حكايات محمد عبده

— طمنيني على نهى.

قلت لها إن الدكاترة لسه بيفحصوها، وإننا مستنيين النتيجة. مسكت إيدي وقالت:

— أنا آسفة يا فاطمة.

بصيت لها باستغراب.

— آسفة على إيه يا حاجة سعاد؟

نزلت عينيها، وقالت:

— عشان سكتنا كلنا. وعشان ابني اتعلم إن رضا أبوه أهم من راحة مراته. أنا كنت فاكرة إن الزمن هيغيره، وإنه لما يتجوز ويكون عنده بيت، هيفهم معنى المسؤولية.

سكتت شوية، وبعدها كملت:

— لكن اللي حصل النهارده رجعني لليلة ولادتي من خمسة وتلاتين سنة.

سألتها بهدوء:

— ممكن تحكي لي إيه اللي حصل؟

بصت ناحية باب غرفة الفحص، وبعدها بدأت تتكلم.

— كنت في الشهر التاسع، وحسيت بوجع شديد. طلبت من صلاح ياخدني المستشفى، لكنه قال إن عندنا مناسبة مهمة، وإنه مش هيخليني أضيّعها عليه.

كانت بتتكلم بصعوبة، وكأنها بتعيد عيش كل لحظة.

— فضلت أترجاه ساعات. كنت خايفة على الطفل، وهو كان بيقول لي إن كل الستات بتولد، وإن مفيش داعي للخوف. ولما وافق أخيرًا ياخدني، كانت حالتي اتدهورت جدًا.

حطت إيديها على وشها، وبدأت تعيط.

— دخلوني المستشفى بسرعة، والدكاترة فضلوا يحاولوا ينقذوني وينقذوا الطفل. أنا نجيت، لكن حصلت مضاعفات خطيرة، وبعدها عرفت إن الطفل ما كملش.

اتجمدت مكاني. قلت بصوت خافت:

— يعني الطفل الأول ما كملش؟

هزت راسها وهي بتعيط.

— أيوه. وبدل ما صلاح يعترف إنه غلطان، قال لي إن دي إرادة ربنا، وإن مفيش داعي نرجع للماضي. وأنا كنت مكسورة، فصدقت إن السكوت هو الحل.

سألتها:

— وإنتِ ما عرفتيش أبدًا إذا كان التأخير هو السبب؟

ردت:

— ما حدش قال لي إننا نقدر نجزم بكده. لكن الطبيب وقتها قال إن حالتي كانت خطيرة، وإن الوصول بدري كان ممكن يفرق. وأنا فضلت طول عمري أسأل نفسي: لو كنت وصلت المستشفى قبلها بساعة، هل كان ابني ممكن يعيش؟

سكتت، وبعدين قالت جملة وجعتني أكتر من كل اللي فات:

— كنت فاكرة إن السنين هتخليني أنسى. لكن لما شفت نهى بتطلب المساعدة، وشفت صلاح بيكرر نفس الكلام، حسيت إني رجعت لنفس الليلة. كأني شايفة نفسي وأنا واقفة قدامه، بتترجاه وهو مش سامعني.

في اللحظة دي، باب غرفة الفحص اتفتح. خرجت الدكتورة، ووشها جاد. قمنا إحنا الاتنين بسرعة. سألتها:

— بنتي عاملة إيه يا دكتورة؟

قالت:

— إحنا بدأنا التعامل مع ارتفاع الضغط، وبنتابع حالة الجنين عن قرب. لكن الحالة محتاجة تدخل طبي سريع، وممكن نضطر لإنهاء الحمل لو استمرار الحمل بقى خطر على الأم أو الطفل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *