حكايات محمد عبده
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. جاسر حط إيده على راسه، وفضل يردد:
— يا رب، يا رب، احفظها.
أما الحاجة سعاد، فمسكت إيدي بقوة، وقالت:
— يا رب ما تخليناش نعيش نفس الوجع مرتين.
بعد دقائق، طلبت الدكتورة تتكلم مع جاسر بخصوص الإجراءات والموافقة على خطة العلاج. دخل معاها، وأنا فضلت واقفة قدام الباب، بدعي ربنا يحفظ بنتي وحفيدتي أو حفيدي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أخطر مفاجأة في الليلة دي لسه ما حصلتش.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرج جاسر من غرفة الدكتورة، ووشه متغير تمامًا. قرب مني، وقال بصوت مخنوق:
— حماتي، أنا لازم أقولك حاجة.
بصيت له بقلق.
— إيه يا جاسر؟
بلع ريقه، وبص ناحية أمه، وبعدها قال:
— بابا كان عارف إن أمي فقدت طفلها بسبب اللي حصل زمان… لكنه طول عمره بيقول لنا رواية مختلفة.
الحاجة سعاد رفعت عينيها له بصدمة.
— رواية مختلفة إزاي؟
جاسر طلع موبايله، وفتح رسالة قديمة كان أبوه باعتها له قبل عيد الميلاد بيومين. قرأها بصوت مرتعش:
— «خلي بالك إن مراتك ما تتعودش إنها تمشي كل حاجة على مزاجها. أمك زمان كانت بتسمع الكلام، وعشان كده بيتنا فضل واقف. ما تخليش الحمل يغير نظام حياتك».
الحاجة سعاد حطت إيدها على بقها. وبعدين جاسر كمل:
— وفي رسالة تانية، قال لي إن أمي هي اللي رفضت تروح المستشفى بدري، وإنه حاول يساعدها من البداية.
بصت له أمه بذهول، وسألته:
— إنت صدقت الكلام ده طول السنين دي؟
جاسر ما عرفش يرد. وفي اللحظة دي، رن موبايله من جديد. كان أبوه بيتصل للمرة التالتة.
جاسر بص للشاشة، وبعدها رفع عينيه لينا وقال:
— المرة دي، مش هرد عليه غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، خرجت ممرضة من غرفة نهى وهي بتنادي بسرعة:
— أهل المريضة نهى؟ محتاجينكم حالًا!
جريت ناحيتها، وقلبي بيخبط بعنف. سألتها:
— بنتي حصل لها إيه؟!
ردت وهي بتفتح الباب:
— الدكتورة عايزة تبلغكم بقرار مهم بخصوص الولادة.
ولما دخلت الغرفة وشفت الدكتورة واقفة جنب سرير بنتي، عرفت إن الدقايق الجاية هتحدد مصير نهى وطفلها… وفي نفس الوقت، سر الحاج صلاح اللي خبّاه خمسة وتلاتين سنة كان على وشك ينكشف بالكامل.
يتبع…
الجزء الثالث: الحقيقة اللي قلبت حياة العيلة كلها
دخلت غرفة نهى وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الخوف. كانت بنتي نايمة على السرير، وحواليها أجهزة متابعة، ووشها شاحب، وإيديها ماسكة طرف الملاية بقوة.