حصلش تبديل طفل! روجر ابنك فعلًا!» بصيتله باستغراب. — «أمال إيه اللي كنتوا بتخبوه؟»
هنا إيلين حطت إيدها على وشها. — «التحليل الجيني.» سكت الجميع. قالت: — «جيدون كان عارف من أول يوم إن روجر مش ابنه بيولوجيًا.» حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. — «إيه؟» قالت: — «قبل ولادة روجر، جيدون عمل تحليل سري… والنتيجة قالت إنه مش الأب.» بصيت لجيدون. — «مين أبوه؟» ما ردش. كررته: — «مين أبوه يا جيدون؟!» فضل ساكت.
وفجأة سمعت صوت روجر من ورايا: — «ماما؟» لفيت. كان واقف عند باب الأوضة، ماسك لعبته القديمة، ووشه مليان خوف. جريت عليه وحضنته. — «إنت ابني… ومهما حصل، محدش يقدر يغير ده.» لكن جيْدون قال جملة خلتني أبصله بصدمة: — «أنا كنت عارف مين أبوه.» رفعت عيني عليه. — «مين؟» ابتسم ابتسامة غريبة. — «راجل مات من خمس سنين.» قلبي وقف. — «إنت بتتكلم عن مين؟» قرب مني وقال: — «عن أخوكي.» ساعتها حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي حاجة، رن جرس الباب. مرة. مرتين. تلات مرات. دخلت الشرطة. وكان معاهم راجل لابس بدلة، في إيده ملف. بصلي وقال: — «مدام برنيس؟ إحنا محتاجين نتكلم معاكي عن روجر.» شدّيت ابني ناحيتي. — «ليه؟» فتح الملف وقال: — «لأن التحليل اللي عمله زوجك من خمس سنين كان مزور.» بصيت لجيدون. وشه بقى أبيض. الراجل كمل: — «والتحليل الحقيقي اتعمل من يومين… والنتيجة وصلت لنا النهارده.» سكت لحظة. ثم قال: — «روجِر ابن رجل آخر تمامًا.» جيدون صرخ: — «كذاب!» لكن الشرطي مد له ورقة. — «والأهم من كده… الشخص اللي طلع الأب الحقيقي لروجِر لسه عايش.» حسيت الدنيا بتلف بيا. — «مين؟» الشرطي بصلي مباشرة وقال: — «الدكتور اللي كان مسؤول عن ولادتك في المستشفى.» بصيت لجيدون. وبعدين لإيلين.