كل خميس
الفصل الأول كل خميس بنتي كانت بترجع فاقدة الوعي لحد ما اكتشفت السر اللي جوزي مخبيه عني!
كانت الساعة قربت على سبعة بالليل، لما سمعت صوت عربية أخو جوزي وهي بتقف قدام البيت.
جريت على الباب، وأنا بدعي ربنا إن المرة دي تكون مختلفة، وإن بنتي ملك ترجعلي زي كل الأطفال، بتضحك وتحكيلي عملت إيه في يومها.
لكن أول ما محمود نزل من العربية وهو شايل بنتي، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
ملك كانت عندها سبع سنين، طفلة مليانة حركة وضحك، بتحب الرسم واللعب، وبتحكيلي كل يوم عن أصحابها في المدرسة. لكن بقالها شهرين، كل يوم خميس، كانت بترجع من عند عمها في حالة تخوف أي أم.
وشها شاحب، جسمها ساكن، وعينيها مقفولة مهما حاولت أصحيها.
والأغرب إن كل مرة كنت بلاقي كدمات جديدة على دراعها أو رجلها.
جريت على محمود وخطفت منه بنتي وأنا بصرخ
إيه اللي حصل لبنتي؟! مالها يا محمود؟!
رد بمنتهى البرود
مفيهاش حاجة يا سارة، البنت لعبت كتير وتعبت. حطيها تنام وهتفوق لوحدها.
بصيت لوش ملك، وحاولت أصحيها، لكن مفيش استجابة.
صرخت فيه
دي مش نايمة! دي مش بترد عليّا أصلًا!
في اللحظة دي، ظهر جوزي أحمد من جوه البيت.
بص لملك، وبعدها بصلي بضيق وقال
إنتِ هتبدئي نفس الفيلم كل خميس؟!
بصيت له بذهول.
فيلم إيه يا أحمد؟ دي بنتك! بص على وشها وعلى الكدمات اللي في جسمها!
قرب مني، وبص للكدمة اللي على دراعها، وبعدها قال
الأطفال بتقع، وإنتِ مكبرة الموضوع زيادة عن اللزوم.
أربع مرات يا أحمد! أربع مرات بنتك ترجعلي بالحالة دي، وإنت كل مرة تقول نفس الكلام!
سكت ثانية، وظهر الارتباك على وشه، لكنه رجع بسرعة لنبرة صوته المعتادة.
خلاص، لو خايفة عليها أوي، خديها للدكتور بكرة الصبح.
هزيت راسي بعدم تصديق.
بكرة؟! أنا هاخدها المستشفى دلوقتي!
حاول يعترض، لكني ما استنيتش رده. شلت ملك، وخدت مفاتيح عربيتي، وخرجت بيها.
في المستشفى، الدكتورة فحصتها بسرعة، وطلبت تحاليل وفحوصات عاجلة بسبب فقدان الوعي المتكرر والكدمات.
فضلت قاعدة جنب سرير بنتي، ماسكة إيديها الصغيرة، وبسأل نفسي سؤال واحد
إزاي بنتي بتخرج من البيت سليمة، وترجعلي كل خميس بالشكل ده؟
بعد ساعات من الفحوصات، دخلت الدكتورة الأوضة وملامحها جدية.
قالتلي
يا مدام سارة، لازم نعرف إيه اللي بيحصل للبنت دي. تكرار فقدان الوعي مش أمر طبيعي، والكدمات محتاجة تفسير واضح. ومهم جدًا إنها ما تتعرضش للموقف ده تاني قبل ما نعرف السبب.
حسيت برعشة في جسمي.
سألتها
يعني بنتي في خطر؟
ردت بحذر
إحنا هنتابع حالتها، لكن لو فقدت الوعي مرة تانية، لازم تتنقل للطوارئ فورًا. والأهم إننا نعرف كانت فين، ومين كان مسؤول عنها كل مرة.
خرجت الدكتورة، وفضلت جنب ملك لحد ما بدأت تفتح عينيها بالتدريج.
أول ما شافتني، عيطت وقالت
ماما، أنا مش عايزة أروح عند عمو محمود تاني.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
مسحت على شعرها وسألتها بهدوء
ليه يا حبيبتي؟ حد زعلك؟
بصت ناحية باب الأوضة، وبعدها همست
هو قال لي ما أقولكيش على اللي بيحصل هناك.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني، دخل أحمد المستشفى.
كان متعصب، وبيسألني ليه فضحت الموضوع قدام الدكاترة.
بصيت له وقلت
فضحت إيه؟ أنا بحاول أنقذ بنتي!
رد بصوت منخفض
هنتكلم في البيت.
لكن وأنا ببص في عينيه، لاحظت حاجة خلتني أقلق أكتر.
هو ما سألش ملك تعبانة ليه.
ما سألش الدكتورة قالت إيه.
وما اهتمش يعرف بنتنا هتتحسن إمتى.
كل اللي كان شاغله إني ما أتكلمش عن اللي حصل.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هواجهه تاني من غير ما أعرف الحقيقة كاملة.
الفصل الثاني التسجيل اللي كشف الخطة
تاني يوم، بعد ما ملك استقرت وبدأت تستعيد نشاطها، رجعنا البيت.
حاول أحمد يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت، لكني بقيت أراقب كل كلمة بيقولها، وكل مرة يرن فيها تليفونه ويخرج من الأوضة عشان يرد.
وبعد يومين، سمعت محمود بيتكلم معاه في البلكونة.
قال محمود بصوت واطي
إحنا لازم نوقف الموضوع ده، سارة بدأت تشك.
رد أحمد بعصبية
مش وقته الكلام ده. أنا لازم أسدد الفلوس اللي عليّا الأول.
ما سمعتش باقي الحديث، لكن الجملة فضلت ترن في ودني.
فلوس إيه؟ وإيه علاقتها ببنتي؟
قررت إني أطلب مساعدة من محامية تثق فيها واحدة صاحبتي، وأعرف إزاي أحمي ملك من غير ما أعرّضها لأي خطر.
ونصحتني المحامية إني أحتفظ بكل الرسائل والأدلة، وأبلّغ الجهات المختصة عن فقدان الوعي المتكرر والكدمات، وأمنع أي شخص مش مطمئنة له من الانفراد بملك.
وفي نفس الوقت، طلبت من المستشفى توثيق نتائج الفحوصات وكل العلامات اللي ظهرت على جسم بنتي.
وبعدها بيوم، وأنا براجع تليفوني، لقيت رسالة قديمة على جهاز أحمد اللوحي اللي كان سايبه مفتوحًا في الصالة.
الرسالة كانت من رقم مسجل باسم نادين.
مكتوب فيها
المبلغ اتأخر، وأنا مش هقدر أستمر في السكوت. لازم نلاقي حل قبل ما أم ملك تعرف الحقيقة.
إيدي اتجمدت على الشاشة.
نادين مين؟ وإيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
صورت الرسالة واحتفظت بيها، وبعدها سمعت صوت أحمد داخل الصالة.
قفلت الجهاز بسرعة، وخرجت من المكان قبل ما يلاحظ إني شفت أي حاجة.
في نفس الليلة، قررت أروح للمحامية، وأوريها الرسالة، وأحكيلها كل اللي حصل من أول مرة رجعت فيها ملك فاقدة الوعي.
لكن قبل ما أخرج من البيت، رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست بتقول
حضرتك سارة، والدة ملك؟
أيوه، مين معايا؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت
اسمي نادين. أنا عارفة إنك بتدوري على الحقيقة، وعندي أوراق ممكن تساعدك تفهمي ليه بنتك كانت بتروح المكان ده كل خميس.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
سألتها
إنتِ تعرفي بنتي منين؟ وإيه اللي حصل لها؟
ردت بصوت مرتعش
مش هقدر أشرح في التليفون. لكن لازم تعرفي إن أحمد ومحمود مخبيين عنك حاجة كبيرة، والموضوع مش مجرد ديون زي ما إنتِ فاكرة.
وبعدها قالت جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية
بنتك ما كانتش بتروح عندي عشان تلعب كانوا بيستخدموا اسمها في حاجة أكبر بكتير، وأنا معايا الدليل.
وقبل ما أقفل المكالمة، سمعت صوت أحمد جاي من ورايا
إنتِ بتتكلمي مع مين يا سارة؟
لفيت ببطء، ولقيته واقف عند باب الصالة، وعينيه متعلقة بالتليفون اللي في إيدي.
لأول مرة، ما حاولش ينكر ولا يبرر.
بصلي وقال
اقفلي المكالمة. إحنا لازم نتكلم عن ملك.
لكن المرة دي، ما كنتش لوحدي، وما بقيتش مستعدة أصدّق أي كلام من غير دليل.
لأن الحقيقة كانت قربت تظهر، ومهما كانت صعبة، كنت مصممة أحمي بنتي وأعرف مين المسؤول عن اللي حصل لها.
يتبع
الفصل الثالث نادين كشفت السر اللي أحمد خبّاه سنين
وقفت قدام أحمد، والتليفون لسه في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة.
قال بعصبية
أنا سألتك بتتكلمي مع مين يا سارة؟
بصيت له بثبات وقلت
واحدة اسمها نادين. تعرفها؟
وشه اتغير في لحظة، وحاول يخبي ارتباكه، لكنه كان واضح جدًا.
نادين دي واحدة بتشتغل في جمعية خيرية، وإنتِ مالك بيها؟
استغربت رده.
جمعية خيرية؟ أمال إيه حكاية بنتي اللي كانت بتروح مكانها كل خميس؟ وإيه حكاية الفلوس اللي إنت بتتكلم عنها مع محمود؟
رفع صوته
إنتِ بتفتشي ورايا ليه؟ هو أنا بقيت متهم عندك؟!
رديت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
لما بنتي ترجعلي فاقدة الوعي أربع مرات، وتظهر على جسمها كدمات، يبقى من حقي أعرف كل حاجة!
قرب مني، وقال بنبرة تهديد
اسمعيني كويس، لو عايزة بيتك يفضل واقف على رجليه، بطّلي تدوري ورا الموضوع ده.
الكلمة دي كانت كفاية تخليني أتأكد إن فيه سر خطير.
لكن بدل ما أجادله، أخدت شنطة ملك وطلعت أوضتها، وقفلت الباب، واتصلت بالمحامية اللي اتفقت معاها.
حكيتلها كل اللي حصل، وطلبت منها تساعدني أحمي بنتي وأوصل للحقيقة من غير ما أعرّضها لأي خطر.
قالتلي
أهم حاجة دلوقتي إن ملك ما تروحش مع محمود، وإنك تحتفظي بكل الأدلة، وتبلغي الجهات المختصة عن اللي حصل. ما تواجهيش أي حد لوحدك.
وبالفعل، في صباح اليوم التالي، أخدت ملك وروحت بيها عند أختي، وبدأنا الإجراءات اللازمة لحمايتها.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتواجهني هي إني أعرف الحقيقة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب بكتير.
الملف البني
في نفس اليوم، اتصلت بيا نادين تاني، وطلبت تقابلني في مكتب المحامية.
لما وصلت، لقيتها قاعدة قدامها ملف بني كبير، وإيديها بتترعش.
بصتلي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن لازم أحكيلك كل حاجة.
سألتها
إنتِ عملتي إيه في بنتي؟
نزلت عينيها وقالت
أنا ما أذيتهاش، لكني غلطت لما سكتّ عن اللي كنت بشوفه.
فتحت الملف، وطلعت منه صورًا لمستندات، وإيصالات تحويلات مالية، وأوراق عليها توقيعات أحمد ومحمود.
قالت
أحمد كان عليه ديون كبيرة بسبب مشروع فشل فيه. ولما عرف إن فيه ناس مستعدة تدفع فلوس مقابل المشاركة في برنامج علاجي تجريبي للأطفال، بدأ يتواصل معاهم من غير ما يفهمني كل التفاصيل.
بصيت لها بصدمة.
برنامج علاجي إيه؟!
كملت وهي بتعيط
في الأول، قالوا إن الأطفال هيخضعوا لفحوصات عادية، وإن كل حاجة هتتم بموافقة أولياء الأمور. لكن بعد فترة اكتشفت إن فيه إجراءات بتتعمل من غير موافقات سليمة، وإن سجلات بعض الأطفال مش متطابقة مع اللي بيحصل فعلًا.
حسيت بالغثيان.
وملك؟ بنتي مالها بكل ده؟
نادين سكتت شوية، وبعدين طلعت ورقة من الملف.
كان اسم ملك مكتوب عليها، وتحته مواعيد الزيارات الأسبوعية.
قلت بصوت مخنوق
يعني بنتي كانت بتروح المكان ده كل خميس عشان يعملوا عليها تجارب؟!
ردت بسرعة
أنا ما أقدرش أقول إن ده حصل فعلًا قبل ما التحقيق يثبت، لكن عندي ما يثبت إنها كانت بتتسجل في مواعيد وإجراءات محدش شرحها ليكي، وفيه تحويلات مالية مرتبطة بكل زيارة.
مسكت الورقة وأنا مش قادرة أصدق.
كل خميس، كنت بسلّم بنتي لعمها وأنا فاكرة إنه بياخدها تتفسح وتاكل آيس كريم.
وفي الحقيقة، كان فيه ناس بتستغل ثقتي عشان يدخلوا اسمها في إجراءات أنا ما وافقتش عليها.
سألت نادين
والكدمات وفقدان الوعي؟
قالت
ده اللي لازم التحقيق الطبي يحدده. أنا مش هكدب عليكي وأقول إني عارفة السبب، لكن فيه تسجيلات للكاميرات وسجلات دخول وخروج ممكن تكشف مين كان مسؤول عنها.
في اللحظة دي، المحامية أخدت الأوراق وقالت إننا لازم نسلمها للجهات المختصة، وإن أي استنتاج عن سبب حالة ملك لازم يعتمد على الفحوصات والتحقيق.
هزيت راسي، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان الحقيقة تظهر.
لكن قبل ما نمشي، نادين قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن أحمد.
بصيت لها.
طلعت ورقة أخيرة، وكانت عبارة عن اتفاق مالي عليه توقيعه.
قالت
أحمد ما كانش بياخد الفلوس عشان يسدد ديونه وبس. فيه مبلغ كبير اتدفع له مقابل إنه يضمن استمرار زيارات ملك للمركز، رغم إن فيه اعتراضات اتسجلت على الإجراءات اللي كانت بتتعمل هناك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
جوزي كان مستعد يعرّض سلامة بنته للخطر عشان الفلوس!
لكن السؤال اللي كان بيحيرني أكتر من أي حاجة
إزاي أحمد وافق على كل ده؟ وإيه اللي كان عارفه فعلًا عن اللي بيحصل لملك؟
المفاجأة اللي قلبت التحقيق
بعد ما سلمنا المستندات، بدأت الجهات المختصة تفحص السجلات والتحويلات، وطلبت من المستشفى استكمال التقارير الطبية الخاصة بملك.
وفي المساء، اتصلت بيا المحامية وقالت