بعت اخويا
بعت أخويا اللي عنده توحّد، وعنده 15 سنة، يدخل السوبر ماركت لوحده لأول مرة في حياته وبعد 15 دقيقة بس، خرجت كاشيرة بټعيط، وجريت ناحيتي وهي بتقول
ادخل جوا حالًا! لازم تشوف أخوك عمل إيه!
كان عندي 19 سنة لما أبويا وأمي قرروا إنهم مش قادرين يتعاملوا مع أخويا الصغير.
ثيو كان عنده 9 سنين، وعنده توحّد، وكان محتاج روتين ثابت، وصبر، وحد يعامله بحنية ومايخليهوش يحس إنه عبء على أي حد.
أبويا كان أول واحد ساب البيت ومشي. وبعدها بسنة، أمي اتجوزت تاني، وقالتلي إن ثيو هيكون في مكان أنسب للأطفال اللي زيه.
لكن أنا ماقدرتش أسمح بكده.
وعشان كده، في الوقت اللي أصحابي كانوا مشغولين بحفلات الجامعة والخروجات، كنت أنا بتعلم مواعيد أدويته، وبحضر اجتماعات مدرسته، وبحاول أفهم إيه اللي بيوتره وإيه اللي بيخوفه، وحتى نوع الكورن فليكس اللي ممكن ياكله لما يكون متضايق ومش قادر يتقبل أي أكل تاني.
عدّت ست سنين، وبقى ثيو عنده 15 سنة.
اتعلم يعمل البيض، ويركب الأتوبيس معايا، ويغسل هدومه، وكان حافظ أعياد ميلاد كل أفراد عيلتنا.
لكن التعامل مع الغرباء لسه كان بيخوفه.
في المدرسة، كان فيه ولد صوّره وهو حاطط إيديه على ودانه وقت إنذار الحريق، ونشر الفيديو على الإنترنت. وولد تاني كان بيتريق عليه وبيقوله إنه معيوب، لمجرد إنه كان بياخد الأسئلة على معناها الحرفي وبيجاوب بصراحة.
كنت عايز أحمي ثيو من كل ده.
لكن كان فيه سؤال واحد مرعبني أكتر من أي حاجة تانية
إيه اللي هيحصل له لو جه يوم وماكنتش موجود جنبه؟
وعشان كده، بدأنا ندرّبه على الاستقلال بنفسه، خطوة صغيرة ورا خطوة صغيرة.
وفي يوم سبت، وقفنا قدام السوبر ماركت اللي في منطقتنا.
طلعت من جيبي عشرة دولار، واديتهاله مع ورقة صغيرة مكتوب فيها كام حاجة.
قلتله
ادخل هات لوح شوكولاتة واحد، وادفع عند الكاشير، وخد الإيصال، وارجعلي على طول. أنا هستناك هنا جنب الباب.
ثيو كرر التعليمات مرتين، زي ما كان متعود يعمل لما يكون متوتر.
شوكولاتة أدفع الإيصال أرجعلك.
ابتسمتله وقلت
بالظبط يا بطل، إنت قدها.
بلع ريقه بصعوبة، وأخد نفس عميق، ودخل السوبر ماركت لوحده.
فضلت واقف أبص عليه من ورا الإزاز، لحد ما اختفى ورا أول ممر بين الأرفف.
عدّت خمس دقايق.
وبعدين عشر دقايق.
ولما عدّت خمس عشرة دقيقة، صدري كان اتقبض من القلق، وكنت خلاص هادخل أدور عليه بنفسي.
وفجأة،