كاميرات مراقبه
— “أنا كنت خايف.. كنت خايف أقولكم وتفتكروني بكبر الموضوع، أو تزعلوا مني وتقولوا الراجل كبر وخرف وخايف من خياله.”
قربت منه بغضب:
— “تخرف إيه وتكبر إيه؟! انطق يا حسين! بنتي فيها إيه؟ وانت بتخبي إيه؟”
حسين وقف بصعوبة، ومسك إيد فريدة بالراحة، والبت ما خافتش منه، بالعكس.. قربت منه ومسكت في بنطلونه. الحركة دي جمدتني مكاناني. لو كان بيأذيها، ما كانتش هتجري عليه وتستخبى فيه كدة!
— “فريدة عندها نزيف يا ندى.. نزيف مش طبيعي بيجي ويقطع من شهرين.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
— “نزيف؟! نزيف إيه؟ دي بت عندها ست سنين!”
عم حسين هز رأسه بأسى وبدأ يتكلم وصوته بيرتعش:
— “من شهرين، وأنا باخدها من المدرسة، لقيت هدومها من تحت فيها بقع دم. البت كانت خايفة وما فاهمة حاجة، وكانت فاكرة إنها عملت حاجة غلط وإنك هتزعلي منها وتضربيها. أخدتها على الشقة هنا قبل ما ترجعي من شغلِك، غيرتلها هدومها وغسلت الفستان على إيدي بالصابون المخصص عشان البقع بتروح صعوبة، وما رضيتش أحطه في الغسالة عشان شريف أو انتِ ما تشوفوهوش وتتخضوا.”
شريف اتسمر مكانه وبص لأبوه بذهول:
— “دم؟! دم إيه يابا؟ وليه ما قلتلناش من أول يوم؟!”
— “قلت يمكن حاجة عابرة.. جرح بسيط ولا خبطة في المدرسة وهي بتلعب. بس الموضوع اتكرر تاني بعد أسبوع.. وبعدين مرتين في الأسبوع! بقيت كل ما ألمح بقعة، أغيرلها الهدوم فوراً وأغسلها برة عشان ما ترعبكيش يا ندى، وكنت أترجاكي تسيبيني أحميها عشان أشوف الدم قل ولا زاد من غير ما تاخدي بالك وأنا بحاول أطهر المكان بمية دافية وبتادين أطفال!”
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس، وبدأت أستوعب الكلام اللي بيقوله، بس عقلي كان رافض يصدق البشاعة دي:
— “وليه.. ليه قلت للبت ما تقولليش؟! وليه الشنطة كانت تحت الدولاب؟!”
حسين بصلي بنظرة عتاب مكسورة:
— “الشنطة دي كانت الهدوم اللي لميتها الأسبوع ده عشان كنت ناوي أخدها وأروح بيها لمستشفى أطفال أو دكتور تحاليل من وراكم، أخليه يفحص الدم اللي على الهدوم دي عشان أعرف السير إيه! والبت لما سألتني ليه بنعمل كدة، قلتلها: ‘ده سر بيني وبينك يا فريدة لحد ما نجيب العلاج ونقول لماما عشان ماما ما تعيطش وما تزعلش’.”
وقعت على كربتي قدام باب الحمام، والبيت كله بدأ يلف بيا.