ابني ومراته
ينزل؟
وبعدين سمعت صوت مراته
إنت متأكد إنها ماټت؟
ابني رد بمنتهى الهدوء
أكيد.
بس الوقعة كانت كبيرة أوي.
قلتلك ماټت.
قربوا أكتر.
سمعت صوت الأغصان وهي بتتكسر تحت رجليهم.
قفلت عيني بسرعة.
وحاولت حتى ما أتنفسش بصوت.
كنت خاېفة.
مش من المۏت
كنت خاېفة إنهم يكتشفوا إني عايشة.
لأن لو كانوا زقوني عمدًا
فممكن يكملوا اللي بدأوه.
وبالفعل
سمعت مراته تقول
المهم محدش يشك فينا.
رد ابني
الشرطة هتفتكر إنها وقعت لوحدها.
وبعدين قالت
ومين أصلًا هيدوّر عليها؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي هتفضل محفورة في دماغي طول عمري
هي مالهاش حد.
ابني رد
بالظبط.
غمضت عيني أكتر.
حاولت أمنع دموعي.
لكن دموعي نزلت ڠصب عني.
مش بسبب الۏجع.
بسبب الخېانة.
أنا أمّه.
أنا اللي ربيته.
بعد ما والده ماټ، أنا اللي شلت المسؤولية لوحدي.
اشتغلت.
وفرت.
وبعت حاجات من دهبي عشان أساعده.
لما اتزنق في ديون، دفعت عنه.
لما احتاج عربية، اديته عربيتي.
ولما اتجوز، وقفت جنبه بكل اللي أقدر عليه.
حتى البيت
البيت اللي كنت
عايشة فيه طول عمري
كنت دايمًا بقول له
البيت ده في الآخر هيبقى ليك يا ابني.
كنت فاكرة إني بأمّن مستقبله.
ما كنتش أعرف إني بأعلمه إنه مش محتاج يستنى.
مراته قالت
كده خلاص، لما نرجع نتصرف في كل حاجة.
سألها
إيه؟
قالت
البيت والحسابات وكل حاجة.
رد عليها
واحدة واحدة.
ثم سكتوا.
وبعد كام دقيقة بدأوا يبعدوا.
كنت بسمع خطواتهم وهي بتطلع.
لحد ما اختفت تمامًا.
استنيت أكتر.
دقيقة
اتنين
خمسة
وبعدين فتحت عيني.
كنت لوحدي.
حاولت أقوم.
ما قدرتش.
وقعت تاني.
حاولت مرة تانية.
برضه ما قدرتش.
بصيت حواليّ.
الليل كان قرب.
وأنا عارفة إن لو فضلت مكاني لحد ما الدنيا تظلم
ممكن فعلًا أموت.
مش من الوقعة
من البرد أو الڼزيف.
فقررت أزحف.
مسكت الأرض بإيدي.
وسحبت جسمي ببطء.
كل حركة كانت بتخليني أشوف المۏت قدامي.
كنت أزحف شوية وأقف أرتاح.
وبعدين أكمل.
مش عارفة عدّى قد إيه.
ساعة؟
أكتر؟
ما كانش عندي إحساس بالوقت.
كل اللي كنت بفكر فيه
لازم أوصل للطريق.
لازم حد يشوفني.
لازم أعيش.
مش عشان أنتقم.
ولا عشان
فلوسي.
ولا عشان البيت.
كنت عايزة أعيش بس عشان أثبت لنفسي إنهم ما نجحوش.
إني مش هكون الست اللي ابنه رماها من فوق جبل وخلص منها.