حكايات شروق خالد

مازن مد إيده: “هات.”
حمدي قرب. لكن فجأة… صوت طلقة دوى في المكان. حمدي وقع على الأرض. سارة صرخت. مازن لف بسرعة ناحية الشباك. في مبنى بعيد… رجل كان ماسك بندقية. والرصاصة كانت موجهة لحمدي. مازن جرى وقفل الستارة.

رجع لحمدي. كان لسه واعي. الدم بينزل من كتفه. قال بصعوبة: “خد الموبايل.”
مازن أخده. حمدي شد إيده: “ما تثقش في أي حد.”
مازن قال: “مين ضَربك؟”
حمدي همس: “مش كمال.”
“مين؟”
حمدي بص لسارة وسلمى. وبعدين قال: “حد أقرب ليك مما تتخيل.”
وفقد الوعي. مازن بص للموبايل.

الشاشة كانت مفتوحة على رسالة واحدة: “إنت متأخر يا مازن.”
وتحتها صورة جديدة. صورة لوالدته… وهي عايشة. مازن اتجمد. أمه ماتت قدامه من سنين. لكن الصورة كانت واضحة. والتاريخ المكتوب عليها كان من يومين فقط. رفع عينه ببطء. وفي اللحظة دي فهم إن اللي بيحصل مش مجرد انتقام قديم.

حد كان بيحرك كل الخيوط من البداية. وحد تاني… كان بيخفي عنه الحقيقة عن عيلته كلها. مازن فضل واقف قدام الصورة، مش قادر يستوعب اللي شايفه. أمه. نفس ملامحها. نفس الشامة الصغيرة جنب خدها. حتى السلسلة اللي كانت دايمًا تلبسها حوالين رقبتها. بس ده مستحيل.

هو شافها وهي بتدفن. وحضر جنازتها بنفسه. سارة قربت منه: “دي جدتي؟”
مازن ما ردش. كان عقله بيرفض يصدق. فتح بيانات الصورة. التاريخ من يومين. والمكان… مكتوب: مستشفى خاص في القاهرة. مازن حس إن رجله مش شايلاه. قال بصوت واطي: “إزاي؟”

وفجأة موبايل حمدي رن. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان: “مريم.”
مازن بص له. مريم كانت سكرتيرته الشخصية. واحدة من أكتر الناس اللي بيثق فيهم. رد: “ألو؟”
جاله صوتها مرتعش: “مازن… إنت فين؟”
“في الشركة.”
“اخرج فورًا.”
“ليه؟”
“كمال عرف إنك فتحت الملفات.”
مازن شد على الموبايل: “إنتِ عرفتي منين؟”
سكتت. مازن قال: “مريم.”
ردت: “أنا… كنت معاه.”
مازن اتجمد: “مع مين؟”
“مع كمال.”
قفل المكالمة. بص للبنتين: “هنخرج من هنا حالًا.”
حمل سلمى، ومسك إيد سارة. خرج من المكتب من باب الطوارئ.

لكن أول ما وصل للجراج… النور قطع. سارة بدأت تعيط: “بابا…”
مازن وقف. أول مرة يسمعها بتناديه بابا. رغم إن الموقف كان مرعب، الكلمة دخلت قلبه بطريقة غريبة: “أنا هنا.”
صوت خطوات قربت. مازن حط البنتين وراه: “مين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *