سلفتي حكايات زهره

هنا، جوزي حس بالشفقه على ولاد أخوه وقال لي أنا هتكفل بيهم وابعتلهم راتب كل شهر، كده كده ربنا فاتحها علينا والخير كتير مش هيفرق معانا.

لكن أنا..شفتها الفرصة الدهبية عشان أذل الست اللي ياما زمان كرهتها وكانوا يقارنوني بيها!

بصيت لجوزي وقلت له ليه ندفعلهم فلوس كده من غير مجهود؟ ما تجيبها تشتغل عندنا بلقمتها وتخدم البيت طول اليوم! كده كده أنا جايبه بت شغاله بالأسبوع تساعدنا وبندفع لها مبلغ وقدره، والبيت برضه مش باين عليه نضافة ولا ترتيب.

جوزي اتصدَم من كلامي، وزعق بصوت عالي انتي اټجننتي؟! دي مرات أخويا! عايزه تشغليها خدامة في بيتي؟!

رديت عليه بضيق مش هي دي اللي رفضتك وشافت إنها تفضل أرمله احسن من إنها تتجوزك؟ أهو الزمن لف وجابها لحد رجلينا عشان تخدم بلقمة عيالها، ولا خاېف على زعل الهانم؟!

جوزي اتغاظ من كلامي وتفكيري، وقال بحدة

ملوش لازمة الكلام

الفارغ ده.. دي مرات أخويا وفي حسبة أختي.

لكن أنا مسكتش.. فضلت أزن على ودانه ليل ونهار، لحد ما زهق واستسلم ووافق عشان يخلص من زنّي المستمر.

وفعلا، عرضت عليها العرض.. وهيه، من كتر الحوجة وقهر العوز، متترددش وقبلت!

بقت تدبر أمورها تاخد ولادها الاتنين الكبار توصلم مدرستهم وتخليهم يرجعون على جدتهم أمها، وتاخد الصغير على كتفها وتيجي عندنا من الفجر تخدم وتكنس وتغسل لحد ما يتهد حيلها!

كنت بشوفها بتشتغل، وأنا بتعمد أهينها وأديلها شغل فوق طاقتها، واخليها تمسح عند رجليا وانا قاعده حاطه رجل على رجل… ولو ابنها الصغير كسر حاجة من غير قصد، كنت بطلع القديم والجديد وأشيلها تمنها.

كانت سلفت حسّة بذل واضح في عنيها طبعا مقارنة بالعز والنعيم اللي كانت عايشاه في حياة جوزها.. المنظر ده كان دايما يفكرها بيه وبالنغنغه اللي راحت ودايما كانت تبكي بصمت وتمسح دمعتها بطرف طرحتها بطريقه توجع قلب اي حد.

الا أنا …انا كنت بتفرج وبستمتع ….بیفرحني المنظر ده أوي، وكنت فاكرة إني وصلت لقِمّة متعتي، وإني أخيرًا شفيت غليلي

بس اللي حصل بعدها مكنتش عاملة حسابه أبدًا، مفاجأة صدمتني وطربقت الدنيا على دماغي !!!!!

وفي يوم من الأيام، حصل موقف هو اللي قلب حياتي كلها، وخلاني أشوف نفسي على حقيقتها لأول مرة.

كان يوم عادي جدًا، مرام جت من الفجر زي عادتها، شايلة ابنها الصغير اللي كان عنده حوالي سنتين، ووشها أصفر من التعب. أول ما دخلت، لقيتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي، ولما شافتني قفلت بسرعة ومسحت دموعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *