سبت مقعدي لست الكبيره بقلم ساندي احمد
الجزء الرابع
عدت للبيت في وقت متأخر، وقلبي مزدحم بالمشاعر. لم يكن بيدي ڠضب بقدر ما كان عندي ألم عميق.. ألم من أنني عشت سنتين مع شخص يشاركني سريرًا وطعامًا، وقلبه مليء بهذا القدر من السواد نحوي.
في الصباح التالي، جاء طارق مبكرًا، وبوجهه ابتسامة مصطنعة كأنه لم يحدث شيء بالأمس
صباح الخير يا حبيبتي.. آسف على الليلة الماضية، كنت متوتر شوية. تعالي، لسه السلسلة في الكوباية؟ هاتيها نلبسها سوا،
عايز أشوفكِ أجمل عروس.
بقيت واقفة أمامه بثبات، لم أرتجف ولم أدمع. أخرجت السلسلة من الكوباية، ووضعتها على الطاولة بيننا، ثم سحبت الظرف الكبير من حقيبة يدي ووضعتها بجانبها.
السلسلة دي هتبقى دليل في القضية اللي رفعتها ضدك يا طارق. عمتك سيدة زينب معايا كل الأدلة.. والتقرير من المختبر وصلني الصبح. السم اللي فيها يكفي ليميتني ببطء وألم لمدة شهرين، وما كانش حد يعرف السبب.
لون وشه تحول للرمادي، وتراجع لورا خطوة تلو الأخرى حتى اصطدم بالحائط
أنتِ.. أنتِ مش هتقدرِ تثبتي أي حاجة! ما عندكِ دليل!
أنا سجلت مكالماتك اللي كنت بتعملها في الحمام وأنت فاكرني نائمة. سجلت كل مرة كنت تتكلم فيها عن الخلاص من المشكلة. وكل الرسائل بينك وبين اللي باعك السلسلة موجودة. اخترت أبلغك قبل ما أبلغ الشرطة.. عشان تعرف إنك خسړت كل شيء بيدك. مش أنا اللي خسرتك.. أنتِ خسړت نفسك.
سقط على ركبتيه، وبدأ يبكي بصوت مرعب، يترجاني ويعتذر، يلوم نفسه ويقول إنه كان مجبرًا، إنه غلطان، إنه يحبني. لكن الكلام جاء متأخرًا جدًا. الباب دق في تلك اللحظة.. لقد اتصلت بالشرطة قبل أن أصعد للشقة، وكنت أعلم أنهم سيصلون في هذه اللحظة بالذات.
دخل الضباط، وقاموا بتسليمه. سار بينهم منحني الرأس، ولم ينظر لي مرة أخيرة. لم أشعر بنشوة الانتصار.. فقط شعرت بفراغ كبير في صدري، فراغ مكان شخص كنت أظنه أهلي، واتضح أنه كان عدوي الأخطر.
الجزء الخامس
مرت الأشهر ببطء ثقيل. صدر الحكم بسجن طارق لمدة 15 سنة پتهمة الشروع في القټل والتآمر. لم أحضر الجلسات.. لم أحتج لرؤيته وهو يُعاقب. العقاپ الحقيقي لم يكن السچن.. بل إدراكه أنه خسر كل شيء من أجل وهمٍ لم يحققه أبدًا.
بعت الشقة الإيجارية اللي كنا نسكنها، ورجعت لبيت جدتها في المنصورة. نظفته، زرعت الحديقة الصغيرة من جديد، وفتحت في الطابق الأرضي مكتب محاسبة صغير خاص بي. بدأت حياتي من جديد، ليس بثروة كبيرة، بل بسلام داخلي ثمين لم أقدره من قبل.
سيدة زينب كانت تزورني كل جمعة، نجلس في الحديقة،