كاميرا مراقبه حكايات محمد نور
نصيب فيه.
بصيت له بصدمة وقلت
تضمن مستقبلك على حساب تعبي؟ أنا اللي اشتغلت سنين عشان أشتري البيت ده، وإنت عمرك ما دفعت جنيه في تمنه!
نزل كريم عينه للأرض، ومحدش من الموجودين قدر يدافع عنه.
لكن مدام سميحة فجأة غيرت طريقتها، وقعدت على الكنبة وهي بتعيط وتقول
أنا عملت كل ده عشان ابني! كنت خايفة يمشي من الدنيا من غير ما يكون عنده بيت باسمه!
رديت عليها
ولو كنتِ خايفة على مستقبل ابنك فعلًا، كنتِ ساعدتيه يبني مستقبله، مش خططتي تاخدي حاجة مش ملكه.
وبعدها طلبت من المحامي ياخد نسخة من المستندات، ووضحت له إني مش موافقة على أي إجراء يخص بيتي، وإن أي شبهة تزوير لازم تتراجع بالطريق القانوني.
وقبل ما الاجتماع ينتهي، عمه طلب من كل الموجودين يسمعوا آخر حاجة عنده.
قام من مكانه، وبص لمدام سميحة وقال
أنا كنت ساكت طول السنين اللي فاتت، لكن مش هسكت بعد اللي شوفته النهارده. فيه سر قديم يخص البيت ده، وأنا كنت فاكر إنه اتقفل من زمان.
مدام سميحة رفعت رأسها بسرعة، واختفى البكاء من عينيها.
قالت بصوت مرتعش
إنت أوعى تفتح الموضوع ده قدام الناس!
عمه رد
لأ، لازم الكل يعرف. لأن الموضوع مش متعلق بفريدة بس، فيه أوراق قديمة بتثبت إنك حاولتي تعملي نفس المشكلة من سنين مع شخص تاني من العيلة!
كريم بص لأمه بذهول وسألها
شخص تاني مين يا ماما؟ وإيه الحكاية اللي عمي بيتكلم عنها؟
مدام سميحة قامت بسرعة، وخطفت شنطتها، واتجهت ناحية الباب.
لكن عمه وقف قدامها وقال
المرة دي مش هينفع تهربي من الحقيقة. لازم نفتح الملف القديم.
وبعدين طلع ظرف أصفر من درج جانبي، وحطه قدام كريم.
أول ما كريم شاف الاسم المكتوب على الظرف، وشه شحب، وقال بصوت واطي
مستحيل… الورق ده كان المفروض يكون اختفى من زمان!
لكن إيه اللي كان موجود في الظرف؟ وليه كريم كان فاكر إن الأوراق دي اختفت للأبد؟
يتبع…
الجزء الرابع الظرف الأصفر اللي كشف ماضي مدام سميحة!
كريم كان واقف قدام الظرف الأصفر، وإيده بتترعش، وكل الموجودين مستنيين يعرفوا إيه السر اللي مخبيه.
عمه بص له وقال
افتحه يا كريم، بدل ما تفضل طول عمرك خايف من الحقيقة!
كريم مد إيده ببطء، وفتح الظرف، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة فوتوغرافية لست واقفة قدام بيت كبير.
أول ما مدام سميحة شافت الصورة، صرخت
إنت جبت الصورة دي منين؟!
عمه رد بصرامة
الصورة دي تخص أختك نادية، اللي من سنين طويلة حصل خلاف بينكم بسبب ميراث أبوكم. وإنتِ طول الوقت كنتِ بتقولي إن كل الأوراق اتسوت وإن مفيش أي مشكلة.
كريم بص لأمه باستغراب
أختك؟ إنتِ عمرك ما حكيتي لي عن الموضوع ده بالتفصيل!
مدام سميحة حاولت تستعيد هدوءها وقالت
دي مشاكل قديمة، وملهاش علاقة باللي بيحصل دلوقتي.
عمه رد
بالعكس، ليها علاقة كبيرة. لأن نفس الطريقة اللي اتبعت في الأوراق القديمة، هي اللي لقينا شبهها في المستندات الجديدة اللي تخص بيت فريدة.
أنا كنت واقفة بسمع الكلام، ومش قادرة أصدق إن الموضوع اتشعب بالشكل ده.
المحامي طلب يشوف الأوراق القديمة، وبعد ما راجعها، وضح إن وجودها وحده مش كفاية لإثبات أي اتهام جديد، وإن لازم كل مستند يتفحص رسميًا.
لكن عمه أصر إنه يكمل الحكاية.
قال
نادية سابت البلد من سنين بعد خلاف كبير على أملاك العيلة. ومن وقتها، سميحة كانت بتقول إنها مش عايزة تسمع اسم أختها تاني. لكن من شهرين، عرفت إن نادية رجعت مصر، وإنها بتحاول تتواصل مع العيلة.
مدام سميحة ردت بعصبية
نادية ملهاش أي حق في حاجة!
عمه قال
وده مش قرارك لوحدك. لو فيه حقوق قديمة، القانون هو اللي يحددها.
في اللحظة دي، رن تليفون مدام سميحة.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
كريم لاحظ ده وسألها
مين بيتصل يا ماما؟
رفضت ترد، لكن التليفون رن مرة تانية.
عمه قال
ردي عليها يا سميحة. يمكن تكون نادية نفسها.
مدام سميحة اتجمدت مكانها.
أنا بصيت لكريم، ولقيته مش فاهم حاجة، فقلت له
واضح إن فيه حكايات كتير إنت نفسك متعرفهاش عن عيلتك.
وفجأة، كريم مسك تليفون أمه قبل ما المكالمة تنتهي، ورد.
جاله صوت ست كبيرة بتقول
أنا نادية. عرفت إنكم مجتمعين النهارده، وعندي كلام لازم يتقال قدام الكل.
كريم رد بارتباك
حضرتك مين بالظبط؟
الست قالت
أنا خالة كريم، أخت أمه. وعايزة أعرف ليه أختي بتحاول تدخل في ملكية بيت مرات ابنها، وهي أصلًا لسه عندها حساب قديم لازم يتراجع.
مدام سميحة صرخت
اقفل التليفون يا كريم!
لكن كريم لأول مرة رفض يسمع كلامها.
قال لها
لأ يا ماما، أنا عايز أفهم. إنتِ مخبية عني إيه؟
وبعد أقل من ساعة، وصلت نادية للبيت.
دخلت الصالة، وسلمت على الموجودين، وبعدها طلعت ملفًا من شنطتها.
بصت لمدام سميحة وقالت
أنا مش جاية أنتقم منك، ولا جاية أخرب بيت ابنك. أنا جاية عشان أوقف نفس الغلط قبل ما يتكرر مع إنسانة تانية.
وبعدين حطت الملف قدام المحامي وقالت
الأوراق دي فيها تفاصيل الخلاف القديم، وفيها مستندات لازم تتراجع قبل ما أي حد يحكم على اللي حصل.
المحامي بدأ يقلب الصفحات، وفجأة وقف عند مستند معين.
رفع عينه ناحية نادية وقال
الورقة دي مهمة جدًا، لكن لازم نتحقق من صحتها وتاريخها.
نادية هزت رأسها وقالت
أنا مستعدة أقدم كل اللي عندي للجهات المختصة.
أما مدام سميحة، فكانت قاعدة ساكتة، ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، مكنش عندها أي رد جاهز.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن نادية بصت لكريم وقالت
يا كريم، قبل ما تلوم أمك أو تدافع عنها، لازم تعرف إن فيه ورقة تانية تخصك إنت شخصيًا، وأنا فضلت محتفظة بيها سنين طويلة.
كريم سألها بقلق
ورقة تخصني أنا؟ إيه هي؟
نادية فتحت الملف، وطلعت شهادة قديمة، وبعدها قالت
الورقة دي ممكن تغيّر فهمك لحاجات كتير عن ماضي عيلتك، لكن مش هتكلم عنها غير لما المحامي يراجعها ويتأكد من صحتها.
يتبع…
الجزء الخامس الورقة اللي خلت كريم يشك في كل حاجة!
كريم مد إيده ناحية الشهادة القديمة، لكن خالته نادية طلبت منه يستنى لحد ما المحامي يراجعها.
قال بعصبية أنا مش فاهم حاجة! أمي مخبية عني حكايات، وإنتِ جاية بعد السنين دي كلها تقولي إن عندك ورق يخصني! ممكن حد يفهمني؟
نادية بصت له بحزن وقالت أنا مش جاية أوجعك يا كريم. أنا جاية عشان اللي حصل زمان ميتكررش، وعشان محدش يستخدم اسمك عشان ياخد حق حد تاني.
المحامي راجع الشهادة، وبعدها وضح إن الورقة محتاجة مراجعة رسمية للتأكد من صحتها، وإنه مينفعش نبني عليها أي اتهام قبل التحقق منها.
لكن نادية كان معاها مستندات تانية بتوضح تفاصيل الخلاف القديم على ميراث العيلة.
مدام سميحة قامت من مكانها وقالت كفاية بقى! إنتِ رجعتي بعد كل السنين دي عشان تبوظي حياتي!
نادية ردت بهدوء أنا سكت سنين عشان أحافظ على صلة الرحم، لكن السكوت مش معناه إن الحقوق بتضيع.
وبعدين التفتت ناحيتي وقالت يا فريدة، أنا آسفة إنك اضطرّيتي تعيشي الموقف ده. محدش من حقه ينتهك خصوصيتك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن ملكك.
شكرتها، لكني كنت لسه بفكر في اللي حصل.
أنا دخلت الجوازة دي وأنا فاكرة إن مشكلتي الوحيدة هي تدخل حماتي في حياتنا، لكن اكتشفت إن فيه أسرار قديمة، وإن جوزي كان مستعد يسمع كلام أمه حتى لو ده معناه إنه يضغط عليا عشان أتنازل عن حقي.
بصيت لكريم وقلت أنا عايزة أعرف حاجة واحدة. لو الكاميرا مكنتش اتكشفت، كنت هتفضل ساكت لحد ما يحصل إيه؟
كريم مردش.
كررت السؤال كنت هتسيبني أمضي على الورق من غير ما أعرف حقيقته؟
بعد لحظات، قال بصوت واطي أنا غلطت يا فريدة. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بينا، ومكنتش متخيل إنه هيوصل لكده.
رديت عليه إنت كنت عارف إن فيه أوراق بتتجهز، ومع ذلك مخبرتشنيش. أنا مش هقدر أرجع أثق فيك بكلمتين اعتذار.
في اللحظة دي، عمه طلب من كريم يسيبنا نكمل كلامنا من غير ضغط، ونادية اقترحت إن كل المستندات تتراجع بمعرفة محامٍ مستقل، بعيد عن أي تدخل من أفراد العيلة.
وافقت على الاقتراح، وقررت أحتفظ بنسخ من كل الأوراق والتسجيلات المتعلقة بمحاولة التصوير والتصرف في البيت، وأستشير محاميًا عن الخطوات القانونية المناسبة.
أما مدام سميحة، فكانت قاعدة في آخر الصالة، ومحدش بقى بيتكلم عني بالطريقة اللي كانت مخططة لها.
لكن قبل ما الناس تمشي، حصل موقف محدش كان متوقعه.
كريم قرب مني وقال فريدة، ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت له وقلت اتكلم هنا. أنا مش هخبي أي حاجة عن الناس بعد النهارده.
اتنهد وقال أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس فيه حاجة لازم تعرفيها. ماما مكنتش عايزة البيت وبس. هي كانت مصممة إني أوقّع على ورق تاني، وقالت لي إن الموضوع متعلق بمستقبلنا.
سألته ورق إيه؟
رد مشفتش كل التفاصيل، لكن فيه مستند كانت مخبياه في مكتبها، وقالت لي إنه لو ظهر، ممكن يعمل مشكلة كبيرة للعيلة كلها.
نادية سمعت كلامه، فقامت فجأة وقالت تقصد الملف اللي عليه ختم أزرق؟
كريم بص لها بذهول إنتِ عرفتي منين؟
نادية ردت لأن الملف ده أنا اللي سلمته لمحامي العيلة من سنين، وكنت فاكرة إنه اتقفل بعد ما خلصنا الخلاف القديم.
وبعدين بصت لمدام سميحة وقالت لو الملف ده لسه موجود، يبقى لازم نعرف مين احتفظ بيه وليه.
مدام سميحة قامت بسرعة واتجهت ناحية السلم، لكن عمه وقفها وسألها رايحة فين يا سميحة؟
ردت بارتباك هطلع أرتاح شوية.
لكن كريم بص ناحية مكتب أمه، وبعدها قال استنوا… أنا فاكر إني شفت الملف ده في الدرج السفلي من مكتبها من يومين!
اتجه كريم ناحية المكتب، وفتح الدرج، وفضل يدور بين الأوراق لحد ما طلع ملفًا أزرق قديمًا.
فتحه، وأول ما شاف المستند الأول، اتغيرت ملامحه تمامًا.
رفع عينه ناحية أمه وقال ماما… إنتِ كنتِ عارفة إن الورقة دي لسه موجودة؟
مدام سميحة ماردتش.
كريم طلع المستند وحطه قدام المحامي، اللي بدأ يقرأه بعناية.
وبعد دقائق، رفع المحامي رأسه وقال المستند ده محتاج مراجعة رسمية، لكن لو ثبتت صحته، ممكن يكون له تأثير مهم على النزاع القديم.
نادية بصت لأختها وقالت لسه قدامك فرصة تقولي الحقيقة بنفسك يا سميحة.
حماتي فضلت ساكتة، وعينيها متعلقة بالملف الأزرق.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن قصة الكاميرا والبيت مجرد جزء من حكاية أكبر بكتير.
لكن السؤال اللي فضل محيرني هل كريم هيواجه الحقيقة ويصلح غلطه، ولا هيختار يفضل في صف أمه مهما كان الثمن؟
الجزء السادس الحقيقة اللي مدام سميحة حاولت تخبيها سنين!
المحامي فضل يقلب في الملف الأزرق، وكل شوية يرجع يراجع تاريخ مستند معين، لحد ما طلب من الموجودين يهدوا عشان يقدر يشرح اللي اكتشفه.
قال بهدوء
الملف ده فيه مستندات تخص خلاف قديم على ميراث عائلي، وفيه ورقة بتشير إلى اتفاق سابق بين الأطراف. لكن لازم نراجع أصل المستندات ونتأكد من صحتها قبل ما نقدر نحدد الحقوق القانونية لكل شخص.
نادية هزت رأسها وقالت
وده بالظبط اللي أنا طالبة يحصل من سنين. أنا مش عايزة أكتر من حقي، ومش عايزة حد تاني يتعرض لنفس اللي حصل معايا.
كريم بص لأمه وقال
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه خلاف قديم، ومع ذلك دخلتيني في موضوع البيت بتاع فريدة؟
مدام سميحة ردت بعصبية
أنا كنت بحاول أحميك! إنت ابني الوحيد، ومن حقي أضمن مستقبلك!
قلت لها بهدوء
ضمان مستقبل ابنك مش