ضراير تحت سقف واحد حكايات ندي الجمل

ردت ببرود: ـ أنا مش مجبرة أكمل في جوازة مش عايزاها. حسن سكت شوية، وبعدها قال: ـ خلاص يا سعاد، طالما ده قرارك، أنا مش هاجبرك على حاجة. هننهي الموضوع بالمعروف، وولاد أخويا هيفضلوا في رعايتي، ومش هتخلى عنهم.

سعاد كانت متوقعة إنه يترجاها، لكنه المرة دي ما عملش كده. نجلاء وقفت بعيد، وكانت باينة عليها الراحة، لأنها أخيرًا هتتخلص من ضرتها. لكن فرحتها ما كملتش. حسن لف لها وقال: ـ وإنتِ يا نجلاء، كنتِ عارفة إنها بتخطط تتجوز محمود، وساعدتيها علشان تتخلصي منها.

إنتِ كمان غلطتي في حقي وفي حق أخويا. نجلاء نزلت عينيها وقالت: ـ أنا عارفة إني غلطت يا حسن، وندمانة. رد عليها: ـ الندم لوحده مش كفاية، الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع زي الأول. وسابهم ودخل شقته. أما سعاد، فكانت لسه عندها أمل إنها تقدر توصل لمحمود.

بعد كام يوم، استنت لحد ما شافت محمود واقف لوحده في مدخل البيت، وراحت له. قالت له وهي بتعيط: ـ محمود، أنا بقيت مطلقة، ومبقاش ليا حد. إنت عارف إني اتجوزت حسن علشان خاطر ولاد أخوك، وضحيت براحتي كتير، وفي الآخر بقيت لوحدي.

محمود رد بهدوء: ـ إنتِ مش لوحدك يا سعاد، إحنا كلنا أهلك، وهنفضل نسأل عنك ونساعدك لو احتجتي حاجة. بصت له وقالت: ـ وأنا مش عايزة مساعدات يا محمود، أنا عايزة أعيش مع راجل يقدرني ويحسسني بالأمان.

محمود فهم قصدها، وسكت لحظة، وبعدها قال: ـ سعاد، أنا متجوز منال، وعندي بنت، وعمري ما وعدتك بحاجة غير إني هقف جنبك كأختي. لو إنتِ فهمتي تعاملي معاكي بطريقة تانية، فده لازم ينتهي من هنا. سعاد بصت له بصدمة، وقالت: ـ يعني منال أهم عندك مني؟

رد عليها بحزم: ـ دي مش مسألة مين أهم من مين. دي مسألة إن لكل علاقة حدود، وأنا غلطت لما ما حطتش الحدود دي من الأول، وسمحت إن مراتي تحس إنها غريبة في بيتها. كنت واقفة على باب شقتي وسمعت كلامه كله.

ولأول مرة من شهور، حسيت إن محمود بدأ يفهم وجعي. بالليل، محمود دخل الأوضة ولقاني قاعدة جنب ملك. قعد جنبي وقال: ـ منال، أنا عارف إني ظلمتك لما كنت بطلب منك تنزلي وأسيبك لوحدك، وعارف إنك اتوجعتي من تصرفاتي. بصيت له من غير ما أتكلم.

كمل كلامه: ـ كنت فاكر إني بعمل الصح لما بقف جنب سعاد، وكنت شايف إنك بتغيري منها من غير سبب. لكن دلوقتي فهمت إن المشكلة ما كانتش في مساعدتي ليها، المشكلة إني ما كنتش بحط حدود واضحة، وما كنتش بسمعك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *