وانا في عز الطلق حكايات زيزي

وأنا في عزّ الطلق، حماتي رفضت تساعدني أو توديني المستشفى، وقالتلي بعصبية
استني لحد ما أخلص نوم، وبعدين نبقى نشوف موضوع المستشفى ده!
كنت تعبانة جدًا، ومع كل انقباضة، الألم كان بيزيد أكتر. حاولت أتماسك وأتحرك ناحية الحمام لوحدي، وأنا مش قادرة أستحمل الوجع.
بعد دقايق، لقيت نفسي بولد بنتي في الحمام بشكل مفاجئ، وأنا مستنية المساعدة اللي طلبتها من الإسعاف.
لكن بعدها حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا…
حماتي كانت واقفة قدامي من شوية، وبدل ما تساعدني أو تتصل بالإسعاف، أصرت إن الموضوع يستنى لحد ما تخلص راحتها.
كنت مرهقة، وحاسة بعدم ارتياح في رسغي، ومع زيادة الطلق، حاولت أوصل للحمام بحذر، من غير ما أقدر أستعين بحد.
وبعد دقائق، لقيت بنتي الصغيرة بين إيديا، ملفوفة في فوطة نظيفة، وأنا بحاول أنفذ تعليمات موظفة الإسعاف اللي كانت بتكلمني في التليفون.
وفجأة…
سمعت صوت تكة جاية من ناحية باب الحمام!
بلاط الأرض كان بارد تحت ركبتي، وصوت بنتي وهي بتعيط كان ضعيفًا، وإيديا كانت بتترعش وأنا بحاول أظبط الفوطة حواليها وأطمن عليها.
موظفة الإسعاف كانت بتحاول تهديني، وقالتلي
إنتِ سامعة صوت البيبي وهي بتعيط؟
رديت بصوت متقطع
أيوه.
قالتلي
تمام، خليكي معايا على الخط، واتبعي تعليماتي.
وفجأة، سمعنا صوت تكة خفيفة جاية من بره الحمام.
موظفة الإسعاف سكتت لحظة، وبعدها سألتني
هو حد قفل الباب بالمفتاح دلوقتي؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان بيخرج بصعوبة.
قلت لها
أيوه… حماتي قفلت عليا الباب.
في اللحظة دي، سمعت صوت حماتي من الطرقة وهي بتتكلم بصوت عالي
إنتِ بتبالغي كالعادة! كل حاجة عندك لازم تتحول لمصيبة كبيرة!
موظفة الإسعاف كانت سامعة كل كلمة.
فضلت ماسكة بنتي بحرص، وبحاول أركز في صوتها الهادي وهي بتتنفس، وأطمن إنها بخير لحد ما المساعدة توصل.
أما حماتي، فسمعتها بتبعد عن باب الحمام، وكأن اللي حصل مجرد إزعاج بسيط عطّل عليها صباحها الهادي!
بعد شوية، موظفة الإسعاف سألتني سؤالًا كنت مترددة أعترف بإجابته.
قالت
هي منعتك من إنك تطلبي المساعدة أو تخرجي من البيت؟
بلعت ريقي، ورديت بصوت واطي
أيوه… وقفت في طريقي لما حاولت أخرج.
وبعدين أضفت
وكمان رسغي بقى بيوجعني لما حاولت أعدي من جنبها.
طلبت مني موظفة الإسعاف أفضل معاها على الخط، وفضلت تطمني وتوجهني لحد ما المساعدة توصل.
كنت بحاول أركز في كلامها، وأطمن على بنتي، وأتماسك رغم التعب والخوف.
وفجأة…
سمعت خبطًا قويًا على باب البيت!
حد كان بيخبط بعنف، وكأنه مستعجل جدًا يدخل.
سمعت حماتي بترد من آخر الطرقة
كل حاجة تمام! مفيش أي مشكلة هنا!
لكن الخبط استمر.
وبدأت حماتي تبرر اللي حصل قبل حتى ما تفتح الباب.
قالت بصوت عالي إنني كنت نايمة، وإن الولادة حصلت فجأة، وإن الموضوع كله اتفهم بشكل أكبر من حجمه الطبيعي.
لكن بعد لحظات، اضطرت تفتح الباب.
سمعت خطوات سريعة بتدخل البيت، وبعدها صوت راجل بينادي
هي فين؟ لازم نعرف مكانها بسرعة!
حماتي بدأت ترد عليه، لكن المرة دي أنا اللي سبقتها بالصوت.
صرخت بأعلى صوت قدرت أطلعه
أنا هنا! أنا في الحمام!
بعد ثوانٍ، سمعت خطوات بتقرب مني، وبعدها باب الحمام اتفتح.
وقف المسعف لحظة لما شافني قاعدة على الأرض، وبنتي بين إيديا، وملفوفة في فوطة نظيفة.
بص لوشي القلقان، وبعدها لاحظ إني بسند رسغي بحذر، وبص للأرض اللي كنت قاعدة عليها.
لكنه ما وبخنيش، ولا سألني ليه ما طلبتش المساعدة من بدري.
بالعكس، قرب مني بهدوء وسألني
إنتِ والبيبي كنتوا لوحدكم هنا طول الوقت؟
بصيتله وقلت
أيوه… حماتي كانت بره.
في اللحظة دي، ظهرت حماتي وراه، ولسه على وشها نفس ملامح الضيق اللي كانت بتبصلي بيها من أول الصبح.
قالت للمسعف
هي بس اتوترت زيادة عن اللزوم. أنا كنت ناوية أوصلها المستشفى، لكنها ما تعاونتش معايا.
رفعت عيني وبصيتلها مباشرة.
هي اللي أصرت إن المستشفى يستنى لحد ما تخلص نوم.
وهي اللي وقفت في طريقي لما حاولت أخرج وأطلب المساعدة.
وهي اللي سابتني لوحدي وأنا بحاول أتصرف في موقف صعب، لحد ما اضطررت أتصل بالإسعاف.
ودلوقتي، كانت واقفة قدام المسعف وبتحاول تحكي القصة وكأنها مجرد مشكلة بسيطة حصلت بسبب توتري!
المرة دي، ما دخلتش معاها في جدال.
ما كانش فيه داعي.
لأن موبايلي كان لسه على أرض الحمام، وموظفة الإسعاف كانت لسه معانا على الخط وسمعت كل اللي حصل.
المسعف أخد الموبايل وسأل
إنتِ لسه معانا؟
ردت موظفة الإسعاف
أيوه، أنا موجودة.
حماتي أول ما سمعت صوتها، ملامح وشها اتغيرت.
المسعف لف ناحيتها، وبعدها سأل موظفة الإسعاف سؤالًا واحدًا
حضرتك سمعتي صوت حد بيقفل باب الحمام على الأم وهي لوحدها مع المولودة؟
ردت موظفة الإسعاف بوضوح
أيوه، سمعت الصوت، وسمعت كمان الأم وهي بتقول إن حماتها قفلت الباب عليها.
الكلمتين دول غيروا الموقف كله.
حماتي اتوترت جدًا، وقربت من المسعف وهي بتقول
طب خليني أشوف حفيدتي. البنت تعبانة ومش فاهمة اللي بيحصل حواليها.
ومدت إيديها ناحية بنتي.
لكن قبل ما توصل للفوطة اللي ملفوفة فيها الصغيرة، المسعف وقف بينها وبيني بهدوء، ورفع إيده يطلب منها تبعد.
قال بحزم
يا مدام، من فضلك سيبيلهم مساحة. إحنا لازم نتأكد الأول إن الأم والطفلة حالتهم مستقرة.
حماتي وقفت مكانها، وما قدرتش تكمل اللي كانت بتعمله.
وفجأة، سمعنا صوت خطوات تانية جاية من الطرقة وراها.
كان فيه شخص تاني داخل البيت، وخطواته كانت سريعة وواضحة.
