حكايات شروق خالد

مازن فضل واقف مكانه ثواني، والموبايل لسه في إيده. جملة الراجل كانت بتتردد في دماغه: “المشكلة في أبوك.” أبوه مات من سبعتاشر سنة. يعني إيه المشكلة فيه؟ بص لسارة وسلمى. الاتنين كانوا واقفين جنب بعض، وشكلهم مرعوب. مازن نزل لمستواهم وقال: “اسمعوني… مهما حصل، إنتوا هتفضلوا معايا.”

سارة سألت:
“هنرجع البيت؟”
“آه.”
“لو الراجل الوحش جه؟”
مازن مسك إيدها: “مش هيقدر يقرب منكم.”
خرجوا من المستشفى من باب جانبي، ومازن طلب من السواق ياخدهم على البيت. لكن بدل ما يروحوا الشقة، راحوا لمقر شركته. كان عنده مكتب خاص في الدور الأخير، محدش بيدخله غيره.

أول ما وصل، قفل الباب عليهم. طلع لابتوب منفصل عن شبكة الشركة. حط الفلاشة. ظهرت ملفات كتير. صور. تحويلات بنكية. أسماء شركات. وتسجيلات صوتية. مازن بدأ يفتح الملفات واحدة واحدة. لحد ما ظهر ملف بعنوان:
“الحقيقة.”
ضغط عليه. ظهر تسجيل صوتي. وصوت أبوه خرج من السماعات. مازن اتجمد.

كان عارف الصوت ده كويس. رغم مرور سنين: “لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود.”
مازن حس بقشعريرة في جسمه. سارة وسلمى قربوا من اللابتوب. الصوت كمل:
“يا مازن، أنا عارف إنك هتكرهني لما تعرف الحقيقة، بس اللي عملته كان علشان أحميك.”
مازن ضرب إيده على المكتب: “تحميني من إيه؟”
التسجيل كمل: “أنا دخلت شراكة مع ناس غلط. في البداية كنت فاكر إن الموضوع مجرد استثمارات مشبوهة، لكن اكتشفت إنهم بيغسلوا فلوس عن طريق شركات العقارات.”
مازن بلع ريقه: “ولما حاولت أخرج، هددوني بيك.”
سكت التسجيل لحظات. وبعدين رجع صوت أبوه:
“عشان كده، عملت حاجة هتكرهني عليها.”

مازن قرب من الشاشة: “إيه؟”
الصوت قال: “زورت أوراق تخلي كل المسؤولية القانونية تقع على اسمي، وطلبت من شريك قديم ليا يحفظ الأدلة.”
مازن فتح عينيه. يعني أبوه كان عارف إنه ممكن يموت. والأسوأ… إنه كان بيحاول يحميه.

التسجيل استمر: “لكن في شخص واحد ما قدرتش أوقفه.”
صوت أبوه ارتعش: “كمال السيوفي.”
مازن حس إن قلبه وقف: “كمال كان بيشتغل مع المجموعة دي من البداية.”
سارة بصت لمازن: “هو الشرير؟”
مازن ما ردش. كان بيسمع: “لو كمال حاول يقرب منك، دور على الملف اللي باسم عيلة المنشاوي.”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *