وانا في عز الطلق حكايات زيزي

لمحة نيوز

قدرت أنا هنا! في الحمام!
بعد ثواني، سمعت خبط قوي على باب الشقة.
محمود جري يفتح، وبدأت أصوات ناس بتتكلم بسرعة. واحد من المسعفين سأل عن مكان الحالة، ومحمود رد عليه وهو بيشاور ناحية الطرقة.
لكن حماتي وقفت قدام باب الحمام.
قالت استنوا! هي مش محتاجة كل ده. أنا حماتها، وأنا عارفة حالتها.
رد المسعف بحزم حضرتك ابعدي من فضلك. إحنا لازم نوصل للمريضة والطفل فورًا.
بس أنا…
من فضلك، ابعدي.
سمعت صوت محمود وهو بيقول افتحي الباب يا أمي.
ردت عليه إنت كمان واقف ضدي؟ دي مراته، وأنا اللي كنت معاها طول اليوم!
قال محمود لو كنتِ معاها فعلًا، ما كانتش وصلت للحالة دي.
بعد لحظات، الباب اتفتح أخيرًا.
دخل المسعف ومعاه زميلته، وطلبوا مني بهدوء أديهم الطفل عشان يفحصوه. كنت خايفة أسيبه، حتى لو لثواني، لكن واحدة من المسعفات طمنتني وقالتلي إنها هتفضل جنبي.
فحصوا ابني بسرعة، وبعدها بدأوا يطمنوا عليّا أنا كمان.
كنت تعبانة جدًا، لكن أول ما سمعت صوت ابني، حسيت إن الدنيا كلها رجعت تتحرك من جديد.
المسعفة قالتلي هننقلك المستشفى حالًا، وهناك الدكتور هيطمن عليكي وعلى البيبي بشكل كامل.
هزيت راسي، وبعدها بصيت ناحية حماتي.
كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب، لكنها لسه بتحاول تبرر اللي حصل.
قالت أنا ما كنتش أقصد يحصل كده. هي اللي كانت مصممة تعمل كل حاجة بطريقتها.
ما رديتش عليها.
ما كانش عندي طاقة أجادل، ولا حتى ألومها.
كل اللي كنت عايزاه إني أخرج من البيت ده، وأوصل لمكان آمن، وأتأكد إن ابني بخير.
وأنا خارجة على النقالة، محمود مشي جنب المسعفين، وبص لأمه وقال
الكلام ده مش هيخلص هنا.
حماتي ردت بصوت منخفض إنت بتهددني؟
قال أنا مش بهددك. أنا بس مش هسمح إن اللي حصل يتدفن تحت كلمة سوء تفاهم.
خرجت من الشقة وأنا حاسة إن اللي حصل مش مجرد موقف صعب وعدّى.
كان فيه حاجة أكبر لسه مستخبية.
لأن محمود، قبل ما يخرج ورايا، رجع ناحية الطرقة، ورفع موبايله وقال لأمه
أنا سجلت جزء من الكلام اللي قلتيه من أول ما دخلت. ومش هستخدمه غير بالطريقة القانونية لو احتجنا.
في اللحظة دي، لأول مرة، حماتي ما لقتش أي رد.
الجزء التالت في المستشفى
وصلنا المستشفى وسط حركة سريعة من الفريق الطبي.
دخلوني قسم الطوارئ، وأخدوا ابني عشان يفحصوه ويتأكدوا إن كل حاجة مستقرة. كنت بحاول أسأل عنه كل دقيقة، لكن الممرضات طلبوا مني أهدى وأسمح لهم يعملوا شغلهم.
بعد وقت حسّيته طويل جدًا، دخلت دكتورة وابتسمتلي.
قالت أولًا، ألف مبروك على البيبي. الحمد لله، الفحص الأولي مطمئن، لكن هنفضل نتابعه شوية عشان الولادة حصلت من غير إشراف طبي.
حسيت إن كتافي نزلوا أخيرًا بعد ما كانوا مشدودين من الخوف.
سألتها هو كويس؟
ردت مبدئيًا، المؤشرات مطمئنة. وإحنا مش هنستعجل في الحكم قبل ما نكمل الفحوصات. المهم دلوقتي إنك ترتاحي، وإحنا هنهتم بيه.
بدأت أعيط، لكن المرة دي ما كانش عياط خوف بس. كان فيه إحساس بالراحة، وبالنجاة من لحظة كنت حاسة فيها إني لوحدي تمامًا.
بعد شوية، دخلت ممرضة وسألتني إذا كنت محتاجة أكلم حد من أهلي.
طلبت منها تتصل بجوزي، كريم.
كريم كان مسافر شغل في محافظة تانية، وكان المفروض يرجع في اليوم التالي. لما رد على التليفون، حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف.
قلت كريم… أنا في المستشفى.
صوته اتغير فورًا إيه؟ مالك يا سارة؟ حصل إيه؟
قلتله أنا ولدت.
سكت لحظات، وكأنه مش مستوعب الكلام.
ولدتي؟ إزاي؟ إنتِ كنتِ بتقولي إن لسه قدامنا وقت!
بدأت أحكيله اللي حصل، من أول ما حسيت بالألم، لحد ما طلبت من أمه تساعدني، ورفضت توديني المستشفى، وبعدها قفلت باب الحمام.
كل ما كنت بحكي، صوته كان بيعلى من الصدمة.
إنتِ بتقولي إن أمي سابتك لوحدك؟
قلت أيوه. أنا ما كنتش عارفة أعمل إيه. كنت بطلب منها تفتح الباب، وهي كانت بتقول إن الموضوع مش مستاهل.
سمعت صوت حركة عنيفة عنده، وبعدها قال أنا جاي حالًا.
حاولت أقوله إن الطريق طويل، وإنه لازم يسوق بهدوء، لكنه كان مصمم يرجع في أسرع وقت ممكن.
قبل ما يقفل، قال أنا آسف يا سارة. أنا آسف إني ما كنتش جنبك.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
لأن الحقيقة إني ما كنتش بلومه على سفره. هو ما كانش يعرف إن الولادة هتبدأ بالشكل ده.
لكن اللي وجعني فعلًا إن أمه كانت موجودة، وكانت قادرة تساعدني، ومع ذلك اختارت تسيبني.
بعد حوالي ساعة، وصل محمود للمستشفى.
دخل الأوضة بهدوء، وكان ماسك شنطة صغيرة فيها هدوم ليا وللبيبي.
قال جبتلك الحاجات اللي طلبتها الممرضة. كريم في الطريق، وهو كلمني من شوية.
شكرته، وبعدها سألته إيه اللي حصل بعد ما خرجت؟
قعد على الكرسي اللي جنب السرير، وقال أمي حاولت تقنعني إنك كنتِ بتبالغي، وإنك رفضتي تروحي المستشفى من البداية. لكن لما قلتلها إن كلامك واضح، وإن المسعفين سمعوا جزء من الحوار، بدأت تغير كلامها.
سألته وإنت مصدقني؟
بصلي باستغراب إنتِ محتاجة تسأليني السؤال ده؟
ما قدرتش أرد.
كمل أنا عارف إن أمي ساعات بتكون عنيدة، وعارف إنها بتحب تتحكم في كل حاجة. لكن اللي حصل النهارده أكبر من العناد.
نزل بعينيه للأرض، وبعدها قال أنا لازم أقولك حاجة، حتى لو هتزعلك.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
قال من فترة، أمي كانت بتتكلم عن إنك بعد الولادة هتقعدي في البيت عندها شوية، وإنها هي اللي هتقرر مواعيد الزيارات والأكل وكل حاجة تخص البيبي. كريم رفض وقتها، وقال إنكم هتعيشوا في بيتكم وتاخدوا قراراتكم بنفسكم.
استغربت.
طب إيه علاقة ده باللي حصل؟
رد مش عارف إذا كان فيه علاقة مباشرة، لكن لما اتصلت بيها بعد ما وصلت البيت، سمعتها بتقول لحد في التليفون إنك لازم تتعلمي إن مش كل حاجة هتمشي زي ما إنتِ عايزة.
حسيت ببرودة في أطرافي.
كانت بتتكلم عني؟
قال أيوه. ولما شافتني، قفلت المكالمة بسرعة.
حاولت أستوعب كلامه.
هل كان رفضها تساعدني مجرد استهتار؟ هل كانت مقتنعة فعلًا إنني أبالغ؟ ولا كانت بتحاول تفرض سيطرتها عليّا حتى في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها مساعدة طبية؟
ما كانش عندي دليل يخليني أحكم على نيتها، لكن اللي حصل ما كانش مقبولًا مهما كان السبب.
قلت لمحمود أنا مش عايزة أظلم حد، لكن أنا مش هقدر أرجع البيت وأتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
رد بهدوء وده حقك.
بعد شوية، رجعت الدكتورة وقالت إنهم محتاجين يفضلوا متابعين حالتي وحالة الطفل لفترة أطول.
طلبت مني أرتاح، وخرج محمود عشان يجيب شوية حاجات إضافية.
وقبل ما الباب يتقفل، قال سارة، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أمي بتحاول تتصل بكريم من ساعة ما خرجتي، لكنه مش بيرد عليها.
سألته ليه؟
قال لأنه قاللي إنه عايز يسمع الحقيقة منك الأول، من غير ما حد يضغط عليه.
بعد ما خرج، فضلت باصة للسقف.
كنت فرحانة إن ابني بخير، لكن قلبي كان مليان أسئلة.
كنت متخيلة إن يوم ولادتي هيكون يوم مليان تجهيزات وفرحة وصور وذكريات حلوة.
ما كنتش متخيلة أبدًا إني هبقى في مستشفى، أحاول أستوعب إزاي الشخص اللي المفروض يكون سند للعيلة ممكن يتحول لمصدر خوف في أصعب لحظة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن وصول كريم للمستشفى هيكشف جزء تاني من الحقيقة.
الجزء الرابع مواجهة كريم
وصل كريم المستشفى بعد ساعات، وكان واضح عليه الإرهاق والقلق.
أول ما دخل الأوضة، سألني عن صحتي، وبعدها عن ابنه.
قلتله إن الدكتورة طمنتني مبدئيًا، وإن الطفل لسه تحت الملاحظة.
قرب من سرير البيبي، وفضل يبصله في صمت. بعدها التفت ناحيتي وقال أنا مش عارف أقولك إيه.
قلت ما تقولش حاجة دلوقتي. المهم إننا هنا، وإن ابننا بخير.
قعد جنبي، ومسك إيدي للحظة، وبعدها سألني احكيلي كل حاجة من البداية.
حكيتله بالتفصيل. شرحتله إني بدأت أحس بآلام أقوى من المعتاد، وإنني طلبت من أمه تساعدني، لكنها قالت إن الوقت لسه بدري، وإنني بتوتر من غير سبب.
قلتله إني طلبت منها تتصل بالإسعاف، لكنها رفضت، وبعدها دخلت الحمام لما حسيت إنني مش قادرة أستنى أكتر.
وبعدين حكيتله

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *