عمليه تجميل حكايات محمد نور

مستنية منه أي رد فعل.
كنت مستنية إنه يسألني ليه، أو يعترض، أو حتى يتعصب ويقول لي إني بتسرع.
وفي جزء صغير جوايا، كنت مستنية إنه يقوم من مكانه، يمسك إيدي، ويقول لي إنه مش هيقدر يعيش من غيري.
كنت مستنية أي دليل يثبت إن ليا مكان في قلبه.
لكنه سكت شوية، وبعدها قال بكل هدوء
إنتِ مش بتسوقي، وأنا هوصّلك لبيت والدتك.
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
حتى في اللحظة اللي كنت بعلن له فيها إني هسيب البيت وأخرج من حياته، كل اللي شاغل باله هو إني محتاجة حد يوصلني!
بصيت له پصدمة، وبعدها رديت
أنا طلبت عربية خلاص.
هز راسه وقال
طيب، ابعتيلي رقم اللوحة عشان أتأكد إنك وصلتي بالسلامة.
وبس.
ماحاولش يمنعني، وماطلبش مني أفكر تاني، وماقالش حتى إنه ممكن يغيّر من نفسه.
وبعد فترة قصيرة، خلصنا إجراءات الطلاق، وكل واحد فينا راح لحاله.
عدّت تلات شهور، وبدأت أحاول أرتب حياتي من جديد.
وفي الفترة دي، قررت أعمل عملية تصغير للصدر.
حجم صدري الكبير كان مسببلي آلام مستمرة في الضهر والرقبة، وحتى أبسط التمارين الرياضية كانت بتتحول لعذاب. وبعد تفكير طويل، قررت أروح لدكتور متخصص وأعرف إذا كانت العملية مناسبة
لحالتي.
ولأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أشوف زياد تاني، اخترت مستشفى كبيرة في القاهرة، وكنت متأكدة إنه مش بيشتغل فيها.
حجزت ميعاد، وروحت في اليوم المحدد، وأنا متخيلة إن كل اللي هيحصل إني هقابل دكتور غريب، أشرح له مشكلتي، وأسمع منه تفاصيل العملية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن المستشفى كانت لسه معيّنة زياد الشناوي رئيس لقسم جراحة التجميل!
وعشان كده، بدل ما ألاقي نفسي قدام دكتور ماعرفوش، لقيت نفسي قاعدة قدام الراجل اللي كنت متجوزاه لمدة سنتين، واللي لحد النهارده كنت بحاول أقنع نفسي إني خلاص نسيته.
والأسوأ من كده؟
إني كنت مضطرة أتكلم معاه عن صدري، وأجاوب على أسئلته الطبية، وكأن مافيش بينا أي ماضي!
زياد بدأ يكتب شوية ملاحظات في الملف، وقال بنبرة رسمية
في الأول محتاجين نعمل شوية فحوصات وأشعة، وبعد ما النتائج تظهر، هنقدر نقيّم حالتك ونحدد إذا كانت العملية مناسبة ليكي.
سألته وأنا بحاول أسيطر على توتري
هو الموضوع بيوجع أوي؟
صوابعه وقفت عن الكتابة للحظة.
رفع عينه وبص لي، وبعدها رد بنفس النبرة المهنية
العملية بتتعمل تحت التخدير الكلي. بعد العملية، هيكون فيه ألم وعدم راحة خلال
فترة التعافي، وطبعًا فيه مخاطر لازم نشرحها ونراجعها كويس قبل ما ناخد أي قرار.
كان بيتكلم باحتراف شديد.
وببرود مستفز!
كأنه مايعرفنيش، وكأننا عمرنا ما عشنا في بيت واحد، ولا اتشاركنا تفاصيل حياتنا لمدة سنتين كاملتين.
وفي اللحظة دي، دخلت عيادة الدكتور زياد بنت شابة عشان تستلم نتيجة فحوصاتها.
زياد رفع عينه ليها، وفجأة نبرة صوته اتغيرت تمامًا.
ابتسم لها وقال بلطف
الحمد لله، نتائجك مطمّنة، والتعافي عندك ماشي كويس جدًا. ماتقلقيش.
البنت ابتسمت براحة، وقالت
شكرًا جدًا يا دكتور زياد. هو ينفع أكلم حضرتك لو حسيت بأي حاجة أو كان عندي سؤال؟
رد عليها بهدوء
طبعًا، تقدري تتواصلي معانا من خلال خدمة المتابعة الطبية في المستشفى، وهتلاقي حد يرد على استفساراتك.
فضلت أراقب المشهد من مكاني، وأنا حاسة بغصة بتزيد في حلقي.
معقول؟
معقول الراجل اللي قضيت معاه سنتين وأنا بتمنى منه شوية اهتمام، يقدر يتكلم بالحنية دي مع واحدة مايعرفهاش غير من ملفها الطبي؟
معقول الصبر واللطف دول موجودين جواه، وأنا بس اللي ماكنتش أستاهل أشوفهم؟
كنت فاكرة طول الوقت إنه مش بيعرف يعبّر عن مشاعره، وإن طبيعة شغله
الصعبة هي السبب في إنه دايمًا بعيد عني.
لكن وأنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *