عمليه تجميل حكايات محمد نور

ما ردش على كلامي.
بدل كده، عينيه نزلت ناحية رقبتي.
كانت السلسلة اللي بلبسها عادة تحت البلوزة خرجت من مكانها وأنا بتحرك ناحية الباب.
وفي آخر السلسلة، كانت فيه دبلة صغيرة بتلمع تحت نور العيادة.
دبلة جوازنا.
الدبلة اللي لبستها يوم فرحنا، واللي فضلت محتفظة بيها حتى بعد الطلاق.
حاولت كتير أقنع نفسي إني لازم أشيلها، وأحطها في درج، أو حتى أبيعها وأخلص من آخر حاجة بتربطني بيه.
لكن في كل مرة كنت بمسكها، كنت برجع أحطها في السلسلة وألبسها تاني.
ماكنتش عارفة إذا كان ده بسبب إني لسه بحبه، ولا لأني ببساطة ماقدرتش أتقبل إن السنتين اللي عشتهم معاه انتهوا بالشكل ده.
كل اللي كنت أعرفه إني ماقدرتش أتخلص منها.
وزياد، أول ما شاف الدبلة، اتغيرت ملامحه بالكامل.
الهدوء اللي كان مسيطر عليه اختفى.
بص للدبلة وكأنه مش مصدق عينيه، وبعدها رفع نظره ليا ببطء.
كان واضح إنه بيحاول يفهم حاجة مش قادر يستوعبها.
فضل ساكت لثواني طويلة، وأنا واقفة قدامه مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه.
وبعدين نطق اسمي بصوت مختلف تمامًا
فريدة…
صوته كان واطي، لكن فيه حاجة خلت قلبي ينقبض.
سكت لحظة، وبص تاني للدبلة اللي كانت متعلقة في السلسلة، قريبة من قلبي.
وبعدها رفع عينيه ليا، وسألني سؤال خلاني أحس إن نفسي اتسحب من صدري، وإن كل الكلام اللي كنت مجهزاه اختفى من دماغي في لحظة واحدة
فريدة… لو إنتِ فعلًا هتتجوزي راجل تاني الشهر الجاي، ليه لسه محتفظة بدبلة جوازنا، ولابساها جنب قلبك؟
الجزء الثاني والأخير
لعدة ثوانٍ، كنت عاجزة عن الرد.
نزلت بعيني تحت.. السلسلة الفضة الرقيقة كانت هاربة من تحت البلوزة، ومتعلق فيها دبلة البلاتين القديمة.
دبلة جوازنا. نفس الدبلة اللي سبتها على الترابيزة يوم ما اتطلقنا.. أو ده اللي كان زياد فاكره.
الحقيقة إني قبل ما أسيب بيتنا القديم، رجعت سړقة عشان ألمها. وكنت مفسرة لنفسي ساعتها إني هاخدها كذكرى لمرحلة مهمة في حياتي.. وبعدين دخلتها في سلسلة، وفضلت لابساها تلات شهور كاملين من غير ما أقلعها.
دي.. دي حاجة ما تعنيش أي حاجة.. كذبت وأنا بحاول أداريها جوة هدومي بسرعة.. أنا أصلاً نسيت إني لابساها.
زياد وطّى عينه للأرض فهمت.
کرهت الكلمتين دول مۏت. دايماً كان بيفهم كل حاجة من غير ما يسأل.. ودايماً كان بيقبل مبرراتي، حتى وأنا جُوة مني كنت بمۏت وأتمنى إنه يناقشني فيها.
وبعدين.. كملت بحدّة وأنا باصة في حتة تانية.. أنا مش مضطرّة أقدّم لك تقرير عن حياتي.. إنت مبقتش جوزي خلاص. عارف.
ورده جرحني أكتر بكتير مما متخيلة. جيت أتحرك عشان أخرج، لكنه اتكلم تاني يا فريدة.. فيه حاجة كمان.
اتنهدت بضيق خير؟ أنا مش هعملك العملية.
التفتت له مذهولة وپصدمة إنت بتقول إيه؟! عشان تاريخنا مع بعض، أفضل إن دكتور تاني يمسك حالتك.. أنا ممكن أحولك للدكتورة ليلى، جراحة ممتازة وشاطرة جداً.
طلّعت ضحكة مسخسخة ومرارة مالية زوري يا سلام على الذوق! حتى عشان تتخلص مني لاقيلي حل مهني ومنظم. الموضوع مش كده خالص. امال إإيه؟
زياد سكت ثواني قبل ما ينطق الموضوع إني محتاج دكتور يقدر يركز في عمليتك من غير ما تاريخنا القديم يدخل في النص ويلخبط الدنيا.
الكلام كان منطقي عُرفاً وطباً.. لكن سماعه من ُبقُه كان سم بيسري في جسمي. تمام يا دكتور زياد.. ومتشكرة أوي إني مش هرجع أزعجك تاني.
خرجت من العيادة بخطوات سريعة لدرجة إني كنت هخبط في ممرضة. وما حسيتش بنبرة دموعي إلا لما دخلت الأساسير وقفل عليا.
بعد الظهر، لقيت صحبتي المقربة سها قاعدة معايا ومحاصرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *