سلفتي حكايات مني السيد
مش مكاني يا سلمى! إنتِ مش عايشة مع حماتي، ومش بتسمعي كل يوم تلميحات إن شريف محتاج ولد يشيل اسمه. أنا لو جبت بنت تاني، جوازي هينتهي.
ماقدرتش أقول لها إنها غلطانة، لأني كنت شايفة قد إيه الضغط اللي حواليها مأثر عليها، لكني في نفس الوقت كنت عارفة إن خۏفها مش مبرر إنها تفضل تدمر نفسها.
بعد التجربة التانية، علاقتنا اتغيرت. بقيت أنصحها أقل، وأسمعها أكتر، لأني اكتشفت إن كل ما أحاول أقنعها بحاجة، بتعتبرني واقفة ضدها.
وبعد شهور، عرفت إنها حامل للمرة التالتة.
المرة دي، كانت بتتكلم بثقة غريبة.
قالتلي
أنا حاسة إن المرة دي ولد. مش عارفة ليه، بس قلبي بيقولي كده.
ولما سألتها إذا كانت عرفت نوع الجنين، تهربت من الإجابة.
افتكرت إنها لسه ماعملتش سونار، وماحبتش أضغط عليها.
لكن قبل الولادة بأسبوعين تقريبًا، اتقابلنا، وكانت قاعدة بتبص في موبايلها وهي مبتسمة.
سألتها
مالك يا هبة؟ شكلك فرحانة بحاجة.
قفلت الموبايل بسرعة وقالت
مفيش، بس خلاص، الأيام الأخيرة وعدّت.
وبعدها بيومين، دخلت المستشفى عشان تولد.
كنت من أوائل الناس اللي عرفوا إنها ولدت، وروحت أزورها أول ما قدرت.
لما دخلت غرفتها، لقيتها تعبانة، لكنها كانت مبتسمة ابتسامة واسعة.
باركتلها وسألتها
الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. جبتي إيه؟
بصتلي لحظة، وبعدين قالت
ولد.
اتجمدت مكاني من الفرحة والدهشة.
بجد؟! الحمد لله! طب وريني صورته.
ابتسامتها اختفت لثانية، لكنها رجعت بسرعة وقالت
لسه في الحضانة، والدكاترة بيطمنوا عليه. أول ما يجيبوه هبعتلك صورته.
ما استغربتش وقتها، لأن بعض المستشفيات بتأخر تسليم الأطفال للأمهات لحد ما يخلصوا الفحوصات.
قعدت معاها شوية، وبعدها استأذنت ومشيت.
لكن أول ما وصلت البيت، فتحت الواتساب، ولقيت هبة منزلة حالة جديدة.
كانت صورة لقدم طفل صغيرة ملفوفة في بطانية زرقاء، ومكتوب عليها
الحمل التالت، وأخيرًا ربنا حققلي اللي نفسي فيه.. جبت ولد!
كل أصحابها وقرايبها بدأوا يباركولها، وهي كانت بترد على الكل بفرحة واضحة.
وقتها افتكرت إن كل اللي مرت بيه انتهى، وإنها أخيرًا هتعيش مرتاحة بعد ما حققت أمنيتها.
ماكانش عندي أي سبب أشك فيها.
لحد الساعة اتناشر بالليل.
كنت لسه في المستشفى، لأن بنت خالتي كانت والدة في نفس الدور، وكنت قاعدة معاها من العصر. ولما حسيت إني محتاجة أتمشى شوية، خرجت من الأوضة وبدأت ألف في الممر الهادي.
وأنا
راجعة، سمعت صوت حركة جاي من غرفة الأطفال اللي جنب أوضة هبة.
في الأول افتكرت إنها ممرضة، لكن لما قربت من الباب الموارب، شفت هبة واقفة جوه.
كانت لابسة إسدال غامق، وشايلة شنطة صغيرة في إيدها.
بصيت حواليها، ولاحظت إنها كل شوية تبص ناحية الممر، كأنها بتتأكد إن محدش شايفها.
استغربت، وكنت لسه هنده عليها وأسألها بتعمل إيه، لكن اللي حصل بعدها خلاني أحبس نفسي من الصدمة.
هبة قربت من سرير صغير، وانحنت عليه، وشالت الطفل اللي نايم جواه.
كان ولدًا، صغيرًا جدًا، وملفوفًا في بطانية بيضاء عليها علامة المستشفى.
ضمته لصدرها، وبعدها حطت مكانه شنطة صغيرة كانت معاها، وخرجت من الغرفة بخطوات سريعة.
وقفت مكاني مش قادرة أستوعب.
ليه هبة بتاخد طفل من غرفة الأطفال في نص الليل؟
هل حصلت مشكلة مع طفلها؟ هل الولد ده ابنها فعلًا؟ ولا فيه حاجة أنا مش فاهمها؟
لكن لما رفعت عيني وشفتها ماشية ناحية غرفتها، لاحظت حاجة خلت الډم ينسحب من وشي.
هبة ماكانش معاها أي طفل لما دخلت المستشفى، وأنا بنفسي شفتها بعد الولادة من غير ما يكون معاها ولد!
جريت وراها بهدوء، ولما وصلت عند باب غرفتها، لقيتها بتدخل بسرعة وتقفل الباب.
استنيت ثواني، وبعدها خبطت.
فتحتلي وهي متوترة، ولما شافتني، حاولت تبتسم.
إنتِ لسه هنا يا سلمى؟
بصيت ناحية السرير، فشفت الطفل اللي كانت شايلته نايم جوه سرير صغير جنبها.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على صوتي
هبة، إنتِ جبتي الطفل ده منين؟
ملامحها اتغيرت.
طفل إيه؟ ده ابني.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
ابنك؟! مش إنتِ لسه قايلالي إنه في الحضانة؟
ردت بسرعة
الدكاترة جابوه من شوية.
لكن في اللحظة دي، سمعت صوت ممرضة في الممر بتسأل زميلتها
هو مين اللي نقل الطفل من سريره؟ أنا رجعت لقيت السرير فاضي!
هبة سمعت الكلام، ووشها اصفر.
أما أنا، فبدأت أفهم الحقيقة، لكني كنت لسه مش قادرة أصدقها.
بصيتلها وقلت ببطء
هبة… إنتِ أخدتي طفل مش ابنك؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة وقلت
إنتِ بتعملي إيه؟! لو سمحتي قوليلي إن أنا فاهمة غلط.
فجأة، مسكت إيدي بقوة وشدتني لجوه الأوضة.
اخرسي يا سلمى! صوتك مايعلاش!
حاولت أبعد إيدي عنها، وقلت وأنا برتعش
إنتِ اټجننتي؟ ده طفل ناس تانية! أمه أكيد هتدور عليه! رجعيه مكانه حالًا!
هبة بصت للطفل، وبعدها رجعت بصتلي، وعينيها كانت مليانة خوف وعناد.
مش هرجعه.
يعني إيه مش هترجعيه؟! إنتِ فاهمة إن دي چريمة؟
!
صړخت بصوت مكتوم
أنا مش هعيش طول عمري مکسورة قدام الناس! أنا جبت بنت للمرة التالتة، ولو