حكايات شروق خالد
التسجيل انتهى. مازن فتح الملفات بسرعة. لكن الملف المطلوب كان عليه كلمة سر. حاول تاريخ ميلاده. غلط. اسم أمه. غلط. اسم أبوه. غلط. وبعدين…
سلمى قالت: “جرب اسم ماما.”
مازن بص لها: “ليه؟”
“يمكن بابا كان بيحب ماما.”
مازن سكت. كتب اسم هالة.
الملف اتفتح. ظهر مجلد واحد. جواه عشرات الصور. صور لهالة. صور للبنات وهم صغيرين. وصورة لهالة وهي حامل. مازن لمس الشاشة بإيده. عينيه امتلوا بالدموع. كان فيه كمان ملف فيديو. فتحه. ظهر أبوه قدام الكاميرا: “يا مازن… لو شفت الفيديو ده، يبقى الوقت فات.”
مازن قرب من الشاشة: “هقولك حاجة عمرك ما عرفتها.”
أبوه أخذ نفسًا: “أنا قابلت هالة قبل ما أنت تتعرف عليها.”
مازن اتصدم: “إيه؟”
“كنت عارف إنها حامل منك.”
مازن حط إيده على بقه: “وعرفت إن أبوها بيهددها.”
سكت أبوه: “لكن كمال وصل لي.”
صوت أبوه بقى أضعف: “وقال لي لو ساعدت هالة أو خليتك تعرف إن البنات موجودين، هيقتلك.”
مازن وقف: “علشان كده وافقت أساعده.”
ظهر الغضب على وشه: “أنا خليت هالة تكرهني.”
“وخليتك تكرهني.”
“لكن كنت فاكر إني أقدر أسيب الأدلة وأموت قبل ما يوصل لك.”
الفيديو وقف. مازن فضل ساكت.
كل حاجة كان فاكرها عن أبوه انهارت في لحظة. وفجأة… سمع صوت خبط على الباب. البنتين اتخضوا. مازن وقف: “مين؟”
مفيش رد. الخبط اتكرر. أقوى. مازن فتح درج مكتبه وطلع مسدس الحماية اللي بيحتفظ بيه. وقف قدام البنتين: “خليكم ورايا.”
الباب اتفتح فجأة.
حمدي دخل. مازن رفع السلاح: “قف مكانك.”
حمدي رفع إيده: “اهدأ يا باشا.”
“إنت خنتني.”
حمدي بص له: “كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة.”
“إنت شغال مع كمال؟”
حمدي سكت. مازن صرخ: “رد!”
حمدي قال: “كنت شغال معاه.”
“كنت؟”
“من عشر سنين.”
مازن حس إن الدم بيغلي في عروقه: “ليه؟”
حمدي بص لسارة وسلمى: “لأن أبوك كان عليه دين كبير.”
مازن عقد حواجبه: “أبويا مات من سبعتاشر سنة.”
“بس الدين ما ماتش.”
حمدي قرب خطوة: “كمال كان ماسك مستندات تدين أبوك، وكان بيهدده إنه لو ما ساعدوش، هيطلع كل حاجة للعلن.”
مازن قال: “وأنت؟”
“أنا كنت بحاول أحميك.”
مازن ضحك بسخرية: “تحميني؟”
“أيوه.”
حمدي مد إيده في جيبه. مازن وجه السلاح عليه: “طلع إيدك بالراحة.”
حمدي طلع موبايل: “عندي تسجيل.”
“تسجيل إيه؟”
“آخر مقابلة بين أبوك وكمال.”
مازن سكت. حمدي قال: “التسجيل ده يثبت إن أبوك ماكانش مجرم زي ما الناس فاكرة.”