كاميرا مراقبه حكايات محمد نور

معناه إنك تاخدي حق غيرك. أنا اشتريت بيتي بتعبي، ومش هتنازل عنه عشان حد قرر إنه عايزه.
عمه تدخل وقال
المشكلة يا سميحة إنك كل مرة بتقنعي نفسك إنك بتعملي الصح، حتى لو بتأذي اللي حواليك.
مدام سميحة سكتت، وبعد لحظات بصت لكريم وقالت
إنت هتصدقهم كلهم وتسيب أمك لوحدها؟
كريم كان واضح عليه الصراع. فضل ساكت شوية، وبعدها رد
أنا مش هسيبك، لكن مش هقدر أبرر اللي حصل. إنتِ حطيتيني في موقف خلاني أخسر ثقة مراتي، وده مش ذنب فريدة.
لأول مرة، مدام سميحة ملقتش رد تقوله.
وبعد ما المحامي جمع المستندات، اتفقنا إن كل الأوراق تتراجع رسميًا، وإن أي محاولة للتصرف في البيت تتوقف لحد ما الموضوع يتوضح بالكامل.
أما أنا، فقررت أغير أقفال أوضتي وأراجع إجراءات حماية البيت، وأحتفظ بالأدلة المتعلقة بالكاميرا عشان أقدر أتصرف قانونيًا.
كنت عارفة إن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم وليلة.
وبعد ما أغلب أفراد العيلة مشيوا، فضلت أنا وكريم في الصالة.
قال لي بصوت منخفض
فريدة، أنا عارف إني غلطت. ممكن تديني فرصة أصلح اللي حصل؟
بصيت له وقلت
الفرصة مش كلام يا كريم. لو فعلًا عايز تصلح غلطك، لازم تحترم حقي، وتبطل تسمح لأي حد يتدخل في قرارات تخص حياتنا وبيتي.
هز رأسه، لكنه قبل ما يتكلم، رن تليفونه.
كانت خالته نادية.
رد عليها، وسمعناها بتقول
يا كريم، أنا راجعت ورقة مهمة مع المحامي، وفيه نقطة لازم تعرفها. الاتفاق القديم اللي في الملف الأزرق مش معناه إن أمك فقدت كل حقوقها، لكنه كمان مش بيديها الحق إنها تتصرف في أملاك غيرها.
كريم قال
يعني إيه؟
ردت نادية
يعني لازم نفصل بين الخلاف القديم وبين اللي حصل مع فريدة. كل موضوع له مستنداته وإجراءاته، ومينفعش نستخدم واحد عشان نبرر التاني.
بعد المكالمة، حسيت إن الأمور بدأت تتضح، لكن لسه فيه قرار مصيري لازم آخده.
تاني يوم الصبح، رحت لمحامي مستقل، وشرحت له كل اللي حصل من أول اكتشاف الكاميرا لحد اجتماع العيلة.
بعد ما سمعني، قال
أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على الأدلة، ومتوقعيش على أي مستند مش فاهماه، وأي نزاع على الملكية لازم يتراجع من خلال الأوراق الرسمية.
خرجت من عنده وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أستعيد السيطرة على حياتي.
لكن لما رجعت البيت، لقيت كريم مستنيني، وقدامه ورقة على الترابيزة.
قال لي
أنا كتبت كل اللي أعرفه عن موضوع المستندات، ومستعد أقدمه للمحامي، حتى لو ده هيعمل مشكلة مع أمي.
بصيت للورقة، وبعدها بصيت له.
مكنتش عارفة إذا كان قراره نابع من اقتناعه بالغلط، ولا من خوفه من انكشاف الحقيقة.
لكن قبل ما أقدر أرد، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت مدام سميحة واقفة، وفي إيدها مفتاح قديم.
بصت لي وقالت
أنا جاية أقولك الحقيقة اللي مخبياها عنك من يوم ما دخلتي البيت ده.
سألتها بحذر
حقيقة إيه؟
حطت المفتاح على الترابيزة، وقالت
فيه صندوق في المخزن، جواه أوراق تخص البيت، وأنا كنت فاكرة إن محدش يعرف بوجوده غيري.
كريم قام بسرعة وقال
إنتِ بتتكلمي عن أنهي صندوق يا ماما؟
بصت له، وبعدها قالت جملة خلتنا إحنا الاتنين نبص لبعض بذهول
الصندوق ده مش فيه أوراق البيت بس… ده فيه كمان المستند اللي يوضح مين اللي طلب تجهيز الأوراق اللي كانت هتخلي فريدة تتنازل عن ملكها!
يتبع…
الجزء السابع الصندوق اللي كشف صاحب الخطة الحقيقي!
وقفت قدام مدام سميحة وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
قلت لها يعني إنتِ لسه مخبية أوراق تانية؟ وليه دلوقتي بس قررتي تتكلمي؟
نزلت عينيها للأرض وقالت لأني اكتشفت إن الموضوع خرج من إيدي، وإن السكوت مش هيحل أي حاجة.
كريم أخد المفتاح من على الترابيزة وسألها الصندوق فين يا ماما؟
ردت في المخزن القديم اللي ورا المطبخ.
دخلنا المخزن، وبدأنا ندور بين الكراتين القديمة لحد ما لقينا صندوقًا خشبيًا صغيرًا، عليه قفل صدئ.
كريم فتحه بالمفتاح، ولقينا جواه ملفين، ومجموعة إيصالات، وخطابات قديمة.
مسكت أول ملف، ولقيت صورًا من مستندات تخص البيت، لكن اللي شد انتباهي كان خطاب مكتوب بخط إيد مدام سميحة.
كان فيه جملة واضحة
لازم نلاقي طريقة نخلي فريدة توافق على التوكيل من غير ما تدخل في تفاصيله.
بصيت لها وقلت يعني كنتِ عارفة إنك بتحاولي تخبي عني حقيقة الورق؟
ردت بصوت مرتعش أنا كنت فاكرة إنك هتوافقي في النهاية، وإن الموضوع مش هيوصل لكل ده.
كريم رفع صوته بس إنتِ كده كنتِ بتعرضيني أنا كمان لمشكلة قانونية!
مدام سميحة قعدت على كرسي قديم، وغطت وشها بإيديها.
لكن الملف التاني كان فيه مفاجأة أكبر.
لقيت إيصالًا باسم مكتب خدمات قانونية، وتاريخه سابق على اكتشافي للكاميرا بأيام قليلة.
المحامي اللي استعنا بيه بعد كده راجع الإيصال، وأوضح إن الإيصال وحده مش دليل على ارتكاب مخالفة، لكنه ممكن يساعد في معرفة مين طلب تجهيز المستندات، لو المكتب أكد بيانات المعاملة.
وبين الأوراق، لقينا رقم معاملة مكتوب على قصاصة صغيرة.
كريم اتصل بالمكتب، وطلب منهم يراجعوا الملف بناءً على الإجراءات القانونية المتاحة، وبعد وقت قصير رجع لنا وقال
المكتب أكد إن فيه طلب اتقدم لتجهيز مسودة توكيل، لكنهم مش هيقدروا يدونا تفاصيل إضافية غير من خلال الإجراءات الرسمية.
بصيت لمدام سميحة وسألتها مين اللي طلب التوكيل؟
فضلت ساكتة.
وبعد إلحاح طويل، قالت أنا اللي طلبت تجهيز المسودة، لكن كريم كان عارف إني بحاول أرتب الموضوع.
كريم رد بغضب أنا كنت عارف إنك بتتكلمي عن التوكيل، لكن مكنتش عارف إنك هتستخدمي الكاميرا عشان تضغطي عليها!
قلت له وده بالظبط سبب إن الثقة بينا اتكسرت. كل واحد فيكم كان عارف جزءًا من الخطة، وأنا الوحيدة اللي مكنتش عارفة أي حاجة.
في اليوم التالي، سلمت نسخ الأدلة للمحامي، وطلبت منه اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوص انتهاك خصوصيتي ومحاولة الضغط عليّ للتوقيع على مستندات تخص ملكيتي.
أما مدام سميحة، فاضطرت تخرج من البيت مؤقتًا لحد ما نرتب الأمور بشكل واضح، وده كان قرارًا اتخذته لحماية خصوصيتي وراحتي، مش بهدف الانتقام منها.
وبعد أسبوع، وصلنا رد أولي بخصوص المستندات مفيش أي نقل للملكية تم، والبيت ما زال مسجلًا باسمي، وأي إجراء جديد هيحتاج مراجعة قانونية صحيحة.
لأول مرة من أسابيع، حسيت إني أقدر أنام من غير ما أفضل أفكر مين ممكن يدخل أوضتي أو يحاول ياخد مني حاجة.
لكن كريم كان لسه عنده قرار لازم ياخده.
جاء لي مساءً وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، لكن عايز أقولك إني هتحمل مسؤوليتي عن الجزء اللي كنت عارفه، ومستعد ألتزم بأي حدود تحطيها عشان تحمي نفسك.
بصيت له وقلت أنا هحكم على أفعالك، مش على وعودك.
هز رأسه ومشي من غير جدال.
كنت فاكرة إن القصة انتهت عند كده، وإن كل اللي عليّ أعمله هو أحمي بيتي وأبدأ من جديد.
لكن بعد يومين، اتصل بيا المحامي وقال
يا أستاذة فريدة، ظهر تطور جديد في مراجعة المستندات، وفيه شخص تاني طلب الاطلاع على أوراق تخص البيت.
سألته بقلق مين الشخص ده؟
رد الطلب جاي من شخص اسمه موجود في مستند قديم داخل الملف، ولازم نتأكد من صفته القانونية قبل ما نقدر نقولك أي تفاصيل.
قفلت المكالمة وأنا بفكر هل فيه حد تاني بيحاول يتدخل في ملكية بيتي؟
وبعد ساعات، وصلني خطاب رسمي عليه اسم الشخص نفسه.
فتحته، وأول ما قرأت الاسم، اتصدمت!
لأن الاسم اللي كان مكتوب على الخطاب هو اسم شخص من ماضي فريدة، كانت فاكرة إنها مش هتسمع عنه تاني أبدًا!
يتبع…
الجزء الثامن الاسم اللي رجّع أسرار الماضي!
فضلت باصة للخطاب وأنا مش قادرة أستوعب الاسم المكتوب عليه.
محمود الشريف عمي!
عمي محمود كان آخر شخص أتوقع إنه يظهر في الموضوع ده. من سنين طويلة، حصل خلاف كبير بينه وبين والدي على أوراق تخص ميراث العيلة، وبعد وفاة والدي، كل واحد فينا انشغل بحياته، ومبقاش فيه أي تواصل بيننا.
اتصلت بالمحامي فورًا وقلت له هو عمي محمود ليه علاقة بملكية بيتي؟
رد بهدوء لحد دلوقتي مفيش دليل إن له أي حق في البيت. الخطاب بيشير لمستند قديم، ولازم نعرف علاقته بالموضوع قبل ما نحكم.
في اليوم التالي، طلبت مقابلة عمي في مكتب المحامي، ووافقت إني أسمع منه، لكن بشرط إن كل الكلام يكون واضحًا، وأي مستند يقدمه يتراجع قانونيًا.
وصل عمي في الموعد المحدد، وكان ماسك ملفًا بنيًا قديمًا.
أول ما قعد، بص لي وقال أنا عارف إن ظهوري دلوقتي هيخليكي تشكي فيا، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها.
قلت له اتفضل، أنا سامعاك.
فتح الملف وطلع منه صورة عقد قديم، وقال والدك كان اشترى البيت اللي إنتِ ساكنة فيه دلوقتي من فلوسه الخاصة، قبل ما يتوفى بسنين. لكن العقد ده مش عقد بيتك الحالي؛ ده مستند قديم يوضح إن كان فيه تعامل مالي بين والدك وبين عيلة سميحة.
اتجمدت مكاني.
إيه علاقة بابا بسميحة؟
رد والدك كان ساعد أخوها في مشروع صغير، وكان بينهم اتفاق مالي اتقفل من سنين. المشكلة إن بعض الأوراق القديمة اتخلطت ببعض، ويبدو إن حد حاول يستغل التشابه بين الأسماء والتواريخ عشان يدي انطباع إن فيه حق قديم في ممتلكات العيلة.
المحامي أخد الورق وبدأ يراجعه، وبعدها قال المستندات دي محتاجة فحص ومطابقة للأصول، ومينفعش نعتبرها دليلًا على ملكية البيت أو على وجود حق لأي طرف قبل ما نتحقق منها.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين حماتي، لكن ده مش معناه إن عمي أو أي حد تاني له حق في بيتي.
سألته مباشرة طيب إنت ليه ظهرت دلوقتي؟
عمي سكت شوية، وبعدها قال لأني عرفت إن فيه أوراق اتجهزت باسمك، وخفت إن حد يستخدم المستندات القديمة عشان يضغط عليكي. أنا مش جاي أطالبك بحاجة، أنا جاي أديكي الورق اللي عندي، والباقي يحدده القانون.
المحامي طلب منه يسيب المستندات للفحص، وعمي وافق من غير اعتراض.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي فتح آخر ظرف في الملف.
كان جواه خطاب حديث نسبيًا، مكتوب فيه إن شخصًا طلب مراجعة بعض الأوراق القديمة قبل تجهيز مسودة التوكيل.
وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع واضح.
توقيع مدام سميحة!
بصيت لعمي، ثم للمحامي، وقلت يعني هي كانت بتراجع الأوراق القديمة من قبل ما تبدأ حكاية الكاميرا؟
المحامي رد الخطاب بيشير لكده، لكن لازم نعرف الغرض الحقيقي من المراجعة، وهل المستندات القديمة اتستخدمت فعلًا في تجهيز التوكيل، ولا لأ.
وفي اللحظة دي، موبايل عمي رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
سألته مين بيتصل؟
قال بصوت واطي سميحة.
طلبت منه يرد على مكبر الصوت، فوافق.
جاء صوتها متوترًا محمود، إنت سلّمت فريدة الملف؟
عمي رد أيوه، سلّمتها كل الأوراق اللي عندي.
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض بصدمة
يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة لأن الورقة اللي بتدوروا عليها مش في الصندوق، ومش عند محمود كمان!
المحامي قرب من الهاتف وقال أين توجد الورقة؟
لكن سميحة أنهت المكالمة فجأة!
وبعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لورقة قديمة، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان ناوي ياخد بيتك فعلًا، شوفي اسم صاحب التوقيع الموجود تحت.
كبرت الصورة بإيدي، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة
وفجأة، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
لأن الاسم ماكانش اسم حماتي ولا اسم عمي محمود
كان اسم شخص كنت واثقة فيه طول عمري!
يتبع…
الجزء الثامن الاسم اللي رجّع أسرار الماضي!
فضلت باصة للخطاب وأنا مش قادرة أستوعب الاسم المكتوب عليه.
محمود الشريف عمي!
عمي محمود كان آخر شخص أتوقع إنه يظهر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *