كاميرا مراقبه حكايات محمد نور
ي الموضوع ده. من سنين طويلة، حصل خلاف كبير بينه وبين والدي على أوراق تخص ميراث العيلة، وبعد وفاة والدي، كل واحد فينا انشغل بحياته، ومبقاش فيه أي تواصل بيننا.
اتصلت بالمحامي فورًا وقلت له هو عمي محمود ليه علاقة بملكية بيتي؟
رد بهدوء لحد دلوقتي مفيش دليل إن له أي حق في البيت. الخطاب بيشير لمستند قديم، ولازم نعرف علاقته بالموضوع قبل ما نحكم.
في اليوم التالي، طلبت مقابلة عمي في مكتب المحامي، ووافقت إني أسمع منه، لكن بشرط إن كل الكلام يكون واضحًا، وأي مستند يقدمه يتراجع قانونيًا.
وصل عمي في الموعد المحدد، وكان ماسك ملفًا بنيًا قديمًا.
أول ما قعد، بص لي وقال أنا عارف إن ظهوري دلوقتي هيخليكي تشكي فيا، لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها.
قلت له اتفضل، أنا سامعاك.
فتح الملف وطلع منه صورة عقد قديم، وقال والدك كان اشترى البيت اللي إنتِ ساكنة فيه دلوقتي من فلوسه الخاصة، قبل ما يتوفى بسنين. لكن العقد ده مش عقد بيتك الحالي؛ ده مستند قديم يوضح إن كان فيه تعامل مالي بين والدك وبين عيلة سميحة.
اتجمدت مكاني.
إيه علاقة بابا بسميحة؟
رد والدك كان ساعد أخوها في مشروع صغير، وكان بينهم اتفاق مالي اتقفل من سنين. المشكلة إن بعض الأوراق القديمة اتخلطت ببعض، ويبدو إن حد حاول يستغل التشابه بين الأسماء والتواريخ عشان يدي انطباع إن فيه حق قديم في ممتلكات العيلة.
المحامي أخد الورق وبدأ يراجعه، وبعدها قال المستندات دي محتاجة فحص ومطابقة للأصول، ومينفعش نعتبرها دليلًا على ملكية البيت أو على وجود حق لأي طرف قبل ما نتحقق منها.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين حماتي، لكن ده مش معناه إن عمي أو أي حد تاني له حق في بيتي.
سألته مباشرة طيب إنت ليه ظهرت دلوقتي؟
عمي سكت شوية، وبعدها قال لأني عرفت إن فيه أوراق اتجهزت باسمك، وخفت إن حد يستخدم المستندات القديمة عشان يضغط عليكي. أنا مش جاي أطالبك بحاجة، أنا جاي أديكي الورق اللي عندي، والباقي يحدده القانون.
المحامي طلب منه يسيب المستندات للفحص، وعمي وافق من غير اعتراض.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المحامي فتح آخر ظرف في الملف.
كان جواه خطاب حديث نسبيًا، مكتوب فيه إن شخصًا طلب مراجعة بعض الأوراق القديمة قبل تجهيز مسودة التوكيل.
وفي آخر الخطاب، كان فيه توقيع واضح.
توقيع مدام سميحة!
بصيت لعمي، ثم للمحامي، وقلت يعني هي كانت بتراجع الأوراق القديمة من قبل ما تبدأ حكاية الكاميرا؟
المحامي رد الخطاب بيشير لكده، لكن لازم نعرف الغرض الحقيقي من المراجعة، وهل المستندات القديمة اتستخدمت فعلًا في تجهيز التوكيل، ولا لأ.
وفي اللحظة دي، موبايل عمي رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
سألته مين بيتصل؟
قال بصوت واطي سميحة.
طلبت منه يرد على مكبر الصوت، فوافق.
جاء صوتها متوترًا محمود، إنت سلّمت فريدة الملف؟
عمي رد أيوه، سلّمتها كل الأوراق اللي عندي.
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتنا كلنا نبص لبعض بصدمة
يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة لأن الورقة اللي بتدوروا عليها مش في الصندوق، ومش عند محمود كمان!
المحامي قرب من الهاتف وقال أين توجد الورقة؟
لكن سميحة أنهت المكالمة فجأة!
وبعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لورقة قديمة، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان ناوي ياخد بيتك فعلًا، شوفي اسم صاحب التوقيع الموجود تحت.
كبرت الصورة بإيدي، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة
وفجأة، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
لأن الاسم ماكانش اسم حماتي ولا اسم عمي محمود
كان اسم شخص كنت واثقة فيه طول عمري!
يتبع…