كل خميس
لمحة نيوز
يا سارة، فيه تطور مهم. اتراجع جزء من تسجيلات المكان، وظهر إن محمود ما كانش الشخص الوحيد اللي بيدخل ملك للمركز.
سألتها بلهفة
مين كمان؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أحمد بنفسه كان موجود في المكان في أكتر من زيارة، رغم إنه كان بيقولك إنه في الشغل.
حسيت إن آخر ذرة ثقة جوايا اختفت.
لكن المحامية كملت
وفيه حاجة أغرب. في سجل يوم الخميس اللي فات، فيه توقيع باسمك على موافقة طبية، رغم إنك بتقولي إنك ما رحتيش المكان أصلًا.
صرخت
أنا ممضيتش على أي موافقة!
قالت
وده بالضبط اللي هيتم التحقيق فيه.
قفلت المكالمة، وبصيت لملك اللي كانت قاعدة جنب أختي بترسم في كراسة صغيرة.
كانت راسمة بيتًا وشجرة وشمسًا كبيرة، وتحت الرسمة كاتبة بخطها الطفولي
نفسي كل يوم يبقى زي يوم الجمعة.
قعدت جنبها، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
سألتني
ماما، هو أنا عملت حاجة غلط عشان عمو محمود يزعل مني؟
مسكت إيديها وقلت
لأ يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. ومهما حصل، مش هسيب حد يخوفك تاني.
في اللحظة دي، رن تليفوني برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة طبية عليها توقيع يشبه توقيعي، وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين اللي مضى بدلًا منك، اسألي جوزك عن الملف الأزرق اللي مخبيه في مكتبه.
بصيت للصورة، وبعدها ناحية باب الشقة.
لأن أحمد، رغم كل اللي اكتشفته، كان لسه مخبي سرًا تاني.
والملف الأزرق ده، ممكن يكون الدليل اللي يثبت مين المسؤول عن اللي حصل لبنتي.
يتبع في الفصل الرابع
الفصل الرابع الملف الأزرق اللي فضح أحمد ومحمود
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني، وبعيد قراءة نفس الجملة أكتر من مرة.
اسألي جوزك عن الملف الأزرق اللي مخبيه في مكتبه.
كنت عارفة إن أحمد بيخبي أسرار، لكن ما كنتش متخيلة إن الموضوع يوصل إنه يستخدم توقيع مزور باسمي عشان يوافق على إجراءات تخص بنتي من غير علمي.
اتصلت بالمحامية وحكيتلها عن الرسالة.
قالتلي بحزم
سارة، إوعي تروحي مكتبه وتواجهيه لوحدك. لو الملف فيه دليل، لازم نوصل له بطريقة قانونية، ومن غير ما نعرّض نفسك أو ملك للخطر.
وافقتها، وقررت أستنى لحد ما التحقيق ياخد مجراه.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
أحمد اتصل بيا.
صوته كان هادي بشكل غريب، وقال
سارة، أنا عارف إنك عند أختك، وعارف إنك بتتكلمي مع محامية.
ما رديتش.
كمل
أنا غلطت، بس مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها. تعالي نتكلم، وأنا هشرحلك كل حاجة.
سألته
طيب، ليه مضيت موافقة طبية باسمي؟
سكت.
ولما كررت السؤال، رد بصوت متوتر
تعالي الأول، وبعدها هقولك.
قلتله
مش هاجي أقابلك لوحدي. لو عندك كلام، قوله قدام المحامية والجهات المختصة.
قفل الخط من غير ما يرد.
وقتها فهمت إن المواجهة الحقيقية قربت.
اعتراف ما كانش على البال
تاني يوم، المحامية اتصلت بيا وقالت إن محمود طلب يدلي بأقواله، وإن عنده مستندات إضافية تخص المبالغ اللي كان بياخدها من المركز.
رحنا في الموعد المحدد، وهناك، محمود كان قاعد قدام المحقق، ووشه شاحب وعينيه في الأرض.
أول ما شافني، قال
يا سارة، أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح اللي حصل، بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له وقلت
اتكلم. بنتي كانت بتروح فين كل خميس؟ وليه كانت بترجع فاقدة الوعي؟
بلع ريقه، وبدأ يحكي.
قال إن أحمد طلب منه في البداية يوصل ملك لمركز خاص، بحجة إجراء فحوصات طبية مرتبطة ببرنامج علاجي. وإنه وافق لأنه صدق كلام أخوه، ولأنه كان بياخد مقابل مادي عن كل زيارة.
لكن بعد الزيارات الأولى، لاحظ إن ملك بترجع تعبانة، وإن بعض العاملين في المركز بيطلبوا منه ما يسألش عن التفاصيل.
سألته بغضب
ولما شفت الكدمات، ما فكرتش توقف كل ده؟!
نزل رأسه وقال
فكرت، لكن أحمد هددني إنه هيورطني في ديونه، وقال لي إن كل حاجة قانونية وإنك إنتِ موافقة.
صرخت فيه
وأنا وافقت إمتى؟!
رد
ما كنتش أعرف إن التوقيع مزور، يا سارة. والله ما كنت أعرف مين اللي مضى بدلًا منك.
المحقق طلب منه يقدم كل الأوراق اللي عنده، بما فيها إيصالات التحويلات وأسماء الأشخاص اللي كان بيتعامل معاهم.
وقبل ما يخلص أقواله، قال جملة خلتني أرفع رأسي فجأة
فيه طفل تاني كان بيروح المركز في نفس الأيام، وأمه اكتشفت إن ابنه بيمر بنفس الأعراض، وقدمت شكوى قبل كده.
بصيت للمحقق.
يعني بنتي ما كانتش الحالة الوحيدة؟
الموضوع ممكن يكون أكبر من أحمد ومحمود بكتير.
السر اللي كان في الملف الأزرق
بعد أيام من التحقيقات، وصلت للمحامية نسخة من مستندات كانت ضمن الملفات المضبوطة في القضية.
وكان من بينها الملف الأزرق.
فتحت المحامية الأوراق، وبدأت تقرأها واحدة واحدة.
في البداية، كانت عبارة عن كشوف تحويلات مالية، ومواعيد زيارات، وتقارير داخلية للمركز.
لكن في آخر الملف، لقينا مستندًا عليه توقيع أحمد، وتوقيع شخص مسؤول عن إدارة المركز.
المستند كان بيوضح إن أحمد وافق على استمرار تسجيل ملك في البرنامج، رغم وجود ملاحظات مكتوبة عن حالتها الصحية، وإنه أقر بموافقته على بعض الإجراءات بدلًا من ولي الأمر المسؤول عن اتخاذ القرار.
أما توقيعي أنا، فكان موجودًا على ورقة منفصلة، لكن المحامية أكدت إن صحة التوقيع لازم تتحدد عن طريق الفحص الفني، وإن مجرد وجوده على الورق مش دليل كافي لوحده.
بصيت للأوراق وأنا مش قادرة أستوعب.
أحمد ما كانش مجرد شخص سمع عن المشكلة وسكت.
المستندات بتشير إنه شارك في قرارات تخص بنتي من غير موافقتي.
لكن لسه فيه سؤال أساسي مين كان مسؤول عن الإجراءات اللي أدت لفقدان ملك الوعي وظهور الكدمات؟
الإجابة ما كانتش في الملف.
وعشان كده، التحقيق الطبي والفني بقى أهم من أي اعتراف أو تخمين.
المواجهة الأخيرة
بعد فترة قصيرة، اتحدد موعد لمواجهة أحمد بالمستندات والأقوال اللي اتجمعت.
دخل الغرفة، ولما شافني، حاول يتكلم، لكني سبقته.
قلتله
أنا مش جاية أسمع أعذارك. أنا جاية أعرف إزاي قدرت تعرض بنتك للخطر، وإنت عارف إنها بتثق فيك.
بص للأرض، وبعد لحظات قال
كنت غرقان في الديون يا سارة. المشروع فشل، والناس كانت بتطالبني بفلوسها، وكنت خايف أخسر كل حاجة.
رديت عليه
فقررت تخاطر بحياة بنتك بدل ما تواجه نتيجة أخطائك؟
قال بسرعة
أنا ما كنتش عايز يحصل لها حاجة! قالولي إن الإجراءات آمنة، وإن التعب اللي بيحصل لها طبيعي.
سألته
ولما رجعتلك التقارير اللي بتوضح إنها تعبانة، ليه كملت؟
ما عرفش يرد.
وبعد صمت طويل، قال
كنت فاكر إن الموضوع هينتهي بعد كام أسبوع، وإن محدش هيعرف.
هزيت رأسي بحزن.
إنت ما كنتش خايف إن بنتك تتأذى، كنت خايف إنك تتكشف.
حاول يبرر، لكني وقفته.
أنا مش هقرر عقوبتك، ومش هنتقم منك. فيه تحقيق، وفيه قانون، وفيه حق بنتي اللي لازم يرجع. أما أنا، فكل اللي يهمني دلوقتي إن ملك تبقى آمنة.
قمت من مكاني وخرجت.
كنت موجوعة، لكن لأول مرة من شهور، ما بقيتش محتارة بين كلام أحمد وإحساسي.
بقى فيه أدلة، وشهادات، وتحقيق رسمي هيحدد مسؤولية كل شخص.
لكن قبل ما أوصل لباب المبنى، المحامية لحقتني وقالت
سارة، استني. فيه تقرير طبي جديد وصل، وفيه نتيجة ممكن تغير اتجاه القضية كلها.
بصيت لها بقلق.
نتيجة إيه؟
فتحت التقرير، وقرأت السطر الأخير، وبعدها رفعت عينيها ليا.
وقالت
التقرير بيشير إلى احتمال وجود مادة أثرت على وعي ملك، لكن لسه محتاجين فحوصات إضافية عشان نحدد نوعها ومصدرها. والأهم إننا لازم نعرف مين كان عنده فرصة يوصل لها.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
لأن ده معناه إن اللي حصل لبنتي ممكن ما يكونش مجرد إهمال أو إجراءات طبية غير سليمة.
ممكن يكون فيه شخص تعمد يعرّضها للخطر.
والسؤال اللي كان لازم نجاوب عليه دلوقتي هو
مين الشخص اللي كان بيقدم لملك الحاجة دي كل يوم خميس؟
يتبع…
الفصل الخامس الشخص اللي كان بيحط إيده في أكل بنتي!
خرجت من عند المحامية وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
تقرير طبي بيشير لاحتمال وجود مادة أثرت على وعي ملك، وبنتي كانت بترجعلي كل خميس فاقدة الوعي، وجوزي وأخوه كانوا بيخفوا عني الحقيقة.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني مين اللي كان بيعرّض بنتي للخطر؟
اتصلت بالدكتورة اللي بتتابع حالة ملك، وسألتها عن التقرير.
قالتلي بوضوح
يا مدام سارة، لسه ما نقدرش نجزم بنوع المادة أو مصدرها، ولازم نستكمل الفحوصات. المهم دلوقتي إن بنتك تفضل بعيدة عن أي شخص أو مكان ممكن يعرّضها للخطر، وأي معلومة جديدة تبلغي بيها المحقق.
قفلت المكالمة، ورجعت عند أختي.
لقيت ملك قاعدة على السفرة بترسم، وأول ما شافتني جريت عليّا وهي بتنادي
ماما! بصي، رسمتلك رسمة جديدة!
قعدت جنبها، وبصيت للورقة.
كانت راسمة نفسها، وأنا واقفة جنبها، وشمس كبيرة فوقنا.
سألتها
حلوة أوي يا حبيبتي. ممكن أسألك سؤال صغير؟
هزت راسها.
فاكرة آخر مرة روحتي فيها مع عمو محمود، أكلتي أو شربتي إيه؟
فكرت شوية، وبعدها قالت
أكلت بسكوت وشربت عصير، بس أنا ما كنتش عايزة أكمل العصير.
قلبي اتقبض.
ليه يا ملك؟
قالت
طعمه كان غريب، وعمو محمود قالي لازم أشربه كله عشان ما يزعلش.
حاولت أتمالك نفسي، وسألتها
مين جابلك العصير يا حبيبتي؟
ردت بكل براءة
واحدة في المكان. بس عمو محمود هو اللي اداهولي.
ما سألتهاش أكتر، عشان ما أخوفهاش أو أضغط عليها. سجلت كلامها زي ما قالته، وبلغت المحامية والمحقق بالمعلومة.
وفجأة، بدأت صورة جديدة تتكون قدامي.
لكن ما كانش عندي دليل إن العصير هو السبب، ولا إن محمود هو اللي حط فيه أي حاجة. كل اللي كنت أعرفه إن الكلام ده لازم يتراجع مع نتائج الفحوصات والتحقيق.
نادين رجعت ومعاها مفاجأة
تاني يوم، اتصلت بيا نادين وطلبت تقابلني بحضور المحامية.
لما وصلت، كانت معاها فلاشة إلكترونية ونسخة من سجل الزيارات.
قالت
بعد ما قدمت المستندات، افتكرت حاجة مهمة. المركز كان بيسجل أسماء الموظفين المسؤولين عن استقبال الأطفال، وكمان أوقات دخولهم وخروجهم.
المحامية سألتها
وهل السجلات دي أصلية؟
ردت
دي نسخ احتفظت بيها وقت ما بدأت أشك إن فيه مخالفات. والأصول المفروض تكون ضمن الملفات اللي الجهات المختصة بتراجعها.
شغلت المحامية مقطعًا من تسجيل كاميرا مراقبة حصلت عليه نادين بطريقة لازم يتم التحقق من صحتها ومصدرها.
ظهر مدخل المركز، ومحمود وهو داخل ومعاه ملك.
بعد دقائق، ظهرت موظفة واستقبلتهم، وبعدها دخل محمود مكتبًا جانبيًا.
لكن اللي لفت انتباهنا كان شخصًا ظهر في آخر التسجيل.
شخص كنت أعرفه كويس.
أحمد، جوزي.
كان داخل المركز في نفس اليوم اللي أكدلي فيه إنه كان في مكتبه بالقاهرة.
بصيت للشاشة، وقلت بصوت مرتعش
هو كان بيكدب عليّا حتى في مكان وجوده!
المحامية وقفت التسجيل، وقالت
ده دليل مهم على وجوده في المكان، لكنه لوحده ما يثبتش إنه تسبب في حالة ملك. لازم نربط التوقيت بالسجلات والتقارير الطبية.
هزيت راسي.
أنا ما كنتش عايزة أتهم حد من غير دليل.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة، مهما كانت.
محمود قرر يتكلم
في اليوم التالي، طلب محمود يدلي بأقوال إضافية.
المحقق سأله عن العصير اللي ملك قالت إنها شربته، وعن الموظفة اللي كانت بتقدمه للأطفال.
محمود قال إنه ما كانش بيشتري العصير بنفسه، وإن الموظفين كانوا بيقدموه للأطفال بعد وصولهم.
سأله المحقق
هل لاحظت أي حاجة غريبة قبل ما ملك تفقد وعيها؟
محمود فكر طويلًا، وبعدها قال
في آخر