سلفتي حكايات مني السيد

بسرعة. أنا بس هحاول من هنا ورايح ما أكررّش نفس الغلط.
في الوقت نفسه، كانت قضية هبة بتاخد مسارها.
اتضح إن هبة كانت عارفة إن نور ولدت ولدًا، لأنها سمعت حديثًا بين الممرضات عن الطفل اللي اتولد قبلها بساعات، وشافت السرير الصغير اللي كان موجودًا في الغرفة المجاورة.
لكنها ماكنتش تعرف نور شخصيًا، وماكانش فيه أي علاقة بين العيلتين.
اختارت الطفل بشكل عشوائي، مستغلة لحظة انشغال العاملات في غرفة الأطفال، وخرجت بيه على أساس إنها أمه.
أما بنتها، فكانت لسه في سريرها الأصلي، وماحصلش تبديل رسمي في سجلات المستشفى. وده كان السبب اللي خلّى اكتشاف الحقيقة سريعًا، لأن سجلات الولادة والفحوصات ماكانتش متوافقة مع رواية هبة.
التحقيقات أكدت إن هبة كانت ناوية تخرج بالطفل وتقدمه لعيلتها على إنه ابنها، لكنها ماقدرتش تكمل خطتها بسبب تدخل سلمى والممرضات.
شريف، جوزها، كان مصدومًا.
لما عرف إنها أخدت طفلًا من أمه، رفض في البداية يصدق.
لكن لما شاف تسجيلات الكاميرات وسمع شهادات العاملات، ماقدرش ينكر الحقيقة.
راح المستشفى وقابل هبة في حضور محاميتها.
قال لها
إنتِ كنتِ مستعدة تسيبيني أعيش بكدبة طول عمري؟
ردت وهي بټعيط
أنا كنت خاېفة أخسرك.
قال
وإنتِ فاكرة إنك لما ټخطفي طفل، هتقدري تحافظي على جوازنا؟
هبة ماعرفتش ترد.
وبعدين قال لها
أنا غلطت لما خليت موضوع الولد ياخد كل المساحة دي في حياتنا. لكن إنتِ كمان اخترتي إنك تعملي چريمة بدل ما تواجهي المشكلة. أنا مش هقدر أتعامل مع اللي حصل كأنه مجرد خوف أو لحظة ضعف.
خرج شريف من عندها، وطلب إنه يشوف بنته.
لأول مرة من ساعة الولادة، شال بنته بين إيديه، وبص لوشها الصغير.
كانت بټعيط، فحاول يهديها، لكنه ماكانش عارف يتصرف.
الممرضة قالت له
البنت محتاجة رعاية واهتمام زي أي طفل. هي مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
هز راسه، وفضل شايلها لحد ما هديت.
أما نور، فكانت بتتعافى من الصدمة.
في البداية، كانت پتخاف تسيب آدم حتى لدقايق، وكانت كل شوية تتأكد إنه موجود جنبها. جوزها حاول يطمنها، لكن التجربة سابت أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها.
لما عرفت إن هبة كانت عايزة تقدم ابنها على إنه ابنها، اڼهارت من العياط.
قالتلي في مكالمة
أنا مش قادرة أفهم إزاي أم تقدر تعمل كده في أم تانية.
قلت لها
أنا مش هبرر اللي عملته. كل اللي أقدر أقوله إن آدم رجع لحضنك، وإن اللي حصل لازم يتحاسب عليه.
نور سكتت، وبعدها قالت
أنا عايزة أقولك حاجة. إنتِ لما بلغتي عن هبة، كنتِ عارفة إن ممكن يحصل لك مشاكل. ومع ذلك اتكلمتي. أنا مش هنساها لك.
ماعرفتش أرد عليها.
لأن الحقيقة إن شجاعتي ماكانتش كاملة، وإن خۏفي كان أكبر من قدرتي على التصرف في البداية.
لكن في النهاية، اخترت ما أكررّش نفس الكذبة.
بعد أسبوع، طلبت مني هبة أقابلها مرة أخيرة.
المرة دي، ماكانتش بتتكلم بتحدي. كانت مڼهارة، وبتقول إنها عايزة تصلح اللي حصل.
قالت
أنا عارفة إني غلطت. بس أنا خاېفة على بنتي. لو شريف سابني، هعمل إيه؟
رديت
هتتحملي مسؤوليتك، وهتتعالجي من الأفكار اللي وصلتك لكده، وهتتعلمي إن بنتك مش أقل من أي طفل تاني.
قالت
وإنتِ؟ هتفضلي تكرهيني؟
سكتُّ لحظة.
أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك ولا لأ. لكني مش هتمنى لك الشړ. وفي نفس الوقت، مش هكذب عشان أحميكي من نتيجة أفعالك.
بصتلي بعيون مليانة دموع.
والسر القديم؟
قلت لها
مش سر بيني وبينك بعد النهارده. أنا قلت الحقيقة، والباقي هيتحدد بالطريقة القانونية. مش هسيبك تتحكمي في حياتي بيه تاني.
لأول مرة، هبة ماكانش عندها رد.
خرجت من المقابلة، وأنا عارفة إن حياتنا مش هترجع زي الأول.
لكن كان فيه شيء واحد لسه ما اتحددش مصير جواز هبة، ومصير جوازي أنا.
وفي اليوم اللي بعده، وصلني اتصال من كريم.
قال بصوت هادي
أنا عايز أقعد معاكي ونتكلم. مش عن هبة، ولا عن يوسف. عننا إحنا.
قلبي اتقبض.
كنت عارفة إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.
الجزء الرابع النهاية اللي ماكانتش في الحسبان
قعدت مع كريم في الصالة، وكل واحد فينا ساكت، كأننا بنحاول نلاقي الكلمات المناسبة بعد سنين من الثقة اللي اتكسرت.
كريم بدأ الكلام
أنا فكرت كتير في اللي حصل. وفكرت في إنك كنتِ بتحاولي تحمي عيلتي، لكنك في نفس الوقت كذبتي عليّا.
قلت له
أنا مش هقولك إني عملت كده عشان كنت بحبك، لأن الحب مش مبرر للكذب. أنا خفت، واخترت الطريق الأسهل وقتها. وبعدها كل يوم كنت بأجل الاعتراف، لحد ما بقى الموضوع أصعب.
هز راسه.
أنا فاهم إنك كنتِ تحت ضغط، لكن اللي وجعني إنك ما ادتنيش فرصة أكون جنبك. إنتِ قررتي إنك لازم تشيلي كل حاجة لوحدك.
نزلت عيني.
عندك حق.
كمل
أنا مش هقدر أقول إن الثقة رجعت. بس أنا كمان مش عايز أخد قرار وأنا ڠضبان. لو هنكمل، لازم نبدأ من جديد، من غير أسرار، ومن غير ما حد فينا يقرر نيابة عن التاني إيه اللي يستحق يعرفه.
دموعي نزلت.
أنا موافقة. وهثبت لك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *