سلفتي حكايات زهره
بصيت لها بحدة وقلت إيه يا ست مرام؟ هو كل يوم هتدخلي لنا بوش النكد ده؟ ما تشوفي لك طريقة تضحكي بيها بدل ما تكشري في وشنا من الصبح!
قالت بهدوء حقك عليا يا هانم، أصل أمي تعبانة شوية وكنت بطمن عليها.
رديت بسخرية أهو كل يوم حكاية! مرة أمك ومرة عيالك ومرة مش عارفة إيه… طب ما إنتِ عارفة إنك جاية تشتغلي، يبقى سيبي مشاكلك بره البيت!
مرام ما ردتش، وحطت ابنها على الكنبة وبدأت تشتغل.
بعد شوية، وأنا قاعدة في الصالة بشرب القهوة، سمعتها بتكلم ابنها الكبير في التليفون وبتقوله معلش يا حبيبي، استحمل لحد ما أرجع. خلي بالك من أخوك، ولو جدتك سألتك عن الأكل قول لها إني هتصرف.
استغربت، فندهت عليها وقلت هو إنتِ لسه ما أكلتيش عيالك؟!
بصت لي وقالت والله يا هانم، الفلوس اللي معايا خلصت، وكنت مستنية آخر اليوم عشان آخد حسابي وأجيب لهم أكل.
ضحكت بسخرية وقلت يعني إنتِ جاية تشتغلي عندي عشان تاخدي فلوس، وكمان عايزاني أديكي أكل؟! هو أنا فاتحة جمعية خيرية؟!
نزلت راسها وقالت خلاص يا هانم، مش عايزة حاجة.
المفروض إني في اللحظة دي كنت أحس بالشفقة عليها، لكن قلبي كان مليان غل، وكنت شايفة إن كل دمعة بتنزل من عينها بتشفي غليلي.
لحد ما جه جوزي من الشغل بدري على غير عادته، وكان معاه شنط أكل وحاجات كتير.
أول ما شاف مرام بتغسل الأرض وهي شايلة ابنها على ضهرها، وقف مكانه واټصدم.
قال لي بعصبية إيه اللي بيحصل هنا؟! هي مرام لسه شايلة الواد وبتغسل؟! إنتِ ما عندكيش قلب؟!
رديت بضيق وإنت مالك؟! ما هي بتاخد فلوسها، وكل واحد بياخد مقابل شغله!
بص لمرام وقال إنتِ ليه ما بتقوليش إنك تعبانة؟ وليه ساكتة على اللي بيحصل ده؟!
مرام سابت اللي في إيدها وقالت بهدوء معلش يا أخويا، أنا اللي وافقت أشتغل، ومش عايزة أكون تقيلة على حد.
جوزي قرب منها وقال إنتِ
مش تقيلة على حد، إنتِ أم ولاد أخويا، والبيت ده بيتك زي ما هو بيتي.
أنا اټجننت من كلامه، وحسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي، خصوصًا لما شفته بيديها شنط الأكل ويقول لها خدي دول لعيالك، وفي آخر الأسبوع هنيجي أنا وإنتِ نزورهم ونشوف ناقصهم إيه.
أول ما مرام خرجت، اڼفجرت فيه إنت بتعمل إيه؟! إنت ناسي إنها رفضتك زمان؟! ناسي إنها كانت شايفة نفسها عليك؟!
جوزي بص لي نظرة عمري ما هنساها، وقال لأ، مش ناسي، بس أنا كمان مش ناسي إن أخويا ماټ وساب عياله أمانة في رقبتنا. إنتِ اللي ناسية إننا بشړ، وإن الأيام دوارة.