والغريب إن الشخص ده ما كانش جاي يسمع تبريرات حماتي، ولا يصدق روايتها عن اللي حصل.
كان جاي عشان يعرف الحقيقة كاملة، والحقيقة دي كانت هتغيّر كل حاجة.
الجزء التاني الشخص اللي دخل البيت
صوت الخطوات اللي كان جاي من الطرقة خلّى حماتي تتجمد مكانها، ووشها اللي كان من شوية مليان ثقة بدأ يتغير بالتدريج.
كنت لسه على أرض الحمام، مرهقة ومش قادرة أستوعب اللي حصل. ابني الصغير كان بين إيديا، وكنت بحاول أدفّيه وأطمن عليه، رغم إن جسمي كله كان بيرتعش من التعب والخوف.
الموظفة اللي كانت معايا على التليفون فضلت تتكلم بصوت هادي، وبتطلب مني ما أقفلش المكالمة.
قالتلي خليكي معايا يا حبيبتي. الإسعاف في الطريق. حاولي تتأكدي إن الطفل بيتنفس، وخليكي في مكانك لحد ما المساعدة توصل.
قبل ما أرد عليها، سمعت صوت راجل من بره الحمام بيقول
إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه باب الحمام مقفول؟
حماتي حاولت تتكلم بسرعة مفيش حاجة يا محمود! مرات ابنك تعبت شوية، وأنا بحاول أساعدها.
الراجل رد عليها بنبرة مستغربة تعبت شوية؟ أنا سامع صوت الإسعاف من الشارع، والبواب بيقول إن فيه بلاغ عن ولادة طارئة!
كان محمود، أخو جوزي، اللي رجع من شغله بدري على غير العادة.
كنت عارفة إنه الوحيد في العيلة اللي عمره ما كان بيحب يدخل في المشاكل، لكنه في نفس الوقت ما كانش بيقبل الظلم.
حماتي حاولت تضحك ضحكة متوترة إنت مكبر الموضوع ليه؟ الستات بتولد كل يوم. هي بس اتوترت، وأنا كنت هتصرف.
لكن محمود ما اقتنعش.
قرب من الباب وخبط عليه.
إنتِ يا سارة، سامعاني؟ إنتِ كويسة؟
جمعت اللي باقي من قوتي ورديت بصوت ضعيف يا محمود، أنا ولدت هنا… والباب مقفول عليّا. حماتي مش راضية تفتح.
ساد صمت ثقيل في الطرقة.
سمعته بياخد نفس طويل، وبعدها صوته اتغير تمامًا.
إنتِ بتقولي إيه؟
رديت وأنا بحاول أمنع نفسي من العياط أنا كنت بطلب منها توصلني المستشفى من بدري، وهي رفضت. ولما الولادة بدأت، قفلت عليّا الباب.
محمود ما ردش عليّا فورًا. سمعت خطواته بتتحرك ناحية حماتي.
إنتِ قفلتي عليها الباب وهي بتولد؟
حماتي ردت بعصبية أنا ما قفلتش عليها! الباب اتقفل لوحده، وبعدين هي اللي كانت بتصرخ ومش عارفة تتصرف!
قال محمود الباب بيتقفل لوحده؟ وإنتِ واقفة برا من غير ما تطلبي مساعدة؟
أنا كنت هطلب!
كنتِ هتطلبي إمتى؟ بعد ما يحصل إيه؟
في اللحظة دي، صوت صفارة الإسعاف قرب من البيت.
حسيت براحة بسيطة، لكن خوفي على ابني كان أكبر من أي حاجة. كنت محتاجة حد يطمني إنه بخير، ومحتاجة طبيب يشوفني بعد الولادة اللي حصلت بشكل مفاجئ ومن غير أي مساعدة طبية.
الموظفة على التليفون قالتلي الفريق الطبي وصل تقريبًا. خليكي معايا، ولو تقدري نادي عليهم لما تسمعيهم عند الباب.
رفعت صوتي على قد ما

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *