حكايات شروق خالد
ظهر راجل من الضلمة. مازن رفع السلاح. لكن الراجل قال: “أنا مش جاي أؤذيكم.”
“وريني وشك.”
الراجل قرب. مازن اتصدم. كان واحد من رجال الأمن القدامى في شركة والده. اسمه عبد الرحمن. قال: “أبوك وصاني عليك من سنين.”
مازن قال بعصبية: “أبويا مات.”
عبد الرحمن رد: “أنا عارف.”
“إنت عايز إيه؟”
“أحذرك.”
“من مين؟”
عبد الرحمن بص للبنتين: “من الشخص اللي ورا كل ده.”
مازن قال: “كمال؟”
هز راسه: “لا.”
“مريم؟”
“لا.”
“حمدي؟”
“حمدي كان بيحاول يصلح غلطته.”
مازن اتوتر: “يبقى مين؟”
عبد الرحمن قرب وقال: “أبوك.”
مازن اتجمد: “إنت مجنون؟”
“أبوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوها لك.”
سارة مسكت في هدوم مازن. عبد الرحمن كمل: “هو عايش.”
مازن رجع خطوة: “إيه؟”
“وموجود في مصر.”
سكت لحظة: “وهو اللي طلب مني أحميك.”
مازن حس إن الدنيا بتلف. كل ذكرياته. جنازة أبوه. شهادة الوفاة. القبر. كلها بدأت تبقى محل شك. قال: “خدني له.”
عبد الرحمن هز راسه: “مش دلوقتي.”
“ليه؟”
“لأنهم بيراقبوك.”
“مين؟”
عبد الرحمن قال: “كل اللي حواليك.”
وفجأة صوت عربية مسرعة دخل الجراج. عبد الرحمن صرخ: “اجري!”
مازن شد البنتين. العربية اندفعت ناحيتهم. عبد الرحمن دفع مازن بعيد. العربية خبطته. وقع على الأرض. مازن صرخ: “عبد الرحمن!”
العربية هربت. مازن جرى له. كان مصاب، لكنه لسه واعي. مسك إيد مازن وقال: “روح على العنوان ده.”
طلع ورقة صغيرة من جيبه. مازن خدها. كان مكتوب عليها: “شارع المعز… بيت رقم 17.”
عبد الرحمن همس: “هتلاقي أبوك هناك.”
مازن بص له: “أنت متأكد؟”
“اسمعه قبل ما تحكم عليه.”
وبعدين فقد الوعي. مازن حمل البنتين وخرج من الجراج. ركب العربية بنفسه. طول الطريق، سارة كانت ساكتة.
لكن سلمى قالت: “بابا.”
مازن بص لها من المراية: “أيوه؟”
“إنت زعلان إنك ماكانش عندك ولاد؟”
مازن سكت: “مش عارف.”
سلمى قالت: “ماما كانت بتخاف منه.”
مازن قبض إيده على الدركسيون: “عشان كده مش هسيبه يقرب منكم.”
وصل شارع المعز بعد ساعة. المنطقة كانت هادية بشكل غريب. نزل من العربية. مسك إيد سارة. وحمل سلمى. وصل للبيت رقم 17. الباب كان مفتوح. دخل. البيت قديم، لكن واضح إن حد عايش فيه. مازن نادى: “في حد هنا؟”
مفيش رد. اتحرك جوه. وفجأة سمع صوت رجل من آخر الطرقة: “اتأخرت يا ابني.”