الساعه 6الصبح

الساعة ٦ الصبح، وبعد ليلة شغل شاقة جدًا، رجعت البيت لقيت ابني اللي عنده خمس سنين بيرتعش من السقعة ونايم على أرضية المطبخ التلج… في الوقت اللي جوزي كان نايم في السرير مع أختي أنا شخصيًا. بصلي بكل برود وقال: — «بطلي دراما بقى! العيال ساعات بتقوم وتمشي بالليل.» لكن ابني مسك إيدي وهمسلي: — «بابا قالي أفضل في الضلمة… ووعدني بجرو لو سمعت الكلام.»

مشيت من البيت من غير ما أصحي لا جوزي ولا أختي. ومع أول ضوء للصبح، اكتشفت إن أوضة الضيوف كانت مخبية حاجة أكتر بكتير من مجرد خيانة. حاجة واحدة لقيتها مستخبية هناك خلتني أدرك إنهم كانوا بيضحكوا عليّا من زمان… أطول بكتير مما كنت متخيلة.

— «برنيس؟ إنتِ اتهبلتي خالص؟! إزاي تاخدي ابننا وتمشي من غير حتى ما تسيبيلي ورقة؟!» صوت جيْدون كان بيزعق في ودني من خلال سماعة العربية. والأغرب إنه ما سألنيش حتى إذا كان ابننا كويس ولا لأ. قلتله وأنا ماسكة الدركسيون: — «ليه ابننا كان نايم على أرضية المطبخ الساقعة يا جيْدون؟»

بعد عشر سنين شغل في أقسام الطوارئ بالمستشفى، اتعلمت إن الذعر بيضيّع الإنسان… لكن الهدوء المحسوب هو اللي بينقذ الموقف. رد بعصبية: — «أكيد قام من السرير ومشي لوحده! إنتِ مكبرة الموضوع عشان مرهقة من الشيفت. رجعيه البيت حالًا وبطلي تمثلي دور الضحية!»

في اللحظة دي، روجر، ابني الصغير، اتحرك في الكرسي اللي ورا. كان لسه بيرتعش، ولابس تيشيرت خفيف، وبصلي بعينيه الواسعة اللي مليانة خوف وهمس: — «بابا زعلان يا ماما؟ أنا كده خسرت الجايزة؟»

وقفت العربية على جنب بسرعة، وحسيت إن قلبي اتكسر لألف حتة. بصيتله وقلت: — «جايزة إيه يا حبيبي؟» بلع ريقه وقال: — «بابا قال إننا بنلعب لعبة اسمها “الجندي السري”. قالي لازم أحرس المطبخ، ولو عملت أي صوت أو طلعت فوق، هخسر اللعبة ومش هناخد الجرو.» وسكت لحظة، وبعدين كمل بصوت مهزوز: — «وكمان قفل عليّا باب أوضتي بالمفتاح… عشان ما أنساش قوانين اللعبة.»

في اللحظة دي حسيت إن نفسي اتخطف من صدري. جوزي ما كانش بس مهمل في حق ابنه. ده كان بيستغل طفل عنده خمس سنين نفسيًا، ويخليه يقضي الليل على أرضية سيراميك متلجة، بعيد عن سريره، وممنوع حتى يطلع أو يطلب المساعدة… كل ده بس عشان يقدر يقضي الليلة مع أختي في أوضة الضيوف من غير ما ابني يزعجهم.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *