عمليه تجميل حكايات محمد نور

كان لسه فاكر إني بخاف من الحقن! فاكر تفاصيل صغيرة تافهة زي دي.. ومع ذلك.. نسي عيد جوازنا.
بالليل، أمي اتصلت بيا فجأة بقولك يا فريدة.. صحيح إنتِ هتعرسي قريب؟ التليفون كاد يوقع من إيدي ميني؟! مين قال الكلام ده يا ماما؟! والدة زياد.. كلمتني تسألني لو المفروض تجيب هدية النقطة بتاعتك!
غمضت عيني بقرف من نفسي ومن كدبتي يا ماما.. ده سوء فهم كبير. سوء فهم إيه؟ الست بتسأل بجد! أنا مش هتجوز ولا زفت.. دي كانت ساعة عصبية.
سكتت أمي على التليفون ثواني قبل ما تقول بصوت حنون يا بنتي.. الطلاق كان قرار كبير وصعب.. ما تحاوليش تداري وجعك وتكسري عظامك بكدب. يا ماما هو ما حبنيش.. ما كانش بيفضى ليا. محدش قال إنه سهل.. بس يا فريدة، البني آدم ممكن يحب مراته وبرضه ما يعرفش يبني معاها حياة.. دول حاجتين غير بعض تماماً.
الكلام دخل قلبي زي السکينة التوت، وفضل يتردد في وداني طول الليل.
بعد أسبوع بالظبط، وأنا ماشية بشتري قهوة قريبة من المستشفى، خبط فيا بالصدفة الدكتور كريم زميل قديم لزياد. فريدة؟! إزيك يا بنتي، غيبة طويلة! سلمنا على بعض باقتضاب، لحد ما سألني فجأة وبنية صافية اومال إيه اخبار معدتك دلوقتي؟
وقفت مكاني متجمدة معدتي..؟! أيوة.. من يوم ليلة الطوارئ اللي جيتي فيها تعبانة. بصيت له بعدم تصدي إنت عرفت منين إني كنت في الطوارئ؟ كريم استغرب سؤالي زياد اللي قالي طبعاً.. امتى؟! يومها بالليل.. أو بعدها بيوم تقريباً.
حسيت بقلبي بيقع في بطني هو.. هو كان عارف إني كنت هنا؟ كريم بان عليه التردد أنا.. افتكرتكم اتكلمتوا في الموضوع ده! يوميها كان عندنا حالات صعبة والدنيا مقلوبة، بس بعد ما مشيتي، زياد سألني بالتفصيل عن حالتك وإزای الدكاترة اتعاملوا معاكي.
زوري نشف تماماً سأل عني؟! أيوة.. ولما قلتله لو عايز تفاصيل يكلمك بنفسه، كان باين عليه إنه قلقان جداً.
فضلت واقفة مكاني صنم.. تلات شهور كاملين وأنا عايشة وبأكد لنفسي إن زياد حتى ما حسش بيوم تعبي ولا دري بيا.. ودي الوقت بعرف إنه سأل وعارف.. ومع ذلك ما كلفش نفسه يرفع سماعة التليفون!
لو كان قلقان أوي كده.. قلت بصوت مرتعش.. ليه ما جاش بنفسه؟ كريم هز كتفه بحيرة السؤال ده.. لازم تسأليهوله هو مش أنا.
نفس اليوم، رجعت على المستشفى بخطوات مچنونة. لاقيت زياد واقف عند مكاتب العمليات، لابس البلطي مفتوح ومشمّر دراعات قميصه، والهالات السودا تحت عينه باينة قوي من السهر والشغل. شافني فوقف مكاني فريدة؟ فيه حاجة تخص التحاليل ولا حصل مشكلة؟ عايزة أتكلم معاك.
بص لساعته قدامي عشر دقايق بالظبط قبل عملية. ضحكت بمرارة طبعاً.. دايماً عندك عشر دقايق ليا، مش كده؟ ملامحه اتغيرت أنا ماقصدش.. هو إنت كنت عارف إني دخلت الطوارئ ليلة عيد جوازنا؟
الجملة نزلت عليه صاعقة.. سكت تماماً.. وما احتاجتش استنى إجابة، الرد كان مكتوب في عيونه. آه.. قالها بصوت أخفض من السكون. من امتى؟ من اليوم اللي سبتيني فيه وطلبتِ الطلاق. وليه.. ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما جيتش؟ زياد سند إيده على الحيطة قدامي اتصلت.. أول يوم وتاني يوم، وبعدين بطلت.
طلّعت تليفوني باستهزاء مستحيل.. ماجاش ليا أي مكالمة! عشان كنتِ عاملة لي صامت.. ومأرشفة الشات من غير ما تفتحي.
سكتُّ للحظة.. افتكرت إني فعلاً عملت كده في عز ڠضبي عشان ما أشوفش رقمه. وعشان كده استسلمت بالسهولة دي؟! بص لي بعيون مليانة ۏجع وحزن عمر ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *