نبض من وسط المستحيل
بعد ما حالة الطفل استقرت واتنقل العناية، الإدارة “الناشفة” كانت عايزة تحول مي للتحقيق بتهمة التدخل في عمل الأطباء. بس حسن المنشاوي وقف لهم زي الأسد: “اللي هيلمسها، كأنه لمسني أنا شخصياً! الست دي رجعت لي ابني من القبـ . ـر وإنتو كنتو بتجهزوا الكفن!”.
الليلة دي كانت “ليلة القدر” للمستشفى. حسن قلب الدنيا، وفتح تحقيقات كشفت بلاوي.. أجهزة بايظة، وإهمال كان هيضيع أرواح كتير. وسط الزيطة دي، مي كانت قاعدة في ركن لوحدها،
بتمسح إيدها بتعب، لحد ما حسن قرب منها. قلع ساعته “الروليكس” الغالية وحطها قدامها وقال: “الساعة دي مش تمن حياته، دي مجرد ذكرى.. النهاردة إنتي علمتيني إن الإنسانية والروح والاصرار، أهم من ألف بروتوكول وكتاب”.
بعد تلات سنين، مكنتش مي “الشغالة” اللي بتدخل القسم. كانت داخلة بخطوة ثابتة، لابسة البالطو الأبيض، وعلى صدرها كارنيه “دكتورة: مي عبد الله”. حسن المنشاوي وفى بوعده، وعمل منحة كبيرة للمتفوقين “المنسيين” في البيوت، ومي كانت أول واحدة.
وقفت قدام حضانة بيبي صغير، وسمعت صوت ضحكة وراها: “كنت عارفة إن المكان ده هو اللي هيليق عليكي يا دكتورة”. لفت، لقت نادية ومعاها “آد.م”.. طفل زي الورد، وشه منور بالحياة. نادية قربت منها وبستها من راسها وقالت: “كل سنة وآد.م بيكبر، هحكي له إن حياته بدأت من بين إيديكي.. وإنك كنتي المعجزة اللي ربنا بعتها لنا في الوقت الضايع”.
مي لمست إيد آد.م الصغيرة، وابتسمت وهي حاسة إن روح أخوها دلوقتي بس ارتاحت.. هي فعلاً وصلت في الوقت المناسب، وغيرت قدر طفل،
وغيرت قدر نفسها للأبد.
تمت.