ابني ومراته

وفجأة
دخل اتنين من رجال الشرطة الغرفة.
ابني بص لهم.
وبعدين بص لي.
وقتها فهم إن زيارته للمستشفى ما كانتش زيارة أم وابن.
كانت بداية نهايته.
أنا كنت حكيت للشرطة كل حاجة.
كل كلمة سمعتها.
كل حاجة حصلت.
والأهم
إن مكالمة ابني مع كاتب العدل كانت موجودة.
لأنه اتصل يسأل عن نقل البيت باسمه قبل حتى ما يتأكد إني ماټت.
يعني هو بنفسه أكد إن تفكيره كان رايح للبيت والفلوس.
ما كانش بيسأل
أمي فين؟
ولا
هل عاشت؟
كان بيسأل
إمتى البيت يبقى باسمي؟

ابني انهار.
بدأ يقول
ماما، أنا غلطت.
بصيت له.
قال
أنا كنت مضغوط.
قلت
الضغط يخليك تنسى ميعاد مش يخليك ترمي أمك من فوق جبل.
قال
أنا ما كنتش أقصد
بصيت له وسألته
أمال إيه اللي كنت تقصده؟
سكت.
مراته بدأت تقول
إحنا كنا فاكرين إنك
قلت لها
فاكرين إني مت؟
ما ردتش.
فضلت باصة لهم.
الناس ساعات بتفتكر إن الاڼتقام هو إنك ټؤذي اللي أذاك.
لكن أنا في اللحظة دي فهمت إن أكبر عقاپ ليهم
هو إنهم يعيشوا كل يوم وهم عارفين إن خطتهم فشلت.
إن الست اللي قالوا إنها مالهاش حد
هي اللي وقفت قدامهم.
وإن البيت اللي حاولوا ېقتلوني عشانه
مش هيكون ليهم.

بعدها ابني طلب مني أتنازل عن البلاغ.
فضل يقول
سامحيني يا أمي.
أنا غلطت.
أنا ما كنتش واعي.
فكري فيا أنا ابنك.
الكلمة الأخيرة دي وجعتني.
أنا ابنك.
أيوه.
كان ابني.
وعشان كده الۏجع كان أضعاف.
لو كان غريب، كان ممكن أقول إنه مچرم.
لكن ده ابني.
الطفل اللي كنت بمسح له دموعه.
اللي كنت بخاف عليه

من البرد.
اللي كنت أصحى بالليل أطمن عليه.
اللي دفعت عنه ديونه.
اللي اديته عربيتي.
واللي كنت ناوية أسيب له كل حاجة بعد مۏتي.
وفي الآخر
هو ما استناش مۏتي.
حاول يصنعه بإيده.
بصيت له وقلت
إنت عايزني أسامحك؟
هز راسه.
قلت
أنا ممكن أسامحك بيني وبين ربنا لما أقدر.
وسكت لحظة.
لكن ده مش معناه إني هديك فرصة ټأذي حد تاني.
وبعدين قلت له
الغلطة إنك تنسى تقفل الباب. لكن إنت ما نسيتش تقفله إنت خططت ترمي أمك من فوق جبل.
ابني انهار في البكاء.
لكن المرة دي
أنا ما جريتش عليه.

أما البيت
فالبيت اللي كانوا مستعجلين ياخدوه
ما أخدوش منه جنيه واحد.
كل الإجراءات اتوقفت.
وكل اللي خططوا له انهار في ساعات.
وأنا؟
بعد ما خرجت من المستشفى، ما رجعتش أعيش بنفس الطريقة.
بدأت أرتب حياتي من جديد.
غيرت أقفال البيت.
راجعت أوراقي.
رتبت حساباتي.
وخليت كل حاجة قانونية وواضحة.
وأهم حاجة
بطلت أدي أي حد ثقة عمياء لمجرد إنه من عيلتي.
لأن أصعب درس اتعلمته مش إن الغرباء ممكن يأذونا.
الدرس الأصعب هو إن أحيانًا الشخص اللي بنفتكر إنه أقرب حد لينا
ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي لازم نحذر منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *