سبت مقعدي لست الكبيره بقلم ساندي احمد
نشرب الشاي، وتحكي لي عن أشياء بسيطة وجميلة. أصبحت كالجدة الثانية لي، ونعوض كلينا الوحدة بوجود بعضنا.
ذات مساء، وبينما كنت أسقي الزهور، سمعت جرس الباب. فتحت، ولم أجد أحدًا.. فقط وجدت ظرفًا صغيرًا على عتبة الباب. فتحتها، وبداخله رسالة بخط طارق المتعثر
يا مريم.. لو رجعت بي الأيام لورا، ما كنتش طلبت منك غير حاجة واحدة إنك تسامحيني. عرفت في السچن إن الحړام بيدمر صاحبه قبل أي حد. البيت اللي كنت حريص عليه دمرني. والمال اللي كنت أطمع فيه حرمني من السکينة. سامحيني.. لو استطعتِ.
قرأتها بهدوء، ثم طويتها ووضعتها في درج قديم. لم أكن أكرهه، لكنني لم أستطع أن أسامحه تمامًا أيضًا. اخترت طريقي الوسط تركت ذكرياته تذهب مع الريح، وركزت على ما هو أمامي وليس ما خلفي.
الجزء السادس والأخير
بعد ثلاث سنوات، أصبح مكتبي الصغير مشهورًا في المنطقة، وأنا أُعين من قبل جمعيات خيرية لمساعدة السيدات المطلقات والمعرضات للعڼف المنزلي. أصبحت قصتي تُحكى لغيري، ليس كقصة بؤس، بل كقصة صمود ونجاة.
وقفت ذات يوم أمام جمع من السيدات وتحدثت بكل صدق
لا أحد يأتي ويخبركِ أن شريك حياتك يريد إيذاءكِ في البداية. العلامات تكون دائمًا هناك، لكننا نختار تجاهلها خوفًا من الوحدة، أو أملًا في التغيير. السلسلة المسمۏمة لم تكن مجرد قطعة ذهب.. كانت رمزًا لكل علاقة تتغلف بمظهر جميل، بينما جوهرها سام ومهلك. وتذكروا دائمًا الكشف لا يأتي من المظاهر البراقة.. بل من اختبار الصدق في الماء الصافي للحقائق.
انتهت كلماتي بتصفيق حار، وبين الحضور رأيت سيدة زينب تبتسم لي بدمعة فرح في عينيها. خرجت من القاعة، وشمس المنصورة الدافئة تضيء طريقي، ووضعت يدي على رقبتي.. لم أرتدي أبدًا سلسلة ذهب بعد ذلك اليوم. لم أحتج لزينة من معدن ثمين.. لأن قلبي كان قد تزين بالسلام الذي لا ثمن له.
الحياة علمتني أن
أغلى ما تملكين ليس مجوهرات ولا عقارات.. بل سلامك النفسي وأمانك.
عندما يبدأ الشريك بمحاولة إبعادك عن أهلك وأصدقائك وممتلكاتك الخاصة.. فهذه أولى علامات الخطړ، لا تتجاهليها أبدًا.
الصدق
يظل صافيًا كالماء النقي، والخداع مهما برق وتلألأ، سوف يكشفه الوقت في النهاية.
وأخيرًا.. لا تُقام حياة على حساب كرامتك وأمانك. فالبيت الذي لا تشعرين فيه بالأمان ليس بيتك، والشريك الذي يخافكِ بدلاً من أن يؤمن لكِ ليس نصفك الآخر.. هو غريب دخل حياتك بالخطأ، والخروج منه ليس خسارة.. بل هو أعظم ربح ستحققينه في حياتك.
مشيت نحو بيتي، والباب مفتوح للشمس، والحديقة مليئة بالزهور، وعرفت أن جدتها تبتسم لي من السماء، راضية لأنني حفظت أمانة بيتها وأمانة نفسي. وهكذا انتهت القصة.. ليس بذهبٍ يُلبس، بل بكنز ثمين يُحفظ في القلب الحرية، الأمان، والبداية الجديدة التي تستحقها كل منا.
تمت بحمد الله
كتبت لكم ساندي أحمد