سبت مقعدي لست الكبيره بقلم ساندي احمد
سيبت مقعدي للست الكبيرة في الأتوبيس، وقبل ما تنزل، همست لي لما جوزك يديكي سلسلة ذهب، إوعي تلبسيها.. سبيها في كوباية مية طول الليل والمية هتكشف لك حاجة ټرعب. في الصباح الباكر، المية كشفت حاجة تصدم العقل…
لما جوزك يديكي سلسلة، إوعي تحطيها على رقبتك! سبيها في كوباية مية طول الليل.. ومتجبيش له سيرة.
مريم كانت فاكرة إنها بتسمع غلط أو إن الست بتخرف.
وقبل ما تلحق تسألها عرفت منين أساساً إنها متجوزة، سواق الأتوبيس صړخ معلنًا المحطة. الست نزلت في الزحمة واختفت، ومريم فضلت واقفة مكانها مشدوهة، وبتسأل نفسها هي دي مجرد ست مچنونة ولا في حاجة غريبة بيحضرها القدر؟
مريم عندها 36
سنة، وحياتها كانت ماشية بنمط روتيني ومجهد. شغالّة محاسبة في شركة مقاولات صغيرة، وبتسافر بالأتوبيس كل يوم عشان توفر، خصوصاً إنها هي اللي شايلة البيت والطافحة الډم ومتحملة كل المصاريف..
لأن جوزها، طارق، قاعد من غير شغل بقاله أكتر من سنتين.
مريم كانت بتدفع الإيجار، والأكل، والفواتير، وحتى ديون طارق القديمة.
حاجة واحدة بس رفضت إنها تتنازل عنها أو تبيعها بيت جدتها في أطراف المنصورة.
بيت بسيط قديم، جنبه جنينة صغيرة، فيه ريحة طفولتها وأجمل أيام حياتها. جدتها كاتباه لها بيع وشراء رسمي قبل ما ټتوفى.
طارق بقاله شهور بيزن ويزعق عشان تبيع البيت ده
يا بنتي البيت ده يجيب له يجي 3
مليون جنيه! حابسة نفسك في شقة إيجار وعاملة لي فيها ذكريات ليه؟!
عشان ده من ريحة ست الله يرحمها يا طارق!
الذكريات مش هتدفع الإيجار ولا هتأكلنا!
وكانت مريم بتقفل الكلام معاه عند النقطة دي.
بعد أسبوع بالظبط من المقابلة الغريبة في الأتوبيس، مريم رجعت من الشغل ولقيت المفاجأة.
طارق قاعد مستنيها، حاطط برفان، ولابس قميص جديد، والابتسامة مالية وشه.
جايبلك مفاجأة حلوة أوي يا مريوم!
طلع من ورا ظهره علبة قطيفة كحلي صغيرة.
مريم نفسها اتقطع لثانية.. أول ما فتحت العلبة، شافت سلسلة ذهب رقيقة وشيك أوي.
وفي نفس اللحظة، صوت الست الكبيرة رن في ودنها زي الجرس
لما جوزك يديكي سلسلة، إوعي
تحطيها على رقبتك!
ياللا
البسيها! قالها طارق بابتسامة متكلفة عايز أشوف شكلها عليكي إزاي.
مريم بصت له، ولأول مرة تلاحظ نظرة قلق مستخبية في عينيه.
خليها بكرة يا طارق.. أنا تعبانة أوي النهاردة ومش قادرة.
ابتسامته اختفت فوراً ووشه اتغير بشكل يرعب.
في الليلة دي، أول ما طارق دخل ينام وقفل على نفسه، مريم تسحبت للمطبخ، ملأت كوباية مية، وحطت السلسلة جوة المية..
في الصباح الباكر، مريم فتحت المطبخ وراحت عند الكوباية..
المية ما بقتش صافية!
بقى لونها أصفر ومغيّمة زي الضباب..
ومن القفل الصغير بتاع السلسلة، كانت بتخرج مادة لزجة وغريبة، كأن في سر أسود مستخبي جوة حتة الذهب دي!
مريم حسيت إن ركبها
بتخبط في بعضها وجسمها بيتجمد من الخۏف.
وفي اللحظة دي بالظبط.. سمعت صوت خطوات طالع من الطرقة..
طارق كان صاحي وجاي ناحية المطبخ!
ولسه اللي جاية تكتشفه عن السلسلة دي وطارق.. كابوس بجد أغرب وأبشع من أي خيال!
الجزء الثاني
بقيت متسمرة مكاني، قلبي يدق پجنون، وأنا شايفة طارق واقف عند باب المطبخ، عيناه مثبتة على الكوباية اللي في إيدي، وملامحه مش عايزة تتكلم ولا تتحرك. بس اللي لاحظته إن يده اللي على مقبض الباب كانت بتترعش بشكل واضح.
بتعملي إيه يا مريم؟
سأل بصوت ناعم أوي، بس النبرة جافت ومصطنعة. خطوة خطوة بدأ يقرب مني، وعيناه ما فارقتش الكوباية لحظة.
مفيش حاجة.. حطيتها
في المية عشان أتأكد إن الذهب نقي ولا لأ.. سمعت إن المية بتكشف الغش.
قلتها وأنا بحاول أكون طبيعية قدر الإمكان، بس صوتي طالع مهتز رغمًا عني.
إنتِ مش بتثقي في؟ أنا جبتها من محل كبير وموثوق! تعالي هنا، هاتيها.. هشوف إيه اللي فيها.
مد إيده ياخدها مني بقوة، وفي اللحظة دي تذكرت كلام الست متجبيش له سيرة. سحبت الكوباية لورا بسرعة وقلت بحدة
كفاية يا طارق! من امتى وأنت بتجيبلي هدايا غالية وأنت قاعد من غير شغل من سنتين؟ منين جبت فلوسها دي؟!
وقف مكانه زي الصنم، وشه اتقلب لون أصفر مخيف. لم يتوقع أبدًا أن أسأله بهذه الطريقة. تغيرت ملامحه تدريجيًا من الدهشة للڠضب
ده شغلي
ومالي! مش محتاجة تفهمي