حكايات محمد عبده
فتحت عينيها بالعافية وقالت:
— ماما، لو حصل حاجة لابني، مش هسامح نفسي إني سمعت كلامهم.
حسيت إن الكلام طعن قلبي. قلت لها وأنا ببوس إيدها:
— إنتِ ما عملتيش حاجة غلط. إنتِ كنتِ تعبانة وطلبتي المساعدة. الغلط على أي حد شاف تعبك واستهان بيه.
وصلنا الطوارئ، والممرضات أخدوا نهى بسرعة عشان يفحصوها. بعد دقائق، خرجت دكتورة شابة وسألت:
— مين من أهل المريضة موجود؟
قمت من مكاني بسرعة.
— أنا أمها يا دكتورة. بنتي مالها؟ والجنين أخباره إيه؟
طلبت مني أهدى، وقالت إن ضغط نهى مرتفع جدًا، وإن الأعراض اللي عندها بتخلّي الفريق الطبي يشك بقوة في تسمم الحمل، ولازم يجروا فحوصات عاجلة ويتابعوا حالتها وحالة الجنين باستمرار.
وبعدين سألتني:
— هل كانت بتعاني من صداع شديد أو زغللة في العين أو تورم في الأيام اللي فاتت؟
حكيت لها كل اللي حصل من أول الطريق، وقلت لها عن الممرضة اللي قابلناها في محطة البنزين. الدكتورة هزت راسها وقالت:
— كويس إنكم وصلتوا المستشفى. الأعراض دي ما ينفعش نستهين بيها، خصوصًا في المرحلة المتقدمة من الحمل.
بعدها دخلت نهى غرفة الفحص، وفضلت أنا وجاسر في الممر. كان جاسر بيلف حوالين نفسه، وكل شوية يبص ناحية الباب.
بعد حوالي نصف ساعة، قرب مني وقال بصوت واطي:
— حماتي، هو إنتِ شايفة إني كنت عايز أضر نهى؟
بصيت له بذهول. قلت:
— أنا ما قلتش إنك كنت عايز تضرها. لكنك سمعت مراتك وهي بتترجاك تقف، وفضلت تضغط عليها عشان ما تتأخروش عن عيد الميلاد. النتيجة مش بتتحدد بنواياك بس، لكن كمان بتصرفاتك.
نزل راسه، وما ردش. بعد شوية، موبايله رن. كان أبوه. رد جاسر، وسمعته بيقول:
— أيوه يا بابا… إحنا في المستشفى.
صوت الحاج صلاح كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني.
— في المستشفى ليه؟ مش قلتلكم ترجعوا بعد ما تطمنوا عليها شوية؟
جاسر رد بتردد:
— الدكتورة قالت إن ضغط نهى مرتفع جدًا، وممكن يكون عندها تسمم حمل.
ساد الصمت لحظات، وبعدها قال صلاح:
— طيب، خلّصوا بسرعة وتعالوا. الضيوف لسه موجودين.
جاسر بص لي، ولأول مرة شفت على وشه صدمة حقيقية من كلام أبوه. قفل المكالمة من غير ما يرد.
وبعد دقائق، وصلت الحاجة سعاد المستشفى. كانت جاية لوحدها، ولما شافتني قاعدة على الكرسي، قربت مني وقعدت جنبي.
سألتني بقلق: