كاميرات مراقبه
فريدة شاورت على أسفل بطنها:
— “هنا يا طنط.. بيجيلي مغص جامد زي ما أكون عايزة أرجع، وبعدين ألاقي حاجات حمرة نازلة مني.”
الدكتورة قامت بسرعة وطلبت استدعاء أخصائي أورام وغدد صماء أطفال فوراً، وطلبت مجموعة تحاليل شاملة، وسونار على البطن والحوض، ورنين مغناطيسي عاجل.
شريف أول ما سمع كلمة “أورام وغدد”، رجله ما شالتهوش وقعد على الكرسي.
— “أورام إيه يا دكتورة؟! البت عندها ست سنين بس!”
الدكتورة حاولت تهديننا: روايات مشيره محمد
— “يا جماعة اهتدوا بالله، احنا بنعمل التحاليل دي عشان نستبعد كل الاحتمالات. فيه حالات عند الأطفال بتبقى مجرد اضطراب هرموني شديد أو حاجة اسمها ‘البلوغ المبكر الجسيم’، وفيه حالات تانية بتبقى بسبب مشاكل في الغدة الفوق كلوية أو أورام حميدة في المبيض بتفرز هرمونات ناضجة بدري عن وقتها. لازم نعمل أشعة فوراً عشان نعرف المصدر.”
المشهد الرابع
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتنا.
المستشفى كان هادي، وصوت الأجهزة هو اللي شغال. فريدة كانت نايمة على السرير بعد ما أدوها مسكن ومغذي في الوريد.
أنا وشريف وعم حسين كنا قاعدين في الممر برة الأوضة. ما حدش فينا كان ينطق بكلمة.
عم حسين كان قاعد على الكرسي الخشب، ظهره منحني، ووشه دبلان كأنه كبر عشر سنين في الكام ساعة دول.
شريف قرب من أبوه ونزل على ركبه قدامه ومسك إيديه الاثنين:
— “حقك عليا يابا.. أنا شكيت فيك لحظة.. أنا آسف يا حاج.”
حسين رفع رأسه وبص لشريف بعيون دبلانة:
— “ما بتقولش كده يا شريف.. انت ابني، وندى بنتي، وفريدة حتة من قلبي. أنا اللي المفروض أعتذر لكم.. لو كنت تكلمت من أول يوم، كنا لحقنا البت بدري بدل ما نسيبها تتألم لوحدها وخايفة تقولكم.”
ندى قعدت جنبهم ومسكت إيد عم حسين:
— “انت شلت شيلة تقيلة أوي يا عم حسين.. كنت شايل هم المرض وهم السر وهم القلق لوحدك.. ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك.”
على الساعة أربعة الفجر، باب غرفة التحاليل اتفتح، وخرج الدكتور الاستشاري ومسح نضارته وبصلنا:
— “أهل المريضة فريدة شريف؟”
قمنا التلاتة في نفس اللحظة بلهفة:
— “أيوه يا دكتور! طمنا أرجوك!”
الدكتور أخد نفس عميق وقال:
— “النتائج بتاعة السونار والرنين ظهرت، ومعاها تحاليل الهرمونات.. الحمد لله، وصلنا للسبب الحقيقي.”