كاميرات مراقبه

— “طب والنهاردة؟ الكاميرا شفتكم بتتكلموا عن حاجة بدأت تاني!”

​حسين مسح دموعه وقال:

— “النهاردة الأبلة في المدرسة كلمتني وقالتلي فريدة موجوعة ورافضة تتكلم وراحت الزائرة. أخدتها وجريت، وفي السكة البت قالتلي إن المغص رجعلها والدم نزل تاني.. كنت بحاول أحميها بمية دافية عشان المغص يهدى قبل ما أخدها ونطلع على المستشفى فوراً.”

​المشهد الثالث

​ساعة واحدة كانت كفيلة تتغير فيها حياتنا كلها.

الشكوك المرعبة اللي كانت بتاكل في قلبي اتحولت لخوف من نوع تاني أشد وألعن.. خوف على حياة بنتي.

​شريف شال فريدة وفردها على الكنبة في الصالة، وأنا كنت بغيرلها هدومها وأيدي بترتعش. عم حسين جاب الشنطة البلاستيك اللي فيها الهدوم المتوسخة، وطلعنا كلنا على أكبر مستشفى أطفال في القاهرة.

​في الشارع، العربية كانت ماشية بأقصى سرعة وشريف بيسوق كأنه في سباق مع الزمن. أنا كنت قاعدة في الكنبة الورانية واخدة فريدة في حضني، وعم حسين قاعد جنبي، باصص من الشباك وساكت، والدموع نازلة على خده ببطء.

​مديت إيدي بالراحة ومسكت إيد عم حسين.

— “سامحني يا حاج حسين.. أنا.. أنا دماغي راحت لبعيد أوي.. الشيطان دخل بيننا.”

​عم حسين بصلي وابتسم ابتسامة مكسورة وطبطب على إيدي:

— “ما تتأسفيش يا بنتي.. الزمان ده يخوف، وأي أم مكانك كانت هتعمل أكتر من كدة. أنا اللي أخطأت لما فكرت إن ممكن أحل موضوع زي ده لوحدي وأخبي عليكم عشان ما أقلقكمش. بس أنا كنت خايف عليكي وعلى شريف من الصدمة.. أنتِ عارفة فريدة دي بالنسبة لي إيه.. دي اللي فاضلاني من ريحة الحبايب.”

​وصلنا الطوارئ في المستشفى.

الدكاترة أخدوا فريدة فوراً ودخلوا بيها غرفة الكشف. الدكتورة النبطشية طلبت تفحص البت وتسألها شوية أسئلة، ودخلت أنا وشريف معاها، بينما عم حسين قعد برة ماسك سبحته وبيدعي بصوت طالع بالعافية.

​الدكتورة فحصت فريدة بالكامل، وشافت البقع اللي كانت على الهدوم اللي جابها عم حسين.

وجهها اتغير وبدأ يظهر عليه الجدية والتقطيب.

​— “الدم ده بيجي بانتظام؟ ولا في أوقات معينة؟”

​ندى بصوت متقطع:

— “جدها بيقول إنه بيجي ويقطع من شهرين يا دكتورة.. ساعات مرتين في الأسبوع وساعات يختفي أسبوع ويرجع.”

​الدكتورة بصت لفريدة وقالتلها بالحنية:

— “حبيبتي يا فريدة.. حاسة بوجع فين بالظبط؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *