رجع من مامؤريه

طالعة ومهملة.
قال
مقدرتش أكمل من غير ما أشوفك.
كنت عايزة أجري عليه وأحضنه، بس كنت لسه زعلانة.
قلتلُه
كان ممكن تسألني الأول إذا كنت جاهزة إني أستقبلك.
رد
أنا جوزك.
أيوه. وبرضه مساحتي وخصوصيتي ليهم احترام.
الليلة دي اتكلمنا بالساعات.
محدش فينا زعق.
كان فيه بس كلام صعب لازم يتقال.
قلتلُه
أنا بحبك يا أحمد، بس مقدرش أرجع لحياة أمك فيها بتقلل مني وإنت بتدافع عني بعد ما الضرر يكون حصل خلاص.
وطّى راسه.
أنا طول عمري بحاول أحافظ على الهدوء.
قلتلُه
ساعات الحفاظ على الهدوء معناه إنك بتسمح بالظلم.
عيط.
وأنا كمان عيطت.
مكانتش خناقة عشان نهد بعض.
كانت محاولة نفهم إذا كان لسه ممكن ننقذ جوازنا ولا لأ.
تاني يوم بدأنا جلسات علاج نفسي عن طريق مكالمات فيديو.
أحمد بدأ يفهم إن دور الابن الكويس اللي كان بيحاول يلعبه، خلاه راجل مش قادر يحط حدود لأمه.
وأنا كمان فهمت حاجة.
سنين وأنا بحاول أخلي نادية تحترمني، مع إن الحاجة
الوحيدة اللي كنت محتاجاها فعلًا هي إني أحترم نفسي.
بعد أسبوع، أحمد كلم أمه، وحط المكالمة على السماعة الخارجية.
قال
ماما، أنا ومريم عايزين نقولك حاجة.
ردت نادية
آه أخيرًا. بقى حلو إنكم هتخلصوا من الدراما دي. مريم، لو كلامي كان قاسې، يمكن عشان كنت شربت شوية.
أحمد قفل عينيه، أخد نفس، وقال
لأ. مش هتقللي من اللي حصل. إنتِ وصفتي مراتي بالحَثالة. وفضلتي تقللي منها سنين. وأنا سمحت بده يحصل وقت أطول بكتير من اللازم.
سكتت الناحية التانية.
وبعدين قالت
أحمد، أنا أمك.
رد
وهي مراتي. وأنا مش بطلب منك تحبيها. أنا بطلب منك تحترميها. ولو مش قادرة تعملي كده، مش هتكوني جزء من حياتنا اليومية.
حسيت قلبي اتقبض.
لأول مرة، أحمد مكنش بيحاول يلطّف الحقيقة.
كان واقف وراها.
نادية قفلت المكالمة.
خلال الشهور اللي بعدها، حياتنا اتغيرت.
خلّينا بيت الساحل الشمالي هو بيتنا الأساسي.
وفتحنا مكتب إقليمي في إسكندرية، ومكتب تاني في
القاهرة الجديدة.
جذور للتسويق كبرت أكتر من أي وقت فات، لأن لأول مرة كنت بشتغل من مكان فيه راحة، مش من مكان بحاول فيه أثبت حاجة لحد.
وأحمد كمان اتغير.
مش في يوم وليلة، بس اتغير.
اتعلم يقول لأ.
اتعلم ميتصلش بكل مكالمة فيها ضغط ومحاولات للسيطرة.
واتعلم إن حب الأم مش

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *