سلفتي حكايات زهره
الكلمة دي فضلت ترن في ودني، وحسيت إني أصغر واحدة في الأوضة كلها.
من اليوم ده، جوزي اتفق مع مرام إنها ما تشتغلش عندنا تاني، وإنه هيساعد ولاد أخوه في تعليمهم واحتياجاتهم من غير ما يحسسهم إنهم عبء على حد. وأنا كمان بدأت أزورهم وأساعدهم، لكن المرة دي من غير ما أستنى شكر ولا أعايرهم بأي حاجة.
ومع الوقت، علاقتي بمرام اتغيرت، وبقيت أشوف فيها مش الست اللي الناس بتقارنني بيها، لكن الست اللي قدرت تحافظ على كرامتها وهي في أصعب ظروف حياتها.
أما أنا، ففضلت أفتكر اليوم اللي كنت قاعدة فيه حاطة رجل على رجل، وبأمرها تمسح الأرض عند رجلي، وأقول لنفسي يا ترى كنت مستنية إيه من الدنيا غير إنها تدور عليا بنفس الطريقة؟!
اتعلمت متأخر إن اللي بنهينه النهارده ممكن يكون هو نفسه اللي نتمنى رضاه بكرة، وإن الفقر مش عيب، لكن العيب إننا نستغل احتياج الناس عشان نحسسهم إنهم أقل مننا.
ومن يومها، كل ما أشوف حد محتاج، بفتكر مرام، وبفتكر إن ربنا ممكن يختبرنا بالنعمة قبل ما يختبرنا بالحرمان، وإن أصعب عقاپ للإنسان مش إنه يخسر فلوسه، لكن إنه يشوف نفسه على حقيقتها بعد فوات الأوان.