وانا في عز الطلق حكايات زيزي

عن الباب اللي اتقفل، وعن صراخي، وعن المكالمة اللي فضلت مفتوحة مع موظفة الطوارئ لحد ما وصل المسعفون.
كريم كان ساكت طول الوقت.
ولما خلصت، حط إيده على وشه وقال أنا كنت فاكر إن أمي هتكون أول واحدة تساعدك لو حصل أي طارئ.
قلتله وأنا كمان كنت فاكرة كده.
سكتنا شوية.
بعدها قال أنا هكلمها.
قلت بسرعة مش عايزاك تعمل مشكلة دلوقتي. أنا لسه خارجة من ولادة، ومش مستعدة لأي خناق.
رد أنا مش هتخانق معاها. أنا عايز أفهم منها ليه حصل كده.
قلتله بس لازم تبقى فاهم إن الموضوع مش مجرد خلاف بيني وبينها. أنا كنت محتاجة مساعدة، وكان ممكن يحصل ليا أو للبيبي حاجة خطيرة.
هز راسه وقال أنا فاهم.
خرج من الأوضة واتصل بأمه.
ما كنتش سامعة كل الكلام، لكن صوته كان واضحًا من وراء الباب.
قال يا أمي، أنا وصلت المستشفى. سارة والبيبي هنا.
سمعت صوت حماتي من الطرف التاني، وكانت بتتكلم بسرعة.
كريم رد لا، أنا مش عايز أسمع إن الموضوع سوء تفاهم قبل ما أعرف حصل إيه.
سكت يسمعها، وبعدها قال هي طلبت منك توديها المستشفى؟
سمع الرد، ثم سأل وإنتِ رفضتي؟
صمت طويل.
بعدها قال طب ليه ما اتصلتيش بالإسعاف لما عرفتِ إن الولادة بدأت؟
سمعت حماتي بتتكلم بصوت أعلى، لكن ما قدرتش أميز الكلام.
كريم رد مفيش حاجة اسمها كنتِ هتتصرفي بعدين. دي كانت حالة طارئة.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الحوار دخل مرحلة مختلفة
ماما، فيه مسعفين سمعوا كلام حصل قبل ما يوصلوا، وفيه بلاغ طوارئ. الموضوع مش هيتحل بمجرد إنك تقولي إنك ما كنتيش تقصدي.
قفل المكالمة ورجع الأوضة.
سألته قالت إيه؟
قعد على الكرسي وقال في البداية أنكرت إنها رفضت. قالت إنها كانت فاكرة إنك لسه قدامك وقت، وإنك كنتِ بتبالغي في وصف الألم.
قلت وأنا كنت بقولها إني مش قادرة أقف.
قال أنا عارف. ولما سألتها عن الباب، قالت إنها ما كانتش قاصدة تقفله، وإنها كانت بتحاول تمنعك من الحركة عشان ما تتعبيش.
بصيتله بدهشة.
تمنعني من الحركة؟ هي كانت واقفة برا الباب ومش راضية تفتحه!
كريم هز راسه وقال أنا قلتلها إن الكلام ده مش منطقي.
سألته وهي ردت بإيه؟
قال قالت إنك طول عمرك بتاخدي قراراتك من غير ما تسمعي كلامها، وإنها كانت عايزة تثبتلك إنك محتاجة تسمعي نصيحتها.
حسيت إن الكلام وقع عليّا زي الحجر.
يعني الموضوع ما كانش مجرد سوء تقدير للحالة، على الأقل حسب الكلام اللي وصلني من كريم.
قلت بصوت هادي لكنه حاسم أنا مش هقدر أكون في مكان ممكن حد يستخدم فيه سلامتي عشان يثبتلي إنه صاحب القرار.
كريم رفع عينيه ناحيتي.
أنا مش هطلب منك ترجعي عندها، ولا هضغط عليكي عشان تسامحيها.
قلت أنا مش عايزة أمنعك من علاقتك بأمك. دي أمك، وأنا مش هطلب منك تقطع علاقتك بيها. لكن أنا محتاجة أحس إنك هتحميني أنا وابنك، وإن قرارات بيتنا تخصنا إحنا.
رد من غير تردد وده حقك.
في اللحظة دي، دخل محمود.
كان معاه ملف صغير، وقال لكريم أنا جبت نسخة من بيانات البلاغ، وكتبت كل اللي شفته وسمعته أول ما وصلت. المسعفين كمان سجلوا تفاصيل الحالة في تقريرهم الطبي.
كريم بص للملف، وبعدها سأله إنت شايف إننا لازم نعمل إيه؟
محمود رد أنا شايف إننا ما نستعجلش في أي اتهامات، لكن ما ينفعش نعتبر اللي حصل عادي. لازم كل حاجة تتوثق، ولازم سارة تبقى في مكان آمن لحد ما صحتها تستقر.
كريم هز راسه.
وبعدين التفت ناحيتي وقال إحنا مش هنرجع البيت عند أمي. هنرجع بيتنا، ولو احتجنا حد يساعدنا، هنختار شخص نثق فيه، أو نستعين بمساعدة متخصصة.
كانت أول مرة من بداية اليوم أحس إن حد بيسمعني من غير ما يحاول يقلل من اللي حصل.
لكن الهدوء ما استمرش طويلًا.
بعد دقائق، موبايل كريم رن.
كان اسم أمه ظاهر على الشاشة.
المرة دي، رد عليها وشغّل مكبر الصوت.
حماتي قالت بصوت باين عليه الانفعال كريم، لازم تيجي تاخد مراتك وتيجي بيها عندي. الناس بدأت تسأل، وأنا مش هسمح لحد يقول إني قصرت في حقها.
كريم رد بهدوء إحنا مش هنخرج من المستشفى غير لما الدكتور يسمح، ومش هنروح عندك.
قالت يعني إنت هتسيبني عشانها؟
رد أنا مش بسيبك. أنا بقولك إن اللي حصل غلط، وإن سارة والطفل محتاجين الأمان والراحة.
قالت بعصبية أنا أمك!
كريم رد وأنا ابنك، لكن ده ما يديكيش الحق تتحكمي في حياة بيتي، ولا يديكي الحق ترفضي مساعدة حد في حالة طارئة.
ساد الصمت للحظات.
وبعدين قالت حماتي جملة كشفت إنها لسه مش مستوعبة حجم اللي حصل
أنا كنت عايزة أعلمها تسمع الكلام، مش أكتر.
كريم قفل عينيه للحظة، وبعدها قال التعليم مش معناه إنك تعرضي حياة إنسانة للخطر. لما تبقي مستعدة تعترفي إن اللي حصل كان غلط، ساعتها نبقى نتكلم.
وقفل المكالمة.
فضلنا قاعدين في صمت.
كنت عارفة إن المواجهة دي مش هتنتهي بسهولة، لكن على الأقل بقى واضح إن كريم بدأ يفهم إن حماية أسرته الجديدة مش معناها إنه يعادي أمه، وإنما إنه يحط حدودًا واضحة.
الجزء الخامس الورقة اللي قلبت كل حاجة
في اليوم التالي، الدكتورة قالت إن حالتي بتتحسن، وإن ابني كمان مستقر، لكننا محتاجين نفضل تحت الملاحظة شوية.
كريم فضل جنبي، ومحمود كان بيجيب لنا كل اللي محتاجينه.
أما حماتي، فكانت بتتصل كل شوية.
في البداية، ما رديتش على مكالماتها.
بعدها بدأت تبعت رسائل طويلة، مرة تعتذر، ومرة تقول إنني فهمت تصرفاتها غلط، ومرة تلومني لأنني حكيت اللي حصل لكريم ومحمود.
واحدة من الرسائل كانت بتقول
أنا عمري ما كنت عايزة أضرّك. إنتِ اللي خليتي الموضوع يكبر لما اتصلتي بالإسعاف وخلّيتي الناس تدخل بيتي.
قريت الرسالة مرتين، وبعدها وريتها لكريم.
فضل باصص للشاشة، ثم قال هي لسه شايفة إن المشكلة في إن الناس عرفت، مش في اللي حصل.
قلت أنا مش عايزة أعيش بقية عمري في خناق. لكن مش هقدر أتصرف كأن اللي حصل ما كانش مهم.
قال مش مطلوب منك تعملي كده.
بعد شوية، محمود رجع ومعاه ظرف ورقي.
قال إنه لقى الظرف ده بين الأوراق اللي كانت موجودة في درج المكتب عند أمه، وإنه كان مكتوب عليه اسم كريم. ما فتحوش، لكنه لاحظ إن فيه أوراق تخص ترتيبات عائلية قديمة.
كريم أخد الظرف وفتحه.
كان جواه مجموعة أوراق، من بينها ورقة بخط حماتي، مكتوب فيها ملاحظات عن ترتيبات ما بعد الولادة.
في البداية، ما فهمناش أهميتها.
كان مكتوب فيها إنني هقعد عندها بعد الولادة لمدة شهر، وإنها هتتولى رعاية الطفل، وإن كريم هيكمل شغله بشكل طبيعي، بينما أنا هلتزم بتعليماتها لحد ما أتعلم أصول تربية الأطفال.
في ورقة تانية، كان فيه جدول بأسماء ناس من العيلة، ومواعيد الزيارات اللي كانت ناوية تحددها بنفسها.
لكن اللي لفت نظرنا فعلًا كان سطر مكتوب في آخر الصفحة
لازم سارة تفهم إن البيت له نظام، وإن وجودها وسط العيلة مش معناه إنها تعمل اللي هي عايزاه.
كريم فضل باصص للورقة.
قال دي كانت عاملة خطة كاملة من غير ما ترجع لينا.
قلت أنا ما وافقتش على أي حاجة من دي.
رد وأنا كمان ما وافقتش.
محمود قال أنا مش عايز أفسر نيتها من ورقة، لكن واضح إنها كانت مقررة حاجات تخص حياتكم من غير ما تسألكم.
قلب كريم الأوراق، ولقى ورقة تانية فيها ملاحظات عن مصاريف الطفل، ومين هيشتري إيه، ومين هيتحكم في الزيارات.
ما كانش فيها حاجة تثبت إن حماتي خططت لرفض المساعدة وقت الولادة، لكن الأوراق وضحت إنها كانت عايزة تفرض نظامها علينا حتى بعد ما يبقى عندنا طفل.
كريم حط الأوراق على الترابيزة وقال أنا لازم أواجهها، بس مش دلوقتي.
قلتله أنا مش عايزة أكون سبب في قطع علاقتك بأمك.
رد إنتِ مش السبب. اللي حصل هو السبب. ولو علاقتي بيها هتستمر، لازم تبقى علاقة فيها احترام متبادل، مش أوامر.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وقالت إن فيه زائرة مستنيانا بره.
سأل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *