ابني ومراته
بعد وقت طويل
سمعت صوت عربية.
في البداية افتكرت إني بتخيل.
لكن الصوت قرب.
عربية!
جمعت كل قوتي وبدأت أتحرك ناحية الطريق.
رفعت إيدي.
وحاولت أصرخ.
العربية كانت بتاعة خدمة الغابات.
واحد من الرجال لمحڼي بين الأشجار.
العربية وقفت فجأة.
نزلوا بسرعة.
يا مدام! إنتِ سامعانا؟
حاولت أتكلم.
صوتي كان ضعيف جدًا.
لكنهم شافوا الډم والچروح.
اتصلوا بالإسعاف فورًا.
وأنا لأول مرة من ساعات
حسيت إني ممكن أعيش.
بعد كام ساعة، كنت في المستشفى.
الدكاترة قالوا إن حالتي صعبة، لكن الحمد لله ما كانش فيه إصابة قاټلة.
كنت مرهقة جدًا.
بس واعية.
وأول حاجة سألت عنها كانت موبايلي.
كان مكسور.
لكن المشكلة الأكبر كانت إن ابني
كان فاكرني مېتة.
وهو ما كانش يعرف إني عايشة.
وفي الوقت اللي أنا كنت في المستشفى
كان هو بيرجع البيت وكأن ولا حاجة حصلت.
تصوروا؟
ابني اللي من ساعات كان
واقف فوق الجبل وبيأكد إني مت
رجع البيت.
قعد.
وتصرف بشكل طبيعي.
وبدأ يرتب حياته على أساس إني خلاص مش موجودة.
لكن هنا
ارتكب أكبر غلطة في
خطته.
هو استعجل جدًا.
في نفس اليوم، اتصل بكاتب العدل اللي بيتعامل مع العيلة.
وكان بيسأله
لو والدتي توفت، إيه الإجراءات المطلوبة عشان البيت ينتقل لاسمي؟
كاتب العدل اټصدم.
قال له
والدتك حصل لها إيه؟
رد ابني بكل هدوء
ماټت.
ماټت إزاي؟
وقعت وهي بتتمشى في الجبل.
كاتب العدل سكت.
كان يعرفني من سنين.
وكان عارف إن ابني مش المفروض يعلن وفاتي كده.
فسأله
وإمتى حصلت الۏفاة؟
ابني اتوتر وقال
النهارده.
كاتب العدل قال
وهل تم إبلاغ الشرطة؟
ابني سكت.
لأن ببساطة
مفيش ۏفاة رسمية.
ومفيش چثة.
ومفيش تقرير.
ومفيش أي دليل.
كاتب العدل قفل المكالمة.
وكان أول شخص شك إن في حاجة غلط.
حاول يتصل بيا.
تليفوني كان مكسور.
فاتصل بواحدة من معارفي.
وسألها
هل عندك أي أخبار عنها؟
هي بدورها بدأت تسأل.
وتتصل بالمستشفيات.
لحد ما
عرفوا إني عايشة.
تاني يوم
كنت في المستشفى.
الباب اتفتح.
دخل ابني ومراته.
أول ما شافتني مراته
وقفت مكانها.
وشها شحب.
وابني
كان كأنه شاف شبح.
فضل واقف عند الباب مش عارف يتكلم.
وبعدين قال
ماما
بصيت له.
ما قلتش حاجة.
هو قرب خطوة.
ماما، الحمد لله إنك بخير.
كنت ببص في عينه.
كنت مستنية أشوف أي ندم.
أي خوف.
أي إحساس بالذنب.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إنه كان بيحاول يمثل إنه مش عارف حاجة.
قلت له بهدوء
إنت كنت متأكد إني مت، صح؟
وشه اتغير.
مراته بصت له.
قال بسرعة
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
أنا سمعتكم.
سكت.
قلت
سمعتك وإنت بتقول إنها ماټت.
مراته بدأت تبكي.
قالت
إحنا كنا
قاطعتها
وإنتِ قلتي هي مالهاش حد، محدش هيدور عليها.
هنا
ما حدش قدر يتكلم.
لأنهم عرفوا إني سمعت كل حاجة.