الساعه 6الصبح

فتحت صوت المكالمة تاني. كان جيْدون لسه بيتكلم بعصبية، وبيحاول يقنعني إني “مجنونة” وإن اللي بعمله مجرد هستيريا. قاطعته. صوتي كان هادي جدًا… هادي لدرجة تخوف. — «أنا عارفة إنها عندك يا جيْدون.» سكت. سكت تمامًا. لدرجة إني سمعت نفسه اتقطع للحظة من الناحية التانية.

وبصيت قدامي للطريق، وسط الضباب اللي كان لسه مالي الدنيا قبل الشروق، وقلتله بصوت واطي: — «وفي حاجة كمان لازم تعرفها…» وسكتُّ ثواني. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من ساعة ما رجعت البيت. — «أنا مش واخدة روجر وهربانة منك… أنا واخداه عشان أحميه منك.»

لكن اللي ما كنتش قلته لجيدون وقتها… إني قبل ما أمشي، دخلت أوضة الضيوف. واللي شوفته هناك خلاني أنسى الخيانة نفسها. لأن على المكتب، تحت مجموعة من الأوراق، لقيت ظرف أزرق قديم عليه اسمي. والأغرب؟ كان جواه صور وتقارير طبية ورسائل مؤرخة من خمس سنين كاملة… من قبل ما روجر يتولد.

قعدت أقلب في الورق وإيدي بتترعش. لحد ما لقيت صورة ليا وأنا في المستشفى يوم ولادتي لروجر. وتحت الصورة مكتوب بخط إيد أختي: “هي لسه فاكرة إن الطفل ابنها… لازم تفضل فاكرة كده.” وقتها بس فهمت… إن اللي حصل الليلة دي ما كانش أول مرة هما يتآمروا عليّا. دي كانت مجرد بداية النهاية. لأن أختي وجوزي ما كانوش بيخبّوا علاقة بينهم وبس… كانوا بيخبّوا سر متعلق بابني نفسه.

فضلت ماسكة الصورة في إيدي وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه. “هي لسه فاكرة إن الطفل ابنها… لازم تفضل فاكرة كده.” مين “هي”؟ أنا؟ وإيه معنى إن روجر “ابنها”؟ قلبت باقي الورق بسرعة، لحد ما لقيت تقرير من المستشفى. التاريخ كان قبل ولادة روجر بأيام. وفي خانة اسم الأم، كان مكتوب اسم أختي… إيلين.

اتجمدت مكاني. — «مستحيل…» سمعت صوت عربية جيْدون بتقف قدام البيت. رجع. قعدت بسرعة أجمع الورق وأصوره بالموبايل، وبعدها حطيت كل حاجة مكانها. ما كنتش عايزة أواجهه دلوقتي. كنت محتاجة أعرف الحقيقة كاملة الأول.

دخل جيْدون البيت وهو بيزعق: — «برنيس! إنتِ فين؟! رجعي روجر فورًا!» ما رديتش. دخل أوضة الضيوف، ولما شافني واقفة هناك، وشه اتغير. بص ناحية المكتب. وبعدين بصلي. — «إنتِ دخلتي هنا؟» ابتسمت بهدوء. — «آه.» وشه شحب. قلت: — «ولقيت حاجات غريبة أوي.» حاول يقرب مني، لكني رفعت إيدي. — «ما تقربش.» لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. — «إنتِ فاهمة غلط يا برنيس.» ضحكت ضحكة قصيرة. — «الغلط الوحيد اللي عملته إني صدقتك عشر سنين.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *