وقفت طفله

تجمدت يد راجيف فوق جهاز الدفع. وللحظة انكسر شيء عميق في وجهه الذي اعتاد الجمود. لم يكن يعلم أحد أن أمه يوما ما كانت في الموقف ذاته تماما
ممزقة بين دفع الإيجار أو إطعام طفلها. ذكرياته انفجرت فجأة مؤلمة نابضة. نظر إلى آريا مجددا

تلك العينان المتعبتان الكبيرتان المليئتان بقوة أكبر من عمرها أخاها كدرع. وحين خرجوا من السوبرماركت ناولها بطاقة شخصية. وقال
أنت لا تدينين لي بشيء. لكن من الآن إن سألك أحد قولي
راجيف مالهوترا هو ولي أمرك. سأرسل من يساعد والدتك. لست وحدك بعد اليوم.

وقف الناس مذهولين خلف هواتفهم. ما بدأ بنداء استغاثة طفلة
تحول في لحظات إلى فعل إنساني غير عادي. وبحلول المساء انفجر الفيديو عبر مواقع التواصل. عناوين الأخبار ملأت الإنترنت
ملياردير من مومباي يشتري عربة كاملة من مستلزمات الرضع لطفلة فقيرة. في البداية ضاق راجيف بالضجة

لم يرد أن يدعى بطلا. لقد فعل فقط ما يفرضه الضمير. لكن القصة لم تنته هناك. التبرعات انهالت. المنظمات الإنسانية انضمت. وجيران آريا بدأوا يساعدون
طعام ملابس دعم مدرسي. آرياالطفلة التي كانت غير مرئية
أصبحت فجأة مرئية للعالم. وكابيرالذي كان ضعيفا هزيلا
بدأ يزداد قوة يوما بعد يوم.

وبعد أسابيع وصل راجيف إلى مكتبه متعبا لكنه أكثر طمأنينة من أي وقت مضى. وفي الردهة تجمد مكانه. كانت آريا واقفة هناك تحمل كابير بين ذراعيها. ابتسمت آريا بخجل شديد كأن قلبها يخفق داخل كفيها وقدمت إليه ورقة صغيرة كانت قد خبأتها بعناية داخل جيبها الممزق.

كانت الورقة مهترئة الأطراف لكنها تحمل شيئا أغلى من المال
رسم بالألوان الشمعية.
لم يكن رسما عاديا.
ففي مقدمة الورقة ارتسمت علبة حليب عملاقةأكبر بكثير من حجم الشخصيات الثلاثةحتى بدت كأنها البطل الحقيقي للحظة رمزا للحياة التي أعيدت لكابير وللرحمة التي أعيدت لقلوب الجميع.

لونتها آريا باللون الأبيض والزهري بخطوط مهزوزة لكنها مفعمة بالإصرار وكأنها أرادت أن تجعلها لامعة مشعة أكثر دفئا من العالم الذي وقفت فيه وحيدة لساعات.
أما على يمين الرسم فقد وقفت آريا بنفس القامة الصغيرة التي تعيش بها في الواقع شعرها مرسوم بخطوط سوداء ملتوية وعيناها أكبر من حجم وجههاملامح طفلة تحمل هما يفوق عمرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *