حماتي خبت كاميرا في حمام بيتي عشان تصورني وتفضحني قدام 46 واحد من قرايبنا! ولما أعلنت وقالت النهارده الكل هيعرف إنتِ إيه من الستات، شغلت التلفزيون وهي بتضحك. أنا فضلت هادية تمامًا، لأنها مكنتش تعرف إن قبلها بيومين، كنت نقلت الكاميرا دي لأوضتها هي شخصيًا! بس أول ما الفيديو بدأ يشتغل، جوزي اتسمر مكانه، وبص للشاشة بصدمة، كأنه مش مصدق اللي شايفه بعينيه! الجزء الأول الكاميرا اللي قلبت الفرح لفضيحة! في البيت ده، الستات المحترمة مبيكونش عندها حاجة تخبيها! صرخت حماتي، مدام سميحة، قدام ست وأربعين فرد من العيلة، وهي بتشغل التلفزيون عشان تعرض فيديو، على حسب كلامها، هيفضحني ويثبت إني ست مش محترمة. اللي الست دي مكنتش تعرفه إن الكاميرا اللي كانت مخبياها في حمامي مبقتش موجودة هناك خالص. أنا كنت نقلتها وحطيتها في أوضتها هي شخصيًا! والفيديو اللي كان هيظهر على الشاشة مكنش هيعرض أي صور ليا زي ما كانت متخيلة، لكنه كان هيكشف سر خطير، كفيل إنه يهد السمعة اللي فضلت تلاتين سنة تبنيها قدام الناس. بس الحكاية دي بدأت قبلها بتلات أسابيع. أنا اسمي فريدة الشريف، عندي ستة وتلاتين سنة، وشريكة في شركة تكنولوجيا كبيرة. على مدار حداشر سنة، اشتغلت ليل ونهار، وكنت بستثمر كل مليم بكسبه في شغلي. وبالتعب والمجهود، قدرت أشتري بيت جميل جدًا في منطقة راقية، تمنه أكتر من تمنتاشر مليون جنيه. والأهم من كده، إني اشتريت البيت قبل جوازي بأربع سنين كاملة، وكان مسجل باسمي. جوزي كريم كان موظف في مصلحة حكومية. ولما اتعرفت عليه، عجبني هدوءه وبساطته، وافتكرت إننا هنقدر نبني حياة مستقرة مع بعض. وبعد الجواز، وافقت إن مامته، مدام سميحة، تعيش معانا في البيت. ودي كانت من أكبر الغلطات اللي عملتها في حياتي! من أول يوم، بدأت تتعامل معايا كأني مسؤولة عن خدمتها وخدمة ابنها، رغم إن البيت بيتي وأنا اللي تعبت فيه. كانت دايمًا تكرر نفس الجملة الست ممكن تجمع ملايين الدنيا، بس لو مبتعرفش تهتم ببيتها، يبقى كل ده ملوش لازمة! وكريم كان كل ما يسمعها بتقلل مني، يقولي معلش يا فريدة، إنتِ عارفة أمي وطبعها صعب. كبري دماغك عشان الدنيا تمشي. وكنت بسكت، على أمل إن الأيام تغير طريقتها. لكن اللي حصل ليلة الجمعة خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلافات عائلية. ليلة الجمعة اللي كشفت كل حاجة رجعت البيت وهدومي مبلولة من المطر الشديد. لقيت مدام سميحة قاعدة في الصالة، وعلى وشها ابتسامة غريبة، مش شبه ابتسامتها المعتادة. بصت لي وقالت بنبرة هادية على غير العادة يا حبيبتي، أنا سيبتلك صابونة جديدة في الحمام اللي تحت. ادخلي خدي دش وارتاحي شوية. استغربت من اهتمامها المفاجئ، لكن مردتش وطلعت أغير هدومي. كنا بقالنا أسابيع بنستخدم الحمام اللي تحت، لأن كريم كان بيأكد لي إن سخان الحمام اللي فوق بايظ، وإنه لسه مصلحوش. دخلت الحمام، وفتحت الميه، لكن عيني وقعت على ضوء أحمر صغير بيظهر ويختفي ورا فتحة الشفاط. في البداية افتكرت إنه انعكاس نور، لكن لما قربت، قلبي بدأ يدق بسرعة. طلعت على كرسي صغير، وبصيت ورا الفتحة. وهنا اكتشفت المصيبة! كانت فيه كاميرا صغيرة جدًا، متثبتة بعناية، وموجهة ناحية مكان الاستحمام. خرجت فورًا، وقفلت الميه، ولبست هدومي، وبعدها شلت الجهاز بحرص، من غير ما أعمل أي صوت أو ألفت انتباه حد. طلعت أوضتي وقفلت الباب، وبدأت أفحص كارت الذاكرة الموجود في الكاميرا. أول فيديو ظهر قدامي كان لمدام سميحة وهي بتثبت الجهاز بنفسها! كانت بتظبط اتجاه العدسة، وبتتكلم بصوت واطي المرة دي مش هتعرفي تتكبري عليا يا فريدة. لما العيلة كلها تشوف اللي هجهزه، محدش هيصدق كلامك تاني، والبيت ده هعرف أخلّي ابني ياخده منها! حسيت إن رجلي مش شايلاني. الست دي مش بس كانت بتحاول تنتهك خصوصيتي، دي كمان كانت بتخطط تستغل التسجيلات عشان تضغط عليا وأتنازل عن حقي في بيتي! لكن المفاجأة الأكبر كانت في الفيديو اللي بعده. ظهر كريم وهو واقف جنب باب أوضة مامته، وبيسألها يا ماما، الكاميرا اشتغلت كويس؟ ردت عليه بثقة أيوه، وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. المهم إنها متكتشفش حاجة قبل اليوم اللي هنجمع فيه العيلة. سكت كريم لحظة، وبعدها قال طيب، والأوراق اللي قولتي عليها؟ ابتسمت مدام سميحة وردت كل حاجة جاهزة. أول ما تتوتر قدام الناس، هنخليها تمضي على الورق اللي جهزناه، وساعتها محدش هيقدر يعترض! في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة لإحراجي قدام العيلة. كان فيه مخطط كامل عشان يستغلوا الموقف ويضغطوا عليا في موضوع ملكية البيت! قفلت الفيديو، وأخدت نفس طويل، وبصيت للكاميرا اللي في إيدي. كان ممكن أواجههم في نفس اللحظة، لكني عرفت إنهم هينكروا كل حاجة، ويمكن يحاولوا يخفوا باقي الأدلة. عشان كده قررت أتصرف بهدوء. رجعت الكاميرا مكانها بعد ما احتفظت بنسخة من التسجيلات، لكن مش في الحمام. نقلتها لأوضة مدام سميحة، في مكان تقدر الكاميرا تسجل منه كلامها وتحركاتها من غير ما أصور أي شيء خاص أو شخصي. وبعدها استنيت. مر يوم، واتنين، وتلاتة، وأنا بتعامل معاهم بشكل طبيعي، كأني معرفش أي حاجة. لحد ما جه اليوم اللي مدام سميحة قررت تجمع فيه ستة وأربعين فرد من العيلة، وتعلن قدامهم إنها هتكشف حقيقتي! وقفت في نص الصالة، ورفعت صوتها النهارده هتعرفوا كلكم فريدة على حقيقتها! وبعدين شغلت التلفزيون. أنا قعدت مكاني بكل هدوء، وكريم كان واقف جنبها، ووشه مليان ثقة. لكن أول ما التسجيل بدأ، واللقطة الأولى ظهرت على الشاشة، اختفت الابتسامة من وش مدام سميحة. أما كريم، ففضل واقف مكانه من غير ما ينطق بكلمة. لأن اللي ظهر على الشاشة مكنش الفيديو اللي كانت حماتي مستنياه! كان تسجيلًا ليها وهي بتشرح بنفسها خطتها للاستيلاء على بيتي، واسم الشخص اللي ظهر بعدها خلّى كل الموجودين يبصوا لبعض بذهول! الجزء التاني السر اللي قلب العيلة كلها على حماتي! الصالة كلها سكتت، ومحدش كان فاهم إيه اللي بيحصل. مدام سميحة قربت من التلفزيون وهي بتترعش، وصرخت اقفلوا التلفزيون! مين اللي حط الفيديو ده؟! لكن محدش اتحرك. التسجيل كان واضح، وصوتها واصل لكل الموجودين أول ما فريدة تمضي على التوكيل، كريم هيبقى قادر يتصرف في البيت، وبعدها هنخليها تخرج منه من غير ما تاخد أي حاجة! واحدة من قرايبنا حطت إيدها على بقها من الصدمة، وعم كريم قام من مكانه وقال إنتِ بتقولي إيه يا سميحة؟! هو إنتِ كنتِ مخططة تاخدي بيت مرات ابنك؟! حماتي حاولت تضحك ضحكة مصطنعة وقالت ده تسجيل متفبرك! فريدة هي اللي عاملاه عشان توقع بيني وبين ابني! أنا قمت من مكاني بهدوء، وبصيت لها وقلت غريبة يا طنط سميحة! من شوية كنتِ واثقة إن أي حاجة هتظهر على الشاشة لازم الناس تصدقها. إيه اللي اتغير دلوقتي؟ وشها احمر، وبدأت تشير ناحيتي بعصبية إنتِ اللي سرقتي الكاميرا من الحمام وحطيتيها في أوضتي! إنتِ بتراقبيني في بيتي! رديت عليها بثبات الكاميرا دي كانت متثبتة في حمامي من غير علمي، وكانت موجهة لمكان الاستحمام. أنا اكتشفتها وشلتها عشان أحمي خصوصيتي. وأي تسجيلات موجودة هتتسلم للجهات المختصة لو احتجنا نثبت الحقيقة. وبعدين بصيت لكل الموجودين وقلت أنا مكنتش عايزة أفضح حد، ولا كنت ناوية أعمل مشكلة قدام العيلة. لكن لما عرفت إن فيه خطة عشان يضغطوا عليا وأتنازل عن بيتي، قررت إني مش هسكت عن حقي. كريم كان واقف ساكت، وعينيه بتتنقل بيني وبين أمه. قربت منه وسألته عايزة إجابة واحدة يا كريم. إنت كنت عارف إن فيه خطة تخص بيتي؟ رد بسرعة فريدة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! قلت له أنا بسألك سؤال واضح. كنت عارف ولا لأ؟ سكت ثواني طويلة، وبعدها قال ماما قالت لي إنك ممكن توافقي تخلّي البيت باسمنا إحنا الاتنين، وإن الموضوع مجرد ورق عائلي. ضحكت بمرارة وقلت البيت ده أنا اشتريته قبل ما أعرفك أصلًا، وكل أوراقه باسمي. إزاي تتخيل إن من حق أي حد يضغط عليا عشان أتنازل عنه؟ وقبل ما كريم يرد، قام عمه من مكانه، وطلب من مدام سميحة تشرح موضوع التوكيل. لكنها فضلت تكرر إن فريدة هي اللي بتكدب، وإن التسجيلات متاخدة من سياقها. في اللحظة دي، طلعت ملفًا من شنطتي، وحطيته على الترابيزة. كان فيه صورة من عقد ملكية البيت، ونسخة من الورق اللي لقيته في درج مكتب كريم قبلها بيومين. أول ما عمه شاف الورق، اتغيرت ملامح وشه. مسك الصفحة الأولى، وبعدها بص لكريم وقال إنت جايب الورق ده منين؟ وإيه معنى إن فيه طلب لتوكيل يسمح بالتصرف في العقار؟ كريم اتلخبط، وحاول ياخد الورق من إيده، لكن عمه رفض. أما مدام سميحة، فكانت بتبص للباب كأنها بتفكر تمشي من غير ما حد يوقفها. وفجأة، رن جرس الباب. دخل راجل في أواخر الأربعينات، شايل شنطة أوراق، وأول ما شاف مدام سميحة قال أنا آسف إني اتأخرت، بس لازم أوضح لحضراتكم موضوع المستندات اللي طلبت مني أجهزها. حماتي شهقت وقالت إنت جاي هنا ليه؟! إحنا اتفقنا إنك متجيش غير لما أكلمك! الراجل بص لها باستغراب، وبعدها قال بس حضرتك اللي اتصلتي بيا وطلبتي مني أجيب النسخ الأصلية، وقلتي إن كل أفراد العيلة هيكونوا موجودين. الصالة كلها بدأت تتكلم في نفس الوقت. أنا قربت من الراجل وسألته حضرتك مين، وإيه علاقتك بالأوراق دي؟ فتح شنطته، وطلع مستندات، وبعدها قال جملة خلت كريم يحط إيده على رأسه من الصدمة أنا المحامي اللي اتطلب مني أراجع إجراءات نقل ملكية البيت، لكن فيه مشكلة كبيرة جدًا في المستندات اللي وصلتني… لأن التوقيع الموجود عليها مش مطابق للتوقيع الأصلي لصاحبة العقار! يتبع… الجزء الثالث التوقيع المزور كشف السر الأكبر! أول ما المحامي قال إن التوقيع مش مطابق، الصالة كلها اتقلبت! عم كريم وقف وقال بغضب يعني إيه توقيع مش مطابق؟ هو فيه حد زوّر إمضا فريدة؟! المحامي رد بهدوء أنا مقدرش أتهم حد بالتزوير من غير فحص رسمي، لكن المستندات دي فيها اختلافات واضحة، وعشان كده رفضت أكمل أي إجراء قبل ما أتأكد من صحتها. بصيت لكريم، ولأول مرة أشوفه مش قادر يرفع عينه في عيني. أما مدام سميحة، فحاولت تلم الموضوع بسرعة يا جماعة، دي مجرد إجراءات عائلية، ومفيش داعي نكبر الحكاية! رديت عليها إجراءات عائلية؟ يعني من حقك تخبي كاميرا في حمامي، وتجهزي أوراق تخص بيتي من غير علمي، وبعدين تقولي إن دي حاجة عادية؟ واحدة من قرايبنا قالت لها يا سميحة، إنتِ اللي جمعتي الناس وقلتي إنك هتكشفي فريدة. دلوقتي الحقيقة ظهرت، وبدل ما تعتذري، لسه بتبرري! حماتي سكتت، لكن المفاجأة إن الراجل اللي جاب الأوراق طلب يتكلم مرة تانية. قال فيه حاجة تانية لازم أوضحها. مدام سميحة قالت لي إن صاحبة البيت موافقة على الإجراءات، وإن ابنها عنده موافقة منها. ولما طلبت أشوف الموافقة الأصلية، قالت لي إنها هتجيبها يوم الاجتماع. بصيت له باستغراب وسألته يعني حضرتك مقابلتني قبل كده؟ هز رأسه وقال لأ، ودي كانت المشكلة. أنا كنت فاكر إن فيه موافقة موثقة، لكن لما اكتشفت إن مفيش مستند سليم يثبت الكلام ده، وقفت الإجراءات. في اللحظة دي، كريم في الكلام كفاية بقى! كل واحد هنا بيتكلم وكأنه عارف كل حاجة! عمه رد عليه طب قول لنا الحقيقة يا كريم. إنت كنت تعرف إن فيه أوراق بتتجهز باسم مراتك؟ كريم فضل ساكت، وبعدها قال أنا كنت عايز أضمن مستقبلي، وماما قالت لي إن فريدة مش هتحتاج البيت طول عمرها، وإن من حقي يكون لي نصيب فيه. بصيت له بصدمة وقلت تضمن مستقبلك على حساب تعبي؟ أنا اللي اشتغلت سنين عشان أشتري البيت ده، وإنت عمرك ما دفعت جنيه في تمنه! نزل كريم عينه للأرض، ومحدش من الموجودين قدر يدافع عنه. لكن مدام سميحة فجأة غيرت طريقتها، وقعدت على الكنبة وهي بتعيط وتقول أنا عملت كل ده عشان ابني! كنت خايفة يمشي من الدنيا من غير ما يكون عنده بيت باسمه! رديت عليها ولو كنتِ خايفة على مستقبل ابنك فعلًا، كنتِ ساعدتيه يبني مستقبله، مش خططتي تاخدي حاجة مش ملكه. وبعدها طلبت من المحامي ياخد نسخة من المستندات، ووضحت له إني مش موافقة على أي إجراء يخص بيتي، وإن أي شبهة تزوير لازم تتراجع بالطريق القانوني. وقبل ما الاجتماع ينتهي، عمه طلب من كل الموجودين يسمعوا آخر حاجة عنده. قام من مكانه، وبص لمدام سميحة وقال أنا كنت ساكت طول السنين اللي فاتت، لكن مش هسكت بعد اللي شوفته النهارده. فيه سر قديم يخص البيت ده، وأنا كنت فاكر إنه اتقفل من زمان. مدام سميحة رفعت رأسها بسرعة، واختفى البكاء من عينيها. قالت بصوت مرتعش إنت أوعى تفتح الموضوع ده قدام الناس! عمه رد لأ، لازم الكل يعرف. لأن الموضوع مش متعلق بفريدة بس، فيه أوراق قديمة بتثبت إنك حاولتي تعملي نفس المشكلة من سنين مع شخص تاني من العيلة! كريم بص لأمه بذهول وسألها شخص تاني مين يا ماما؟ وإيه الحكاية اللي عمي بيتكلم عنها؟ مدام سميحة قامت بسرعة، وخطفت شنطتها، واتجهت ناحية الباب. لكن عمه وقف قدامها وقال المرة دي مش هينفع تهربي من الحقيقة. لازم نفتح الملف القديم. وبعدين طلع ظرف أصفر من درج جانبي، وحطه قدام كريم. أول ما كريم شاف الاسم المكتوب على الظرف، وشه شحب، وقال بصوت واطي مستحيل… الورق ده كان المفروض يكون اختفى من زمان! لكن إيه اللي كان موجود في الظرف؟ وليه كريم كان فاكر إن الأوراق دي اختفت للأبد؟ يتبع… الجزء الرابع الظرف الأصفر اللي كشف ماضي مدام سميحة! كريم كان واقف قدام الظرف الأصفر، وإيده بتترعش، وكل الموجودين مستنيين يعرفوا إيه السر اللي مخبيه. عمه بص له وقال افتحه يا كريم، بدل ما تفضل طول عمرك خايف من الحقيقة! كريم مد إيده ببطء، وفتح الظرف، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة فوتوغرافية لست واقفة قدام بيت كبير. أول ما مدام سميحة شافت الصورة، صرخت إنت جبت الصورة دي منين؟! عمه رد بصرامة الصورة دي تخص أختك نادية، اللي من سنين طويلة حصل خلاف بينكم بسبب ميراث أبوكم. وإنتِ طول الوقت كنتِ بتقولي إن كل الأوراق اتسوت وإن مفيش أي مشكلة. كريم بص لأمه باستغراب أختك؟ إنتِ عمرك ما حكيتي لي عن الموضوع ده بالتفصيل! مدام سميحة حاولت تستعيد هدوءها وقالت دي مشاكل قديمة، وملهاش علاقة باللي بيحصل دلوقتي. عمه رد بالعكس، ليها علاقة كبيرة. لأن نفس الطريقة اللي اتبعت في الأوراق القديمة، هي اللي لقينا شبهها في المستندات الجديدة اللي تخص بيت فريدة. أنا كنت واقفة بسمع الكلام، ومش قادرة أصدق إن الموضوع اتشعب بالشكل ده. المحامي طلب يشوف الأوراق القديمة، وبعد ما راجعها، وضح إن وجودها وحده مش كفاية لإثبات أي اتهام جديد، وإن لازم كل مستند يتفحص رسميًا. لكن عمه أصر إنه يكمل الحكاية. قال نادية سابت البلد من سنين بعد خلاف كبير على أملاك العيلة. ومن وقتها، سميحة كانت بتقول إنها مش عايزة تسمع اسم أختها تاني. لكن من شهرين، عرفت إن نادية رجعت مصر، وإنها بتحاول تتواصل مع العيلة. مدام سميحة ردت بعصبية نادية ملهاش أي حق في حاجة! عمه قال وده مش قرارك لوحدك. لو فيه حقوق قديمة، القانون هو اللي يحددها. في اللحظة دي، رن تليفون مدام سميحة. بصت للشاشة، واتغير لون وشها. كريم لاحظ ده وسألها مين بيتصل يا ماما؟ رفضت ترد، لكن التليفون رن مرة تانية. عمه قال ردي عليها يا سميحة. يمكن تكون نادية نفسها. مدام سميحة اتجمدت مكانها. أنا بصيت لكريم، ولقيته مش فاهم حاجة، فقلت له واضح إن فيه حكايات كتير إنت نفسك متعرفهاش عن عيلتك. وفجأة، كريم مسك تليفون أمه قبل ما المكالمة تنتهي، ورد. جاله صوت ست كبيرة بتقول أنا نادية. عرفت إنكم مجتمعين النهارده، وعندي كلام لازم يتقال قدام الكل. كريم رد بارتباك حضرتك مين بالظبط؟ الست قالت أنا خالة كريم، أخت أمه. وعايزة أعرف ليه أختي بتحاول تدخل في ملكية بيت مرات ابنها، وهي أصلًا لسه عندها حساب قديم لازم يتراجع. مدام سميحة صرخت اقفل التليفون يا كريم! لكن كريم لأول مرة رفض يسمع كلامها. قال لها لأ يا ماما، أنا عايز أفهم. إنتِ مخبية عني إيه؟ وبعد أقل من ساعة، وصلت نادية للبيت. دخلت الصالة، وسلمت على الموجودين، وبعدها طلعت ملفًا من شنطتها. بصت لمدام سميحة وقالت أنا مش جاية أنتقم منك، ولا جاية أخرب بيت ابنك. أنا جاية عشان أوقف نفس الغلط قبل ما يتكرر مع إنسانة تانية. وبعدين حطت الملف قدام المحامي وقالت الأوراق دي فيها تفاصيل الخلاف القديم، وفيها مستندات لازم تتراجع قبل ما أي حد يحكم على اللي حصل. المحامي بدأ يقلب الصفحات، وفجأة وقف عند مستند معين. رفع عينه ناحية نادية وقال الورقة دي مهمة جدًا، لكن لازم نتحقق من صحتها وتاريخها. نادية هزت رأسها وقالت أنا مستعدة أقدم كل اللي عندي للجهات المختصة. أما مدام سميحة، فكانت قاعدة ساكتة، ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، مكنش عندها أي رد جاهز. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية. لأن نادية بصت لكريم وقالت يا كريم، قبل ما تلوم أمك أو تدافع عنها، لازم تعرف إن فيه ورقة تانية تخصك إنت شخصيًا، وأنا فضلت محتفظة بيها سنين طويلة. كريم سألها بقلق ورقة تخصني أنا؟ إيه هي؟ نادية فتحت الملف، وطلعت شهادة قديمة، وبعدها قالت الورقة دي ممكن تغيّر فهمك لحاجات كتير عن ماضي عيلتك، لكن مش هتكلم عنها غير لما المحامي يراجعها ويتأكد من صحتها. يتبع… الجزء الخامس الورقة اللي خلت كريم يشك في كل حاجة! كريم مد إيده ناحية الشهادة القديمة، لكن خالته نادية طلبت منه يستنى لحد ما المحامي يراجعها. قال بعصبية أنا مش فاهم حاجة! أمي مخبية عني حكايات، وإنتِ جاية بعد السنين دي كلها تقولي إن عندك ورق يخصني! ممكن حد يفهمني؟ نادية بصت له بحزن وقالت أنا مش جاية أوجعك يا كريم. أنا جاية عشان اللي حصل زمان ميتكررش، وعشان محدش يستخدم اسمك عشان ياخد حق حد تاني. المحامي راجع الشهادة، وبعدها وضح إن الورقة محتاجة مراجعة رسمية للتأكد من صحتها، وإنه مينفعش نبني عليها أي اتهام قبل التحقق منها. لكن نادية كان معاها مستندات تانية بتوضح تفاصيل الخلاف القديم على ميراث العيلة. مدام سميحة قامت من مكانها وقالت كفاية بقى! إنتِ رجعتي بعد كل السنين دي عشان تبوظي حياتي! نادية ردت بهدوء أنا سكت سنين عشان أحافظ على صلة الرحم، لكن السكوت مش معناه إن الحقوق بتضيع. وبعدين التفتت ناحيتي وقالت يا فريدة، أنا آسفة إنك اضطرّيتي تعيشي الموقف ده. محدش من حقه ينتهك خصوصيتك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن ملكك. شكرتها، لكني كنت لسه بفكر في اللي حصل. أنا دخلت الجوازة دي وأنا فاكرة إن مشكلتي الوحيدة هي تدخل حماتي في حياتنا، لكن اكتشفت إن فيه أسرار قديمة، وإن جوزي كان مستعد يسمع كلام أمه حتى لو ده معناه إنه يضغط عليا عشان أتنازل عن حقي. بصيت لكريم وقلت أنا عايزة أعرف حاجة واحدة. لو الكاميرا مكنتش اتكشفت، كنت هتفضل ساكت لحد ما يحصل إيه؟ كريم مردش. كررت السؤال كنت هتسيبني أمضي على الورق من غير ما أعرف حقيقته؟ بعد لحظات، قال بصوت واطي أنا غلطت يا فريدة. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بينا، ومكنتش متخيل إنه هيوصل لكده. رديت عليه إنت كنت عارف إن فيه أوراق بتتجهز، ومع ذلك مخبرتشنيش. أنا مش هقدر أرجع أثق فيك بكلمتين اعتذار. في اللحظة دي، عمه طلب من كريم يسيبنا نكمل كلامنا من غير ضغط، ونادية اقترحت إن كل المستندات تتراجع بمعرفة محامٍ مستقل، بعيد عن أي تدخل من أفراد العيلة. وافقت على الاقتراح، وقررت أحتفظ بنسخ من كل الأوراق والتسجيلات المتعلقة بمحاولة التصوير والتصرف في البيت، وأستشير محاميًا عن الخطوات القانونية المناسبة. أما مدام سميحة، فكانت قاعدة في آخر الصالة، ومحدش بقى بيتكلم عني بالطريقة اللي كانت مخططة لها. لكن قبل ما الناس تمشي، حصل موقف محدش كان متوقعه. كريم قرب مني وقال فريدة، ممكن نتكلم لوحدنا؟ بصيت له وقلت اتكلم هنا. أنا مش هخبي أي حاجة عن الناس بعد النهارده. اتنهد وقال أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس فيه حاجة لازم تعرفيها. ماما مكنتش عايزة البيت وبس. هي كانت مصممة إني أوقّع على ورق تاني، وقالت لي إن الموضوع متعلق بمستقبلنا. سألته ورق إيه؟ رد مشفتش كل التفاصيل، لكن فيه مستند كانت مخبياه في مكتبها، وقالت لي إنه لو ظهر، ممكن يعمل مشكلة كبيرة للعيلة كلها. نادية سمعت كلامه، فقامت فجأة وقالت تقصد الملف اللي عليه ختم أزرق؟ كريم بص لها بذهول إنتِ عرفتي منين؟ نادية ردت لأن الملف ده أنا اللي سلمته لمحامي العيلة من سنين، وكنت فاكرة إنه اتقفل بعد ما خلصنا الخلاف القديم. وبعدين بصت لمدام سميحة وقالت لو الملف ده لسه موجود، يبقى لازم نعرف مين احتفظ بيه وليه. مدام سميحة قامت بسرعة واتجهت ناحية السلم، لكن عمه وقفها وسألها رايحة فين يا سميحة؟ ردت بارتباك هطلع أرتاح شوية. لكن كريم بص ناحية مكتب أمه، وبعدها قال استنوا… أنا فاكر إني شفت الملف ده في الدرج السفلي من مكتبها من يومين! اتجه كريم ناحية المكتب، وفتح الدرج، وفضل يدور بين الأوراق لحد ما طلع ملفًا أزرق قديمًا. فتحه، وأول ما شاف المستند الأول، اتغيرت ملامحه تمامًا. رفع عينه ناحية أمه وقال ماما… إنتِ كنتِ عارفة إن الورقة دي لسه موجودة؟ مدام سميحة ماردتش. كريم طلع المستند وحطه قدام المحامي، اللي بدأ يقرأه بعناية. وبعد دقائق، رفع المحامي رأسه وقال المستند ده محتاج مراجعة رسمية، لكن لو ثبتت صحته، ممكن يكون له تأثير مهم على النزاع القديم. نادية بصت لأختها وقالت لسه قدامك فرصة تقولي الحقيقة بنفسك يا سميحة. حماتي فضلت ساكتة، وعينيها متعلقة بالملف الأزرق. أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن قصة الكاميرا والبيت مجرد جزء من حكاية أكبر بكتير. لكن السؤال اللي فضل محيرني هل كريم هيواجه الحقيقة ويصلح غلطه، ولا هيختار يفضل في صف أمه مهما كان الثمن؟ الجزء السادس الحقيقة اللي مدام سميحة حاولت تخبيها سنين! المحامي فضل يقلب في الملف الأزرق، وكل شوية يرجع يراجع تاريخ مستند معين، لحد ما طلب من الموجودين يهدوا عشان يقدر يشرح اللي اكتشفه. قال بهدوء الملف ده فيه مستندات تخص خلاف قديم على ميراث عائلي، وفيه ورقة بتشير إلى اتفاق سابق بين الأطراف. لكن لازم نراجع أصل المستندات ونتأكد من صحتها قبل ما نقدر نحدد الحقوق القانونية لكل شخص. نادية هزت رأسها وقالت وده بالظبط اللي أنا طالبة يحصل من سنين. أنا مش عايزة أكتر من حقي، ومش عايزة حد تاني يتعرض لنفس اللي حصل معايا. كريم بص لأمه وقال يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه خلاف قديم، ومع ذلك دخلتيني في موضوع البيت بتاع فريدة؟ مدام سميحة ردت بعصبية أنا كنت بحاول أحميك! إنت ابني الوحيد، ومن حقي أضمن مستقبلك! قلت لها بهدوء ضمان مستقبل ابنك مش معناه إنك تاخدي حق غيرك. أنا اشتريت بيتي بتعبي، ومش هتنازل عنه عشان حد قرر إنه عايزه. عمه تدخل وقال المشكلة يا سميحة إنك كل مرة بتقنعي نفسك إنك بتعملي الصح، حتى لو بتأذي اللي حواليك. مدام سميحة سكتت، وبعد لحظات بصت لكريم وقالت إنت هتصدقهم كلهم وتسيب أمك لوحدها؟ كريم كان واضح عليه الصراع. فضل ساكت شوية، وبعدها رد أنا مش هسيبك، لكن مش هقدر أبرر اللي حصل. إنتِ حطيتيني في موقف خلاني أخسر ثقة مراتي، وده مش ذنب فريدة. لأول مرة، مدام سميحة ملقتش رد تقوله. وبعد ما المحامي جمع المستندات، اتفقنا إن كل الأوراق تتراجع رسميًا، وإن أي محاولة للتصرف في البيت تتوقف لحد ما الموضوع يتوضح بالكامل. أما أنا، فقررت أغير أقفال أوضتي وأراجع إجراءات حماية البيت، وأحتفظ بالأدلة المتعلقة بالكاميرا عشان أقدر أتصرف قانونيًا. كنت عارفة إن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم وليلة. وبعد ما أغلب أفراد العيلة مشيوا، فضلت أنا وكريم في الصالة. قال لي بصوت منخفض فريدة، أنا عارف إني غلطت. ممكن تديني فرصة أصلح اللي حصل؟ بصيت له وقلت الفرصة مش كلام يا كريم. لو فعلًا عايز تصلح غلطك، لازم تحترم حقي، وتبطل تسمح لأي حد يتدخل في قرارات تخص حياتنا وبيتي. هز رأسه، لكنه قبل ما يتكلم، رن تليفونه. كانت خالته نادية. رد عليها، وسمعناها بتقول يا كريم، أنا راجعت ورقة مهمة مع المحامي، وفيه نقطة لازم تعرفها. الاتفاق القديم اللي في الملف الأزرق مش معناه إن أمك فقدت كل حقوقها، لكنه كمان مش بيديها الحق إنها تتصرف في أملاك غيرها. كريم قال يعني إيه؟ ردت نادية يعني لازم نفصل بين الخلاف القديم وبين اللي حصل مع فريدة. كل موضوع له مستنداته وإجراءاته، ومينفعش نستخدم واحد عشان نبرر التاني. بعد المكالمة، حسيت إن الأمور بدأت تتضح، لكن لسه فيه قرار مصيري لازم آخده. تاني يوم الصبح، رحت لمحامي مستقل، وشرحت له كل اللي حصل من أول اكتشاف الكاميرا لحد اجتماع العيلة. بعد ما سمعني، قال أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على الأدلة، ومتوقعيش على أي مستند مش فاهماه، وأي نزاع على الملكية لازم يتراجع من خلال الأوراق الرسمية. خرجت من عنده وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أستعيد السيطرة على حياتي. لكن لما رجعت البيت، لقيت كريم مستنيني، وقدامه ورقة على الترابيزة. قال لي أنا كتبت كل اللي أعرفه عن موضوع المستندات، ومستعد أقدمه للمحامي، حتى لو ده هيعمل مشكلة مع أمي. بصيت للورقة، وبعدها بصيت له. مكنتش عارفة إذا كان قراره نابع من اقتناعه بالغلط، ولا من خوفه من انكشاف الحقيقة. لكن قبل ما أقدر أرد، جرس الباب رن. فتحت، ولقيت مدام سميحة واقفة، وفي إيدها مفتاح قديم. بصت لي وقالت أنا جاية أقولك الحقيقة اللي مخبياها عنك من يوم ما دخلتي البيت ده. سألتها بحذر حقيقة إيه؟ حطت المفتاح على الترابيزة، وقالت فيه صندوق في المخزن، جواه أوراق تخص البيت، وأنا كنت فاكرة إن محدش يعرف بوجوده غيري. كريم قام بسرعة وقال إنتِ بتتكلمي عن أنهي صندوق يا ماما؟ بصت له، وبعدها قالت جملة خلتنا إحنا الاتنين نبص لبعض بذهول الصندوق ده مش فيه أوراق البيت بس… ده فيه كمان المستند اللي يوضح مين اللي طلب تجهيز الأوراق اللي كانت هتخلي فريدة تتنازل عن ملكها! يتبع… الجزء السابع الصندوق اللي كشف صاحب الخطة الحقيقي! وقفت قدام مدام سميحة وأنا مش مصدقة اللي سمعته. قلت لها يعني إنتِ لسه مخبية أوراق تانية؟ وليه دلوقتي بس قررتي تتكلمي؟ نزلت عينيها للأرض وقالت لأني اكتشفت إن الموضوع خرج من إيدي، وإن السكوت مش هيحل أي حاجة. كريم أخد المفتاح من على الترابيزة وسألها الصندوق فين يا ماما؟ ردت في المخزن القديم اللي ورا المطبخ. دخلنا المخزن، وبدأنا ندور بين الكراتين القديمة لحد ما لقينا صندوقًا خشبيًا صغيرًا، عليه قفل صدئ. كريم فتحه بالمفتاح، ولقينا جواه ملفين، ومجموعة إيصالات، وخطابات قديمة. مسكت أول ملف، ولقيت صورًا من مستندات تخص البيت، لكن اللي شد انتباهي كان خطاب مكتوب بخط إيد مدام سميحة. كان فيه جملة واضحة لازم نلاقي طريقة نخلي فريدة توافق على التوكيل من غير ما تدخل في تفاصيله. بصيت لها وقلت يعني كنتِ عارفة إنك بتحاولي تخبي عني حقيقة الورق؟ ردت بصوت مرتعش أنا كنت فاكرة إنك هتوافقي في النهاية، وإن الموضوع مش هيوصل لكل ده. كريم رفع صوته بس إنتِ كده كنتِ بتعرضيني أنا كمان لمشكلة قانونية! مدام سميحة قعدت على كرسي قديم، وغطت وشها بإيديها. لكن الملف التاني كان فيه مفاجأة أكبر. لقيت إيصالًا باسم مكتب خدمات قانونية، وتاريخه سابق على اكتشافي للكاميرا بأيام قليلة. المحامي اللي استعنا بيه بعد كده راجع الإيصال، وأوضح إن الإيصال وحده مش دليل على ارتكاب مخالفة، لكنه ممكن يساعد في معرفة مين طلب تجهيز المستندات، لو المكتب أكد بيانات المعاملة. وبين الأوراق، لقينا رقم معاملة مكتوب على قصاصة صغيرة. كريم اتصل بالمكتب، وطلب منهم يراجعوا الملف بناءً على الإجراءات القانونية المتاحة، وبعد وقت قصير رجع لنا وقال المكتب أكد إن فيه طلب اتقدم لتجهيز مسودة توكيل، لكنهم مش هيقدروا يدونا تفاصيل إضافية غير من خلال الإجراءات الرسمية. بصيت لمدام سميحة وسألتها مين اللي طلب التوكيل؟ فضلت ساكتة. وبعد إلحاح طويل، قالت أنا اللي طلبت تجهيز المسودة، لكن كريم كان عارف إني بحاول أرتب الموضوع. كريم رد بغضب أنا كنت عارف إنك بتتكلمي عن التوكيل، لكن مكنتش عارف إنك هتستخدمي الكاميرا عشان تضغطي عليها! قلت له وده بالظبط سبب إن الثقة بينا اتكسرت. كل واحد فيكم كان عارف جزءًا من الخطة، وأنا الوحيدة اللي مكنتش عارفة أي حاجة. في اليوم التالي، سلمت نسخ الأدلة للمحامي، وطلبت منه اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوص انتهاك خصوصيتي ومحاولة الضغط عليّ للتوقيع على مستندات تخص ملكيتي. أما مدام سميحة، فاضطرت تخرج من البيت مؤقتًا لحد ما نرتب الأمور بشكل واضح، وده كان قرارًا اتخذته لحماية خصوصيتي وراحتي، مش بهدف الانتقام منها. وبعد أسبوع، وصلنا رد أولي بخصوص المستندات مفيش أي نقل للملكية تم، والبيت ما زال مسجلًا باسمي، وأي إجراء جديد هيحتاج مراجعة قانونية صحيحة. لأول مرة من أسابيع، حسيت إني أقدر أنام من غير ما أفضل أفكر مين ممكن يدخل أوضتي أو يحاول ياخد مني حاجة. لكن كريم كان لسه عنده قرار لازم ياخده. جاء لي مساءً وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، لكن عايز أقولك إني هتحمل مسؤوليتي عن الجزء اللي كنت عارفه، ومستعد ألتزم بأي حدود تحطيها عشان تحمي نفسك. بصيت له وقلت أنا هحكم على أفعالك، مش على وعودك. هز رأسه ومشي من غير جدال. كنت فاكرة إن القصة انتهت عند كده، وإن كل اللي عليّ أعمله هو أحمي بيتي وأبدأ من جديد. لكن بعد يومين، اتصل بيا المحامي وقال يا أستاذة فريدة، ظهر تطور جديد في مراجعة المستندات، وفيه شخص تاني طلب الاطلاع على أوراق تخص البيت. سألته بقلق مين الشخص ده؟ رد الطلب جاي من شخص اسمه موجود في مستند قديم داخل الملف، ولازم نتأكد من صفته القانونية قبل ما نقدر نقولك أي تفاصيل. قفلت المكالمة وأنا بفكر هل فيه حد تاني بيحاول يتدخل في ملكية بيتي؟ وبعد ساعات، وصلني خطاب رسمي عليه اسم الشخص نفسه. فتحته، وأول ما قرأت الاسم، اتصدمت! لأن الاسم اللي كان مكتوب على الخطاب هو اسم شخص من ماضي فريدة، كانت فاكرة إنها مش هتسمع عنه تاني أبدًا! يتبع… الجزء الثامن الاسم اللي رجّع أسرار الماضي! فضلت باصة للخطاب وأنا مش قادرة أستوعب الاسم المكتوب عليه. محمود الشريف عمي! عمي محمود كان آخر شخص أتوقع إنه يظهر في الموضوع ده. من سنين طويلة، حصل خلاف كبير بينه وبين والدي على أوراق تخص ميراث العيلة، وبعد وفاة والدي، كل واحد فينا انشغل بحياته، ومبقاش فيه أي تواصل بيننا. اتصلت بالمحامي فورًا وقلت له هو عمي محمود ليه علاقة بملكية بيتي؟ رد بهدوء لحد دلوقتي مفيش دليل إن له أي حق في البيت. الخطاب بيشير لمستند قديم، ولازم نعرف علاقته بالموضوع قبل ما نحكم. في اليوم التالي، طلبت مقابلة عمي في مكتب المحامي، ووافقت إني أسمع منه، لكن بشرط إن كل الكلام يكون واضحًا، وأي مستند يقدمه يتراجع قانونيًا. وصل عمي في الموعد المحدد، وكان ماسك ملفًا بنيًا قديمًا. أول ما قعد، بص لي وقال أنا عارف إن ظهوري دلوقتي هيخليكي تشكي فيا، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها. قلت له اتفضل، أنا سامعاك. فتح الملف وطلع منه صورة عقد قديم، وقال والدك كان اشترى البيت اللي إنتِ ساكنة فيه دلوقتي من فلوسه الخاصة، قبل ما يتوفى بسنين. لكن العقد ده مش عقد بيتك الحالي؛ ده مستند قديم يوضح إن كان فيه تعامل مالي بين والدك وبين عيلة سميحة. اتجمدت مكاني. إيه علاقة بابا بسميحة؟ رد والدك كان ساعد أخوها في مشروع صغير، وكان بينهم اتفاق مالي اتقفل من سنين. المشكلة إن بعض الأوراق القديمة اتخلطت ببعض، ويبدو إن حد حاول يستغل التشابه بين الأسماء والتواريخ عشان يدي انطباع إن فيه حق قديم في ممتلكات العيلة. المحامي أخد الورق وبدأ يراجعه، وبعدها قال المستندات دي محتاجة فحص ومطابقة للأصول، ومينفعش نعتبرها دليلًا على ملكية البيت أو على وجود حق لأي طرف قبل ما نتحقق منها. ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين حماتي، لكن ده مش معناه إن عمي أو أي حد تاني له حق في بيتي. سألته مباشرة طيب إنت ليه ظهرت دلوقتي؟ عمي سكت شوية، وبعدها قال لأني عرفت إن فيه أوراق اتجهزت باسمك، وخفت إن حد يستخدم المستندات القديمة عشان يضغط عليكي. أنا مش جاي أطالبك بحاجة، أنا جاي أديكي الورق اللي عندي، والباقي يحدده القانون. المحامي طلب منه يسيب المستندات للفحص، وعمي وافق من غير اعتراض. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي فتح آخر ظرف في الملف. كان جواه خطاب حديث نسبيًا، مكتوب فيه إن شخصًا طلب مراجعة بعض الأوراق القديمة قبل تجهيز مسودة التوكيل. وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع واضح. توقيع مدام سميحة! بصيت لعمي، ثم للمحامي، وقلت يعني هي كانت بتراجع الأوراق القديمة من قبل ما تبدأ حكاية الكاميرا؟ المحامي رد الخطاب بيشير لكده، لكن لازم نعرف الغرض الحقيقي من المراجعة، وهل المستندات القديمة اتستخدمت فعلًا في تجهيز التوكيل، ولا لأ. وفي اللحظة دي، موبايل عمي رن. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه. سألته مين بيتصل؟ قال بصوت واطي سميحة. طلبت منه يرد على مكبر الصوت، فوافق. جاء صوتها متوترًا محمود، إنت سلّمت فريدة الملف؟ عمي رد أيوه، سلّمتها كل الأوراق اللي عندي. سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض بصدمة يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة لأن الورقة اللي بتدوروا عليها مش في الصندوق، ومش عند محمود كمان! المحامي قرب من الهاتف وقال أين توجد الورقة؟ لكن سميحة أنهت المكالمة فجأة! وبعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لورقة قديمة، وتحتها جملة واحدة لو عايزة تعرفي مين كان ناوي ياخد بيتك فعلًا، شوفي اسم صاحب التوقيع الموجود تحت. كبرت الصورة بإيدي، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة وفجأة، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. لأن الاسم ماكانش اسم حماتي ولا اسم عمي محمود كان اسم شخص كنت واثقة فيه طول عمري! يتبع… الجزء الثامن الاسم اللي رجّع أسرار الماضي! فضلت باصة للخطاب وأنا مش قادرة أستوعب الاسم المكتوب عليه. محمود الشريف عمي! عمي محمود كان آخر شخص أتوقع إنه يظهر ي الموضوع ده. من سنين طويلة، حصل خلاف كبير بينه وبين والدي على أوراق تخص ميراث العيلة، وبعد وفاة والدي، كل واحد فينا انشغل بحياته، ومبقاش فيه أي تواصل بيننا. اتصلت بالمحامي فورًا وقلت له هو عمي محمود ليه علاقة بملكية بيتي؟ رد بهدوء لحد دلوقتي مفيش دليل إن له أي حق في البيت. الخطاب بيشير لمستند قديم، ولازم نعرف علاقته بالموضوع قبل ما نحكم. في اليوم التالي، طلبت مقابلة عمي في مكتب المحامي، ووافقت إني أسمع منه، لكن بشرط إن كل الكلام يكون واضحًا، وأي مستند يقدمه يتراجع قانونيًا. وصل عمي في الموعد المحدد، وكان ماسك ملفًا بنيًا قديمًا. أول ما قعد، بص لي وقال أنا عارف إن ظهوري دلوقتي هيخليكي تشكي فيا، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها. قلت له اتفضل، أنا سامعاك. فتح الملف وطلع منه صورة عقد قديم، وقال والدك كان اشترى البيت اللي إنتِ ساكنة فيه دلوقتي من فلوسه الخاصة، قبل ما يتوفى بسنين. لكن العقد ده مش عقد بيتك الحالي؛ ده مستند قديم يوضح إن كان فيه تعامل مالي بين والدك وبين عيلة سميحة. اتجمدت مكاني. إيه علاقة بابا بسميحة؟ رد والدك كان ساعد أخوها في مشروع صغير، وكان بينهم اتفاق مالي اتقفل من سنين. المشكلة إن بعض الأوراق القديمة اتخلطت ببعض، ويبدو إن حد حاول يستغل التشابه بين الأسماء والتواريخ عشان يدي انطباع إن فيه حق قديم في ممتلكات العيلة. المحامي أخد الورق وبدأ يراجعه، وبعدها قال المستندات دي محتاجة فحص ومطابقة للأصول، ومينفعش نعتبرها دليلًا على ملكية البيت أو على وجود حق لأي طرف قبل ما نتحقق منها. ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين حماتي، لكن ده مش معناه إن عمي أو أي حد تاني له حق في بيتي. سألته مباشرة طيب إنت ليه ظهرت دلوقتي؟ عمي سكت شوية، وبعدها قال لأني عرفت إن فيه أوراق اتجهزت باسمك، وخفت إن حد يستخدم المستندات القديمة عشان يضغط عليكي. أنا مش جاي أطالبك بحاجة، أنا جاي أديكي الورق اللي عندي، والباقي يحدده القانون. المحامي طلب منه يسيب المستندات للفحص، وعمي وافق من غير اعتراض. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي فتح آخر ظرف في الملف. كان جواه خطاب حديث نسبيًا، مكتوب فيه إن شخصًا طلب مراجعة بعض الأوراق القديمة قبل تجهيز مسودة التوكيل. وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع واضح. توقيع مدام سميحة! بصيت لعمي، ثم للمحامي، وقلت يعني هي كانت بتراجع الأوراق القديمة من قبل ما تبدأ حكاية الكاميرا؟ المحامي رد الخطاب بيشير لكده، لكن لازم نعرف الغرض الحقيقي من المراجعة، وهل المستندات القديمة اتستخدمت فعلًا في تجهيز التوكيل، ولا لأ. وفي اللحظة دي، موبايل عمي رن. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه. سألته مين بيتصل؟ قال بصوت واطي سميحة. طلبت منه يرد على مكبر الصوت، فوافق. جاء صوتها متوترًا محمود، إنت سلّمت فريدة الملف؟ عمي رد أيوه، سلّمتها كل الأوراق اللي عندي. سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض بصدمة يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة لأن الورقة اللي بتدوروا عليها مش في الصندوق، ومش عند محمود كمان! المحامي قرب من الهاتف وقال أين توجد الورقة؟ لكن سميحة أنهت المكالمة فجأة! وبعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لورقة قديمة، وتحتها جملة واحدة لو عايزة تعرفي مين كان ناوي ياخد بيتك فعلًا، شوفي اسم صاحب التوقيع الموجود تحت. كبرت الصورة بإيدي، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة وفجأة، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. لأن الاسم ماكانش اسم حماتي ولا اسم عمي محمود كان اسم شخص كنت واثقة فيه طول عمري! يتبع…